الرد على ورقة "مقرن" كاد أن يكون بـ"موسوي" و"نجاد"
٢٦ حزيران ٢٠٠٩

ساحة النجمة، اي خارج مجلس النواب، كان امس ساحة بكل ما في الكلمة من معنى. فغبار ما جرى داخل البرلمان انتشر في الخارج فور ارفضاض الجلسة الاولى لبرلمان 2009. في الزاوية الشهيرة حيث يقبع مقهى "الاتوال" اي "النجمة" أخذ زعيم الاغلبية رئيس اكبر كتلة نيابية النائب سعد الحريري طريقه الى الطاولة التي كان والده الرئيس الراحل رفيق الحريري اعتاد الجلوس اليها. وجلس معه تباعا النواب عاطف مجدلاني وباسم الشاب وزياد القادري ونهاد المشنوق وعقاب صقر، بعدما كان حضر السيد نادر الحريري والمستشار الاعلامي هاني حمود. وحضر للسلام وزيرا الصحة محمد جواد خليفة والخارجية والمغتربين فوزي صلوخ ومثلهما نائب الطاشناق اغوب بقرادونيان. الابتسامات المتبادلة حملت رسائل. ومنها اشارة مرمزة الى حقيقة "التزام التحالفات". وعند تفكيكها يفهم المرء انقضاض قوم 8 آذار الذي تجلى بعدم التصويت لنائب الرئيس فريد مكاري بينما التزم الفريق الاساسي في 14 آذار التصويت للرئيس نبيه بري، مما مكنه من نيل 90 صوتا. في حين نال مكاري 74 صوتا فقط. ولتلطيف الجو انتقل الحديث الى كاميرات فحص "انفلونزا الخنازير" التي تبرع بها الحريري، فشكره وزير الصحة على الهبة التي استطاعت ان تحصي حتى الآن 30 اصابة.
لم تكن الجلسة للكلام فحسب بل للتأمل مليا ايضا كما فعل النائب الحريري. يتخيّل المرء ان المكان يشيع ايحاء كبيرا جدا. فالى الطاولة نفسها كان الرئيس في 14 شباط 2005 قبل دقائق من الانفجار الزلزال الذي غير وجه لبنان. لقد ملأ الرئيس الحريري في ذلك اليوم الساحة ابتسامات ثقة بانتصار انتخابي كبير ستحرزه القوى الرافضة للوصاية السورية. وامس كانت الابتسامات تؤكد الوفاء بما وعد به.
وخارج المقهى، كان الخارجون من البرلمان يروون حكاياتهم. احد الزملاء الصحافيين كان يعيد تكوين المشهد الذي استوقفه مليا: بعد انتخاب الرئيس بري وقبل انتخاب نائب الرئيس مكاري انتقل النائب علي عمار عضو كتلة "حزب الله" الى المكان الذي جلس فيه رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون. فطوق عنقه بيديه وابلغه "شيئا". وبعد انصراف عمار التفت العماد عون ليبلغ عضو تكتله النائب ابرهيم كنعان هذا "الشيء" الذي انتقل الى سائر اعضاء تكتل عون. الاستنتاج هو: عدم منح مكاري اي صوت من فريق الاقلية وقد تحقق هذا فعلا. وعلق احد نواب الغالبية قائلا: الود مفقود بين الاقلية ونائب الرئيس وجاء اليوم البرهان".
وعندما كانت الاوراق تنهال في صندوق الاقتراع وبينها واحدة حملت عبارة "مقرن عبد العزيز" فهم نواب في 14 آذار الرسالة، واراد احدهم ان يكون الرد باوراق تحمل عبارات مثل "مير حسين موسوي" و"محمود احمدي نجاد" لكن اركان الغالبية سارعوا الى ضبضبة رد الفعل لـ"عدم الحاجة الى الانزلاق الى هذا المستوى"، كما قال احدهم.
رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة خرج بابتسامة عميقة. ولم ير ما يستوجب النكد. ولما اراد احد الزملاء استدراجه الى "فخ" الرئاسة الثالثة كان جوابه تكرارا: "مرشحي ومرشح كتلة المستقبل هو الشيخ سعد الحريري".
ومع السنيورة كان نواب في الغالبية يؤكدون بدورهم على ان رئيس الحكومة المقبل هو الحريري. واحدهم يقول من دون الرغبة في نشر اسمه: "الاشارات الايجابية جاءت في كلمة الرئيس بري بعد انتخابه. وثمة اشارات مماثلة آتية قريبا من الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله. وفي ضوء ذلك يجب ان تعلن الاقلية موحدة موقفها مما يعني تسوية موقف النائب عون المعترض حتى الآن.
واذا ما سارت الامور على ما يرام فسيكون الحريري متجاوبا. اما اذا انقسم الموقف عند الاقلية فسيكون خيار الغالبية السنيورة مجددا".
ويشير المصدر نفسه الى "ان الموقف الايجابي هو سيد المسرح اليوم حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود".
دوي انفجارات القذائف التي ابتهج بها انصار بري كانت تحمل الى ساحة النجمة رسالة ايضا. اذا كان القوم لم يغيروا عاداتهم بعد على رغم الجروح التي اثخنت جسد الوطن، فهل سيغيرون عاداتهم في استحقاق مصيري له علاقة بادارة دفة البلاد في الاعوام المقبلة؟ السؤال كبير. والجواب لن يتأخر. والايام المقبلة ستتولى التوضيح.

احمد عياش     

(النهار)

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور