الغالبية ردّت على التصويت "الانتقامي" ضد مكاري في انتخاب اميني السر حماده وزهرا
٢٦ حزيران ٢٠٠٩

مفارقتان كبيرتان طبعتا اولى الجلسات لمجلس نواب 2009 بعد 18 يوما من انتخابه.
المفارقة الاولى برزت في حيوية لافتة رافقت انعقاد الجلسة مع تركيز الاضواء الاعلامية خصوصا على الوجوه الجديدة ولا سيما منها الشابة الداخلة الى حرم أم المؤسسات الديموقراطية.
وحتى "قدامى النواب" العائدين الى المجلس لم تفارقهم هذه "الروح" المحتفية بالاطلالة الاولى لمجلس 2009، خصوصا ان منصة قاعة الجلسات عكست هذا التزاوج بين القدامى والجدد، حيث توسط رئيس السن النائب عبد اللطيف الزين اصغر النواب سنا نايلة تويني ونديم الجميل، وما لبث النائب الزين ان ذكّر باستعادة التاريخ لنفسه، عبر واقعة ترؤس والده جلسة مماثلة والى جانبه غسان تويني اصغر النواب سنا آنذاك.
اما المفارقة الثانية فبرزت في المضمون السياسي المرافق لجلسة انتخاب رئيس المجلس، عبر اعادة انتخاب الرئيس نبيه بري للمرة الخامسة، وهذه المرة بـ90 صوتا ايضا وهو العدد الموازي للتصويت الذي حظي به في دورة 2005. غير ان الامر لم يتوقف عند هذه الناحية، بل انسحب على المبارزة اللافتة بالاصوات بين فريقي الغالبية والمعارضة. فاذ نال بري 90 صوتا، اي ما دون المئة التي كانت اوساط المعارضة تطمح اليها وتتوقعها، في مقابل "تصويت ابيض" "حرزان" بلغ 28 ورقة بيضاء فضلا عن عدد من الاوراق الملغاة، "انتقمت" الاقلية المعارضة لدى انتقال الدور الى انتخاب نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي نال 74 صوتا فقط بما يعني ان المعارضة لم تمنحه سوى 4 اصوات.
وسرعان ما ردت الغالبية بالمثل على انتخاب اميني السر اذ اسقطت ترشيح النائب في "التيار الوطني الحر" آلان عون ليفوز النائب مروان حماده بغالبية لافتة بلغت 88 صوتا وانطوان زهرا بـ66 صوتا. اما في انتخاب المفوضين ففاز النواب ميشال موسى وسيرج طورسركيسيان واحمد فتفت.
إذاً لم يتأخر مجلس النواب الجديد – القديم عن استعادة صراعات سلفه ولكن مع مسحة توافق اولية املتها آفاق الاستحقاق الحكومي المقبل.
وتبقى اشارة الى "ظاهرة" لافتة غريبة وفدت الى التصويت مع المجلس الجديد، وتمثلت في استحضار موتى او مشاهير في "التصويت الملغوم"، فكانت اوراق حملت اسماء البر مخيبر ومنير ابو فاضل وفريد الاطرش وكذلك مقرن بن عبد العزيز وزياد الرحباني.
فماذا عن وقائع الجلسة الاولى؟

... قرع الجرس

في العاشرة والدقيقة 45 قبل الظهر، قرع الجرس ايذانا ببدء الجلسة. ودخل رئيس السن النائب عبد اللطيف الزين الى القاعة، وجلس على كرسي الرئاسة، مترئسا الجلسة، بمعاونة اصغر النواب سنا: النائبان نايلة تويني ونديم الجميّل.
وبعد اكتمال الحضور، اعلن الزين بدء الجلسة، بالتزامن مع دخول الرئيس بري، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري.
بعد الوقوف دقيقة صمت حدادا على النائبين السابقين فتحي يكن وموريس فاضل، تليت اسماء النواب الجدد بحسب ورودها في كتاب وزارة الداخلية، بينما وزعت مظاريف بيض على النواب. ثم تليت المواد: 44 من الدستور، و1 و2 و3 و14 من النظام الداخلي التي تنص على طريقة الاقتراع.    

رئيس السن

وتوجه الزين بتهنئة الى اللبنانيين "بانجاز الاستحقاق الانتخابي الديموقراطي في يوم واحد"، مشيدا "بجهد وزارة الداخلية، قيادة وعناصر، ولا سيما وزير الداخلية زياد بارود، ووزير الدفاع الياس المر، ومؤسسة الجيش، قيادة وافرادا، في ضبط الامن في اليوم الانتخابي".
وذكر بأن "والدي الراحل يوسف بك الزين كان ترأس الجلسة كرئيس للسن عام 1953، وعاونه اصغر الاعضاء سنا النائب السابق غسان تويني". وقال: "اليوم اترأس الجلسة كرئيس للسن، وتعاونني حفيدة تويني الزميلة نايلة. وعام 1982، هنأت الرئيس الراحل بشير الجميّل بمولوده نديم، وها هو اليوم الى شمالي. هذه هي المصادفات وهذا هو القدر".
ثم ألقى الكلمة الآتية: "ايها الزملاء الكرام، اتوجه اليكم، فردا فردا، بأحر التهاني بالثقة التي منحها اياكم الشعب اللبناني من خلال اقباله على التصويت لكم بحماسة ونسب عالية. وأتوجه هنا بتحية خاصة الى اهلنا في الجنوب الصامد، الذين اثبتوا باقبالهم الكثيف على الاقتراع لمرشحي "التنمية والتحرير والمقاومة"، رفضهم تهديدات اسرائيل ومناوراتها، وتمسكهم بسيادة لبنان على كل شبر من اراضيه.
انجز الشعب اللبناني بجدارة في 7 حزيران 2009 استحقاقا ديموقراطيا، شكّل تجربة جديدة لناحية اجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد للمرة الاولى، وبحياد اداري وامني لافتين، ونشكر على نجاحه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والحكومة الحالية، لا سيما وزير الداخلية، والجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، قيادة وافرادا، وسائر موظفي الدولة.
ايها الزملاء الكرام، نجتمع هنا اليوم كمجلس نواب جديد، لننتخب رئيسا للمجلس ونائبا للرئيس، واميني سر وثلاثة مفوضين، المهمة التي سننجزها بعد لحظات. ولكن لا بد، في اول اجتماع لمجلسنا، من الاشارة الى اجواء الانقسام والتشنج والتناحر التي عاشها اللبنانيون قبل الانتخابات، وما زالوا، والتي ولد هذا المجلس من احشائها.
وأعتقد جازما اننا لن نكون مجلسا نيابيا جديدا الا اذا توجهنا فورا، في خطابنا السياسي وسلوكنا وعلاقاتنا، الى الخروج من خنادق الانقسام، ومتاريس الخصومات، الى رحاب المصالحة الوطنية والتسويات السياسية، ومن جحيم التراشق بالاتهامات الظالمة والعبارات الجارحة، الى سلام الكلمة الطيبة، والدفع بالتي هي احسن، خصوصا ان في تاريخنا ما يكفي من الدروس والعِبَر التي تؤكد في شكل قاطع ان مصيرنا واحد، وان تفاهمنا وتوافقنا وتعاوننا مصدر قوتنا. اما احترابنا وحروبنا فهو سيَر بأقدامنا نحو هاوية الضعف والتبعية.
وما دام جميع اللبنانيين متفقين على الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله، والحفاظ على الحريات فيه وتعزيز الديموقراطية، وتحرير اراضيه من الاحتلال الاسرائيلي، وتعزيز قدراته الدفاعية في وجه عدوانية اسرائيل وأطماعها، واهمية تعزيز علاقات لبنان، على مختلف الاصعدة، بمحيطه العربي خصوصا، وبدول العالم الصديقة عموما. وما دمنا متفقين على كل ذلك، فما الذي يمنعنا من التوجه، بانفتاح وايجابية، الى بناء دولة قوية، قادرة وعادلة، تؤمّن الاستقرار وتسعى الى التقدم والازدهار، وتنهض بواجبات الدفاع الوطني وأعباء الانماء والاعمار وتعزيز الانتاج والاستثمار، وتندفع بكل طاقاتها في سبيل تأمين فرص العمل لشبابنا، وحلّ معضلة الدين العام ومشكلات معيشية تنوء تحت اثقالها فئات واسعة من شعبنا؟
الشرط الضروري للنجاح في كل ما ذكرنا هو الامن والاستقرار والتعاون، وهي امور تحتاج الى الحرص على المشاركة والتوافق عبر الحوار. فما نتفق عليه يُعمل به فورا، وما نختلف فيه، نظل نتحاور في شأنه، حتّى نجد له مخرجا. وهذا هو في اعتقادي نهج رئيس الجمهورية الذي يدعو دوما الى تضافر قدرات الدولة والجيش والشعب والمقاومة، في وجه التحديات والاخطار المحدقة بلبنان والمنطقة، خصوصا بعدما اكد (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتنياهو في خطابه الاخير تجاهل اسرائيل للمبادرة العربية، ورفضها التام كدولة لليهود لحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وفي دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس".

90 صوتاً لبري

وفي الحادية عشرة والدقيقة السادسة، اعلن الزين مباشرة الاقتراع الذي بدأ بالنائب ابرهيم كنعان وانتهى بالنائب يوسف خليل. وفي ختامه، بدأ فرز الاوراق التي بلغت 127، (بغياب النائب رياض رحال بعذر). وكانت نتيجة الفرز نيل الرئيس بري 90 صوتا، في مقابل 28 ورقة بيضاء، و3 اصوات للنائب عباس هاشم، وورقة كتب عليها "لا احد"، وثانية "المجلس سيد نفسه"، وثالثة باسم (النائب) عقاب صقر، ورابعة باسم (النائب) غازي يوسف، وخامسة باسم الرئيس الراحل صبري حمادة.
وفور اعلان انتخاب بري، علا التصفيق في القاعة دقائق. ثم توجه رئيس السن بالتهنئة الى بري قائلا: "تتشرف هذه المنصة بوجود الرئيس بري عليها".

بري على المنصة

واعتلى بري المنصة وألقى خطابا قال فيه: "بسمه تعالى، الزملاء النواب، الضيوف الكرام، ممثلي وسائل الاعلام، اهلا بكم جميعا تحت قبة البرلمان اللبناني الذي تمتد جذوره عميقا في التاريخ الى مدرسة الحقوق الاولى في روما عندما كانت بيروت مرضع القوانين، وعندما استمرت بيروت حاضنة للمقاومة والعروبة، وعندما عادت لتكون عاصمة عالمية للكتاب والديموقراطية وزهرة للحياة والحرية وعروسا للمتوسط. اهلا بكم في هذه الجلسة النظامية التي انعقدت برئاسة عميد البرلمانيين في لبنان، وربما في العالم العربي الزميل الاستاذ عبد اللطيف الزين، والمخصصة لانتخاب رئيس للمجلس ونائب الرئيس واعضاء مكتب المجلس.
بداية، اود ان اتقدم بخالص التهاني الى الزملاء النواب الذين فازوا بثقة الناخبين، كما اتقدم بالشكر الى الزملاء النواب الذين منحوني ثقتهم الغالية لترؤس المجلس وقيادة العمل البرلماني في لبنان، انطلاقا من انني كنت دائما مسؤولا امام هذه المؤسسة التشريعية واللبنانيين، لا عن المؤسسة واللبنانيين، وانطلاقا من التزامي الدستور والتزامي الاكيد النظام الداخلي لمجلس النواب. اشكر الذين صوّتوا لي. اما الذين وضعوا اوراقا بيضاً، فأنا على يقين انهم سيصوّتون لي ان شاء الله بعد اربع سنوات.
بعد ثقتكم الغالية، اتوجه بالشكر الخالص الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان على متابعته سير العملية الانتخابية شخصيا، كما أشكر وزير الداخلية ومجلس الامن المركزي والمحافظين والقائمقامين وكل ادارات وزارة الداخلية، كذلك القضاة المنتدبين. واشكر ايضا وزير الدفاع والجيش اللبناني، قائدا وضباطا ورتباء وعناصر، وكل المؤسسات الامنية وقياداتها وضباطها وافرادها الذين عاشوا حالة استنفار طيلة اسابيع، وصولا الى يوم الانتخابات، من اجل حفظ النظام الامني وعبور الاستحقاق بسلام. وأخص بالشكر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، ادارة ومراسلين ومصوّرين وكتّابا، الذين واكبوا الحملات الانتخابية والانتخابات.
كذلك اشكر الادارة البرلمانية في مجلس النواب التي واصلت عملها بكل تجرد ومسؤولية وموضوعية، خلال مراحل العملية الانتخابية، وصولا اليها، وأمنت استمرار العمل، مع الاشارة الى ان اللجان النيابية للمجلس السابق استمرت في الانعقاد حتى 13/5/2009. كذلك سعت الادارة البرلمانية الى وضع "دليل النائب" امام الزملاء النواب، مساهمة منها في تعميم معرفة ضرورية للسادة النواب، خصوصا الجدد، لمهماتهم المقبلة، وعملت كذلك على تحضير جملة برامج تتصل بدعم مهمة المجلس في عملية صنع القوانين والرقابة البرلمانية على اعمال الحكومة، خصوصا في مجال اقرار الموازنة وإنفاقها، بحيث ستُنشأ قريبا وحدة استشارية متخصصة لتحليل الموازنة في مجلس النواب، من اجل تعزيز قدرة البرلمانيين على ممارسة الرقابة المالية ورفع مستوى الشفافية والمساءلة في اعداد الموازنة.
وقبل ان اسلك الطريق لمحاولة الاضاءة على مهمات هذا المجلس، اود ان اتوجه بالتحية والشكر الى المجلس السابق واعضائه الذين حملوا ارواحهم على اكفهم، حيث قضى بعضهم شهيد الوطن في مرحلة ضاغطة على لبنان بالفتن والتوترات ومحاولات تعميم الفوضى. لقد عملنا في المجلس السابق تحت ضغط ظل جملة تحديات امنية وسياسية، وتحت ضغط ما يشبه الانقسام السياسي. وعلى رغم ذلك، تمكن المجلس خصوصا وكتله البرلمانية من تقديم المساهمات التي منعت كل انواع الفتن.
فتحت قبة البرلمان، انعقد الحوار الوطني الذي امكنه ان يؤسس لإجماع وطني حول جملة عناوين اساسية ومهمة تختص بالمحكمة الدولية والعلاقة بالشقيقة سوريا وملف الاشقاء من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ونجح المجلس في نقل الملفات الخلافية من التداول في الشارع السياسي وبلغة الشارع السياسي الى طاولة الحوار، مما عزز الدعوة الى استمرار الحوار برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، كما عزز الدعوة الى تبني ثقافة الحوار.
وعلى رغم ان الازمة السياسية العاصفة ادت الى تعطيل المؤسسات، فإن مجلس النواب السابق كان جسر التواصل بين الفئات السياسية في البلاد، وصولا الى اجتماع الدوحة واتفاق الدوحة الذي مكننا من انتخاب رئيس وفاقي للبلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء الانتخابات النيابية. لقد عقدت اللجان النيابية 754 اجتماعا، اضافة الى 77 جلسة للجان الفرعية، و22 جلسة للجان المشتركة، وشهدت قاعات المجلس عشرات المؤتمرات والندوات وورش العمل التي ساهمت بوضوح في عمليات صنع القوانين، والتي اصدرت توصيات في اطار تعزيز المبادرات التشريعية، وفتحت الباب واسعا امام القطاعات المعنية للمساهمة في صنع السياسات العامة.
المجلس السابق انعقد في 38 جلسة تشريعية، واقر خلالها 214 قانونا، وانعقد في 10 جلسات لمساءلة الحكومة. لقد مضى قدما، وهذا امر سنحرص على استمراره في تنفيذ جملة اتفاقات موقعة لتطوير العمل البرلماني والادارة البرلمانية مع عدد من المؤسسات البرلمانية، في طليعتها البرلمان الاوروبي ومجلس الشيوخ الفرنسي ومجلسا النواب الفرنسي والبلجيكي، كذلك مؤسسات دولية للتطوير البرلماني، منها المشروع المشترك مع برنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP) والمركز التشريعي لجامعة ألباني – نيويورك ومؤسسة "وستمنستر" التي جددنا معها اتفاق التعاون قبل اسابيع قليلة.
لقد أقمنا في المجلس السابق 65 لجنة صداقة برلمانية، وعززنا دور مجلس النواب اللبناني وحضوره في الاتحاد البرلماني الدولي والاسلامي والعربي، والذي يشرفني اليوم حضور رئيسه وامينه العام هذه الجلسة والمتوسطي والآسيوي والفرنكوفوني، حيث لعبت الوفود البرلمانية اللبنانية على الدوام ادوارا مهمة في هذه المنتديات.
أيها الزملاء، الحضور الكريم، كان لا بد من جردة حساب صغيرة لأعمال المجلس السابق الذي افتقد بسبب الازمة السياسية دوره الاساس في تقرير عدد من المشاريع، وخصوصا الموازنات. وهو امر سنحرص على الا يتكرر خلال ولاية المجلس الجديد. تقع على عاتق مجلسنا الجديد مهمات تأسيسية تشريعية مهمة، تنطلق اولا من بناء الهيكل الاساس لعمل هذه المؤسسة، وأقصد اللجان النيابية في اول جلسة تعقد بعد هذه الجلسة.
يمكن هذا المجلس وكتلته البرلمانية، بما تعبر عن تعددية سياسية وتمثيل شبه كامل للقوى السياسية الحية، وضع الاسس الضرورية لتأكيد ضرورة الدولة في لبنان، وقيامها وادوارها  وتجاوز مرحلة السلطة وتقاسم النفوذ والغنائم والثنائية والترويكا، وما اشيع ايضا حول المثالثة.
هذا المجلس معني خصوصا بمنع تهميش الديموقراطية من خلال مسايرة الحكومة، اي حكومة، حتّى لو كانت حكومة مشاركة او وحدة وطنية او حكومة اكثرية الى آخر تلك الصفات، وتأييدها في شكل اعمى وتعطيل الدور الرقابي للمجلس، وعدم مساءلة الحكومة مجتمعة حول تنفيذ بيانها الوزاري الذي نالت على اساسه الثقة، وعدم مساءلة الوزراء حول مهماتهم وأدوار وزاراتهم وإداراتهم.
تهميش الديموقراطية، في أي شكل او على اي نحو، يعني اننا عبّرنا عن ديموقراطية شكلية او اعلامية، وكان حري بنا ساعتئذٍ ان ننتخب حكومة ونعطيها صلاحيات المجلس، وكفى الله المؤمنين شر القتال. استدعي همّة الزملاء النواب جميعا، لممارسة ادوارهم كاملة في اتخاذ المبادرات التشريعية والتزام مهماتهم في اطار اللجان النيابية وعملية صنع القوانين، ليس وصولا الى اقرارها فحسب، انما ايضا لمراقبة اصدار مراسيمها التطبيقية وتطبيق القوانين ومنع استعمالها او التعسف في استعمالها.
أيها الزملاء، يتوقع اللبنانيون من مجلسنا النيابي، في ضوء السيئات والسلبيات الكثيرة التي برزت من جراء العودة 50 عاما الى الوراء، الى قانون الستين، واجراء الانتخابات النيابية وفق تقسيماته ودوائره، اتوقع، ومثلي كل اللبنانيين ان نتوصل الى اصدار قانون انتخاب حديث يعتمد النسبية، وأتوقع ان يحسم هذا المجلس نهائيا مشاركة الشباب عبر خفض سن الاقتراع ومشاركة المغتربين والمنتشرين اللبنانيين في العالم.
هذا المجلس يجب ان يفتح الطريق للعبور فعليا الى الدولة انطلاقا من اقتناعاتنا جميعا:
-
اولا: بالاسباب الموجبة واصدار التشريعات اللازمة لانشاء وزارة خاصة بالتخطيط والتصميم تضمّ في اطارها ادارات للتنمية على مستوى المحافظات وتلغي في المقابل كل المجالس والهيئات الطارئة.
-
ثانيا: بصياغة قانون عصري للاحزاب، وانجاز قانون اللامركزية الادارية الذي اشبعته اللجان النيابية في المجلس السابق دراسة ومناقشة.
-
ثالثا: باصلاح الادارة وتعزيز استقلال القضاء وتقوية اجهزة الرقابة الادارية وتعزيز القوانين الخاصة بمكافحة الفساد والمفسدين.
-
رابعا: تبني البرامج والسياسات والقوانين الكفيلة معالجة الازمة الاقتصادية - الاجتماعية، ومتابعة تنفيذ قوانين الخصخصة والاصلاح المالي التي اصدرها مجلس النواب خلال الاعوام الماضية وكل ما يسهل تنفيذ مقررات (مؤتمر) باريس 3.
يجب ان يكون المجلس الجديد معنيا بإقرار التشريعات اللازمة الضامنة لمشاركة المرأة الكاملة في حياة الدولة والمجتمع وحمايتها من العنف وتعديل القوانين التمييزية الموجودة في القانون اللبناني في هذا المجال. ومن حدود المجتمع الى حدود الوطن، اوجه عناية الزملاء النواب الى أن المجلس معني باستكمال تحرير الاجزاء العزيزة من ارضنا التي يحتلها العدو الاسرائيلي في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، كذلك تحرير ارضنا من حقول الموت المتمثلة في الألغام والقنابل العنقودية، وضمان تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة بالعدوان الاسرائيلي على لبنان، وفي الطليعة القرار 1701 ووقف الخروق الاسرائيلية للحدود السيادية البرية والبحرية والجوية والتي تمارس كل يوم ضد لبنان.
أجدد توجيه عناية الزملاء النواب الى المناورات الاسرائيلية العسكرية الكبيرة التي جرت مطلع الشهر الحالي، والتي لم تكد تضع اوزارها ونرى انها تندرج في سياق الاستعدادات العدوانية الاسرائيلية للانتقام من لبنان الذي تمكن بمقاومته من دحر الاحتلال وكسر شوكة الجيش الاسرائيلي الذي كان قبل ذلك التاريخ حرب تموز 2006 لا يقهر.
كذلك، اوجه عناية الزملاء النواب الى الحرب الامنية الاستخبارية الاسرائيلية على بلادنا، والتي تمكنت اجهزتنا الامنية في اطارها من تفكيك بعض شبكاتها.
لذلك ادعو المجلس الى اتخاذ المبادرات لتعزيز جيشنا الوطني ومدّه بالعدّة والعديد والمنظومات القتالية الحديثة، واخذ الدروس والعبر من التاريخ المشرّف المشرق لمقاومتنا المجيدة ودعم هذه المقاومة، باعتبارها حاجة وضرورة لبنانية، طالما ان اسرائيل تعبّر عن اطماعها في ارضنا ومياهنا وتسعى الى امتلاك قوة الردع على حدودنا، وطالما انها تلجأ الى العدوان، ولا تعمل الا من اجل العدوان.
وفي اطار رد العدوانية الاسرائيلية، اود ان اوجه عناية الزملاء النواب الى ان تحدي التوطين في ضوء استراتيجية المستوى السياسي الاسرائيلي وحكومة اليمين التي يقودها (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتنياهو - هذا التحدي - يستدعي التزاما في اطار جامعة الدول العربية والدول الاسلامية لاسقاط مشروع التوطين ومخطط تهجير فلسطينيي 48 وقبل هذا وذاك تستدعي اكثر من اي وقت مضى المحافظة وتقوية عناصر قوتنا في وحدتنا كشعب وجيش ومقاومة.
أيها الزملاء، ادعوكم وأدعو نفسي وأدعو القوى السياسية في لبنان ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام الى كسب اللحظة الاقليمية الدولية المناسبة الآن، من اجل ترسيخ سلام لبنان واستقراره، كذلك لاستعادة دوره في نظام منطقته. وهذا الامر يتطلب ان نسهل قيام حكومة وطنية تواكب الاستثمار على استقرار لبنان، وخصوصا ان بلادنا اثبتت انه ضرورة لبنانية لأبنائه المقيمين والمغتربين، وضرورة عربية ملحة، وضرورة دولية، واصبح لزاماً علينا ان نحافظ على هذا الوطن: لبنان".

"كان ينقصنا الصوت الجميل"

وفي ختام كلمته، تسلم بري رئاسة الجلسة، واعلن مباشرة انتخاب نائب رئيس المجلس وهيئة مكتبه كل على حدة، بالاقتراع السرّي. وتوالى الاقتراع بمرور الصندوق على كل النواب. وبفرز الاصوات، باشراف الرئيس بري والنائبين تويني والجميّل وكبار موظفي المجلس، تبين اقتراع 127 نائبا كالآتي: 74 صوتا للنائب مكاري، في مقابل 25 ورقة بيضاء، و5 للنائبة تويني، و3 لنائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، وورقتان لكل من النواب مخيبر ومجدلاني وطورسركيسيان، وواحدة حملت اسم مقرن بن عبد العزيز، وثانية زياد الرحباني، وثالثة النائب الراحل البر مخيبر، ورابعة النائب جنبلاط، وخامسة النائب السابق سليم سعادة، وسادسة النائب السابق فايز غصن، وسابعة النائب غصن، وثامنة النائبة السابقة نايلة معوض، وتاسعة النائب الراحل منير ابو فاضل، وعاشرة المطرب الراحل فريد الاطرش، مما اثار ضحك الرئيس بري قائلا: "كان ينقصنا الصوت الجميل". ووجد ايضا مغلف فارغ.
وانتقل المجلس الى انتخاب هيئة مكتب المجلس، فبدأ النواب بالاقتراع لأميني السر وترشح لهذين المنصبين النواب: آلان عون، مروان حماده وانطوان زهرا. وبعد فرز الاصوات، تبين اقتراع 126 نائبا كالآتي: 57 لعون، 88 لحماده، و66 لزهرا. وأعلن بري فوز كل من حماده وزهرا.
ولمنصب المفوضين الثلاثة، ترشح النواب: سرج طورسركيسيان، احمد فتفت، ميشال موسى، الوليد سكرية، وطوني ابو خاطر. لكن بعد انسحاب سكرية وخاطر، فاز بالتزكية موسى وطورسركيسيان وفتفت.
وبعد تلاوة المحضر والتصديق عليه، رفعت الجلسة نحو الاولى بعد الظهر. ثم انتقل بري ومكاري واعضاء هيئة مكتب المجلس الى البهو الخارجي للمجلس، حيث تقبلوا التهاني.

 

(النهار)

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور