مجلس 2009 يدشّن ولايته بمبارزة بالفخاخ وعودة بري
٢٦ حزيران ٢٠٠٩

لم تكن المبارزة بالفخاخ والمكامن التي شهدتها الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد أمس سوى مؤشّر حيّ وعلامة مبكرة للمخاض الصعب الذي ينتظر الاستحقاق الحكومي المطل على أبواب استشارات التكليف العاجلة التي ستجرى اليوم وغداً في قصر بعبدا.
هذه الخلاصة المتحفظة عن مناخ الايجابيات الظاهرية لم تقتصر على فئة سياسية دون أخرى، بل بدا فريقا المبارزة في الغالبية والمعارضة مساء أمس على تقاطع تام حيالها، مما يعني ان نفق التكليف، إن أمكن اجتيازه بسهولة، فلن يفضي تلقائياً الى رحلة سهلة مماثلة في عملية التأليف، علماً ان بعض المعلومات لم يستبعد بروز تعقيدات حتى في عملية التكليف نفسها وان تكن تسمية النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة باتت محسومة.
ذلك ان مجلس 2009 استعاد بسرعة موروث مجلس 2005 مظهراً الانقسام الحاد الذي يسوده على رغم التفاهم المسبق على اعادة انتخاب الرئيس نبيه بري للرئاسة الثانية للمرة الخامسة من دون انقطاع منذ عام 1992. واذا كان اطلاق الرصاص ابتهاجاً باعادة انتخاب بري شكّل الظاهرة البشعة المرافقة للاستحقاق النيابي، إذ أوقع ضحية وأكثر من 12 جريحاً، فان وقائع التصويت لانتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة مكتب المجلس لم تخل من ظواهر غريبة أيضاً من مثل اسقاط اسماء نواب سابقين وفنانين متوفين، أو زج اسماء نواب غير مرشحين بقصد الاكثار من الاوراق اللاغية، وزرع الشكوك المتبادلة بين فريقي المبارزة.
وقد نال الرئيس بري 90 صوتاً من اصل 127 نائباً حضروا الجلسة، فيما بلغ عدد الاوراق البيض 27. وازاء هبوط التصويت لمصلحة بري الى ما دون المئة التي كانت ترتجيها المعارضة، اندلعت المبارزة فردت المعارضة بخفض نسبة التصويت لنائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي حصل على 74 صوتاً فقط، اي اصوات الغالبية الـ 70 المشاركة وأربعة أصوات للمعارضة فقط. ثم ردت الغالبية بدورها على ذلك باسقاط ترشيح النائب آلان عون من "تكتل التغيير والاصلاح" في التصويت لاميني السر وجاءت بالنائبين مروان حماده وانطوان زهرا الى أمانة السر، الامر الذي يكتسب دلالة مهمة في حضور الغالبية الى جانب رئيس المجلس في "القرار" المجلسي الداخلي. وبالكاد نجت تسوية حول المفوضين الثلاثة الذين انتخبوا بالتزكية بعد انسحاب منافسيهم من الجانبين وهم احمد فتفت وسيرج طورسركيسيان وميشال موسى.
أما الكلمة الاولى للرئيس بري بعد اعادة انتخابه، فشملت مطالعة دفاعية عن المجلس السابق واطلالة على عمل المجلس الجديد الذي رأى انه "يعبّر عن تعددية سياسية وتمثيل شبه كامل للقوى السياسية الحية في امكانها ان تضع الأسس الضرورية لتأكيد ضرورة الدولة في لبنان وقيام الدولة وادوارها وتجاوز مرحلة السلطة وتقاسم النفوذ والغنائم والثنائية والترويكا وما اشيع ايضاً حول المثالثة".
وقالت اوساط بري لـ"النهار" انه لا يزال يصر على ذوبان جميع الافرقاء في مشروع حكومة الوحدة الوطنية، وهو يعرف سلفاً العوائق التي تنتظرها ويعوّل على جهود الجميع لفتح صفحات جديدة ولتقديم العلاجات اللازمة والمناسبة للمواضيع المطروحة من سياسية واقتصادية.
في غضون ذلك، اعتبرت اوساط الغالبية ان مناورات شهدتها جلسة المجلس امس لا توحي بان كل افرقاء المعارضة ملتزمون الاجواء الايجابية لتسهيل الولادة الحكومية. ولفتت الى "بروفة" واضحة حصلت خلال الجلسة وتولاها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في التصويت ضد نائب رئيس المجلس  أثارت شكوكا في المنحى الذي ستتخذه المشاورات المقبلة لتأليف الحكومة. لكن الاوساط نفسها قالت لـ"النهار" ان النائب الحريري سيسير في منحى الايجابيات الى النهاية على صعيد تكليفه وشروعه في الاستشارات النيابية بعد ان يجري رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاستشارات اليوم وغدا لتكليفه. وثمة تعويل على تلقي اشارات ايجابية في هذا الصدد من "حزب الله" مع ان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قال امس انه "لم يتبين حتى الآن اسم رئيس الوزراء في انتظار انتهاء بعض المشاورات وعندها سنرى ما يمكن ان يفعله الرئيس المقترح لنحدد على اساس عرضه كيف تتعامل المعارضة مع الحكومة الجديدة". واشترط ان يكون "الاسم جزءا لا يتجزأ من الاتفاق على شكل الحكومة وطبيعة توزيع الوزارات فيها".
وتوقعت عقد لقاء قريب بين الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله . لكنها لم تخف ان الحريري، اذا شعر عبر الاستشارات التي سيجريها بأن ثمة عراقيل جدية توضع في طريقه، يمكن ان يعتذر عن عدم تأليف الحكومة والعودة الى تزكية الرئيس فؤاد السنيورة.
في المقابل قالت مصادر نيابية من قوى 8 آذار لـ"النهار" ان اكثر من نصف "كتلة "المستقبل" لم يلتزم الاتفاق الذي عقد بين بري والحريري وان هذا الامر ادى الى رد فعل عند نواب المعارضة الذين حجبوا اصواتهم عن نائب رئيس المجلس فريد مكاري.

سليمان

والتقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد الظهر الرئيس بري وهيئة مكتب المجلس الجديدة ثم اصدرت دوائر القصر برنامج الاستشارات لتسمية رئيس الحكومة المكلف تأليفها بعد ظهر اليوم وغدا.
وقبل ذلك بساعات قال الرئيس سليمان لـ"النهار" ان "الارتياح الذي يبدو جليا في البلاد من خلال اجواء الانفراج السياسي يعكس تعطش المواطن الى الهدوء والاستقرار بعدما انهكته الخلافات السياسية والازمات المتعاقبة". وجدد ثقته لتحقيق مزيد من الانفراج على الصعيد الاقتصادي وترسيخ الاستقرار السياسي من خلال تحقيق مصالحات.
وقال: "علينا تسليط الضوء على الايجابيات وعلى الجميع في السياسة كما على وسائل الاعلام لعب هذا الدور وتخفيف التشنجات لا صب الزيت على النار كما حصل ويحصل في بعض الحالات". واذ رأى ان "الجو العام يجعلنا نستبشر خيرا بتأليف الحكومة دون عراقيل او عقبات"، امل ان تكون الحكومة المقبلة "فريق عمل واحدا منتجا يكرس الوحدة الوطنية، وان يكون مجلس الوزراء ساحة تفاعل وحوار".
وشدد الرئيس سليمان على انه "سيبقى على النهج التوافقي الذي اختطه للعهد بحيث يبقى رئيس الجمهورية يلعب دور صمام الامان وتكون له الكلمة الفصل تجنبا للازمات او الوصول الى طريق مسدود".

 

(النهار)

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور