7 حزيران 2009:يوم صوَّت اللبنانيون ضد "حزب الله" !
٩ حزيران ٢٠٠٩

ما إن حطت الانتخابات النيابية اوزارها بعد الانتصار الواضح الذي حققه الاستقلاليون في كل مكان، عدا الدوائر ذات الغالبية او التأثير الشيعيين، حتى صار من الضرورة بمكان التفكير في الدروس المستقاة من إحدى اقسى المعارك الديموقراطية التي خيضت لإنقاذ الكيان اللبناني من خطر السقوط في قبضة "حزب الله". وهنا بعض هذه الدروس:
1 - عادت الغالبية الاستقلالية المنبثقة من ثورة الارز الى مجلس النواب بعدد المقاعد نفسه، ولكن بقوة تمثيلية اقوى بأشواط من 2005 ولا سيما في الوسط المسيحي الذي تحول بغالبيته عن تأييد الجنرال ميشال عون كرد فعل مباشر على تحالفه خلافا للطبيعة مع "حزب الله" الذي مثّل ويمثّل حالة نقيضة لفكرة الكيان، والنظام، والاستقلال ومشروع الدولة.
2 - تعاظم القوة التمثيلية للتيار الاستقلالي ترسّخ في مختلف البيئات اللبنانية الطائفية، ما عدا في البيئة الشيعية حيث تمكن "حزب الله" من ترسيخ سيطرته وإحكام قبضته على طائفة كبرى في البلاد واضعا اياها مرة جديدة (بعد 2005) في موقع معاكس للمزاج اللبناني العام على اختلاف بيئاته. بالطبع لا نغفل الاسباب الكامنة وراء هذه السيطرة، ولا الوسائل والاساليب التي استخدمها، ولا يزال، "حزب الله" للتمترس خلف البيئة الشيعية حماية لأجندته الخارجية.
3 - تثبت قراءة اولية لتفاصيل النتائج في الوسط المسيحي ان الانتخابات الحالية انتجت غالبية مسيحية جديدة متحررة من خيارات الجنرال ميشال عون. فقد خسر عون قوته التمثيلية المسيحية الشعبية في كل مكان تقريبا من بشري والكورة والبترون الى المتن وبعبدا والاشرفية وزحلة، وافلت من خسارة مدوية في كسروان بفوزه و لائحته بفوارق لا تذكر قياساً بنتائج 2005 يوم اكتسح كل جبل لبنان. ومع ان عون سيخرج بكتلة نيابية كبيرة نسبيا قد تصل الى 24 نائباً، فإن الكتلة ستتشكل من خلال تجميع نواب من خلفيات متنوعة، و في الوقت نفسه ستكون الغالبية النيابية المسيحية قوية بتمثيلها لبيئتها الطائفية. و المعنى، ان شعارات عون و "حزب الله" السابقة حول "الاكثرية الوهمية" و "المقاعد المسروقة" سقطت بشكل مدو.
4 - تبين عمق التحول المسيحي والرغبة في تصحيح الخيارات قوياً الى درجة ان تعاقب زحلة زعيما مثل الياس سكاف على التصاقه غير المنطقي بالسوريين، والتحاقه بمشروع "حزب الله". مع العلم ان سكاف شكّل منذ ان ورث والده في النيابة حالة ممانعة في وجه السوريين طوال مرحلة التسعينات حتى 2004.
5 - فشل "حزب الله" في اختراق البيئة السنية التي ردت بقوة على غزوات 7 ايار في الصناديق، وتأكد طلاق هذه البيئة الذي بدأ في 2005 مع النظام السوري وسياساته في لبنان. وترسخت القيادة التاريخية الجديدة لخط الرئيس رفيق الحريري. ومن ناحية اخرى اقفلت البيئة الدرزية في وجه "حزب الله" والنظام السوري في كل مكان، مع ترسخ القوة التمثيلية للنائب وليد جنبلاط وبقاء الغالبية العظمى من البيئة الدرزية مؤيدة لخيار ثورة الارز. في حين حيّد الوزير طلال ارسلان واقعه الدرزي عن متطلبات التحالف مع النظام السوري و"حزب الله" مساهما بتفاهمه مع النائب جنبلاط في منع عبور فتنة مبرمجة.
6 - ظهر من مناخ المعركة الانتخابية ونتائجها ان شعلة الرابع عشر من آذار لم تنطفئ، ولم تكن كما قال ذات يوم الجنرال عون لحظة عابرة، بل ترسّخت اكثر واكثر في نفوس الغالبية العظمى من اللبنانيين، وقد بان جليا ان دماء شهداء الاستقلال لم تذهب هدرا.   
ومما تقدم، فإن غالبية لبنانية موصوفة في جميع البيئات، عدا البيئة الشيعية، صوتت ضد "حزب الله" لأنها رأت في مشروعه تهديدا للكيان والانسان في لبنان، كما رأت فيه حالة لا يمكن تخيّل ما سيكون عليه لبنان لو نجح في وضع اليد على البلاد كما كان كان سعى ويسعى.
إن انتصار الخيار الاستقلالي هو بداية جديدة في مسار طويل لحماية لبنان، وعلى "حزب الله" ملاقاة ارادة غالبية لبنانية واضحة عبر التلبنن اولا !

علي حماده- النهار     

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور