مكاري يطلّق النيابة بإرادته وخياراته مفتوحة: تهميش الأرثوذكس مسؤولية عون والحريري
٢٩ تموز ٢٠١٧

 

قد يكون نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري من بين قلة من الذين يطلّقون الحياة النيابية بملء إرادتهم، على عكس نواب يتمسكون باللوحة الزرقاء الى "آخر نفس"، ومهما تكن الاثمان. ولا يحتاج الرجل في الكورة الى شهادة تثبت انه الاقوى في القضاء، ولذلك يتسابق الافرقاء الى نيل مرضاته الانتخابية في القضاء الذي أصبح جزءا من دائرة انتخابية واحدة تضم ايضاً زغرتا والبترون وبشري. ادرك مكاري مبكرا ان مفاصل اللعبة في لبنان محصورة في ايدي اربعة او خمسة زعماء يديرون البلد ويرسمون معالم مجلسي الوزراء والنواب، ولاسباب معروفة لا يستطيع ان يضيف اسمه الى هذا النادي الضيق لظروف تحكم الطائفة الارثوذكسية، اضافة الى العوامل التي أدت الى ولادة الاقطاب المعروفين. والى كل هذا، لن ينقطع مكاري عن الحياة العامة، وسيخوض الانتخابات المقبلة بتواضع من موقع الناخب، ولن يسمي رديفاً له، وهو غير متحمس لترشيح نجله. ولن يتخذ قراره النهائي بعد حيال الجهة التي سيدعمها، والخيارات مفتوحة أمامه. ويعتبر أن قانون الانتخاب القائم على النسبية والصوت التفضيلي سهل على الناخب، ولكن سيكون صعباً على المرشح. وان "الثنائي الشيعي" سيكون في مقدم الرابحين مع تكبد أفرقاء آخرين خسائر متوقعة، والقانون الجديد سيطبق لمرة واحدة بعد اختبار النتائج التي ستنتج منه. 

في غضون ذلك، لن يتوقف عن قرع الجرس الارثوذكسي في وجه كل من يعنيه الامر، بعدما رفع الصوت في وجه الحكومة وعلى رأسها الرئيس سعد الحريري "ابن رفيق الحريري، وهو بمثابة الاخ والابن الكبير عندي". ويعدد بإسهاب الوظائف التي كانت تحتلها أسماء ارثوذكسية ولم تعد موجودة، في الديبلوماسية والعسكر والقضاء. ويعترض على عدم تعيين سفير ارثوذكسي في واشنطن، "وكأنهم اصبحوا محرومين التعيين والتمثيل في العواصم الكبرى، فيما صار للموارنة سفيران في واشنطن وباريس". وفي رأيه أن الاستمرار في تهميش الطائفة مستمر، مع ابداء احترامه لممثليها في الحكومة، "ولكن لا كلمة لهم، وهذا ما يحصل مع الوزير غسان حاصباني الذي يهرب من التطبيق عند اتخاذ القرار". ويشيد في الوقت نفسه بعقله المنظم. ويحمّل في النهاية رئيس الجمهورية ميشال عون والحريري مسؤولية هذا التهميش، وعندما جاءه الجواب من الثاني، رد عليه وكأنه لا يستطيع ان يفعل أكثر. ويوجه رسالة سريعة الى عون الذي ينادي بإعادة حقوق المسيحيين "ويجب ان يشمل هذا الامر الكل". ويتابع ممازحاً "إلا اذا كانوا لا يعتبروننا من المسيحيين". وينطلق في حكمه عليه من زاوية أن الحكومة منوطة بالجميع وان موقع رئيسها يجب ألا ينحصر في شؤون السنة والتعيينات الادارية فحسب.

ويصف النائب وليد جنبلاط بـ"الشاطر" الذي تمسك بسفير درزي في موسكو و"أنا مش شاطر". ويعود الى الحريري مؤكدا أن لا طلاق في العلاقة بينهما، ويخاطبه بأن كل واحد له طريقته وهو صديق له وليس من حلقته. ويصف زيارته لواشنطن بـ"الايجابية"، وإن لم تظهر نتائجها على الارض بعد. ويبدو ان اميركا "لا تؤمن بلبنان" إلا من بوابة الجيش. ولا يمكن أحدا أن يحمّل الحريري مسؤولية العقوبات التي ستفرض على "حزب الله".

من جهة أخرى، لم يلتق مكاري مع مفهوم "حزب الله" حيال مشاركته العسكرية في سوريا، ولن يقتنع بالاسباب التي دفعته الى الفعل. ويختصر ما حصل أخيرا في جرود عرسال بأن الحزب كان من أسباب وجود هؤلاء المسلحين، وعمد أخيراً الى "تنظيفهم". وبالنسبة الى فتح الحكومة قنوات اتصال مع الحكومة السورية لإعادة اللاجئين الى بلداتهم، يقول ان التجارب السابقة معها "غير مشجعة". يجب أن تتم هذه العملية عبر الامم المتحدة ولا سيما ان الحاكم الاول في سوريا هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اضافة الى قوى دولية أخرى.

وكان مكاري قد استقبل رابطة خريجي كلية الاعلام برئاسة عامر مشموشي.

 

radwan.aakil@annahar.com.lb

 

 

 
 
 
3 2 1
28 Aug 17
مكاري: الكلام عن توظيف القدرات في بناء الدولة جديد ويمكن البناء عليه لكنّ شرط تحقيقه الإقرار بأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار السيادي