مسيحيو 14 آذار يتقدمون شمالاً: معركتنا هي معركة "لبنان أولاً"
١٥ أيار ٢٠٠٩

لم يجمع نواب الشمال اللبناني المسيحيون (9 موارنة و6 ارثوذكس) على موقف واحد، لا في المجلس النيابي الرابع عشر (1992) ولا في المجلس النيابي الخامس عشر (1996) ولا في المجلس النيابي السادس عشر (2000) كما أجمع مسيحيو 14 آذار، في المجلس النيابي السابع عشر (2005) على بيان "ثورة الأرز"، وشعار "لبنان أولاً" وبيرق "انتفاضة الاستقلال"، وكما يجمع مرشحو 14 آذار في البترون والكورة وبشري وزغرتا وطرابلس وعكار، اليوم، على هذا البيان، وهذا الشعار، وهذا البيرق، محذرين أهاليهم، كما جاء في كلمة المتقدم فيهم، ميشال معوض، في "وادي القديسين" سرعل، من مخاطر فوز فريق 8 آذار في المعركة الانتخابية" لأن الفوز لن يصب، كما هو ظاهر، في مصلحة العماد ميشال عون أو الوزير السابق سليمان فرنجية، وانما سيكون في مصلحة "حزب الله" والنظام السوري الإيراني وولاية الفقيه ووئام وهاب وناصر قنديل وجميل السيد و...".
يُطلع من يشاء، يسقط من يشاء
كان 15 نائباً مسيحياً و13 نائباً مسلماً (11 سنياً وعلويان) قيد الاعتقال، في الدورات الثلاث العامة من 1992 الى 2000 والدورتين الفرعيتين في 1994 و1997، في مركز جهاز الأمن والاستطلاع السوري في "محلة الأميركان" في طرابلس. وكان سائق البوسطة السوري، ثم سائق "الفان" السوري، يطلع من يشاء الى مركبته وينزل من يشاء خصوصاً من يراه يتململ، أو يتذمر، أو يتحرك خارج "الخط". ففي دورة 2000 حاول هذا السائق ذاته، لا أحد غيره، أن يغلق باب المجلس النيابي السادس عشر في وجه النائبة نايلة معوض، لمجرد أنها أعلنت، جهراً، في الذكرى الثامنة لاستشهاد زوجها الرئيس التاسع رينيه معوض، في تشرين الثاني 1997، موقفاً ضد الوصاية السورية. وإذا كان هذا السائق المأمور لم ينجح في إسقاط نايلة معوض في زغرتا ـ الزاوية، أو إسقاط بطرس حرب في البترون، لما لديهما من حيثية شعبية، فانه نجح في إسقاط نقولا غصن في الكورة، وطلال المرعبي في عكار، والنائب الراحل رياض الصراف الذي لم يرث عنه نجله يعقوب الصراف أية حكمة سياسية. وقبلهم أسقط النائب مخايل ضاهر في 1996، ثم في 1997، قبل أن يقرر إعادته الى "الخط". وقبل هؤلاء جميعهم أسقط النائب سمير فرنجية ثلاثاً، وشجع مرشحين في مناطق شتى على الترشح، لقاء بدل مالي، وأسقطهم آسفاً.
خوفاً من ست وخمسين يداً
لم يسع النظام السوري مرة، في عز نفوذه السياسي، الى إنشاء تكتل نيابي شمالي من 28 نائباً يمون عليهم جميعهم في دورة 1992 ودورة 1996. كانت خطته أن يسيروا في "الخط" المرسوم واحداً واحداً، أو اثنين اثنين، أو ثلاثة ثلاثة، لئلا تلتقي ست وخمسون يداً على مواجهة الساكن في "محلة الأميركان" أو الساكن في قصر بعبدا. ومع أن خطته حققت نجاحاً في دورة 2000 في قسمة الشمال دائرتين: أولى تضم عكار والضنية وبشري (11 نائباً) وثانية تضم طرابلس والمنية وزغرتا والكورة والبترون (17 نائباً)، واستطاعت أن تدس في بيانات معظم المرشحين في الدائرتين بنوداً تقول بالتلاحم مع سوريا ووحدة المسار والمصير ودعم المقاومة وتوجهات عهد لحود، فإنها، أي خطة النظام السوري، بقيت تتوجس خوفاً من "خيانة" بعض المرشحين، كالنائب أحمد فتفت الذي حالت دون دخوله الى اللائحة الذهبية، فترشح منفرداً ونجح غصباً عنها أول في دائرة الشمال الأولى.
مقارنة بين وزيرين شماليين
لم يخطئ ظن العميد السوري مفلح في "الظنين" أحمد فتفت، و"الأظناء" نايلة معوض وبطرس حرب ومصباح الأحدب ومخايل ضاهر، فهم، خلافاً لغيرهم من نواب الشمال في المجلس السادس عشر دخلت اسماؤهم "لائحة الشرف" رافضين التمديد للرئيس الحادي عشر اميل لحود. وحفظها لهم لحود، فهدد فتفت في احدى جلسات مجلس الوزراء بأن "يفتفته"، وتمنى لو استطاع، في دورة 2005، أن يسقطهم خمستهم ولا غرابة في أن يعود أبناء طرابلس والشمال، هذه الأيام، الى ما سبق التمديد القسري نصف ولاية للرئيس لحود، وأن يقارنوا بين موقف الوزير الشمالي السابق سليمان فرنجية وموقف الوزير الشمالي السابق أحمد فتفت. الأول أعلن بالخط العريض "أنا سليمان فرنجية ضد التمديد للحود" ولما هدد الرئيس السوري بشار الأسد بـ"فتح أبواب جهنم" على لبنان إذا لم يتم التمديد، تراجع "أنا" عن موقفه الرافض.
والثاني نصحه الرئيس الشهيد رفيق الحريري بأن يقول "نعم للتمديد" تداركاً لتأزم العلاقة اللبنانية مع دمشق، فقال "لا وألف لا" وما كان من الحريري الأب سوى أن تمنى لو كان مكان فتفت.
ما وراء "اللقاء" و"الخلية"
قبل سجل "لائحة الشرف" نشأ "لقاء قرنة شهوان" المسيحي المعارض العامل تحت سقف بكركي، وفيه النواب الشماليون نايلة معوض وبطرس حرب وسمير فرنجية. فلم يرق الأمر للنظام السوري الوصي، فلملم أكثر من أربعين نائباً مسيحياً بينهم اثنا عشر نائباً شمالياً ـ ما عدا معوض وحرب والنائب موريس فاضل الذي صرح، آنذاك، لجريدة "السفير" بأنه مستقل و"يتشاور" مع الجميع ـ وجمعهم في ما سماه "اللقاء التشاوري"، كما جمع نواباً مسلمين في "خلية حمد".
وكان هدف الأسد ـ لحود المزدوج، من وراء "اللقاء" و"الخلية" أن يشطب بالحبر الأحمر، إن لم يكن بالدم الأحمر، قريطم والمختارة وبكفيا وزغرتا وبشري وتنورين من خريطة السياسة اللبنانية، فلم يكن له ما سعى اليه.
إما هذا.. وإما ذاك
ما حظوظ مسيحيي 14 آذار في الشمال في معركة السابع من حزيران المقبل؟ في استطلاع رأي حيادي، ثم في "بوانتاج" دقيق آخذ في الاعتبار عودة المغتربين، وطبيعة التحالف الانتخابي، وانحسار "تسونامي" 2005، وضمور شعبية من يضرب بالسيف السوري ويتمدد على السجادة الإيرانية، يتبين أن المرشحين الـ15 بطرس حرب وانطوان زهرا في البترون، فريد مكاري ونقولا غصن وفريد حبيب في الكورة، سامر سعادة وروبير فاضل في طرابلس، ميشال معوض وجواد بولس ويوسف الدويهي في زغرتا ـ الزاوية، ستريدا جعجع وايلي كيروز في بشري، ورياض رحال وهادي حبيش ونضال طعمة في عكار، يتقدمون مسافة واسعة عن منافسيهم، واللافت في استطلاع آراء الناخبين الذين أيدوا العماد ميشال عون في دورة 2005 لاعتقادهم أنه قائد في قادة "ثورة الأرز" أنهم يقولون، اليوم، انهم سيصوتون للوائح قوى 14 آذار وحلفائهم أياً كانت أسماء مرشحيهم. أما الناخبون الذين اسفوا لعزوف النواب مصطفى علوش وسمير فرنجية والياس عطاالله ومصطفى هاشم وعزام دندشي ومحمود المراد وعبدالله حنا عن الترشح في دوائر الشمال فإنهم يقولون: "لا بأس نحن مع 14 آذار لا مع الأسماء". والطريق واضحة أمام هؤلاء وأولئك. إما العبور الى الدولة وإما الرجوع الى الدويلة. إما الاستمرار في المناصفة كما نص الطائف، وإما القفز الى المثالثة كما يسعى بعضهم، إما الانتماء الى المجتمع المدني، وإما التجند في ولاية الفقيه.

 

 

ادوار الزغبي

(المستقبل)

 
 
 
3 2 1
28 Aug 17
مكاري: الكلام عن توظيف القدرات في بناء الدولة جديد ويمكن البناء عليه لكنّ شرط تحقيقه الإقرار بأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار السيادي