الكورة فعلاً ارض معركة
٤ أيار ٢٠٠٩

لا يمكن لأهل قرية دار بعشتار الكورية ان ينسوا في السبعينات ما قال والد المرشح عن المقعد النيابي الدكتور سليم سعاده، الدكتور عبد الله سعادة حين كان رئيسا للحزب السوري القومي الاجتماعي آنذاك، لأحد آباء القرية بما معناه: اذا اردتم ان تجنبوا قريتكم الدمار، فانزعوا الصليب عن كنيسة القرية وضعوا مكانه الزوبعة (علامة الحزب المذكور).
لكن الصليب بقي عاليًا فوق الكنيسة وانهزم سعادة اثناء هجوم الكورة الشهير.
وسرعان ما عاد نفوذ الحزب القومي، إنما مجردا من حاضنة شعبية انقلبت عليه.
فقضاء الكورة اغلبيته منفتحة رأت ولمست ما قام به مناصرو الحزب القومي ابان الحرب: كعمليات التصفية واحضار المقاتلين الفلسطينيين والليبيين... ليحاربوا ابناء المنطقة الواحدة، والذين عاثوا فيها خرابا ودمارا.
واذا كان المثل ينطبق على النار فعل الحماوة، فهو ينطبق أيضًا على قضاء الكورة، مع انحسار النفود القومي وازدياد نفوذ حزب القوات اللبنانية، بحيث من الممكن ان تجد داخل المنزل الواحد الزوبعة معلقة على حائط وشعار القوات على الحائط الآخر. فالآباء يتمسكون بمبادئ القومية التي تخلى عنها الابناء ليروا في القوات اللبنانية ما يحررهم من النفوذ السلطوي للاحزاب الموالية لسوريا ولا سيما الحزب القومي.
اظهرت الكورة وجهها السياسي الحقيقي في اول انتخابات بلدية عام 1999، فاكتسحت القوات معظم بلدياتها. وداخل بلدة اميون اضطر الحزب القومي الى نوع من ائتلاف بلدي مع عائلات تنتمي في معظمها الى القوات اللبنانية، متجنبا معركة شرسة سيخرج منها ضعيفا، ولو انتصر.
هذا الواقع لا يختلف عما جرى اثناء الانتخابات النيابية الاخيرة التي فاز فيها بالترتيب داخل قضاء الكورة: فريد مكاري، فريد حبيب (من القوات) وفايز غصن (من المردة)، ولكن بفارق قليل من الاصوات عن خصمه اللدود نقولا غصن (14 آذار)، على رغم الاجواء التي كانت سائدة آنذاك من عطف على تيار المردة ورئيسه سليمان فرنجية، وهو عطف لم يعد موجودًا اليوم.
ميدانيا تعتبر القوات اللبنانية اقوى حزب في الكورة من حيث القوة التجييرية، يليها الحزب القومي. اما على الصعيد الشخصي، فلا يضاهي أحد قوة النائب مكاري. وبحسب بعض الاحصاءات، سيكون مكاري اول الفائزين يليه حبيب. والمعركة قد تحصل على المقعد الثالث بين نقولا غصن وسليم سعادة العائد من بعيد. لكن اوساط
اً مقربة من النائب السابق فايز غصن تقول إن المعركة ستجري بين الغصنين، أي بين فايز ونقولا. وتضيف: "لن ننتخب من اللحظة الاولى، ففي المرة السابقة شطبنا القوميون في اميون في اللحظة الاخيرة. لكن هذه المرة ان لم يلتزموا فنحن لهم بالمرصاد".
ولا يختلف احد على ان اضعف المرشحين في اللائحتين هو المحامي جورج عطاالله الذي يعاني ازمة كبيرة داخل قريته كفر عقا، بعدما قرر العماد عون ترشيحه هو، لا إبن رئيس بلديتها الدكتور مسعد بولس، مع العلم بأن النائب حبيب حصد معظم اصواتها في العام 2005. وقد يتكرر المشهد هذا بعد الخلاف المستجد بين عطاالله وسعادة من جهة وبولس من جهة اخرى الذي شارك اخوه في صورة مفاجئة في حفل اعلان لائحة 14 آذار في الكورة.
وما يعزز من فرص نجاح لائحة 14 آذار ما يعانيه ايضا الحزب القومي من انقسامات ليست مستجدة. ففي العام 1996 ترشح المهندس الراحل حنا العيناتي من بلدة كفرحزير ضد سليم سعادة، فسقط الاخير.
وها هو المشهد ذاته يتكرر اليوم بترشح الدكتور جورج البرجي القومي ضد إبن بلدته سعادة رافعا شعار: لا للطائفية لا للوراثة العائلية، غامزا من طرف رفيقه في الحزب.
وفي اليسار الكوراني نفسه يصر الحزب الشيوعي على ترشيح الدكتور سمعان اللقيس، وكأنه يغرد دائما وحده. اما المهندس جون مفرج، فيطلق على نفسه مرشح حزب الكتائب وان كانت الكتائب لا تعلم به.
وفي قرية شارل مالك بطرام، يبرز اسم اللواء السابق سهيل خوري حليف العماد اميل لحود، متكلا على ما قام به من خدمات اثناء توليه مسؤوليات عدة. إنما يقول احد ابناء القرية: " بطرام اخرجت شارل مالك فقط".
وتقول اوساط مطلعة على مجرى الانتخابات ان المرشح غبريال دريق من بلدة انفه قد يسحب ترشيحه بعدما تخلى عنه الوزير فرنجية.
اسماء كثيرة واجواء حامية. الكورة فعلا ارض معركة، والنتائج الى 7 أيار.

وسام مسلّم

(المسيرة)

 
 
 
3 2 1
28 Aug 17
مكاري: الكلام عن توظيف القدرات في بناء الدولة جديد ويمكن البناء عليه لكنّ شرط تحقيقه الإقرار بأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار السيادي