كلام هزيم يلاقي رأس الكنيسة المارونية ويبرز الدور الأرثوذكسي في الخيار الوطني
١٦ نيسان ٢٠٠٩

تشتد حمى المعركة الانتخابية في دائرة بيروت الاولى. فالمنطقة ليست معزولة عن مسار الانتخابات العام في لبنان، حيث يخوض المستقلون وقوى 14 اذار معركة حاسمة مع تحالف 8 اذار للفوز، "لا بالمقاعد النيابية فحسب بل للتصدي لمشروع العودة بالبلاد مرة جديدة الى وصاية مقنعة تتجاوز هذه المرة مفاعيل الحقبة الماضية التي خبرها اللبنانيون طيلة الاعوام الخمسة عشر الماضية الى هيمنة من نوع اخر تبدل وجه لبنان مرة واحدة ونهائية" على ما تراها اوساط 14 آذار.
الدائرة الاولى او الاشرفية هي بمثابة القلب للمناطق المسيحية وخصوصاً لدى طائفة الروم الارثوذكس، الشريك المسيحي الاكثر حضوراً في معادلة التعايش المشترك في بيروت. وفي هذا الاطار يمكن فهم تصريح بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم ان "الانتخابات المقبلة حساسة نتيجة الوضع الراهن" بمثابة البوصلة التي يعطيها بطريرك الارثوذكس للرأي العام الارثوذكسي في المتن، بيروت وكل المناطق اللبنانية. وفي تفسير كلام البطريرك الاكثر من عادي، رغم تشديده على انه ليس طرفاً ولا يفرق بين اي ارثوذكسي وآخر في لبنان، اوجه عدة لكنها تجتمع على امر واحد، هو تقدير للموارنة "وشكر البطريرك مار نصرالله بطرس صفير". والكلام يحمل اكثر من رسالة الى الارثوذكس باحترام رأس الكنيسة المارونية في لبنان وخياراته الوطنية وقيامه بخدمة شعبه على ما قال البطريرك هزيم، الذي يعلم دون ريب ما نال رأس الكنيسة المارونية من تجريح ومحاولات لتحطيم صورته المعنوية كرمز للحضور المسيحي الحر في لبنان.
وترى اوساط ارثوذكسية متابعة ان كلام البطريرك هزيم المتحفظ والدقيق، كان ضرورياً لحسم الكثير من اللبس الذي يحاول البعض اشاعته حول موقف الكنيسة الارثوذكسية التي اصدرت قبل فترة قصيرة وبالتعاون مع الكنائس اللبنانية المختلفة وفي مقدمها الكنيسة المارونية "شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة" والذي حض المواطنين على ان يكون صوتهم لمن يمارس الديموقراطية والولاء للبنان، الامر الذي يتقاطع مع موقف الكنيسة المارونية اللبنانية لجهة التمسك بمشروع الدولة والدفاع عن موقع رئاسة الجمهورية ووحدانية سلاح الجيش على الاراضي اللبنانية ورفض الدويلات والحروب والفتن. كما يشكل امتدادا للموقف الصارم الذي اتخذته الكنيسة الارثوذكسية من الضجة التي اثيرت حول قضية صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء الارثوذكسي ومحاولة تصوير الامور على غير ما هي عليه، عندما قال في عظته اثناء تكريم المتروبوليت اسبيريدون خوري في زحلة: "كل واحد اذا اراد ان يفش خلقو بشغلة يلزقها بالطائفة والناس تصدقه، هذه شغلة صغيرة تؤخذ ذريعة من اجل اشياء اخرى، هذا عيب وهناك خلل في تقويم الامور". واضاف البطريرك انذاك :"الامر المهم والاساسي هو الوجود معاً في البلد الواحد، وهذه الامور لا يفوقها شيء".
تقول اوساط ارثوذكسية متابعة ان الكنيسة لا يمكن ان تقبل ابداً ان تكون من ضحايا تدخل القوى السياسية في شؤون الكنيسة والرعية واستعادة حقبات الممارسة الشمولية، وان يقتصر دور الكنيسة على الجانب الاستشاري. وتشير الى ان البطريرك هزيم "الامين على تراث الحرية في لبنان مدرك تماماً أهمية هذا البعد الاساسي في الوجود المسيحي اللبناني عموماً والمسيحي الارثوذكسي خصوصاً، وهو مهندس النهضة الارثوذكسية في لبنان المتمثلة بوجود 18 ديراً وعشرات المؤسسات التربوية والجامعية والصحية الارثوذكسية الى جانب الحضور الارثوذكسي الوازن اعلامياً واقتصادياً وعلى كل الصعد بحيث تفوق قدرات الارثوذكسيين اللبنانيين حجمهم الديموغرافي بأضعاف رغم انه ليس بالسهل ابداً".
وفي واقع الحال تشكل التحولات في توجهات الارثوذكس اللبنانيين امراً يستحق البحث والتمحيص في ضوء التأييد الكبير الذي تحصده الاحزاب والزعامات المسيحية المدافعة عن الكيان اللبناني والثوابت المسيحية في مناطق عكار والكورة والاشرفية والمتن وجبل لبنان وخارجه. وفي دراسة لـ"التجمع الارثوذكسي اللبناني" اشارة الى "ان نمط تصويت الأرثوذكس في انتخابات ربيع 2005 جاء مماثلا تماماً لنمط سائر المسيحيين. ولم يقف دارسو الانتخابات كما لم تسجل صناديق الاقتراع أي  فرق بين الأرثوذكس وسائر المسيحيين من حيث التصويت بنسب تماثل وأحيانا تتفوق سائر المسيحيين في تأييد الأحزاب اللبنانية". وترى هذه الدراسة انه "ربما عاد السبب في هذا التحول إلى الذعر من الامتداد الأصولي من جهة، والى وحدة بنيوية في المجتمع المسيحي من جهة أخرى، تتمثل بالزواجات المختلطة بين المسيحيين. حيث تراوح نسبتها بين المسيحيين في بيروت الكبرى وتضم معظم الأرثوذكس، بين 1 على 2  و1 على 3  من مجموع الزيجات التي تعقدها الكنيسة الأرثوذكسية. ومن ثم نجد غالبية الأرثوذكس يرتبطون  برابط قرابة (ابن خال أو خالة، ابن أخت أو ابنة أخت، صهر أو كنة، حما أو حماة، اخ) من طوائف مسيحية أخرى".

بيار عطاالله  

(النهار)

 
 
 
3 2 1
28 Aug 17
مكاري: الكلام عن توظيف القدرات في بناء الدولة جديد ويمكن البناء عليه لكنّ شرط تحقيقه الإقرار بأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار السيادي