دائرة الكورة في دائرة الضوء
١٠ نيسان ٢٠٠٩

أضاء "قانون الستين" على الكورة، إن لم يكن أضاءها بعد أربع دورات انتخاب لم تكن فيها ذات صوت وازن. ففي دورتي 1992 و1996 كان على الناخب الكوراني أن ينتخب 28 نائباً شمالياً، وفي دورتي 2000 و2005 كان له أن يصوت لـ17 مرشحاً. ورده وليد "صلحة الدوحة" 49 عاماً الى الوراء لا ليختار نائبين، بل ثالوثاً نيابياً، وإن يكن يصلّب بالثلاث، أو بالخمس، أو يشهد أن لا إله إلا الله. فمن يختار الناخب الكوراني، الذي قلّ صوته عدداً وزاد قيمة، بين لائحة 14 آذار (فريد مكاري، نقولا غصن، فريد حبيب) ولائحة 8 آذار (سليم سعادة، فايز غصن، جورج عطاالله) وعدد فائض من المرشحين المنفردين، ليقود قضاءه الصغير الأخضر الى المستقبل؟
غصن بك.. غصن لا
مثل الكورة، في المجالس الإدارية المتعاقبة ما بين 1864 و1918 كل من المديرين الراحلين ابراهيم طالب، عبدالله الحايك، الياس ملكي، جرجس العازار الذي لا يزال له تمثال نصفي في أميون، جرجي تامر ونقولا غصن. والاسم الأخير اسم سياسي بارز لا يزال يتجدد، منذ 1913 الى اليوم، فهو جدّ النائب الحالي نقولا غصن، ووالد النائب الراحل فؤاد غصن، وجدّ النائب السابق فايز غصن. إنما اللافت في هويته الشخصية أنه أورث ابنه البكر فؤاد، لا ابنه الثاني ميشال، السياسة والنيابة والديبلوماسية، ففي قراءة نتائج الانتخابات النيابية يرد اسم النائب الحالي العضو في "كتلة المستقبل" النيابية: نقولا بك فؤاد بك غصن. وليس غريباً أن يقول له صحافي كبير، كلما التقاه: "أنت الغصن الشرعي"، مشيراً الى أنه، في دورة 1996، كان للكورة "غصنان" نقولا في "لائحة الأقوياء" وفايز في "لائحة الأقطاب"، الى جانب النائب الحالي فريد مكاري الذي "يخمّس" ولايته النيابية في 7 حزيران المقبل.
من مفرّج الى بولس الى مالك
كان نقولا غصن الجد شاباً ثرياً مثقفاً، فالتفت الى أبعد من بلدته كوسبا التي يقول بعضهم إنها تعني "الكاسبة" أي الرابحة، وشاء أن يمثل الكورة في مجلس متصرفية جبل لبنان، فترشح وفاز وحصل على لقب "بك". ثم فاز بمقعد له في مجلس لبنان الكبير في 1925، ثم مجلس النواب الأول في 1927، فمجلس النواب الثاني في 1929، فمجلس النواب الثالث الذي تناقص عديده الى 25 مقعداً في 1934، فمجلس النواب الرابع الذي ارتفع عديده الى 63 مقعداً في 1937، فمجلس النواب الخامس الذي كان عديده 55 مقعداً في 1943. انما في 1947 حل مكانه النائب الراحل ميشال مفرج (بشمزين) وفي 1951 فاز بالنيابة عن الكورة النائب الراحل فيليب بولس (كفرعقا). وفي 1953 عاد "الغصن" السياسي الى الكورة ممثلاً بالنائب الراحل فؤاد نقولا غصن. غير أن الرئيس الراحل كميل شمعون أجبر في 1957 النائب فؤاد غصن على الانسحاب من معركة المجلس التاسع لمصلحة وزير خارجيته الدكتور شارل مالك (بطرام) الذي "هوبر" له في أميون، لدى استقبال ملك اليونان: "هالشعب زنوده حديد/ وما بيرضى غير التجديد".
فرنجية كافأ ناخبيه
ولما كان خلاف انتخابي حاد نشأ بين غصن (كوسبا) وبولس (كفرعقا) فإن عهد الرئيس الثالث، فؤاد شهاب، رفع عديد مجلس النواب العاشر في 1960 الى 99 مقعداً، بينها مقعدان للكورة، وجمع النائبين السابقين فؤاد غصن وفيليب بولس في لائحة واحدة، ففازا من دون عناء، ثم ثنّيا ولايتهما المشتركة في مجلس النواب الحادي عشر في 1964. غير أن النائب الراحل فيليب بولس خسر مقعده في مجلس النواب الثاني عشر في 1968 أمام منافسه النائب الراحل باخوس حكيم، والد زوجة النائب السابق فايز غصن. وما كان من عهد الرئيس الخامس سليمان فرنجية سوى أن يكافئ النائبين اللذين انتخباه في 17 آب 1970، فجمعهما في لائحة واحدة في معركة مجلس النواب الثالث عشر في 1972، وربح الرهان. غير أن نائبي الكورة رحلا تباعاً عقب التمديد الرابع للمجلس الثالث عشر في 31 كانون الأول 1984. وفي 6 حزيران 1991، في عهد حكومة الرئيس عمر كرامي الأولى، تم تعيين 40 نائباً يكملون عديد المجلس الى غاية التمديد الثامن في 15 أيلول 1992، وكان بينهم النائبان المعيّنان الياس سابا (كفرحاتا) وسليم سعادة (أميون) وأخفق الأول في استعادة مقعده في مجلس النواب الرابع عشر في 1992، واستعاده الثاني في مجلس النواب السادس عشر في 2000. ولم يفقد نائب رئيس مجلس النواب السابع عشر الحالي، فريد مكاري، مقعده في الدورات الانتخابية الأربع 92 و96 و2000 و2005، وهو، كما سبقت الإشارة على أهبة تخميس ولايته.
غبار المقعد الثالث
في رأي رجل أعمال كوراني، ذي صداقة مع مختلف الفرقاء المرشحين، أن المعركة النيابية في الكورة تدور على المقعد الثالث، معتبراً أن المرشحين فريد مكاري من قوى 14 آذار وسليم سعادة عن قوى 8 آذار فائزان مجليان. أما المقعد الثالث فهو لنقولا غصن، أو فريد حبيب، أو فايز غصن، أو جون مفرج، أو سهيل خوري، أو غابي دريف، أو البر اندراوس، أو جورج عطاالله، أو جورج البرجي، أو سمعان اللقيس، أو جورج وهبه، أو أي مرشح يكون قدّم ترشيحه في اللحظة الأخيرة.
قد يكون رجل الأعمال المتحدث مصيباً في رأيه، وقد لا يكون. ففي استطلاع رأي متكرر أن مكاري متقدم، وأن سعادة معتدل محبوب. غير أن المحازبيين القوميين في الكورة يضربون بعضهم من بيت أبيهم. والدليل أن قوميين غير سعادة أعلنوا ترشيحاتهم. وفي دورة 1996 ترشح ضده المهندس القومي الراحل، حنا العيناني، فنال 46 ألف صوت، ولم يفز، ولكنه كان عاملاً من عوامل سقوط سعادة في تلك الدورة. وفي الاستطلاعات ذاتها أن العماد ميشال عون لا يضيف الى شعبية سعادة القومية أكثر من 50 صوتاً، وأن "تيار المردة" انحسرت رياحه في الكورة بعد اعتماد "قانون الستين". فمن كان ينتخب حلفاء الوزير السابق سليمان فرنجية المنتمين الى لائحته الانتخابية، ما عاد مضطراً لأن يختارهم لأنه لا ينتخب فرنجية نفسه. وفي الاستطلاعات ذاتها أن "القوات اللبنانية" في الكورة اشتد عصبها مع النائب فريد حبيب (كوسبا) وزاد حضورها عما كان عليه في معركة المجلس النيابي السابع عشر، وأن النائب نقولا غصن استرد في 2005 معظم عناصر إرثه السياسي الذي عمره مئة سنة.
لا خطة ولا خبطة
لا يفوت رجل أعمال ثانياً في الكورة أن يتساءل عن سبب عزوف رئيس جمعية المصارف سابقاً، عبدالله الزاخم، عن الترشح، وامتناع الوزير السابق، النائب المعيّن السابق الياس سابا عن الدخول الى معركة تمثيل الكورة. وفي اعتقاده أن الزاخم خف زخمه لدى مطالبته بتمويل معركته ومعركة غيره في غير منطقته، وأن سابا لم يفاتحه أحد في الدخول الى لائحة ثلاثية قوية في الكورة، أو لائحة معارضة في طرابلس، خلافاً لما عرض عليه الرئيس عمر كرامي في كانون الثاني 2005 أي قبل زلزال 14 شباط في ذاك العام. كانت خطة كرامي، آنذاك، أن يترشح وزير المال الياس سابا في طرابلس للمقعد الأرثوذكسي ضد النائب موريس حبيب فاضل و"لا يهمّك التمويل مؤمن". وأضاء إعلامي شمالي على خطة كرامي وخبطة سابا. غير أن استشهاد الرئيس رفيق الحريري لخبط الخطة، وحال دون الخبطة. وما كان من سابا سوى أن لام الإعلامي: "تعني أن لا مكان لي في الكورة؟".
أين مكانه في الكورة؟.

 

 

ادوار الزغبي- صحيفة المستقبل

 
 
 
3 2 1
28 Aug 17
مكاري: الكلام عن توظيف القدرات في بناء الدولة جديد ويمكن البناء عليه لكنّ شرط تحقيقه الإقرار بأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار السيادي