الكورة لم تتبدّل بعد الانتخابات البلدية: 21 بلدية لـ 14 آذار و5 لـ 8 والبقية ائتلافية
٧ حزيران ٢٠١٠

انقضت الانتخابات البلدية والاختيارية في كل لبنان، وتكاد الامور تعود الى طبيعتها وفق معادلة "غداً يوم آخر"، الا في قضاء الكورة حيث لم ينجلِ غبار المعركة بعد، ولا تزال البيانات تصدر تباعاً وتنسب الفوز الى هذا الحزب او ذاك رغم حجم التطورات الاقليمية ومأساة "اسطول الحرية" وما كان من امر المجزرة الاسرائيلية وما اعقبها.
ونقلاً عن مؤيدي 14 آذار، الصورة في الكورة، لا تشي بتبدل مشهد الرأي العام واتجاهاته عن نتائج انتخابات 2009 النيابية والتي ادت الى فوز كبير لتحالف 14 آذار. واستناداً الى العارفين بأحوال الكورة ومتابعي شؤونها الارثوذكسية والمارونية والسنية، فإن مزاج الرأي العام الكوراني لم يتبدل عن معطيات الانتخابات النيابية، بل حقق تقدماً لا بأس به رغم ظروف العملية الانتخابية البلدية والاختيارية التي تتسم بغلبة الاتجاهات العائلية والانمائية والاجتماعية على التوجهات السياسية، اياً يكن حجمها واهميتها. وفي الاحصاءات الاخيرة "على البارد" بعد اربعة ايام من انتهاء الانتخابات في محافظة الشمال، فإن قوى تحالف 14 آذار حقّقت انتصاراً لا لبس فيه في الكورة، حيث فازت بـ 21 بلدية من 33 هي مجموع البلديات في الكورة الخضراء.
وفي تشريح نتائج الكورة استناداً إلى أوساط 14 آذار، حيث يضم القضاء خمس بلدات كبرى هي أميون وكوسبا وكفرعقا ودده وأنفه، فاز تحالف 14 آذار في اربع منها، في حين فازت "قوى 8 آذار" بقيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي ببلدية أميون معقل عائلة سعادة المعروفة بحضورها القوي في المدينة، ويؤيدها الاهالي بسبب من علاقاتها الاجتماعية والانسانية مع الجميع تاريخياً.
وفي الجردة ايضاً، ودائماً بحسب العارفين، ان ثمة ثلاث بلديات تم فيها التوافق المتعادل او الايجابي، حيث وزّعت الرئاسة مداورة 3 اعوام بين اعضاء اللوائح الائتلافية وتحديداً بين مؤيدي 14 و8 آذار والعائلات في بلدات كفتون وبشمزين ودار شمزين. وتضاف الى هذه اللائحة ثلاث بلديات اخرى في بطرام وكفرحزير وبترومين حيث افرزت الانتخابات مجالس بلدية ائتلافية ومتنوعة تضم كل الاطراف والاحزاب والعائلات، وهنا لا يستطيع اي حزب او طرف ادعاء الفوز بأي بلدية او نسبتها اليه، خصوصاً ان نفوذ العائلات في هذه البلدات كان اقوى بدرجات من نفوذ الاحزاب، وخصوصاً تلك العريقة في المنطقة. اما البلديات التي فازت بها قوى 8 آذار، فهي أميون وكفرحاتا وبدبا وقلحات وبرسا. وفي الاخيرة يؤكد العارفون ان لا صبغة حزبية للمجلس البلدي الفائز، لكن توجهات الفائزين اقرب الى 8 آذار منها الى 14. وفي دلالة على عمق المأزق الذي واجهه ائتلاف 8 آذار في الكورة، يشير العارفون الى ان اللائحة المدعومة من الحزب السوري القومي في بتعبورة خسرت في مواجهة لائحة ائتلاف العائلات التي يرأسها بسام بربر المستقل والمعروف بالاعتدال في توجهاته السياسية، في حين ان كثراً من الفائزين هم من المقربين من النائب نقولا غصن ومن حزب "القوات اللبنانية" دون ان يكونوا محازبين لها.
في الخلاصة التي يريد المتابعون لاحوال الكورة ايصالها، ان ثمة محاولة كبيرة جرت لتضليل الرأي العام وادعاء فوز قوى 8 آذار، وفي رأيها ان هذا المنطق غير واقعي ويفتقر الى الدقة ويدخل في باب نسبة امور لا صحة لها. وباستثناء الفوز الصافي الذي حققه الحزب القومي في بلدة أميون معقله التاريخي، يقدم مناصرو 14 آذار جردة بالارقام التي حققها مناصروهم في 21 بلدية، اضافة الى تلك التوافقية، تظهر فارقاً لا بأس به في الارقام لمصلحتهم، مما يعني الكثير على مستوى الانتخابات النيابية. وفي مقارنة مع نتائج 2004، يورد العارفون ان لا مجال للمقارنة حيث خسر رئيس البلدية المقرب من فايز غصن في كوسبا لمصلحة اللائحة المدعومة من النائبين نقولا غصن وفريد حبيب. وفي مثال آخر، فإن بلدية دار بعشتار التي كانت منحلة اصبحت منذ مساء الاحد في عهدة المقربين من 14 آذار، وكذلك بلدية دده التي خسر فيها "تيار المردة" رئاسته للبلدية. علماً أنه في المجدل مثلاً خسرت اللائحة القريبة من حزب "القوات" امام لائحة تحالف العائلات.
كل هذا الكلام يقود الى طرح سؤال عن مسار الامور في اتحاد بلديات الكورة حيث جزم مناصرو 14 آذار ان مرشحهم الوحيد لرئاسة الاتحاد هو رئيسه الحالي قبلان عويط، ذلك ان العرف درج على اسناد رئاسة اتحاد بلديات الكورة الى الموارنة، ومنصب نائب الرئيس الى الطائفة السنية في موازاة نواب الكورة الثلاثة الارثوذكس والذين يمثلون المنطقة في مجلس النواب. يسخر مناصرو 14 آذار، من "الاشاعات" التي يطلقها انصار 8 آذار عن رغبة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في ترشيح شقيقه مكاري مكاري لرئاسة الاتحاد، ويعتبرون ان ذلك يدخل في باب المناورة السياسية من اجل اظهار النائب مكاري في موقع المنسحب او الخاسر وزرع الفتنة بينه وبين عويط، ذلك ان مكاري لن يرشّح شقيقه لانه ارثوذكسي اولاً ولأن ثمة اتفاق بين نواب المنطقة على اعادة انتخاب عويط لرئاسة الاتحاد.

ب. ع.

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور