الصورة في الكورة لم تتغيّر وخيار التوافق يعكس تسليماً بموازين 2009
٢١ أيار ٢٠١٠

مع اقتراب الثلاثين من أيار، موعد المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في الشمال، تبدو الأجواء في قضاء الكورة مشوبة بشيء من البرودة، على عكس الوضع في جارتيه قضاء زغرتا – الزاوية وقضاء البترون، وخلافاً أيضاً لما كان عليه من حماوة وتجييش قبل الانتخابات النيابية في 7 حزيران 2009.
وعلى ذمة العارفين بشؤون الكورة وأحوالها، أن هذه البرودة مبررة. ذلك أن صورة المشهد السياسي لم تتبدل كثيراً وكذلك موازين القوى فيها، وما كان قائماً غداة الانتخابات النيابية الأخيرة لا يزال يصلح مقياساً للرأي العام، وخصوصاً أن الفرز واضح بين قوى 8 و14 آذار في تلك البلدات التي لا يبدل أهلها رأيهم بسهولة، ويحتاجون الى كثير من الوقت إذا ما أرادوا التغيير.
يقال أيضاً إن إحياء البلدات والقرى الكورانية مفروزة في شكل واضح، وألوان الخريطة السياسية لبلدات القضاء معروفة سلفاً. وتدرك جميع القوى السياسية، سواء تلك التي في الكورة، أو التي تؤثّر على التوجهات الانتخابية فيها، أن الكفّة الكورانية ستبقى في كل الأحوال راجحة الى حيث مالت في 7 حزيران 2009، وهو ما حال دون أن تتحمس أيّ منها للدخول في تحدّ سياسي، مفضّلة الذهاب الى خيار التوافق حيث أمكن، بصيغ تراعي موازين القوى القائمة.
ويرى هؤلاء أن المعارك الانتخابية الفعلية في القضاء  الذي يضم 45 قرية، بينها 33 فيها بلديات، ستنحصر في 11 بلدة فحسب، هي: كوسبا، كفرحاتا، المجدل، كفرصارون، كفرحزير، بشمزين، بكفتين، فيع، عفصديق، برسا وبطرّام.

ترجيحات متوازنة؟

واستناداً الى ترجيحات هذه الأوساط، فان الغلّة البلدية في هذه القرى الاحدى عشرة، ستتوزع مناصفة تقريباً بين المعسكرين السياسيين، مع أرجحية محدودة لقوى 8 آذار بكل أطيافها، أي الحزب السوري القومي الاجتماعي و"تيار المردة" و"التيار الوطني الحر"، إذ تبدو هذه القوى مرتاحة الى وضعها الانتخابي في بتعبورة وأميون وبدبّا، في حين أنها دخلت في خيارات توافقية متكافئة في كفتون ودار شمزين.
أما قوى 14 آذار بمختلف مكوناتها، أي حزب "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" وأنصار نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، فتنطلق من أن لواء 16 بلدة سيعقد لها بشكل صريح، سواء بالانتخابات، أو بصيغ توافقية تميل لمصلحتها، وهي تتوقع تالياً أن تبلغ حصيلتها النهائية ما بين 20 و23 بلدية من أصل البلديات الـ 33، وهذا ما يشرع الباب، برأي العارفين، على الفوز برئاسة اتحاد بلديات الكورة بيت القصيد في المعركة حيث يبدو ان ثمة محاولة لاستنساخ تجربة النائب ميشال المر في المتن.
وحتى إشعار آخر، لا تزال أجواء التوافق سائدة وصامدة في أنفة. وتوضح المصادر ان الصيغة التي رسا عليها هذا التوافق هي عشرة مقاعد لـ 14 آذار وخمسة لـ 8 آذار، على أن يحتفظ مكارم مكاري برئاسة المجلس البلدي، وتجزم أيضاً بأن الطابع السياسي يغيب كلياً عن الانتخابات الاختيارية في البلدة، إذ إن القوى السياسية تركت لناخبيها اختيار من يرونه مناسباً من بين المرشحين الخمسة، نظراً الى أنهم جميعاً مرضي عنهم من كل الأطراف. ويقال أن أوساط فريق 14 آذار تنفي أن يكون مكاري يسعى الى أن تكون رئاسة اتحاد بلديات الكورة لشقيقه، وتؤكد أن مكاري، ومعه حلفاؤه في 14 آذار، حريصون على أن تراعى في الاتحاد اعتبارات التوازن والتنوع الطائفي والمذهبي على مستوى الرئاسة ونيابة الرئاسة. وترجّح هذه الأوساط ابقاء رئاسة الاتحاد في أيدي قبلان العويط، الذي يرئس لائحة توافقية تحسب من داخل البيت الـ"14 آذاري" في بلدة بزيزا.

بيار عطاالله  

(النهار)   

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور