مكاري لـ"الشراع": الحملة على الرئيس سليمان تشبه عملية ارهابية لا يعلن أحد مسؤوليته عنها ولكنها تكفي لايصال رسالة التحذير
٢٦ أذار ٢٠١٠

اعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن الحملة على الرئيس ميشال سليمان تهدف الى افهامه أن "من الممنوع على الرئيس اللبناني أن يحافظ على سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر"، ورأى أن "الأمر يشبه عملية ارهابية لا يتبناها أحد علناً ولا أحد يعلن مسؤوليته عنها، ولكنها تكفي لايصال رسالة التحذير".

ولاحظ مكاري في حديث الى مجلة "الشراع" أن "من طالبوا قبل سنوات بالتمديد للعهد السابق هم الأبواق نفسها التي تتناول اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان". وأضاف "العهد السابق هو بالنسبة اليهم النموذج المثالي والمطلوب. لم يتعودوا على رئيس جمهورية يجمع، وتكون مواقفه منطلقة من اعتبارات وطنية وليست تنفيذاً لكلمات سر ولتعليمات". ووصف الحملة على الرئيس سليمان بأنها "محاولة لممارسة ارهاب سياسي على موقع الرئاسة ولتطويع الرئيس. يريدون ان يحددوا له خطوطاً حمراء، وأن يفهموه أن من الممنوع على الرئيس اللبناني أن يحافظ على سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر".

ورأى مكاري أن "اللعبة مكشوفة ولا يمكن أن تخدع أحداً، وثمة توزيع أدوار: أحدهم، وهو الناطق الرسمي المعتمد، يطلق قنبلة صوتية في وجه الرئيس سليمان، والباقون يتنصلون. الأمر يشبه عملية ارهابية لا يتبناها أحد علناً ولا أحد يعلن مسؤوليته عنها، ولكنها تكفي لايصال رسالة التحذير".

وابدى اعتقاده بأن "الحملة على الرئيس سليمان تتكامل مع الحملة على قوى الأمن الداخلي وغيرها، وتندرج في سياق واحد: الاستمرار في تهشيم المؤسسات اللبنانية، واضعافها، تمهيداً لابقاء السيطرة عليها، ولمنعها من أن تصبح مؤسسات خارجة عن طاعة من تعودوا على أن يطاعوا في لبنان على مدى أعوام طويلة". وتابع "لقد أزعجتهم نجاحات قوى الأمن وفاعليتها المتزايدة في ظل قيادة اللواء ريفي، ولم يستوعبوا أن القوى الأمنية اللبنانية يمكن ألا تعود أدوات طيّعة في أيديهم".

واذ رأى أن "المطلوب أن يكون ميشال سليمان إميل لحود آخر"، قال "من يقف وراء الحملة هو ضد أي إستقرار داخلي في لبنان. يريدون أن ينحاز ميشال سليمان بمواقفه إلى طرف واحد، وفي الوقت نفسه هي رسالة تحذير إلى سعد الحريري، مفادها أنهم هم الذين يحددون قواعد اللعبة". واعتبر أن "كثيراً مما يحصل الآن، وخصوصاً الهجوم على قوى الأمن الداخلي واللواء الشريف أشرف ريفي، مرتبط بطريقة أو بأخرى بتطورات المحكمة الدولية ولجنة التحقيق".

وهنا نص الحديث:

 

س- أبدأ بالسؤال عن الحملة على رئيس الجمهورية. البعض يقول أنه موقف شخص وليس أكثر، والبعض يقول أنه موقف المعارضة ككل، والبعض الآخر يقول انه موقف لحلفاء سوريا وبالتالي سوريا من خلفهم، فكيف تقرأ هذه الحملة على رئيس الجمهورية؟

ج- من طالبوا قبل سنوات بالتمديد للعهد السابق هم الأبواق نفسها التي تتناول اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان. لقد "أخذوا كسرة"، كما يقال، على العهد السابق، وهو بالنسبة اليهم النموذج المثالي والمطلوب. لم يتعودوا على رئيس جمهورية يجمع، وتكون مواقفه منطلقة من اعتبارات وطنية وليست تنفيذاً لكلمات سر ولتعليمات.

الحملة على الرئيس سليمان محاولة لممارسة ارهاب سياسي على موقع الرئاسة ولتطويع الرئيس. يريدون ان يحددوا له خطوطاً حمراء، وأن يفهموه أن من الممنوع على الرئيس اللبناني أن يحافظ على سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر.

أنا أعتقد أن اللعبة مكشوفة ولا يمكن أن تخدع أحداً، وهناك توزيع أدوار: أحدهم، وهو الناطق الرسمي المعتمد، يطلق قنبلة صوتية في وجه الرئيس سليمان، والباقون يتنصلون. الأمر يشبه عملية ارهابية لا يتبناها أحد علناً ولا أحد يعلن مسؤوليته عنها، ولكنها تكفي لايصال رسالة التحذير.

على كل حال، ان مطالبة الرئيس سليمان  بالاستقالة لم تكن دعوة معزولة، بل جاءت تتويجاً لجو من التسريبات الصحافية والتصريحات عن عدم ارتياح بعض الأطراف الى عدد من مواقف الرئيس الأخيرة،  ومنها توقيت دعوة هيئة الحوار الوطني الى الاجتماع.

اذا كان البعض اعترض على توقيت دعوة فخامة الرئيس الى عقد طاولة الحوار، ورأى فيها استهدافاً لتحركات واجتماعات أخرى، فهذا البعض حتماً مخطىء، لأن السبب الذي استدعى عقد قمم اقليمية في هذه المرحلة، وهو التصعيد الاسرائيلي، هو السبب نفسه الذي يقتضي عقد طاولة الحوار اللبنانية في هذه المرحلة، لرسم طريقة التعاطي مع كل الاحتمالات.

واذا كان البعض ينسّق في هذا الشأن مع رؤساء دول أخرى وكأن لا دولة في لبنان ولا رئيس لها، فيجدر بهذا البعض أن ينسّق قبل كل شيء مع اخوانه اللبنانيين ومع رئيس الجمهورية اللبنانية.

من جهة أخرى، أعتقد أن الحملة على الرئيس سليمان تتكامل مع الحملة على قوى الأمن الداخلي وغيرها، وتندرج في سياق واحد: الاستمرار في تهشيم المؤسسات اللبنانية، واضعافها، تمهيداً لابقاء السيطرة عليها، ولمنعها من أن تصبح مؤسسات خارجة عن طاعة من تعودوا على أن يطاعوا في لبنان على مدى أعوام طويلة. لقد أزعجتهم نجاحات قوى الأمن وفاعليتها المتزايدة في ظل قيادة اللواء ريفي. لم يستوعبوا أن القوى الأمنية اللبنانية يمكن ألا تعود أدوات طيّعة في أيديهم.

 

س- ما هو المطلوب من ميشال سليمان برأيك؟

ج- المطلوب أن يكون ميشال سليمان إميل لحود آخر.

 

س- يقول جعجع أن الحملة على الرئيس سليمان تستهدف رئيس الحكومة أيضا،ً هل توافق هذا القول؟

ج- بالتأكيد، لأن من يقف وراء الحملة هو ضد أي إستقرار داخلي في لبنان. يريدون أن ينحاز ميشال سليمان بمواقفه إلى طرف واحد، وفي الوقت نفسه هي رسالة تحذير إلى سعد الحريري، مفادها أنهم هم الذين يحددون قواعد اللعبة.

 

س- هل المطلوب أن يقدّم سعد الحريري المزيد من التنازلات، بعد الموافقة على حكومة الوفاق، وإستغنائه عن الأكثرية، وذهابه إلى سوريا؟

ج- بالطبع هو شكّل حكومة وفاقية، ولكن سعد الحريري لم يستغنِ عن الأكثرية، فموقفه حتى قبل الفوز بالإنتخابات كان تشكيل حكومة وفاقية (ورأيي معروف في هذا الصدد وهو ان هذا النوع من الحكومات غير منتج بالحد المطلوب)، ولكن ثمة أمور أخرى كثيرة مطلوبة من سعد الحريري، وآخر هذه المطالب، كما يقول الرئيس فؤاد السنيورة، يتعلق بالمحكمة الدولية. وعلى كل حال، أعتقد أن كثيراً مما يحصل الآن، وخصوصاً الهجوم على قوى الأمن الداخلي واللواء الشريف أشرف ريفي، مرتبط بطريقة أو بأخرى بتطورات المحكمة الدولية ولجنة التحقيق.

 

 

س- البعض يرى ان المحكمة ستأتي بالويل على لبنان، وستخلق فتنة، ويشيرون في هذا السياق الى الكلام عن طلب لجنة التحقيق الدولية عناصر من حزب الله،  والبعض يقول انه لا الأغلبية ولا سعد الحريري سيذهبون بالمحكمة الى النهاية لأنهم يعرفون نتائجها، فما رأيك؟

ج- أنا لا أرى فتنة في طلب اللجنة عناصر من حزب الله للتحقيق معهم، فالطلب للتحقيق لا يعني ادانة تماماً كما لا يعني اخلاء السبيل تبرئة، وكثر تم استدعاؤهم للتحقيق في مراحل  سابقة.

بالأمس، هلل البعض لاخلاء سبيل الضباط الأربعة، واشادوا بالمحكمة، والآن يعتبرونها فخاً، ويحذرون الرئيس الحريري من الوقوع في هذا الفخ. 

أنا أعتقد أن الفخ هو العودة الى تسييس التعاطي مع المحكمة. الرئيس الحريري وقوى 14 آذار قالت منذ البداية أنها تثق بالمحكمة، وتسلّم بقراراتها، وبأحكامها، ولا تتدخل في عملها.

 

س- بالأمس سمعنا سليمان فرنجية ان المحكمة ستجلب الخراب للبنان، والبعض يرى ان المحكمة ذاهبة في منحى كما قالت "ديرشبيغل"؟

ج-  نحن أخذنا على أنفسنا منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الآخرين، أننا نريد ان نعرف الحقيقة، ونريد العدالة إنما لسنا بصدد توجيه اتهام مبكر الى أيّ كان، أما ماذا يقول الآخرون فهذا يعود الى قناعاتهم.

 

س- لكنكم وجهّتم الإتهام دائما الى سوريا، ويبدو أنكم بعد زيارة الرئيس سعد الحريري لسوريا قررتم وضع المحكمة في حضن الدولة؟

ج- أنا شخصياً ما زلت عند قناعاتي .

 

س- ما هي هذه القناعات؟

ج- ألا تعرفين قناعاتي؟ أنا أقول مازلت عند قناعاتي ولن أغيّر قناعاتي.

 

س- دائما أنت تُسلّط على عنق السوريين سيف المحكمة الدولية، وعندما تقول ان المحكمة موجودة،  ألا يعني انك تقول لهم إنهم متهمون حتى تُثبت براءتهم، لا بريئين حتى يُثبت اتهامهم؟

ج- هذه المحكمة قد تبرئهم، وأنا أتمنى ذلك بصراحة. المحكمة موجودة وهذه المحكمة هي التي ستقرر، ولكن في الوقت نفسه، أتمنى ألا يكونوا متورطين في اغتيال الرئيس الحريري أو أي شخص آخر من الذين اغتيلوا.

 

س- منذ الزيارة الأولى للرئيس سعد الحريري لدمشق وحتى الآن، ما الجديد الذي طرأ على صعيد العلاقات اللبنانية- السورية باستثناء بعض التهدئة، مع أننا نشهد تصريحا من هنا وتصريحا من هناك يناقض هذه التهدئة؟

ج- بعد الذي شهده لبنان خلال السنوات الخمس المنصرمة من العلاقات المتوترة بين لبنان وسوريا، لا أعتقد ان بالإمكان في فترة قصيرة جدا أن تعود العلاقات بين البلدين طبيعية كأي علاقة بين بلدين متجاورين، إنما تبقى ثمة بعض الرواسب. أنا أعتقد ان رئيس الحكومة يريد علاقات طبيعية وأخوية مع سوريا بمعزل عن التواريخ وعما حدث خلال السنوات الخمس الماضية. أما بالنسبة الى رأيي الشخصي، فأنا أرى المشكلة ليست عند الطرف اللبناني، بل عند الطرف السوري لأنه يريد علاقة مميّزة مع اللبنانيين، ولكن بحسب مفهومه لهذه العلاقة وليس بحسب مفهومنا نحن.

 

س- ما هو مفهومنا وما هو مفهومهم؟

ج- لديهم مفهوم فوقي لهذه العلاقات. يريدون علاقة تبعية، ونحن نريد علاقة طبيعية لا علاقة تبعية، وأن تكون علاقتنا مع سوريا كما هي مع مصر ومع السعودية ومع أي بلد عربي آخر.

 

 

س- ماذا عن القمة العربية ومشاركة لبنان، حيث في بادىء الأمر قال لبنان أنه لم يتسلم الدعوة بشكل رسمي، ومن ثم سُلِّمت الدعوة الى سفير لبنان لدى الجامعة العربية؟

ج- في الواقع ثمة فرق كبير بين الدعوة السابقة والدعوة الحالية، فبالنسبة الى الدعوة السابقة فإن موقف الحكومة وموقف رئيس الجمهورية بهذا الصدد واضح ومحق، لأن الدعوة كانت موجّهة بطريقة غير صحيحة. أما اليوم فالدعوة سلكت مسالك الأصول الدبلوماسية، وأعتقد أنه لا يوجد إشكال اليوم حول هذا الأمر.

 

س- بناءً على هذه الدعوة هل سيشارك لبنان ؟

ج- القرار يعود إلى الحكومة مجتمعة في هذا الموضوع، وأنا لا أعرف ماذا ستقرر .

 

س- هل أنت شخصياً مع المشاركة أو عدم المشاركة وتمثيل لبنان في هكذا قمة عربية، وهل مع غياب لبنان عن هذه القمة؟

ج- أنا أتفهّم موقف الطائفة الشيعية في هذا الموضوع، وأتمنى دائما معرفة حقيقة ما حصل بالنسبة مما الى تغييب الإمام موسى الصدر والطريقة التي تم بها. وفي رأيي، لبنان يجب أن يذهب وأن يكون أحد مطالبه، كون القمة تُعقد في ليبيا، إدراج قضية الإمام الصدر على جدول أعمال القمة.

 

س: يُقال انه أثناء القمة العربية التي عُقدت في سوريا، وفي وقت كانت سوريا مُتهمة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، تمثّل لبنان تمثيلا منخفضا، فلماذا اليوم لبنان يغيب عن القمة العربية في ليبيا؟ وأليس من الممكن أن يتمثّل على مستوى منخفض؟

ج- أنا مقتنع بأن لبنان يجب أن يتمثل، أما مستوى التمثيل فواجب الحكومة أن تحدده، ولكن أنا ضد  مقاطعة القمة العربية، وفي الوقت نفسه، ولكي أكون واضحا، يجب أن يّدرج موضوع تغييب الامام الصدر على جدول أعمال القمة، ولا سيما انها تُعقد في ليبيا، ويجب أن يُثار الموضوع في هذه القمة ، ونتمنى الحصول على جواب واضح في هذا الشأن.

 

س- ما هو مصير قانون الإنتخابات البلدية؟

ج- من خلال قراءتي للقانون المقدّم من الحكومة ومن الوزير بارود لا أجد ان فيه إصلاحات بما فيه الكفاية، واعتبر ان القانون فيه اقتراحات لبعض الإصلاحات. اليوم عامل الوقت يضغط وثمة تضارب في الآراء بين النواب، ولا سيما في موضوع النسبية في الإنتخابات البلدية، وأنا من الذين لا يؤيدون النسبية وسأصوت ضدها، لأني أعتقد ان الوقت لا يكفي لشرح النسبية للناس، من جهة، ومن جهة ثانية، لأنها تخلق صعوبات داخلية في تأليف اللوائح في المدن والقرى، إضافة الى أني أحبّذ دائما أن يكون فريق العمل في البلديات متجانسا لخدمة المواطنين. أما إذا اعتمدت النسبية فسيفوز مرشحون من الطرفين، وبالتأكيد فإن هذين الطرفين سيعرقلان عمل بعضهما البعض، لأن البلديات التي يتم انتخابها من لائحتين متقابلتين، يكون مصير أكثرها، في العادة، استقالات وحلّ البلدية، فكيف إذا تم تعميم هذا الأمر على البلديات وفي كل المناطق. في منطقتي الكورة، كل البلديات التي فاز فيها مرشحون من اللائحتين كان مصيرها الحل لأنها شهدت استقالات.

 

س- لكن الإنتخابات البلدية هي انتخابات عائلية اكثر مما هي إتخابات سياسية؟

ج- هي انتخابات سياسية عائلية ودائما تتداخل السياسة والعائلة، وحتى لو افترضنا انها عائلية، عندما يفوز مرشحون من فريقين دائما تنتهي بالإستقالات وهذا واضح في كل البلديات.

 

س- هل يعني انك مع سيطرة طرف؟

ج- لست مع سيطرة طرف، إنما أنا مع فريق متجانس يعمل لخدمة القرية أو المدينة.

 

س- هل سيبصر قانون الإنتخابات النور؟ وهل ستتم الإنتخابات البلدية؟

ج- أنا أعتقد ان الوقت يسمح بإقرار بعض الإصلاحات، وأنا مع الإنتخابات البلدية في مطلق الأحوال حتى لو جرت وفق القانون القديم، على أن يتم إقرار قانون جديد فورا، وإذا  ارتأى مجلس النواب تأجيل الإنتخابات سأكون من ضمن الطاعنين.

 

 

 

س- بالنسبة الى الحوار الوطني، كان قد تم ترحيل النص المتعلق بسلاح "حزب الله" والمقاومة من خطاب الرئيس سعد لحريري الى طاولة الحوار حتى لا يشكّل هذا الأمر مشكلة في خطاب الرئيس الحريري، والآن هذا الموضوع انتقل الى طاولة الحوار وإذ به يشكّل مشكلة من جديد، ماذا تفعلون على طاولة الحوار؟

ج- كانت ثمة بنود عدّة بنود موضوعة على جدول أعمال الحوار، عدد من هذه البنود تمّ التوافق عليه، وقسم منها تم تنفيذه، وقسم آخر لم يُنفّذ كمسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وأنا في هذا الشأن مع إيجاد حل للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها أيضاً. وثمة بند آخر لم ينفّذ بعد يتعلق بترسيم الحدود، وباعتقادي ان العمل في هذا الموضوع بدأ، ولكن ثمة شكوى محقة تتعلق البطء في التنفيذ.

اذا بقي بند واحد على طاولة الحوار لم يتم التوصل الى اتفاق في شأنه هو موضوع الإستراتيجية الدفاعية وسلاح "حزب الله". واليوم استؤنفت طاولة الحوار بشكلها الجديد من أجل هذا الموضوع، ولكننا الآن نسمع بعض أطراف طاولة الحوار يريدون وضع بنود إضافية، ومنهم من يعتبر ان موضوع سلاح "حزب الله" والاستراتيجية الدفاعية يجب أن يُحذف عن طاولة الحوار.

ان الظروف الحالية، وتسارع وتيرة التصعيد في المنطقة، يجعلان من موضوع الاستراتيجية الدفاعية أمراً ملحّاً لا يمكن البحث في غيره في هذه المرحلة.

المواضيع الأخرى لها وقتها ولها مؤسسات تبحثها. قد تكون هذه المواضيع تستلزم حواراً وطنياً ربما، ولكن ليس على هذه الطاولة وليس في هذه المرحلة الخطرة.

أتمنى على الجميع ألا يحاولوا تمييع هذا الحوار باغراقه في مواضيع ليس الآن وقتها ولا هذه الطاولة مكانها.

هدف طاولة الحوار الوطني ليس الخروج باتفاق طائف آخر، بل حماية اتفاق الطائف وتطبيقه لجهة توفير كل مقومات قيام الدولة، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بها.

البعض يا للأسف، يرى ان الجدل في شأن المقاومة وسلاحها هو ثرثرة، ويقول انه ضجر من هذه السخافات، ويتهم من يتحدثون في هذا الموضوع بأن لهم أدواراً وارتباطات مدفوعة الأجر ويقول انهم يجب ان يستحوا. هذا البعض حرّ في اتخاذ الموقف الذي يراه مناسباً، ولبنان بلد يتميز بتعددية الآراء، وفي موضوع مصيري وحساس كموضوع سلاح حزب الله، ليس غريباً أن يكون في البلد رايان مختلفان أو أكثر، ولهذا السبب نتحاور، ولكن من غير المقبول اعتماد اسلوب التخوين واتهام الآخرين، واستبعاد هذا البعض عن هيئة الحوار لا يبرر له الابتعاد عن لغة الحوار. والحقيقة أن اللبنانيين جميعاً ضجروا من المدافعين عن منع قيام الدولة، وضجروا من الذين ما زالوا اسرى الحرب واغتيالاتها وأحقادها، وضجروا من أصحاب الأصوات المملّة، وممن لا يجدون موضوعاً للثرثرة الا الماضي، وسخافات التركيبات القضائية والأمنية لعهد الوصاية. اللبنانيون جميعاً يعرفون من هم أصحاب الارتباطات، ومن هم المأجورون، وهؤلاء هم الذين يجب أن يستحوا.

 

 

 

س- هل ستصلون الى نتيجة في هيئة الحوار؟

ج- نحن كقوى 14 آذار قدمنا في الإجتماع الأخير ورقة عمل واضحة ومُقنعة، ولكن كما سبق وقلت، ثمة حوار حول هذا الموضوع، والحوار يتطلب الإجماع.

 

س- هل أنت مع تحديد فترة زمنية للحوار أم ان يظل مفتوحا ويستمر سنوات وسنوات ربما لبت مسألة السلاح؟

ج- لا أعتقد ان الحوار حول هذا الموضوع يجب أن يستمر لفترة طويلة، وخصوصاً ان ما يحصل اليوم على الحدود والتهديدات الإسرائيلية لا توحي بأن الوضع مريح لكي نأخذ وقتنا، وبالتالي يجب اتخاذ القرار بأسرع وقت لمنع أي مضاعفات قد تؤدي الى مشكلة عسكرية بيننا وبين إسرائيل.

في رأيي أن علينا تخصيص جلسات الحوار لموضوع عملي وآني ومباشر، وهو كيفية مواجهة الوضع الحالي، قبل أن نبحث في الجانب البعيد المدى للاستراتيجية الدفاعية.

البحث في الاستراتيجية الدفاعية الآنية والفورية قد يكون واقعياً أكثر في هذا المرحلة، ومفيداً للبلد، وقد يؤدي الى نتائج عملية سريعة.

 

وأنا أقترح أن تتحول هذه الطاولة الى خلية أزمة، لا تكتفي بعقد اجتماعات متباعدة لبحث موضوع الاستراتيجية الدفاعية في المطلق، بل تبقي اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة التطورات الاقليمية المتسارعة، ولبحث الاستراتيجية الدفاعية في ضوء المستجدات.

ولكن ما لفت انتباهي وأثار قلقي هو أن عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي وصف قبل أيام بيان هيئة الحوار، من دون أن يسميه، بأنه "لا قيمة له"، عندما قال ان "من تسلل الى شطب المقاومة من بيان لا قيمة له شطب". وأعتقد أن هذا يعكس نظره حزب الله الى هيئة الحوار، وطريقة تعاطيه معها، وهذه الطريقة في التعاطي غير مفيدة للبلد على الاطلاق.

 

س- إذا شنت إسرائيل حربا على لبنان، هل الجيش اللبناني قادر على المواجهة، وبالتالي أليست المقاومة هي القادرة اليوم على مواجهة إسرائيل؟

ج- اذا وضعنا الاستراتيجية المناسبة، واذا عملنا جميعاً تحت سقف الدولة، وأعدنا اليها قرار الحرب والسلم، يمكننا ان نواجه اذا حصلت مواجهة لا سمح الله، والأهم أنه يمكننا أن نتفادى المواجهة.

 

ابرة التوتر ترتفع في المنطقة، ولاحظنا في الأيام الأخيرة حركة مقلقة في الجنوب، وعودة هدير الطائرات الحربية الاسرائيلية والدوريات المؤللة قرب الحدود. وهذا المناخ يتزامن مع الكلام عن إحباط محاولات قام بها حزب الله مؤخراً لاستهداف أهداف اسرائيلية خارج البلاد انتقاما لاغتيال عماد مغنية.

علينا مضاعفة الانتباه في هذه المرحلة، وعدم تقديم أي ذريعة على طبق من ذهب لاسرائيل لكي تعتدي على لبنان.

اسرائيل لا تفرّق بين استهداف مصالحها داخل اسرائيل أو خارجها. الأمر نفسه بالنسبة اليها، وللتذكير فان الذريعة لاجتياح العام 1982 كانت استهداف السفير الاسرائيلي في بريطانيا.

لا يمكننا أن نعرّض أمن لبنان واستقراره ونخاطر بأرواح جميع اللبنانيين انتقاماً لروح شخص واحد مهما كان مهماً وغالياً، سواء كان أسيراً أم شهيداً أم غير ذلك. هذا الأمر، اذا صح، ينمّ عن قدر كبير من عدم المسؤولية والاستهتار بمصلحة لبنان وشعبه.

أعتقد أن كل هذه الأمور، وكذلك مسألة تجنيب لبنان أي تداعيات للتطورات الاقليمية عليه، تستحق أن تبحث ضمن هيئة الحوار الوطني، اعتباراً من اجتماعها المقبل في 15 نيسان. الحوار يجب أن يحصننا من الجوار، وعلينا أن نتفق على ضرورة تفادي أي توريط للبنان في صراعات المنطقة.

 

س- البعض يقول ان هناك محاولة عزل بين "تيار المستقبل" وبين "القوات اللبنانية" هل هذا صحيح بمعنى عزل جعجع عن مكونات 14 آذار أو 14 آذار الممثلة بـ"المستقبل" وسعد الحريري؟

ج- من الطبيعي أن يحاول الفريق الآخر تفريق "القوات اللبنانية" والقوى المسيحية في 14 آذار عن "تيار المستقبل" لأن أساس ثورة الأرز وفلسفتها ومبرر وجودها هو هذا  الاتحاد الإسلامي- المسيحي من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى، ونخطىء كثيرا إذا سمحنا لهم بالنجاح في هذا المسعى، ولكن ليس عندي أي خوف في هذا المجال، لأني أعرف مدى تمسك جميع مكونات 14 آذار بهذا التلاقي التاريخي، وأعرف أن الجميع في 14 آذار يدركون ما يحاول الطرف الآخر أن يقوم به، ولن يقعوا في هذا الفخ.

 

س- البعض يرى ان سوريا تريد إزالة كل ما ترسّب عن استشهاد الرئيس رفيق الحريري من تداعيات سياسية، بمعنى انها تريد إزالة كل ما حصل خلال الخمس سنوات الماضية، بدءا من الساعة الواحدة إلا خمس دقائق في 14 شباط 2005 وإعادة لبنان الى تلك المرحلة من عهد الوصاية الى عهد الإنصياع والأجهزة الأمنية، هل ستنجح سوريا في محاولاتها هذه؟

ج- من الطبيعي أن تفكر سوريا أو أي دولة كانت تتمتع بنفوذ وسيطرة على دولة أخرى، بهذه الطريقة، ولكن أعتقد ان أغلبية الشعب اللبناني لن تسمح بوقوع هذا الخطأ مرة أخرى.

 

س- لماذا لم يحضر الرئيس الحريري مؤتمر 14 آذار في البريستول؟ وأُثيرت تأويلات كثيرة ولغط كثير حول غيابه؟

ج- أعتقد أن تصوير الأمر على أنه مرتبط بسبب سياسي، يندرج في اطار محاولات تفريق مكونات 14 آذار بعضها عن بعض. أنا لم أكن موجوداً في الاجتماع، اذا كنت خارج لبنان، ولكني فهمت أن امن بين الأسباب سفر الرئيس الحريري الى ألمانيا، ولكن الأهم في رأيي أن الرئيس الحريري كان حاضراً سياسياً في الاجتماع.

 

س- البعض رأى في هذا الغياب عن المؤتمر رسالة إيجابية الى سوريا؟

ج- وهل صدر عن الاجتماع أي شيء سلبي تجاه سوريا؟ 14 آذار تدعم الرئيس الحريري في سعيه الى اقامة علاقة طبيعية مع سوريا.

 

س- كيف تقرأ مواقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الأخيرة وتصريحاته لـ"الجزيرة" وزيارته لسوريا وعدم تواجده على ضريح والده كعادته في ذكرى اغتيال كمال جنبلاط؟

ج- أنا شاهدت مقابلته مع "الجزيرة" وجوابي حول هذا الموضوع يقسم الى قسمين: قسم عبّرت عنه في السابق وهو ان أي رجل سياسي يحق له أن يفكر كما يريد وله حق التموضع كما يراه مناسباً، ولكن وبسبب تقديري لزعامة وليد بك جنبلاط أجد ان الخطوات التي يقوم بها لا تتناسب مع حجمه السياسي وبالتأكيد لم أكن مؤيداً لهذه الخطوات، وهذا من باب التقدير لحجمه السياسي.

أما بالنسبة للمقابلة مع "الجزيرة" فقد وجدت فيها الكثير من التوازن.

 

 

س- هل سيذهب سعد الحريري الى سوريا؟ البعض يتحدث عن تكليف عربي ودولي لسوريا بإدارة الوضع السياسي في لبنان بطريقة غير مباشرة؟

ج- بالتأكيد سيذهب الرئيس الحريري الى سوريا، وهو أعلن انه سيزورها،  أما بالنسبة الى تكليف سوريا ادارة الوضع اللبناني، فأنا لا أعتقد ذلك، لأن كل الدول تُصرّح بأنها تريد استقلال لبنان وسيادته، ولأن الزمن تغيّر ولم يعد زمن تلزيمات وتكليفات، ولكن لا سمح الله لو حصل هذا التكليف،  فسنواجهه لأننا لا يمكن أن نقبل بالعودة الى الوراء بعد كل التضحيات التي بذلت في الأعوام الخمسة الأخيرة.

 

 

س- ماذا سيفعل الرئيس الحريري اذاً خلال زيارته؟

ج- هناك أمور مشتركة كثيرة بين لبنان وسوريا يجب البحث فيها، منها آني ومنها سابق كالإتفاقات وغيرها، ويبدو انه سيقوم بزيارة عمل على رأس وفد وزاري، وبالتالي، الزيارة الأولى كانت شخصية، أما الزيارة المقبلة فستكون رسمية.

 

س- كيف تنظر الى القداس الذي حضره العماد ميشال عون في حارة حريك؟ هل نجح في اعادة المسيحيين الى المنطقة؟

طبعاً يسعدنا جداً المشهد الذي رأيناه في كنيسة حارة حريك، ولكن، اذا كان المؤمنون شاركوا في القداس، فالأهم أن يؤمن المسيحيون بامكان العودة الى حارة حريك في ظل الوضع الراهن. 

أنا أحيي عند العماد عون قيمه المسيحية والفصحية الأصيلة التي تحدث عنها، وهي نبذ الحقد والكراهية والتصالح مع الأقرباء، ولكن أتمنى عليه أن يحاول العمل على التخفيف من الحقد والكراهية بين المسيحيين، والعمل على تصالح المسيحيين في ما بينهم لكي يكتمل تصالحهم مع الآخرين، مع احترام تنوعهم السياسي.

 

حوار :هدى الحسيني

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور