الحوار: عودة إلى المشكلة الاصلية في ثنائية الجيش والمقاومة
٩ أذار ٢٠١٠

ما كان مستوراً في الاشهر التي تلت تأليف الحكومة انكشف مجددا امس على طاولة الحوار التي بات اسمها الجديد "هيئة الحوار الوطني" بناء على اقتراح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. واذا كان اتفاق الدوحة سمح ببيان وزاري يتضمن عبارة "حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في الدفاع عن لبنان"، فان عدم اتفاق اركان الحوار اعاد النقاش الى بدايته في شأن صحة تمييز "المقاومة" عن "الجيش والشعب".
وهكذا بدأت مرحلة جديدة – قديمة من الحوار الذي ستكون محطته التالية منتصف نيسان، وسط "اشادة" من اكثر من طرف بان "انجاز" الجولة الثالثة من الحوار هو معاودته وهذا، على ما يبدو، كان بيت القصيد.

والواقعة الرئيسية في الحوار امس، كما علمت "النهار" تمثلت في استدراك فريق 14 آذار اضافة ادخلت على مسودة البيان الختامي للجلسة من نص البند السادس في البيان الوزاري عن "حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في الدفاع عن لبنان". فقد تنبه الرئيس فؤاد السنيورة، الذي تولى مع المدير العام في رئاسة الجمهورية السفير ناجي ابو عاصي مراجعة مسودة البيان التي اعدت في رئاسة الجمهورية، الى هذه العبارة، فحذفها. وعندما وزعت النسخ على المتحاورين بادر رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الى السؤال عن سبب حذفها، فجاء الجواب تباعا من الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير جان اوغاسبيان الذين اعتبروا العبارة نقطة خلافية. فانتهى الامر بتدخل الرئيس سليمان طالبا شطب العبارة ما دامت لم تحظ بتوافق المجتمعين. ووصفت مصادر بارزة في الاكثرية هذا الفصل من النقاش بانه يعبر عن وحدة قوى 14 آذار. وفي المقابل، قال مرجع لـ"النهار" عاكسا موقف الفريق الاخر، انه على اهمية جلسة امس والجهود التي بذلها رئيس الجمهورية، فان كل فريق استمر على موقفه الذي لا يزال هو هو من الاستراتيجية الدفاعية ولم يبدل فيه حتى فاصلة. ولوحظ ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري كان متدخلا لماما في مجرى المناقشة.

واقترح الرئيس الجميل تحديد مدة، اكانت ستة اشهر ام تسعة اشهر، للحوار، داعيا الى تقديم جواب عن سؤال: "هل لبنان هو دولة مواجهة ام دولة مساندة".
وطالب الرئيس السنيورة باعادة تأكيد مقررات هيئة الحوار السابقة في شأن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والتمسك باتفاق الهدنة وتنفيذ القرار 1701. بينما طالب جعجع بتجنيب لبنان مرحلة صعبة يمر بها الشرق الاوسط وتحديد الحدود وترسيمها عند مزارع شبعا.
كذلك كانت مداخلات للفريق الآخر وخصوصا لممثليه الذين يشاركون للمرة الاولى في الحوار. فسأل رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه عن السلاح الفلسطيني  داخل المخيمات. وعندما أثار النائب طلال ارسلان موضوع مفهوم العمالة، سانده فرنجيه بالقول "ان العمالة تترجم احيانا بالائتمار بالخارج وتنفيذ توجيهاته". واقترح لجنة قضاة لتحديد المفهوم. اما رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان، فاقترح اعداد "برنامج عمل باولويات محددة وطنيا".

وكان الرئيس بري في غالب الاوقات مستمعا. وعلمت "النهار" انه كان مقررا ان يقدم رؤيته للاستراتيجية الدفاعية، لكنه تراجع عن هذا الامر مساء اول من امس. وسيدلي برأيه في الجلسات المقبلة.

وقال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" مساء امس: "يبقى الحوار ايا كان شكله من الضروريات وخصوصا في بلد مثل لبنان تتمثل فيه وجهات نظر عدة وهذا ما اتفقنا عليه في اتفاق الدوحة. وهذا ما دعا اليه الرئيس نبيه بري عام 2006 وقبل العدوان الاسرائيلي على لبنان".
وسئل عن تقويمه لجلسة الحوار امس، فاجاب: "هناك تباين سياسي بين الافرقاء على الطاولة. ولكن يبقى المهم لدينا جميعا هو الجلوس الى طاولة الحوار والاستمرار في هذا النهج لخدمة لبنان".

واوضح رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، بعد رئاسته الاجتماع الاسبوعي للتكتل، موقفه من التساؤلات مثل "عما اذا كان لبنان دولة مواجهة او دولة مساندة". وعن "قرار السلم والحرب في يد من؟". وعن "بسط سيادة الدولة"، فقال: "نتمنى على كل السياسيين، من هم مع المقاومة ومن يريدون نزع سلاحها، ان يتوخوا الدقة بالتعبير حتى لا يضللوا الرأي العام".

وصرح النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله لـ"رويترز" امس: "ليس وارداً مناقشة سلاح المقاومة أو المقاومة نفسها انما سبل حماية لبنان بالاستفادة من تكامل المقاومة والجيش والشعب".
وأضاف: "وظيفة طاولة الحوار مناقشة الاستراتيجية الدفاعية للبنان في مواجهة الاطماع والتهديدات الاسرائيلية والتي يفترض فيها ان تنطلق من التجربة المتراكمة للمقاومة ومن المعادلة الجديدة التي كرستها الامكانات والقدرات على ضوء كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالرد بالمثل ولقاء دمشق الثلاثي الذي أعطى دفعاً وقوة للبنان".
وأشادت جهات في المعارضة بالطرح الذي قدمه النائب حردان اذ "عرض الاستراتيجية الدفاعية بطريقة موضوعية ووطنية وتناول فيها الخطر الاسرائيلي الذي يهدد لبنان وهو لا يزال يحتل أرضاً لبنانية".

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور