اللجان المشتركة تنهي معضلة التعاونيات بالأكثرية وتسمح بسلفة الـ50 مليون دولار وللدولة "الأولوية والامتياز"
١٨ شباط ٢٠١٠

ريتا شرارة

سارت لجان المال والموازنة، والشؤون الخارجية والمغتربين، والادارة والعدل، والاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، والدفاع الوطني والداخلية والبلديات، والاقتصاد الوطني والصناعة والتخطيط، والتربية الوطنية والتعليم العالي والثقافة، والصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية، والزراعة والسياحة والبيئة في جلستها المشتركة في مجلس النواب برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري وفي حضور ممثل الحكومة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل و61 نائبا وممثلين عن الادارة اللبنانية، ببعض من صعوبة، بمشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 897 لاعطاء وزارة المال سلفة مالية لتعويض اصحاب الحقوق المتوجبة على الجمعية التعاونية الاستهلاكية والانتاجية في لبنان، وبتأخر كبير نسبيا من 12/9/2007 عندما وافق مجلس الوزراء على احالة المشروع على المجلس.
يحرص النواب المشاركون على اظهار صورة "التوافق" او اقله "عدم الاختلاف" على تسيير المشروع، ويخففون، طوعا، من حجم "الافكار والطروحات" لا "المعارضة" عليه، على اساس ان المعارضة هي "لتسجيل المواقف لا اكثر". وجل ما سجل، عموما، تركز على الآتي:
ـتحفظ سابق، وموافقة في الجلسة من "القوات اللبنانية" ليس على المشروع امامهم، انما على تدخل الدولة في القطاع الخاص. من هنا، لم يمانع نوابها، بحسب ما اوضح النائب انطوان زهرا لـ"المستقبل"، من ان تكون الدولة هي صاحبة الدين الممتاز على المؤسسة التي تنشأ، بحسب المشروع، فزال التحفظ.
ـسعي، من كتلة "التنمية والتحرير"، الى ألا يتخطى المحاسبة ومبدأها، فلا يكون الحل تخطيا لهما، والى وجوب الا تنأى الاخطاء المالية، ايا كانت، عن المساءلة. من هنا، وافق نوابها، تصويتا، على المشروع، انطلاقا من ان النائب يتصرف بحسب مطابقة المشروع المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية على السواء، من دون مقاربة السياسة لا من قريب ولا من بعيد. وثمة في الكتلة من يتوقع ان يحال المشروع على الجلسة العامة الاشتراعية المقبلة للمجلس الاثنين المقبل، فيكون عندها مطروحا من خارج جدول الاعمال، او يرحل الى الجلسات اللاحقة للهيئة العامة.
ـوهناك نواب آثروا الا يشاركوا في مناقشة المشروع تجنبا للتصويت، وذلك انطلاقا من عدم قناعتهم به، او لأنهم منشطرون بين حقين: الاول هو حق المودعين الذي يحتم مسؤولية ما على الدولة اللبنانية، والثاني ان هذه الدولة لا تتولى، في المنطق العام، التعويض على الجمعيات والارهاصات وغيرها ان هي افلست. وهم رأوا في المشروع سابقة تسجل على خزينة الدولة والمال العام، مع العلم ان المودعين تقاضوا ارباحا كان يجب ان تحتسب من اصول المبالغ.
التصويت والروحية
في اي حال، خضع المشروع الذي اخذ النواب به على اساس التقرير الذي اعتمدته اللجنة الفرعية المنبثقة من تلك اللجان برئاسة النائب محمد قباني في 9/4/2009، الى التصويت الذي طلب الى مكاري ان يعيده مرة ثانية على اساس اختلاف نصاب اللجان والوقت المحدد للتصويت في اللجان النيابية وذلك عملا بأحكام النظام الداخلي للمجلس. فتوزعت اصوات النواب في كتلهم، الا أن ما فاجأ بعضهم ان كتلة "الكتائب اللبنانية" التي شاركت بالنائب سامي الجميل لم ترفع يدها للموافقة في مرحلتي التصويت، ورحل المشروع وحيثياته، من 12 صفحة، الى الهيئة العامة، على اساس "انهاء الازمة الاجتماعية والمالية للمساهمين والمودعين كونهم يمثلون شريحة كبيرة من اللبنانيين، وايجاد تسوية شاملة لجميع اصحاب الحقوق وبيع التعاونية بعد تحويلها شركة مغفلة تمهيدا لاسترداد قيمة السلفة المالية" (البند 27 من الحيثيات)، وخرج المشروع حاملاً الاكثرية.
وبحسب المشروع، تعطى سلفة قيمتها 75 مليار ليرة لوزارة المال بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، بناء لاقتراح وزيري الزراعة والمال، تخصص "حصراً" لانجاز تسوية شاملة ونهائية مع اصحاب الحقوق في "الجمعية التعاونية الاستهلاكية والانتاجية في لبنان م.م" (تعاونيات لبنان) التي ستصبح لاحقا "الشركة الاستهلاكية والانتاجية في لبنان ش.م.ل، على ان تخصص نصف قيمة السلفة لتصفية عقود التسوية الخاصة بالمساهمين والموعدين، والنصف الآخر لتصفية عقود التسوية الخاصة بالدائنين. ومن اجل اتخاذ القرار باجازة صرف السلفة، يتحقق مجلس الوزراء من توافر شروط القانون، ولا سيما موافقة الدائنين من غير المودعين كلهم، وتوقيعهم على اتفاقات التسوية المنصوص عنها في متن القانون. ولهذا الغرض، تعين لجنة موقتة لادارة "تعاونيات لبنان" بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، بناء على اقتراح وزيري المال والزراعة، وتمنح صلاحيات مجلس الادارة فيها، ويعطى المودع او المساهم 6 اشهر ليسجل حقوقه في السجل الخاص والا تسقط حقوقه بالتسوية ويعتبر مفصولا حكما من عضويته كمساهم في "تعاونيات لبنان" على اعتبار ان تخلفه او امتناعه من اجراء التسوية يوجب تطبيق احكام الماة 16 من قانون الجمعيات التعاونية.
وحدد القانون حقوق الدولة بحيث انها تستوفي "بالاولوية والامتياز على اي دائن آخر" المبالغ التي دفعتها للدائنين والمودعين من اصل قيمة السلفة، وذلك من اي مداخيل مستحقة لمصلحة "تعاونيات لبنان" او لاحقا من "الشركة" ومن أثمان البيع المتأتية من البيع الجزئي او الكامل للاصول الثابتة او لممتلكات التعاونية، من دون ان تحتاج اللجنة الموقتة الى موافقة الجمعية العمومية لاتمام عقود البيع وتوقيعها. وفي حال حصول فائض من حاصل بيع "تعاونيات لبنان"، فان الدولة اللبنانية، بعدما تستوفي السلفة المالية كاملة، تعمد الى توزيع الفائض مناصفة بين المساهمين والمودعين من جهة، والدائنين من جهة اخرى، ويستوفي كل صاحب حق حقه من الفائض المخصص للفئة التي ينتمي اليها وذلك وفقا للنسبة الآتية: 50 في المئة من اجمالي الفائض للمساهمين والمودعين اي ما يمثل نسبة حصتهم من مجموع حقوقهم قبل التسوية مضروبة بقيمة الفائض المخصصة لهم، و50 في المئة من اجمالي الفائض ايضا للدائنين اي ما يمثل نسبة حصة دينهم من مجموع حقوقهم بعد التسوية مضروبة بقيمة الفائض المخصصة لهم.
البيان
انتهت الجلسة المشتركة فعلا الا من المرسوم رقم 897 (التعاونيات). وبحسب بيان تلاه مقرر اللجان النائب ابراهيم كنعان، شكلت اللجان المشتركة لجانا فرعية منها ترأسها:
-النائب قباني لرفع تقرير عن مشروع قانون تعديل القانون رقم 341 في 6/8/2001 (تلوث الهواء الناتج عن قطاع النقل) وبعضوية النواب: علي بزي، حكمت ديب، قاسم هاشم، باسم الشاب، محمد الحجار، خالد زهرمان وسامر سعادة.
-النائب عاطف مجدلاني لرفع تقرير عن مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 13760 لتعديل بعض احكام الضمان الاجتماعي وانشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، وبعضوية النواب: ياسين جابر، ميشال موسى، نعمة الله ابي نصر، نبيل نقولا، غازي يوسف، نبيل دو فريج، ناجي غاريوس وعلي المقداد.
وقررت ارسال مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 5622 وفيه تحديد شروط الترخيص بانشاء واستثمار محطات توزيع المحروقات السائلة من الصنفين الاول والثاني الى لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه.
قباني وقاسم
تعليقا على اقرار مشروع التعاونيات، اراد قباني ان "يزفّ" البشرى الى 23 الف مساهم ومودع فيها، مشيرا الى انها "خطوة مهمة في اتجاه الاقرار الرسمي والنهائي للمشروع في الاجتماع الاول للهيئة العامة".
واعتبر رئيس لجنة المساهمين محمد قاسم ان هذه هي "بداية رحلة جديدة"، آملا اقرار المشروع "في الجلسة الاولى للمجلس لأن سلفة الـ 50 مليون دولار مضمونة اعادتها الى الدولة". واعتبر ان اقرار هذا المشروع في اللجان المشتركة هو "بمثابة اعادة الاعتبار المادي والمعنوي للدور المسؤول للدولة"، لافتا الى ان وزارتي المال والزراعة "ستشرفان على حيثيات التنفيذ وتوزيع السلفة وتسديدها".

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور