فريد مكاري ل"الصياد": سعد فيه الكثير من صفات والده!
١٢ شباط ٢٠١٠

خمس سنوات مرت على غياب الرئيس الشهيد رفيق الحريري
ماذا يقول فيه، احد ابرز المخلصين له.
نائب رئيس مجلس النواب المهندس فريد مكاري، كان من اكثر الاوفياء للرئيس الشهيد، وللعائلة، وكأنه فرد من افرادها.
رافقه وهو بعد شاب.
عمل الى جانبه في السعودية، وعمل معه في السياسة في لبنان. عاصره وزيرا ووجد فيه كرئيس حكومة، قائدا، ورجلا لكل المهمات والادوار.
بعد خمس سنوات، على رحيله، يجد في سعد الحريري الكثير من صفات والده، وقد اكتسب خلال السنوات الخمس الماضية، خبرة واسعة في العمل السياسي، لكن قناعاته لا تختلف عن قناعات والده. واتمنى له ان يواجه صعوبات اقل، وان يحميه الله، من كل شر.
وفاؤه مشهود له. واخلاصه للرئيس الشهيد معروف. وهو يعتبر ان ما قدمه رفيق الحريري في حياته ومماته، هو لكل لبنان. وهو يردد بطلاقة ان الرئيس الشهيد اطلق بغيابه ثورة الارز، والى وقائع الحوار:

البلاد مقبلة على احياء ذكرى اغتيال رفيق الحريري، وانت رافقت المرحلتين السابقة والحالية. كيف تنظرون الى ظاهرة رفيق الحريري كشهيد لكل لبنان. وهل ما قد يفعله نجله الرئيس سعد، هو اكمال لدوره؟

- كل شخص رافق رفيق الحريري في حياته العملية او السياسية يعتبر انه التقى بشخص ينفرد بصفات تميزه عن كثير من الناس. ونهجه في العمل الشخصي او السياسي، يختلف بالهدف من دون ان يختلف بالاسلوب. فاسلوبه يتصف بالنشاط الدائم والافكار المبدعة والمتجددة. وكان يلاحق عمله من الصباح الى اواخر الليل، ودائما يعرف ما الهدف من عمله، ويسعى الى بلوغه باساليب مختلفة، فهو يعرف كيف يلتف على العواقب التي تصادفه، للوصول الى هدفه. هذا الامر كان يظهر في حياته العملية، وايضا في حياته السياسية. حيث كان صلبا في قناعاته، لينا في اسلوبه وصلبا في قناعاته، لان اهدافه وطنية، اعمارية واقتصادية. ولا احد يشك في قناعاته الوطنية او العروبية. وما فعله في موضوع الاعمار والاقتصاد خلال فترة تواجده في رئاسة الحكومة، اثبت انه قادر على حل المصاعب والمشاكل. بالطبع في السياسة تواجهك مصاعب اكبر من العمل، لان العلاقة في العمل، محصورة بينك وبين رب العمل. اما في السياسة فهناك من يريد خدمة البلد، ومن يريد تأمين مصالحه الشخصية. والثاني لا يرغب في نجاح الآخرين. لذلك كان الرئيس الحريري يواجه صعوبات وعراقيل. وفي السياسة كان يعرف متى يواجه المشكلة، ومتى يحيد عنها، ومتى تكون الفرصة سانحة لتحقيق الافكار التي يحملها.
دولة الرئيس سعد الحريري فيه الكثير من صفات والده، هو جاد جدا في العمل، ولديه مرونة سياسية كبيرة. تمكن من ان يحصل خلال السنوات الخمس الماضية على خبرة واسعة في العمل السياسي. وقناعاته لا تختلف عن قناعة والده، في ما يتعلق بالوطنية والعروبة والتطلعات الانمائية والاقتصادية للبلد. انما يختلف في بعض الاحيان في الاسلوب، وهذا امر طبيعي، اذ لا يمكن ان يكون نسخة طبق الاصل عن والده في التعاطي اليومي. لكن في الاهداف يمتلكان الرؤية نفسها، وبالنتيجة سنتوصل الى النتائج الجيدة ذاتها التي بلغناها مع والده. واتمنى له ان يواجه صعوبات، اقل وان يحميه الله.

المهادنة والمناورة
قبل خمس سنوات استشهد الرئيس رفيق الحريري وكانت بداية صعود فريد مكاري من وزير سابق ونائب، الى نائب رئيس مجلس النواب، هل استطعتم في منصبكم الجديد، ان تؤدوا ما كنتم تطمحون اليه في فريق عمل الرئيس الشهيد والرئيس الحالي؟
- المرحلة التي تسبق استشهاد الرئيس رفيق الحريري تختلف عن المرحلة التي تلت ذلك، حتى بالنسبة الى عملي كسياسي.
واعترف انني قبل استشهاد الرئيس رفيق الحريري وان كنت الى جانبه واساعده في العمل السياسي، غير انني لم اكن متحمسا للسياسة بالقدر نفسه الذي انا عليه الان بعد اغتياله. لاعتقادي ان اغتياله اعطاني درسا كبيرا جدا. والدرس الاساسي الذي تعلمته هو ان المهادنة ليست دائما هي الطريقة الافضل للوصول الى اهدافك. وبعد اغتياله اعتبر انه لا شيء يستحق المهادنة من اجله ولم اعد اعمل الا وفقا لقناعاتي ومن دون مسايرة فيها.
واعتبر انه منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري اصبح عندي انقلاب داخلي في تفكيري في السياسة، لذلك تجد شخصيتي تختلف عن السابق.
اما بالنسبة الى موقعي كنائب رئيس لمجلس النواب. لقد مر ذلك بمرحلتين، مرحلة ما بعد الاغتيال مباشرة، والتي شهدت تأزما سياسيا حادا وانقساما في البلاد. ولم اشعر بسبب ذلك واقفال المجلس انني حققت شيئا وان عملي في المجلس هو الاساس، وكنت اشعر ان عملي السياسي هو الاهم.
والمرحلة الثانية هي المرحلة الحالية، واشعر اليوم ان دوري اختلف. اذ ان العمل داخل المجلس عاد الى طبيعته، وهذا يحتاج الى كثير من المرونة والتعامل مع دولة رئيس مجلس النواب والزملاء النواب. صحيح انني محتفظ بقناعاتي السياسية وعدم المهادنة، لكن اعترف ان الطريقة المثلى في العمل، هي التعاون من اجل تحقيق المصلحة العامة.

هي لكل لبنان
اليوم هناك صراع سياسي في البلد، حتى في موضوع احياء ذكرى الشهيد رفيق الحريري، هل انتم تشعرون بأن هذه الذكرى اصبحت لكل اللبنانيين، ولكل الافرقاء لا لفريق واحد؟
- لم اعتبر مرة ان هذه الذكرى هي لقسم من اللبنانيين من دون القسم الآخر. فما قدمه رفيق الحريري في حياته ومماته هو لكل لبنان، لكن هناك فريقا من اللبنانيين طفح الكيل لديهم، وباغتيال الرئيس رفيق الحريري وعبر عما في صدره وعقله، بالنزول الى الشارع في ١٤ اذار واستمرت المسيرة. وقسم آخر لديه قناعات مختلفة، لكن هذا لا يعني عدم احترامه لرفيق الحريري وذكراه. واعتبر هذا الفريق ان موقفه يكمن في المقلب الاخر.
اليوم وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، اثير الحديث مجددا اذا ما كانت هذه الذكرى هي لكل اللبنانيين ام لقسم منهم. وانا اشدد عن قناعة بانها ذكرى لكل اللبنانيين. مع انني اسمع بعض قيادات ٨ اذار تتكلم برغبة مشروطة للمشاركة في هذه الذكرى، ومن يريد المشاركة، لا يحتاج الى بطاقة دعوة، والالاف التي تشارك في كل عام، لا توجه اليها دعوات. ومن يقول بمشاركة مشروطة، يقدم لنفسه اعذارا لعدم المشاركة.
من يرغب بالمشاركة، كما نفعل، اهلا وسهلا به، ومن لا يرغب فنحن نقدر ظروفه، لكننا لسنا في وارد ارسال دعوة او تغيير خطابنا. لان الخطاب الذي سيلقى في الذكرى، قد تتغير لهجته لان المصيبة بردت بعد خمس سنوات، لكن سيبقى المعنى نفسه، وهو اهداف ١٤ اذار.

هناك تحرك سياسي
لكن نلاحظ وجود اصطفاف سياسي، ويبدو حادا في الفريق الذي تنتمون اليه، اكثر من الفريق الاخر، هل جماعة ١٤ اذار لم يهضموا بعد عمق التحول السياسي الذي جرى؟
- لا هناك تحول سياسي، ومن لا يدركه يكون بعيدا عن الواقع ولا يقرأ جيدا. لكن هذا التحول يتأثر فيه الطرفان معا.
ولكل منا قراءته للتغيير الحاصل، والذي يقربه الجميع.
ولا اتفق معكم بان الحدة في فريقنا، هي اكثر منها في الفريق الآخر، وربما تختلف طريقة التعبير. ومع ذلك فانني اعتبر ان فريقنا منفتح على المتغيرات وعلى الفريق الآخر، لكن رغم هذا، يجب ان تحافظ على قناعاتك. ليس من طبع فريقنا المناحرة بل اسلوبنا هو الثبات على القناعات الرئيسية.
والمتغيرات التي تجري في المنطقة لا تبدل قناعاتنا السياسية في القيام بما يخدم بلدنا، انما تبدل في كيفية التعامل مع هذه المتغيرات.

تفهم المتغيرات وفهمها
لكن يلاحظ ان في فريق ١٤ آذار، صعوبة في فهم الانتقال من الحدة الى المرونة وتجلى ذلك بعد زيارة الرئيس سعد الحريري لسوريا؟
- في ١٤ آذار هناك عدة مكونات، فريق لم يخبر التعامل مع الاطراف الاخرى خارج ١٤ آذار، ولا التعامل مع سوريا.
وفريق لديه الخبرة في هذه الامور، ويعرف من خلالها ان الموقف السوري يتغير بطريقة تعاطيه، لكن لا يغير في قناعاته. من هنا لكل فريق في ١٤ آذار طريقة في التعبير تستند الى خبرته. وعندما ترى من لا يهضم التعامل مع سوريا، لا يعني انهم غير راغبين في التعاطي معها، انما يعتبرون انه مهما فعلت، فلن تغير سوريا اسلوبها، وموقفها تجاه لبنان.

ظاهرة نسج العلاقات
مع ان الرئيس سعد الحريري لم يمضِ على وجوده في رئاسة الحكومة الا عدة اشهر. لكنه نجح في نسج علاقات واسعة على الصعيدين العربي والدولي، هل تعتقدون انه يمثل الظاهرة التي مثلها والده في اقامة هذه العلاقات؟
- لا شك في ان ظاهرة الرئيس رفيق الحريري في الانفتاح على الدول العربية والغربية، ونسج العلاقات الشخصية، هي احدى الصفات الموجودة في الابن اطال الله في عمره.
هناك امر يعرفه القريبون من آل الحريري، وهو ان آل الحريري عائلة لا تحقد، وهي منفتحة دائما ومتسامحة. وهذه صفة حميدة في الانسان. بالطبع هم يعلمون حجم المصلحة الوطنية الكامنة في نسج هذه العلاقات، سواء السياسية منها او الشخصية، ودائما يستخدمون هذا التعاطي، لخدمة اهدافهم الوطنية. نحن نشجع آل الحريري على موقفهم هذا، لكن هناك قولا: لماذا تنفخ على اللبن؟ والجواب: الحليب كواني. ونتمنى ان لا يكويهم الحليب.

استغربت ثم اقتنعت
الرئيس سعد الحريري ذهب الى اجتماع البريستول وجلس مع ١٤ آذار بينما كانت الناس تنظر اليه انه اصبح فوق هذه الاصطفافات؟
- للحقيقة عندما دخلت الى الاجتماع ومن ثم اتى الرئيس سعد الحريري استغربت، وسألت نفسي: ان رئىس الحكومة في لبنان، يجب ان يكون لكل اللبنانيين، ويتعالى على الصراعات، وهذا واجب. لكن لماذا القيادات والرؤساء الآخرون لا يتعالون على هذه الصراعات؟! لقد وجدت الجواب تقليديا، وهو ان هذا الفريق السياسي، اي ١٤ آذار، هو الذي اوصل الشيخ سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، وهو وان كان لكل لبنان، الا ان هذا فريقه السياسي، ووجوده معه امر طبيعي. واذا تطلعنا الى القيادات الاخرى، نجد ان جميعها في الحكم، وتأخذ طرفا بشكل اكبر مما يفعله الرئيس الحريري. لذلك وجدت ان موقعه مع هذا الفريق الذي دعمه واوصله الى الحكم طبيعي، وعليه طبعا ان يتعامل مع جميع الافرقاء. كونه رئيسا لحكومة لبنان. وفي الوقت نفسه نتمنى على الرؤساء الآخرين ان يكون لديهم النفسية المشابهة.

اهلا وسهلا بهم
اليوم هناك فريق لا يستهان به، انتقل ومد جسور للالتقاء مع الرئيس سعد الحريري، وهذا الفريق يريد منه، كما فعل في الحكومة، ان يخطو في ذكرى والده خطوة مماثلة لتوحيد لبنان؟
- انا اقول اهلا بها ومرحبا بهم واتمنى ان نصبح جميعا فريقا واحدا، هو فريق ثورة الارز، اي فريق لبنان.
ثورة الارز تعبير عن مرحلة تجاوزها لبنان؟
- ألم تعد الارزة رمز لبنان وعلمه.
في هذا التعبير ترمز ثورة الارز، الى انتفاضة شعبية ضد افراد كانوا في موقع آخر. والناس تريد الخروج من الاصطفافات على اختلافها، والالتقاء في صف واحد لصالح لبنان؟
- اهلا وسهلا بهم، والدعوة لكل لبنان.

طريقة مختلفة فقط
الموعد مع الذكرى بات قريبا وربما يحتاج الى خطوات مطلوبة لتجاوز مطالب الفريقين، كيف يمكن لدولة الرئيس فريد مكاري، ان يمثل الدور المطلوب منه، لتجميع القوى التي شكلت الحكومة، خلف سعد الحريري ودعم حكومته؟
- لقد ذكرت انه مرحب بكل لبناني على مستوى القيادات والشعب للمشاركة في الذكرى. والخطاب السابق في ١٤ شباط، اي الخطاب الجماهيري والحاد ازيل من القاموس السياسي، واليوم الخطاب هو خطاب تهدئة وانفتاح. لكن لا يعني اننا بهذا الخطاب نغير قناعاتنا. وهذه القناعات لا تختلف عن الآخرين، انما كل منا يقرأها بطريقة مختلفة. نحن لا نتكلم عن عداء مع سوريا. واذكركم بخطاب السيدة بهية الحريري في ١٤ آذار ٢٠٠٥ التي قالت فيه الى اللقاء سوريا ولا نقول وداعا سوريا. لقد كان هناك خلاف مبني على قناعة واليوم خرج السوري من لبنان، والمحكمة الدولية تتولى النظر في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقلنا اننا نسلم بما تحكم به المحكمة، وجميع الفرقاء معترفين بها. وكنا نطالب بتبادل ديبلوماسي مع سوريا وقد حصل ذلك، وهناك امور اخرى لا تزال من متطلبات كل اللبنانيين. ونريد الحصول عليها عبر التعاطي الايجابي. لذلك لا ارى اي عائق يمنع الفريق الآخر من التواجد في ذكرى ١٤ شباط. فلا الخطاب سيكون خطاب تحد او عودة الى التوتر. اما ان نزيل قناعاتنا التي هي قناعات قسم كبير من اللبنانيين لكي نجمع جميعنا في ساحة الشهداء، فهذا لن نفعله، وكل ما يمكننا هو التعاطي بطريقة مختلفة فقط.

لا خطر ولا مواجهات
لكن هناك تخوفا يساور الناس، انه اذا اجتمع افرقاء ٨ و١٤ آذار في ساحة الشهداء احياء لذكرى ١٤ شباط، ان تتحول الساحة من احياء للذكرى الى معارك سياسية؟
- لماذا ستحصل معارك سياسية؟! اولا لم تدرج العادة على ان نكون نحن المعتدين، ولا درجت العادة ان نكون الاستفزازيين. نحن نعتبر ان المكان الصحيح لاحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري هو ساحة الشهداء. وسننزل الى هذه الساحة ونرغب ان يكون هناك جميع اللبنانيين. ولا ارى خطرا في الامر.

ديمقراطية الالتزام
يلاحظ انه في زمن الرئيس رفيق الحريري لم تكن اصوات المحيطين به مسموعة في الاعلام، اما اليوم فالوضع تغير، وبتنا نسمعهم يدلون بتصريحات متعددة، واحيانا مختلفة عن بعضها البعض، كأننا انتقلنا من مركزية في التصاريح ايام رفيق الحريري، الى اللامركزية في التصاريح ايام سعد الحريري؟
- الفترة التي كان فيها الرئيس رفيق الحريري في الحكم، تختلف عن الفترة الحالية. وكانت في حينها الوصاية السورية، وكان للرئيس الحريري حينها اسلوبه الخاص في التعاطي مع الوجود السوري في لبنان. ومع ان قناعاته لم تتغير، الا انه كان يؤمن بالتعاطي الايجابي، وانه عبر الكلام في الكواليس، والاجتماعات المغلقة مع السوري، يمكنك ان تحصل على ما تريد، اكثر من اعتماد المجابهة، من هنا كان لديه تعميم على فريق عمله من اجل تجنب الكلام والتصريح.
وسبق واشرت الى انه بعد اغتيال الرئىس رفيق الحريري اعتبر قسم كبير من محبيه، ان المهادنة ليست الطريقة المثلى للوصول الى الهدف. وهذا لا يعني ان هناك اشارة من الرئيس سعد الحريري بتوزيع الادوار بين فريق عمله. وانا شخصيا لا اؤمن بهذه الطريقة، وهناك بعض ممن قرروا التعبير عن مواقفهم وقناعاتهم باي ظرف كان، وبأي طريقة كانت، وانا منهم.

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور