مكاري ل الصياد: كل الطوائف خائفة باستثناء الشيعة بسبب وضعهم العسكري والعددي
٥ شباط ٢٠١٠

يبدو نائب رئيس مجلس النواب، فريد مكاري، حذراً في تفاؤله حيال ملف تطبيع العلاقات اللبنانية - السورية لأنه يقرأ بعض المؤشرات السلبية، ومنها زيارة ابو موسى الى لبنان، واطلاقه لتصريحات استفزازية في شأن السلاح خارج المخيمات. لكن مكاري يشيد بقرار رئيس الحكومة سعد الحريري زيارة سوريا، لأن واجبه من موقعه كرئيس حكومة كان يملي عليه ذلك. وفي المقابل يعرب مكاري ايضاً عن تشكيكه في امكانية توصل طاولة الحوار الى حل لملف سلاح حزب الله استناداً الى المواقف المعلنة التي يجاهر بها قادة هذا الحزب.
وفي حواره مع مجلة الصياد قرأ مكاري تماهياً بين موقف الرئيس بري والعماد عون برغم غياب التنسيق بينهما. فرئيس المجلس طرح ملف الغاء الطائفية السياسية في محاولة لضم هذا البند الى طاولة الحوار، والعماد عون اعلن ان لا حاجة الى طاولة الحوار اذا كانت ستناقش فقط بند سلاح حزب الله. كذلك انتقد نائب رئيس المجلس موقف عون حيال التعيينات، بسبب تخليه عن شعار الاصلاح والدخول في منطق الحصص.
وقائع الحديث مع نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري جاءت على الشكل التالي:
كيف سيكون مشهد ١٤ شباط هذا العام، من حيث الشكل والمضمون؟
- ١٤ شباط هي ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وهو اليوم الذي ننزل فيه الى ساحة الشهداء لاحياء هذه الذكرى، ولكي نوفي هذا الرجل بعضاً من حقه علينا وعلى الوطن. الرئيس الحريري قدم قسمين من التضحيات، القسم الأول كان خلال حياته من خلال ما انجزه على مستوى اعادة اعمار هذا البلد، واحياء مؤسساته، واعادة لبنان

الى الخريطة السياسية والاقتصادية والعمرانية. القسم الآخر من التضحية قدمه الرئيس الحريري، من خلال استشهاده. هذا الاستشهاد وحّد كلمة اللبنانيين، وسمح لهم بنفض رداء الخوف، والنزول الى ساحة الشهداء بكل طوائفهم واتجاهاتهم السياسية. هذه الانتفاضة الشعبية ادت في النتيجة الى خروج الجيش السوري من لبنان. وقد استمرت المسيرة بعد خروج الجيش السوري. وبالأمس، ومن خلال بيان البريستول، تم تعداد الاهداف التي تحققت، والمبادىء التي لا تزال تتمسك بها ثورة الارز.
ماذا تحقق، وماذا لم يتحقق حتى الآن؟
- تحقق استقلال لبنان الثاني. كما تحقق مطلب لبناني تاريخي من خلال اقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا. كما تم انشاء المحكمة الدولية التي ستؤدي الى معرفة الحقيقة، ووقف مسلسل الاغتيالات السياسية في لبنان. اما الاهداف الاخرى التي لا تزال تنتظر الانجاز، فهي ترتبط بملفات ترسيم الحدود اللبنانية - السورية، والسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات بالاضافة الى ملف سلاح حزب الله الذي ينقسم حوله اللبنانيون. وقد تم التوافق على بحث هذا الموضوع على طاولة الحوار برئاسة فخامة رئيس الجمهورية، وبدء هذا الحوار، حسب معلوماتنا، سيتم في فترة قريبة. من هنا فان نزولنا في ١٤ شباط الى ساحة الشهداء هو لاعطاء الرئيس الشهيد رفيق الحريري حقه، ولتأكيد تمسكنا بتحقيق الاهداف التي لم تتحقق حتى الآن.

١٤ آذار... اكثرية
واحدة من نقاط قوة ١٤ آذار انها كانت تمثل اكثرية، تأكدت من خلال الانتخابات النيابية الاخيرة. اليوم، وبعد خروج النائب وليد جنبلاط من هذا التجمع، هل لا تزال ١٤ آذار تمثل اكثرية في الشارع اللبناني؟
- جنبلاط خرج من ١٤ آذار وهذا امر واضح. لكن جنبلاط اخذ موقعاً محايداً، ولم ينضم الى فريق ٨ آذار، وبالتالي فان ١٤ آذار لا تزال تمثل الاكثرية. اضافة الى ذلك، اعتقد ان شعبية ١٤ ترتفع لأن القاعدة التي يمثلها جنبلاط لا تزال في قناعاتها مع ١٤ آذار. هذا الواقع يعترف به وليد جنبلاط نفسه، اذ يقول انه يواجه صعوبة كبيرة في اقناع قاعدته الشعبية بموقعه الجديد. بالاضافة الى ذلك، فان الانتخابات النقابية والطلابية تعكس ازدياد شعبية ١٤ آذار، وذلك يعود حسب قناعاتي الى ان ١٤ آذار ليست مجرد قيادات سياسية يسير وراءها الناس، بل انها تمثل قناعة راسخة في وجدان اللبنانيين الذين يؤمنون باستقلال لبنان وسيادته. هؤلاء لا يمكن ان يتراجع عددهم، بل مرشح للارتفاع دائماً. وبالتالي، فان ١٤ آذار لن تتأثر بخروج اي طرف سياسي منها، لانها موجودة في وجدان الناس.

العلاقات اللبنانية - السورية
كيف تقرأ مؤشرات تطور العلاقات اللبنانية - السورية بعد مرور هذا الوقت على انجاز الرئيس سعد الحريري زيارته الى دمشق؟
- كان لا بد للرئيس الحريري، ومن موقعه كرئيس للحكومة، ان يذهب الى دمشق. ولا شك ان الزيارة لم تكن سهلة بالنسبة للرئيس الحريري، والاسباب معروفة. ومع ذلك فان الرئيس الحريري عاد متفائلا بامكان تحقيق نتائج ايجابية تعوضه تعبه النفسي بسبب القيام بهذه الزيارة. هذا التفاؤل يرتكز على ما سمعه الرئيس الحريري من تجاوب ووعود في العاصمة السورية. لكن تجاربنا السابقة كلبنانيين في موضوع العلاقة مع سوريا تجعلنا حذرين دائما. ففي الماضي كانت الايجابية السورية تنحصر في الوعود والكلام ليس اكثر. ومع ذلك، من واجبنا دعم الرئيس الحريري، والمراهنة هذه المرة على ان الكلام السوري يختلف عن السابق، وهو كلام جدي سيتم تنفيذه.

مؤشرات سلبية
من خلال المؤشرات، ومنها تصريحات ابو موسى، هل تعتبر ان دمشق ستكون حريصة على تنفيذ ما التزمت به للرئيس الحريري؟
- من المبكر الحكم على هذا الموضوع. لكن لا بد من القول ان المؤشرات التي ظهرت حتى الان، ومن ضمنها زيارة ابو موسى للبنان، ومضمون تصريحاته في شأن السلاح الفلسطيني، كلها مؤشرات سلبية، وتوحي بأن التصرفات السورية لم تتغير، حسبما نتمنى. ولكن، علينا ان ننتظر فترة اطول لكي نحكم على هذا الملف.

سلاح حزب الله
الى اي حد تؤمن بأن طاولة الحوار قد تتوصل الى حل لملف سلاح حزب الله، والاستراتيجية الدفاعية؟
- انا من المؤمنين بأن الحوار ايجابي، سواء وصلنا الى معالجة ملف سلاح حزب الله ام لا. هذا الموقف ينسحب في رأيي على مسألة العلاقة مع سوريا. فالمحاولة التي قام بها الرئيس الحريري لتطبيع العلاقات من خلال زيارة دمشق امر جيد. فاذا نجح في ذلك، نكون قد حققنا هدفنا في اقامة علاقات ندية طبيعية مع سوريا، وهذا في مصلحة البلدين. واذا لم ننجح، فسوف يفهم اللبنانيون اكثر فاكثر، ان الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها قامت بواجبها في محاولة تحسين العلاقات، لكن سوريا هي من تضع هذه المحاولة امام جدار مسدود. وهذا الامر ينطبق على طاولة الحوار، حيث يوجد رأيان: فريق يريد ايجاد الحل لمسألة السلاح، وفريق آخر نتمنى ان يتعاون لايجاد حل. فاذا وصلنا الى حل فهذا خير وبركة للبنان، واذا لم نتوصل الى حل، فهذا سيوضح ان هناك فريقا لا يريد ان يحل ملف سلاح حزب الله. ولا اخفيك اننا لسنا متفائلين كثيرا بالحل، لاننا نسمع كلاما من قيادات حزب الله، ومن سياسيي ٨ آذار، مفاده ان سلاح حزب الله هو من المحرمات التي لا يمكن المس بها. وهذه المواقف العلنية لا تدعو الى التفاؤل كثيرا. لكن علينا ان نقوم بواجبنا كاملا في متابعة الحوار حول هذا السلاح.

اهداف بري
من موقعك كنائب لرئيس مجلس النواب، لماذا تعتقد ان الرئيس نبيه بري مصر على المضي قدما في طرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية؟
- من الناحية الدستورية هذا المطلب مطلب حق، طالما انه بند وارد في الدستور. وفي المطلق، من الايجابي ان نفكر في تشكيل هيئة للتخطيط لالغاء الطائفية السياسية. ومن ضمن اعمال هذه الهيئة، يمكن لكل طرف ان يعبّر عن مخاوفه. ولا يمكن الوصول الى مرحلة الغاء الطائفية السياسية، الا اذا ازيلت مخاوف كل الاطراف والفئات التي يتكوّن منها الموزاييك اللبناني. لكن اتضح ان هذا الموضوع هو موضوع خلافي في لبنان. في الواقع، تبين من خلال هذا الطرح، ان كل الطوائف في لبنان خائفة، باستثناء الطائفة الشيعية لان وضعها العسكري والعددي، يسمح لها بألا تكون خائفة. هذا الواقع يعني انه لا يمكن تمرير موضوع الغاء الطائفية السياسية في هذا التوقيت.
... ولماذا يصرّ الرئيس بري على المضي قدما في هذا الطرح؟
- من خلال التحليل، استنتج ان ملف سلاح حزب الله هو الموضوع الوحيد المطروح على طاولة الحوار، وهذا هو موضوع الخلاف الاساسي في البلد. ربما شاء الرئيس بري ان يزيد بندا آخر على طاولة الحوار، هو بند الغاء الطائفية السياسية. ومن الملاحظ، ان العماد ميشال عون قال ان لا لزوم لاستئناف طاولة الحوار اذا كان البند الوحيد المطروح للمناقشة، هو بند سلاح حزب الله. على اعتبار، وحسب قناعته، ان هذا الموضوع يتفق عليه اللبنانيون بغالبيتهم. وهذا يعكس تناغما في الاهداف بين بري وعون، برغم غياب التنسيق السياسي في ما بينهما. بالاضافة الى ذلك، قد يكون الرئيس بري طرح هذا الموضوع بهدف خلق انقسامات داخل ١٤ آذار، على اعتبار ان هذه الحركة مكونة من مسيحيين ومسلمين.

بري حلو المعشر
كيف هي علاقتك اليوم مع الرئيس بري؟
- هذا الموضوع لم أعد أحب ان اردده. علاقتي ممتازة مع الرئيس بري، وتعاوننا ممتاز داخل مجلس النواب. والرئيس بري حلو المعشر.
ما قصدته من خلال السؤال يتعلق بالملاحظات السابقة حول النظام الداخلي في المجلس، وعلاقة الرئيس بري مع هيئة مكتب المجلس؟
- في فترة الاربع سنوات التي اقفل فيها المجلس النيابي، كان هناك خلاف بيننا وبين الرئيس بري حول الاقفال. كذلك كانت لنا ملاحظات حول دور هيئة مكتب المجلس. لكن الوضع تغير اليوم، والعمل داخل المجلس النيابي يتمّ بالتعاون بين الرئىس وهيئة المكتب، والامور تسير بانتظام.

التعيينات... والحصص
كيف تنظر الى ملف التعيينات. وهل المشكلة في ان كل الاطراف تطالب بحصتها، ولا تأبه للآلية المطلوبة لايصال اصحاب الكفاءة الى المواقع الريادية في الادارة؟
- هناك مقولة للرئيس بري، معه حق فيها، فهو يقول، انه مع اعتماد آلية للتعيينات. اما اذا كان الموضوع يتعلق بتوزيع حصص، فهو يريد حصته. وهذا منطقي. هذا هو الواقع المرير المؤسف في البلد. الغريب في هذا الموضوع هو موقف العماد ميشال عون الذي كان يتحدث دائما عن الاصلاح. والاصلاح بمفهومي هو المجيء باشخاص اكفياء الى الادارة من ضمن آلية تعتمد معايير موضوعية للاختيار. كما ان الاصلاح يقضي بتطهير الادارة من الموظفين غير الكفوئين او الفاسدين. لكن العماد عون لم يعد يرغب بوجود آلية للتعيين، وصار يريد الدخول في منطق الحصص، ونسي منطق الاصلاح. ولا يفاجئني لاحقا، وفي حال حصل عون على الحصة التي يسعى اليها في التعيينات، وبما ان التقلبات هي احدى صفاته، ان يعمد الى الادعاء ان كل موظف مرتبط سياسيا بالتيار الوطني الحر هو موظف صالح وكفوء، وان التطهير لا يفترض ان يطاول اي موظف محسوب عليه.

حصة الارثوذكس
في الحديث عن الحصص، سمعناك في بعبدا تطالب بتحسين حصة الارثوذكس، خصوصا لجهة تولي مناصب قيادية في الاجهزة الامنية والعسكرية، ما الهدف من ذلك؟
- لدي قناعة دائمة بمبدأ الكفاءة فوق كل اعتبار. لكن ذلك لا يعني القفز فوق الواقع السائد، والذي ينص على التوزيع الطائفي. وعليه، اسأل لماذا يتم استبعاد الطائفة الاكثر انفتاحا وثقافة وعطاء عن خدمة الدولة في المراكز القيادية العسكرية والادارية.
عن اية مراكز بالتحديد تتحدث؟
- مديرية المخابرات في الجيش مثلا، مرّ عليها ارثوذكسي. كذلك مديرية الامن الداخلي. وهناك الامانة العامة لوزارة الخارجية التي تولاها ارثوذكسي، في فترة من الفترات. هناك مواقع ريادية كثيرة تولاها ارثوذكس، وقد تمّ استبعادهم عنها اليوم. لماذا؟ وقد استعيض عنها بمواقع اقل اهمية يتم اسنادها الى ابناء الطائفة الارثوذكسية. وعلى سبيل المثال ايضا، هناك نواب لحاكم مصرف لبنان من عدة طوائف، ولا يوجد ارثوذكسي بينهم. كذلك بالنسبة للمجلس الاعلى للجمارك، ومديرية الجمارك. ونحن نسأل لماذا يحصل هذا الامر مع الطائفة الارثوذكسية؟
كيف كانت ردة فعل رئيس الجمهورية على طرحكم؟
- كان متفهما جدا. وهذا الامر شرحته ايضا للرئيس الحريري وللمطران الياس عودة. وسوف اطرح هذا الموضوع مع رئىس مجلس النواب. بالاضافة الى ذلك، فان حصص الطوائف توزع من خلال القوى السياسية، في حين ان غالبية القوى السياسية الارثوذكسية مستقلة. فمن يمثل هذه الشريحة الواسعة؟
بالمناسبة، من سيمثل الارثوذكس على طاولة الحوار. وهل انت مطروح لهذا الدور؟
- لا اعرف، فخامة رئىس الجمهورية هو من يقرر في هذا الموضوع.
فخامة الرئيس طلب من الوزير فرعون ان يكون ممثلا للكاثوليك على طاولة الحوار؟
- انا لم يتصل بي احد حول هذا الموضوع.

استعادة الجنسية
ما رأيك بملف استعادة الجنسية؟
- هذا موضوع مهم، ويجب وضع قانون يحدد معايير وضوابط لاستعادة اللبنانيين الذين فقدوا جنسيتهم لهذه الجنسية في حال رغبوا بذلك.
وهل انت مع ان يكون هذا الموضوع ضمن سلة واحدة مع خفض سن الاقتراع الى ١٨، ووضع آلية لمشاركة اللبنانيين في الخارج بالاقتراع؟
- طبعا، وهذا مطلب مسيحي عام. وهو يُريح المسيحيين، وانا مؤيد لهذا الامر.

الحرب في المنطقة
اخيرا، هل تقرأ بوادر حرب جديدة في المنطقة، يكون لبنان جزء منها؟
- مع انني كنت استبعد احتمال نشوب حرب، الا ان ما يجري اليوم يجعلني مترددا في هذا الموضوع. خصوصا اذا اخذنا في الاعتبار مواقف رئيس الحكومة في المحافل الدولية، وهو بالطبع يملك معلومات لا املكها، هذه المؤشرات تجعلني متخوفا من هذا الاحتمال. والكل يعرف الثمن الذي قد ندفعه في لبنان في اية حرب جديدة. واللافت ان النقاش اليوم يدور حول هوية من سيبدأ الحرب. هل اسرائيل ستكون البادئة، ام ان الضغوطات على ايران، بالاضافة الى وضعها الداخلي، قد يدفعان بها الى الهروب نحو الحرب. في النتيجة، وبمعزل عن هوية من سيبدأ الحرب، وبمعزل عن هوية من سينتصر فيها عسكريا، فمن المؤكد ان لبنان واللبنانيين سيدفعون الثمن الباهظ، وقد لا يكون اقتصادنا قادرا هذه المرة على تحمّل نتائج حرب جديدة. وهذا الامر واضح من خلال مراجعة نتائج حرب تموز عام ٢٠٠٦.

أنطوان فرح

(الصياد)

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور