مكاري لـ"الراي": في 14 شباط ستعلن "14آذار" ما حققته وطريقة العبور الى الدولة وزيارة الرئيس سعد الحريري لسوريا لا تعني ان الرئيس رفيق الحريري لم يستشهد
٢٩ كانون الثاني ٢٠١٠

أكد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، في حديث الى صحيفة "الراي" الكويتية ، "ان قوى "14 آذار" لم تنته كما يشيع البعض"، ولفت الى ان "14 آذار" ستعلن في الذكرى الخامسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجهة نظرها وما حققته وما يجب ان يتحقق وكيفية العبور الى الدولة بمنطق الدولة".
وشدد على ان "زيارة الرئيس سعد الحريري لسوريا لا تعني ان الرئيس رفيق الحريري لم يستشهد في 14 شباط 2005"، لافتا الى "ان حجم رفيق الحريري وما قدمه الى لبنان في حياته واستشهاده يفرض ان يتم احياء ذكرى اغتياله"، وقال: "لا اعتقد ان سعد الحريري او أي شخص يحب رفيق الحريري يرى ان هناك مكانا لاحياء ذكراه غير ساحة الشهداء التي أعادت الى لبنان بعد استشهاده سيادته واستقلاله".
وردا على سؤال ماذا سيكون عليه "سقف" ذكرى 14 شباط هذه السنة والكلمات التي ستلقى، قال: "أعتقد ان من الضروري أن يشرح الرئيس سعد الحريري للناس موقفه، سواء عشية ذكرى 14 شباط أو في كلمته في هذا اليوم. مع الاشارة الى ان فريق 14 آذار لم يتخذ يوما موقفا يدعو الى قطع العلاقة مع سوريا او يعلن العداء لها. وهناك مجموعة أمور طالب بها اللبنانيون وحملوها طوال الاعوام الخمسة الاخيرة، وتتصل بخروج الجيش السوري من لبنان، وسيادة اللبنانيين على اراضيهم، واستقلال لبنان، وترسيم الحدود وقفل المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات، وإقامة علاقات ديبلوماسية".
واضاف: "قسم كبير من هذه المطالب تحقق، وبقي قسم لم يتحقق. وهناك جزء نفذ في المواجهة مع سوريا، وثمة جزء آخر يجب ان يتحقق بالتعاطي الايجابي معها. وهذا لا يعني اي تراجع عن ثوابت 14 آذار. على الرئيس الحريري، في رأيي، ان يشرح هذه الامور للناس، ولا سيما ان قسما منهم يعتقد اننا طالبو عداء لسوريا مدى الحياة، وهذا غير صحيح. كان هناك خلاف مع النظام السوري، واذا كان هذا النظام مستعدا للاستجابة لبعض مطالبنا عن طريق التفاهم، فنحن مستعدون لنتفاهم معه".
واعتبر ان اجتماع الاحد في "البريستول" هو لقوى 14 آذار، وقال: "لا ارى مبررا لان يحضره النائب وليد جنبلاط الذي سبق ان اعلن خروجه من 14 آذار، وتاليا من شأن مشاركته ان تعبر عن تناقض لا اعتقد ان وليد بك في وارد الوقوع فيه، مع أننا نتمنى أن يحضر وأن يعود الى صفوف 14 آذار".
واضاف: "لا يمكن إلا ان ارى النائب جنبلاط مشاركا في احياء ذكرى اغتيال الرئيس الحريري. أما اذا كان وليد بك سيحضر أم لا، فهذا امر يعود اليه. علما ان الجميع يعلمون طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين الرئيس الشهيد والنائب جنبلاط، وتاليا من المنطقي في رأيي ان يحضر ذكرى 14 شباط".
وعن تحفظه عن الطريقة التي يتحضر فيها النائب جنبلاط لزيارة سوريا، اوضح "ان الموقع الذي كان يحتله النائب جنبلاط عندما كان في صفوف قوى "14 آذار" نال عليه احترام جزء كبير من الشعب اللبناني واعجابه. وليد بك صاحب الحق المطلق في تغيير موقعه وموقفه، ولا اعتقد ان من حق احد ان يوجهه او يقول له ماذا يفعل، ولكن أظن انه يحق لي ان اتحفظ عن الاسلوب. وأرى انه لا يمكن قائدا ان يكون في جهة معينة ومنخرطا، الى درجة كبيرة، في مواجهة جعل نفسه رأس حربتها ثم ينقلب الى الجهة الاخرى بأسلوب شعر القسم الاكبر من اللبنانيين بأنه يمس بهيبة النائب وليد جنبلاط نفسه".
قيل له: ماذا فعل وليد جنبلاط ولم يسبقه اليه الرئيس سعد الحريري الذي زار سوريا؟ أجاب: "هناك فارق كبير على هذا الصعيد. فالشيخ سعد الحريري رئيس حكومة كل لبنان، ولم يذهب الى سوريا الا من هذا الموقع وليس من اي موقع آخر طائفي او حزبي او شخصي". اضاف: "أما بالنسبة الى النائب جنبلاط، فأرى ان زعيما بحجمه ليس مضطرا الى القيام بما يفعله تحضيرا للذهاب الى سوريا. وأقول هذا الكلام دفاعا عن وليد جنبلاط وليس انتقادا له".
وعن خفض سن الاقتراع أوضح "ان طرح هذا التعديل الدستوري حق دستوري للرئيس نبيه بري"، معربا عن اعتقاده "ان هذا المشروع لم يكن ليمر". وأضاف: "ثمة توافق مسيحي شبه كامل على عدم التصويت لمصلحة خفض سن الاقتراع في الشكل المطروح وفي هذا التوقيت". واذ اكد "ان هناك اقتناعا راسخا لدى الجميع بضرورة إتاحة المجال امام الشباب اللبناني في سن ال 18 للاقتراع"، لفت الى "ان الخلاف هو على توقيت طرح الامر وبمعزل عن مسائل أخرى كان جرى التوافق عليها بالتلازم مع التفاهم على خفض سن الاقتراع وهي استعادة الجنسية لمن يستحقها وتمكين المغتربين من الاقتراع".
وقال ردا على سؤال: "ثمة اقتناعات عميقة تتعلق بقوى "14 آذار" وتقوم على حفظ الشراكة الاسلامية ـ المسيحية. فمسيحيو "14 آذار" يراعون ما يتعلق بالشريك الاسلامي، ومسلمو "14 آذار" يراعون ما يتعلق بالمسيحيين حتى مع وجود اختلافات في الرأي احيانا. وهذا، في رأيي، منتهى العمل العقلاني لأننا فريق واحد في نهاية المطاف واستراتيجيتنا أهم من الامور التي لا تشكل أولويات في المرحلة الراهنة. أي موضوع يتعلق بالعلاقة الاسلامية ـ المسيحية، يكون الموقف المسيحي إزاءه هو عدم احراج المسلم، وموقف الشريك المسلم عدم احراج المسيحي، على قاعدة فهم كل طرف لهواجس الطرف الآخر".
وعن المخارج المتاحة لمسألة خفض سن الاقتراع، قال: "يمكن الحكومة سحب مشروع القانون ثم إرساله مع مشروع استعادة الجنسية وآليات اقتراع المغتربين. ويمكن في حل آخر، ان يتفهم الرئيس بري الامر ويسحب المشروع، ويمكن ايضا طرح هذا المشروع على التصويت فيقوم كل طرف بالتصويت وفق اقتناعاته "المرحلية"، ويتم وضعه تاليا على الرف في انتظار الظرف الملائم".
وعن خلفيات طرح الرئيس بري موضوعي إلغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع، قال: "انا مقتنع بأنه من الناحية الدستورية الرئيس بري صاحب حق في طرحه، أما من الناحية المرتبطة بالتوقيت والتكتيك، فلا أملك أي جواب. الرئيس بري كان من دعاة قيام حكومة وحدة وطنية وارساء تفاهمات داخلية، كما انه صاحب نظرية "س.س" على قاعدة ان تفاهم سوريا والسعودية ينعكس ايجابا على الوضع في لبنان. وحتى الآن، طرح موضوعي الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع اللذين يجران الى مواقف خلافية، وإن كان طرحهما دستوريا، إلا ان توقيتهما يثير اسئلة افضل ان يجيب عنها الرئيس بري".
وعن موضوع الانتخابات البلدية والاصلاحات التي يقترحها وزير الداخلية زياد بارود، قال: "أي فريق يريد في هذا التوقيت إدخال تعديلات على القانون الحالي للانتخابات البلدية لا يريد هذه الانتخابات. وهذا لا يعني ان القانون الحالي مثالي ولا انني اؤيده. ولكن أنا أميز بين أمرين: وجوب ان تحصل الانتخابات البلدية في موعدها، وبين قانون ينطوي على شوائب ولكن عدم اعتماده يلغي الانتخابات". واضاف: "أنا مع التعديل المحق (للقانون)، ولكن عندما لا يؤدي هذا الامر الى تأجيل الاستحقاق الانتخابي، وأنا حريص على الحق لكنني متمسك بالاستحقاق. أنا من القائلين بوجوب اجراء الانتخابات البلدية في موعدها ووفق القانون الحالي على ان يبدأ فورا وحتى قبل الانتخابات هذا الصيف البحث في الاصلاحات والتعديلات على ان تسري في الاستحقاق البلدي اللاحق".
وعن الانطباع بان "كتلة المستقبل" ورئيس الحكومة لا يريدان الانتخابات البلدية لان من شأنها ان تظهر تراجعا في شعبية "تيار المستقبل" في عدد من المناطق في ضوء الخيارات الجديدة التي اتبعها، قال: "اؤكد عن اقتناع تام بان هذا الامر غير وارد لدى رئيس الحكومة او "كتلة المستقبل". فالرئيس سعد الحريري مع الانتخابات البلدية في موعدها".

وهنا النص الكامل للحديث الذي أجرته ليندا عازار:
أظهرتْ الكارثة الجوية التي أصابت لبنان مستوى عالياً من التضامن الرسمي والشعبي... كيف قرأتم هذا المشهد؟
- ثمة من يقول «المصيبة تجمع»، فالكارثة الانسانية والوطنية التي نجمت عن تحطم الطائرة الاثيوبية قوبلت بدرجة عالية من التضامن اللبناني. ولعل مشهد المطار يوم وقوع الكارثة كان معبّراً عن هذا التضامن... رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة والوزراء المعنيون ونواب، كلهم جاؤوا تعبيراً عن وقفة واحدة، في تضامنهم مع ذوي الركاب - وهم من كل لبنان - وفي اعلان العزم على مواجهة المحنة بما تستلزمه من جهود وامكانات.
فموقف الدولة كان موحداً وعلى درجة عالية من المسؤولية، والكل كان مصاباً، وبُذلت كل الجهود الممكنة للإسراع في عمليات الإنقاذ والبحث رغم الظروف المناخية الصعبة التي لم تكن مساعِدة في بادئ الامر. وأعتقد ان التضامن كان بحجم الكارثة وهو بمثابة واجب وطني للحدّ من آثار الكارثة.
وآمل الا نتضامن فقط في الموت بل ان نتضامن من اجل حياة أفضل للبنانيين ومن اجل قيامة لبنان ودولته.
• أرجأت الكارثة جلسة للبرلمان كانت على موعد مع ملف خلافي يتمثل بوضع رئيسه نبيه بري مشروع قانون خفض سن الاقتراع على جدول الاعمال... ماذا بعد ان «يبرد الجرح»؟
- حق دستوري للرئيس بري ان يطرح هذا التعديل الدستوري الذي يحتاج الى ثلثي اعضاء البرلمان لإقراره، لكنني اعتقد ان هذا المشروع لم يكن ليمر.
• لماذا؟
- لان ثمة توافقاً مسيحياً شبه كامل على عدم التصويت لمصلحة خفض سن الاقتراع في الشكل المطروح وفي هذا التوقيت. وأؤكد هنا ان هناك اقتناعاً راسخاً لدى الجميع بضرورة إتاحة المجال امام الشباب اللبناني في سنّ الـ 18 للاقتراع، لكن الخلاف على توقيت طرح الامر وبمعزل عن مسائل اخرى كان جرى التوافق عليها بالتلازم مع التفاهم على خفض سن الاقتراع وهي استعادة الجنسية لمن يستحقها وتمكين المغتربين من الاقتراع.
فجلسة البرلمان التي لم تنعقد كان أمامها مجموعة مخارج: اولاً تأجيل هذا الموضوع بناء لرغبةٍ تمنيْنا على رئيس الحكومة سعد الحريري مناقشتها مع الرئيس بري، وكان يمكن حصول التأجيل صباحاً قبيل الجلسة انسجاماً مع الظروف التي تعيشها البلاد، خصوصاً في ضوء الاجماع المسيحي على عدم التصويت على مشروع القانون وأهمية التضامن الاسلامي - المسيحي على هذا المستوى. وثانياً امكان الاستمرار بطرح مشروع القانون من دون توافر نصاب للجلسة ما يحرم مجلس النواب من اقرار بنود اخرى، او طرحه على التصويت من دون ان يمرّ، على ان يشرح كل طرف موقفه داخل الجلسة او خارجها. فالرئيس بري كان سيقول ان قسماً من اللبنانيين ضدّ خفض سن الاقتراع، ونحن كنا سنوضح أننا لم نصوّت رغم اقتناعنا الراسخ والاكيد بأهمية خفض سن الاقتراع، لان امراره من دون تلازمه وبالتوازي مع إقرار استعادة الجنسية وحق المغتربين بالاقتراع سيُحدث انقساماً في البلاد لما يتسبب به من خلل. واذا خُيّرتُ بين تأجيل خفض سن الاقتراع في انتظار اقرار قانون استعادة الجنسية ووضع الآليات التطبيقية لاقتراع المغتربين وبين الانقسام في البلاد، اختار بلا تردد التأجيل.
• لو طُرح مشروع القانون على التصويت اي موقف كانت ستتخذه «كتلة المستقبل»؟
- ثمة اقتناعات عميقة لا بد من ان نلفت اليها وتتعلق بقوى «14 مارس» وتقوم على حفظ الشراكة الاسلامية - المسيحية. فمسيحيو «14 مارس» يراعون ما يتعلق بالشريك الاسلامي، ومسلمو «14 مارس» يراعون ما يتعلق بالمسيحيين حتى مع وجود اختلافات في الرأي احياناً، وهذا في رأيي منتهى العمل العقلاني لأننا فريق واحد في نهاية المطاف واستراتيجيتنا أهم من الامور التي لا تشكل اولويات في المرحلة الراهنة. فأي موضوع يتعلق بالعلاقة الاسلامية - المسيحية، يكون الموقف المسيحي إزاءه هو عدم احراج المسلم، وموقف الشريك المسلم عدم احراج المسيحي، وذلك على قاعدة فهم كل طرف لهواجس الطرف الآخر، فاقتناعنا هو انه عندما نكون موحدين فاننا قادرون على السعي من اجل أخذ البلاد الى حيث نطمح.
• تم التداول اخيراً بأكثر من اقتراح كمخرج لمسألة خفض سن الاقتراع، كسحب الحكومة مشروع القانون ومعاودة طرحه بالتوازي مع مشروع قانون استعادة الجنسية وآلية الاقتراع للمغتربين...
- قد يكون هذا الحل الأمثل. وعلينا التذكير بأنه في جلسة البرلمان التي وافق الجميع بلا استثناء فيها على خفض سن الاقتراع، جرى ربط هذا الامر بموضوع استعادة الجنسية لمَن يستحقها وحق المغتربين في الاقتراع. وبعد عام على ذلك لم يتم وضع الآليات التنفيذية لاقتراع المغتربين في الوقت الذي يعلن وزير الداخلية زياد بارود عن جهوزية وزارته لإدراج الفئة العمرية المستفيدة من خفض سن الاقتراع على لوائح الشطب لحظة اقرار هذا الامر.
ومن المنطق اقرار خفض سن الاقتراع، لكن الواقع يغلب المنطق احياناً، فخفض سن الاقتراع من دون بت المسائل المرتبطة بالمغتربين يؤدي الى خلل ديموغرافي تخشاه جميع الطوائف باستثناء طائفة واحدة، لذا فان الواقع يتقدم على المنطق حيال ما هو مطروح.
•... ولكن الملف لم يُسحب من التداول، فأي مخرج يمكن اعتماده؟
- يمكن الحكومة سحب مشروع القانون ثم إرساله مع مشروع استعادة الجنسية وآليات اقتراع المغتربين. ويمكن في حلّ آخر، ان يتفهّم الرئيس بري الامر ويسحب المشروع، ويمكن ايضاً طرح هذا المشروع على التصويت فيقوم كل طرف بالتصويت وفق اقتناعاته «المرحلية» ويتم وضعه تالياً على الرف في انتظار الظرف الملائم.
• طرح قضية خفض سن الاقتراع جاء بعد اثارة الرئيس بري لموضوع تشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية. كيف تفسر طرح هذين الملفين تباعاً؟
- الصحيح هو ان الجميع يطرحون هذا السؤال وانا واحد منهم، لكن من دون ان يحصل احد على جواب. فبعد انقسام حاد في البلاد جاءت حكومة يسمونها حكومة وحدة وطنية ويقع على عاتقها لمّ الشمل. وقيل الكثير عن انه في لبنان لا يتم اي شيء بالا بالتفاهم... لذا فالسؤال هو لماذا يطرح الرئيس بري هذه المسائل وفي هذا التوقيت مما يجرّنا الى مواقف خلافية؟
في الواقع، ان افضل من يجيب على هذا السؤال هو الرئيس بري نفسه. اما انا فمقتنع انه من الناحية الدستورية الرئيس بري صاحب حق في طرحه، أما من الناحية المرتبطة بالتوقيت والتكتيك، فلا املك اي جواب.
• البعض يرى ان الطائفة الشيعية في لبنان لديها فائض قوة مرتبط بوجود السلاح ولم يُصرف حتى الآن في المعادلة السياسية على مستوى النظام، وان هذه الطائفة تسعى تالياً الى تحقيق مكتسبات على صعيد تحسين موقعها في النظام...
- (... مقاطعاً) هذا السؤال يعبّر عن وجهة نظر قائمة لدى القسم الاكبر من اللبنانيين. والرئيس بري كان من دعاة قيام حكومة وحدة وطنية وارساء تفاهمات داخلية، كما انه صاحب نظرية «السين سين» على قاعدة ان تفاهُم سورية والسعودية ينعكس ايجاباً على الوضع في لبنان. وحتى الآن، طرح موضوعي الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع، وإن كان دستورياً، إلا ان توقيتهما يثير اسئلة افضّل ان يجيب عنها الرئيس بري.
• في موازاة الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع، هناك موضوع خلافي ثالث هو الانتخابات البلدية في ضوء الاصلاحات التي يقترحها وزير الداخلية زياد بارود... وثمة انطباع ان مختلف الافرقاء «متواطئون» كلٌّ لاعتباراته لتطيير هذا الاستحقاق...
- اي فريق يريد بهذا التوقيت إدخال تعديلات على القانون الحالي للانتخابات البلدية لا يريد هذه الانتخابات. وهذا لا يعني ان القانون الحالي مثالي ولا انني اؤيده. ولكن انا اميّز بين امرين هما: وجوب ان تحصل الانتخابات البلدية في موعدها، وبين قانون ينطوي على شوائب ولكن عدم اعتماده يلغي الانتخابات. وانا مقتنع ان اي فريق يقول انه يسعى الى اصلاح قانون الانتخابات البلدية لتسري التعديلات في استحقاق مايو المقبل، لا يريد فعلياً هذه الانتخابات. وتالياً انا مع التعديل المحق (للقانون)، ولكن عندما لا يؤدي هذا الامر الى تأجيل الاستحقاق الانتخابي، وانا حريص على الحق لكنني متمسك بالاستحقاق.
• ولكن هناك انطباع ان «كتلة المستقبل» ورئيس الحكومة لا يريد الانتخابات البلدية لان من شأنها ان تُظهر تراجعاً في شعبية تياره (المستقبل) في عدد من المناطق في ضوء الخيارات الجديدة التي اتبعها...
- اؤكد وعن قناعة تامة ان هذا الامر غير وارد لدى رئيس الحكومة او «كتلة المستقبل». فالرئيس سعد الحريري مع الانتخابات البلدية في موعدها.
• وهم ضد التعديلات على القانون في المرحلة الراهنة؟
- ليسوا ضد التعديلات. ولكنهم بازاء طرحها في هذا التوقيت يتفهمون ما اقوله. واذا نظرنا الى التعديلات المطروحة على قانون الانتخاب البلدية، سواء لجهة اعتماد النسبية في البلديات الكبرى، او تقسيم بيروت، او الكوتا النسائية او انتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من الشعب وغيرها، لا اقول انها غير محقة، وربما أتفق مع بعضها ولا اوافق على بعضها الآخر، ولكن هذه التعديلات تحتاج الى نقاش واسع. وانا مثلاً اؤيد وجوب ان ينتخب اي شخص في الانتخابات البلدية في المنطقة التي يسكن فيها ويدفع الضرائب فيها وإن لم يكن مسجلاً في دوائرها، وهذا امر سأطالب به وسيتطلب نقاشاً بين اخذ وردّ. وتالياً موضوع التعديلات على قانون الانتخابات البلدية يحتاج الى وقت طويل من الدرس، ما يعني ان الاصرار عليها في هذا التوقيت يلغي الانتخابات. وانا من القائلين بوجوب اجراء الانتخابات البلدية في موعدها ووفق القانون الحالي على ان يبدأ فوراً وحتى قبل الانتخابات هذا الصيف البحث في الاصلاحات والتعديلات على ان تسري في الاستحقاق البلدي اللاحق.
• طالبتَ اخيراً بأن يكون منصب رئيس مجلس الشيوخ بعد الغاء الطائفية السياسية من حصة الطائفة الارثوذكسية فردّ عليك الوزير اكرم شهيّب (الدرزي) بأن «الرئيس مكاري يمون ولكن ليس الى هذه الدرجة»... هل طرحك من باب «زكزكة» النائب وليد جنبلاط؟
- اطلاقاً. وأذكّر هنا بأن وليد بك من المؤمنين باتفاق الطائف الذي بني على اساس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين. واليوم هناك ثلاث رئاسات، للمسيحيين منها واحدة (رئاسة الجمهورية)، في حين ان لاخواننا المسلمين رئاستي البرلمان والحكومة، وهذا امر لا نريد تغييره. واذا استُحدث مجلس للشيوخ فمنطق المناصفة يقتضي ان تكون رئاسته للمسيحيين. من دون اغفال ان الطائفة الارثوذكسية تحتل المرتبة الرابعة من حيث عدد السكان في لبنان، ما يجعلها الأحق في تولي رئاسة مجلس الشيوخ.
وتجدر الاشارة الى ان مداولات اتفاق الطائف ومحاضره لا تزال سرية، اذ لم يتم الافراج عنها. واذا كانت الطائفة الدرزية الكريمة وُعدت بهذا المنصب، فنريد ان نفهم على اي اساس حصل ذلك.
• سبق ان تحفظتَ عن الطريقة التي يتحضر فيها النائب جنبلاط لزيارة سورية... لماذا؟
- لكل شخص اسلوبه وطريقته في العمل السياسي. ولكن أعتقد ان ما قلته يعبّر عن رأي فئة كبيرة من اللبنانيين. فالموقع الذي كان يحتلّه النائب وليد جنبلاط عندما كان في صفوف قوى «14 مارس» نال عليه احترام وإعجاب جزء كبير من الشعب اللبناني. ووليد بك صاحب الحق المطلق في تغيير موقعه وموقفه، ولا اعتقد ان من حق احد ان يوجّهه او يقول له ماذا يفعل، ولكن أظنّ انه يحق لي ان اتحفظ عن الاسلوب. وأرى انه لا يمكن لقياديّ ان يكون في جهة معينة ومنخرطاً الى درجة كبيرة في مواجهة جعل نفسه رأس حربتها ثم ينقلب الى الجهة الاخرى بأسلوب شعر القسم الاكبر من اللبنانيين بأنه يمس بهيبة النائب وليد جنبلاط نفسه.
• ولكن ثمة من يسأل: ماذا فعل وليد جنبلاط ولم يسبقه اليه الرئيس سعد الحريري الذي زار سورية؟
- هناك فارق كبير على هذا الصعيد. فالشيخ سعد الحريري رئيس حكومة كل لبنان، ولم يذهب الى سورية الا من هذا الموقع وليس من اي موقع آخر طائفي او حزبي او شخصي. وهذا امر اساسي، وسبق ان قلت انه لو قصد الرئيس الحريري سورية بصفة شخصية لكان لومي عليه كبيراً جداً، ولو ذهب كنائب او رئيس كتلة لكان لومي اكبر، اما ان يزور دمشق كرئيس للوزراء، فلا يمكنني ان ألومه اطلاقاً.
أما بالنسبة الى النائب جنبلاط، فأرى ان زعيماً بحجمه ليس مضطراً للقيام بما يفعله تحضيراً للذهاب الى سورية، وأقول هذا الكلام دفاعاً عن وليد جنبلاط وليس انتقاداً له.
• وهل تتوقعون حضور جنبلاط اللقاء الموسّع لقوى «14 مارس» يوم غد الاحد؟
- اجتماع يوم الاحد هو لقوى 14 مارس، ولا ارى مبرراً لان يحضره النائب جنبلاط الذي سبق ان أعلن خروجه من 14 مارس. وتالياً من شأن مشاركته ان تعبّر عن تناقض لا اعتقد ان وليد بك بوارد الوقوع فيه، مع أننا نتمنى أن يحضر وأن يعود الى صفوف 14 مارس».
• وماذا عن مشاركة جنبلاط في إحياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير المقبل؟
- لا يمكن إلا ان ارى النائب جنبلاط مشارِكاً في احياء ذكرى اغتيال الرئيس الحرير، وقد سمعنا في اليومين الأخيرين تصريحات لنواب كتلة النائب جنبلاط تؤكد ذلك. اما اذا كان وليد بك سيحضر أم لا، فهذا امر يعود اليه. علماً ان الجميع يعلمون طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين الرئيس الشهيد والنائب جنبلاط، وتالياً من المنطقي في رأيي ان يحضر ذكرى 14 فبراير.
• وهل تؤيد ان يلقي النائب جنبلاط كلمة في هذه المناسبة على ما درجت العادة في الاعوام السابقة التي تلت الاغتيال؟
- لا شيء يمنع، ولكن لا ارى ان هذا امر «اضطراري».
• وما رمزية حرْص الرئيس سعد الحريري، بعد كل ما قيل عن زيارته لسورية وعن ان قوى الرابع عشر من مارس «انتهت» على احياء ذكرى اغتيال والده في تجمع جماهيري في «ساحة الشهداء»؟
- أولاً، «14 مارس» لم تنته رغم كل ما يقوله البعض. وزيارة الشيخ سعد لسورية لا تعني ان الرئيس رفيق الحريري لم يستشهد في 14 فبراير 2005. وحجم رفيق الحريري وما قدمه للبنان في حياته واستشهاده يفرض ان يتم احياء ذكرى اغتياله. ولا اعتقد ان سعد الحريري او اي شخص يحب رفيق الحريري يرى ان هناك مكاناً لاحياء ذكراه غير «ساحة الشهداء» التي اعادت الى لبنان بعد استشهاده سيادته واستقلاله.
• ولكن ماذا سيكون عليه «سقف» الذكرى هذه السنة والكلمات التي ستُلقى لاسيما بعد التفاهم السعودي - السوري الذي تمت هندسته والذي ذهب الرئيس سعد الحريري الى دمشق في ظله؟
- اعتقد ان من الضروري أن يشرح الرئيس سعد الحريري للناس موقفه، سواء عشية ذكرى 14 فبراير او في كلمته في هذا اليوم. مع الاشارة الى ان فريق 14 مارس لم يتخذ يوماً موقفاً يدعو الى قطع العلاقة مع سورية او يعلن العداء لها. وهناك مجموعة امور طالب بها اللبنانيون وحملوها طوال الاعوام الخمسة الاخيرة، وتتصل بخروج الجيش السوري من لبنان، وسيادة اللبنانيين على اراضيهم، واستقلال لبنان، وترسيم الحدود، وقفل المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات، وإقامة علاقات ديبلوماسية. وقسم كبير من هذه المطالب تحقق، وبقي قسم لم يتحقق. وهناك جزء نُفّذ بالمواجهة مع سورية، وثمة جزء آخر يجب ان يتحقق بالتعاطي الايجابي معها. وهذا لا يعني اي تراجع عن ثوابت 14 مارس. وعلى الرئيس الحريري في رأيي ان يشرح هذه الامور للناس، ولا سيما ان قسماً منهم يعتقد اننا طالبو عداء مع سورية لمدى الحياة، وهذا غير صحيح. كان هناك خلاف مع النظام السوري، واذا كان هذا النظام مستعداً للاستجابة لبعض مطالبنا عن طريق التفاهم، فنحن مستعدون لنتفاهم معه.
• اذاً ماذا تريد «14 مارس» ان تقول في 14 فبراير المقبل؟
- تريد ان تقول وجهة نظرها، وتعلن ما حققته وما يجب ان يتحقق وكيفية العبور الى الدولة بمنطق الدولة.
• في كل جولاته العربية والغربية حمل الرئيس الحريري معه المخاوف من حرب اسرائيلية على لبنان... وفي زيارته لفرنسا طلب من باريس لجم اسرائيل عن اي عدوان على لبنان. هل ترى في الأفق حرباً ام ان الامر مجرد قرع طبول «صوتية»؟
- لا ارى حرباً اسرائيلية على لبنان بالمعطيات القائمة اليوم، من دون ان يُسقط ذلك امكان ان تحصل. ولكن المعطيات لدى رئيس الحكومة أكبر بكثير من المتوافرة لديّ. وربما تستند مخاوفه الى معطيات لا املكها. وأعتقد ان مهمته كرئيس للحكومة ان يتعاطى مع اي تهديدات اسرائيلية للبنان ويحاول التصدي لها سياسياً وديبلوماسياً وان يؤمن «مظلة» لحماية لبنان ودرء المخاطر عنه. علماً ان هناك مناخاً في لبنان يتخوف من عدوان اسرائيلي، ولكنني على المستوى الشخصي لا أرى اسباباً موجبة لمثل هذه الحرب في القريب العاجل. اما ما المعلومات التي يملكها الرئيس الحريري، فلا أعرف. الا انه يقوم بواجبه على أكمل وجه في محاولة لتجنيب لبنان المخاطر عبر ديبلوماسية استباقية باتجاه عواصم القرار العربية والغربي.

 

 

 

 

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور