نتائج الانتخابات تفرض تغييراً في الوجوه فهل تتبدّل معايير الدعوة إلى الحوار ؟
١٧ كانون الأول ٢٠٠٩

"طاولة الحوار في حاجة الى اعادة نظر في تركيبتها قبل تحديد موعد جديد لانعقادها".
هذا الموقف لرئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع اثار جملة اسئلة حول طاولة الحوار المنتظرة والوجوه الجديدة التي يتوقع ان تضمها بعد التغيّرات السياسية التي أفرزتها الانتخابات النيابية في 7 حزيران الماضي. فهل تبقي طاولة الحوار على وجوه محاوريها الـ14 أم تتغيّر المعايير فيتغيّر العدد أيضا؟
والسؤال توجهت به "النهار" الى عدد من ممثلي الكتل النيابية والتيارات السياسية.

مكاري

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري يبدو انه أحد الأسماء المطروحة بقوة للانضمام الى طاولة الحوار انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية، ونظرا الى واقع التمثيل الأرثوذكسي، مكاري يرفض الغوص في واقع ما إذا كان اسمه مطروحا من بين المدعوين الجدد الى الطاولة، لكنه يصر على أن "المعايير التي وضعت في السابق لدعوة الشخصيات لم تعد تنطبق على عدد منهم هذه المرة، وتاليا فإن تعديل أسماء عدد من المدعوين يبدو طبيعيا بعد النتائج التي افرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة".

 فرعون

وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون يشدّد على وجوب "استئناف طاولة الحوار لأن الموضوع المتبقي هو الأهم ويتعلق بسلاح "حزب الله" والاستراتيجية الدفاعية والذي بدأ نقاشه، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال القفز عنه نحو أي موضوع آخر، وخصوصا أن هذا الموضوع مطروح على طاولة الحوار منذ عام 2006، ورغم أن جزءا يتخطى الحدود اللبنانية إلا أن هذا لا يعني أنه يمكن القفز فوقه من دون معالجته".
ويشير فرعون الى أن "لا اقتراحات جدية سواء من فخامة رئيس الجمهورية أو من أي طرف آخر حيال المعايير الواجب اعتمادها للدعوة الى طاولة الحوار من جديد. فالثابت أن ثمة تغييرا سيطرأ على بعض الوجوه المشاركة كنتيجة حتمية للانتخابات النيابية، وخصوصا أن المعايير السابقة كانت تعتمد على حجم الكتل النيابية لناحية عدد نوابها، وأيضا على الصفة التمثيلية لمختلف الطوائف. وبشكل عام لا أعتقد انه يمكن الخروج عن هذه المعايير. ولكننا في الوقت ذاته لا يمكننا أن نعلق على موضوع لم نسمع حوله اقتراحا جديا بعد، وخصوصا ان من يدعو هو رئيس الجمهورية الذي لم يدل برأيه بعد في هذا الموضوع".

العريضي

وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي يقول: "نترك الامر لرئيس الجمهورية، فنحن في صدد التشاور معه حول الموضوع بعد عودته من الولايات المتحدة الاميركية. لا نريد استباق الامور".

حسن الخليل

المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن الخليل يؤكد "اننا نؤيد استمرار انعقاد طاولة الحوار، اما اعادة تشكيلها فهي منوطة برئيس الجمهورية الذي يحدد المعايير والقواعد لذلك. من الطبيعي ان تحصل اعادة نظر في تركيبة الطاولة باعتبار ان ثمة كتلا غابت واشخاصا فقدوا نيابتهم. في ما يتعلق بالمضمون، نعتبر ان المسألة تتطلب تشاورا على طاولة الحوار. هناك نقطة تتعلق بجدول اعمال الطاولة وهي الاستراتيجية الدفاعية، وتوسيع الجدول يفرض اتفاق كل القوى على ذلك".
وعن طرح الرئيس نبيه بري تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، وامكان ادراجه ضمن جدول اعمال الطاولة، يجيب: "تشكيل الهيئة نص عليه الدستور ومن واجب رئيس مجلس النواب (نبيه بري) ان يبادر الى هذه الخطوة وهي خطوة منفصلة عن طاولة الحوار وجدول اعمالها".
النائب سمير الجسر يقول: "لم نناقش الموضوع في كتلة "المستقبل" بعد، ولكنني شخصياً اعتبر ان طاولة الحوار كانت تمثل كل الاطراف السياسيين، ومعلوم انهم منقسمون بين قوى 14 و8 آذار. وفي مكان ما، قد يتبدل التمثيل بسبب غياب اشخاص عن الندوة البرلمانية او بقرار من الكتلة نفسها. المهم تمثيل التوجهات السياسية في البلاد، واذا كنا لا ننكر حق اطراف في ان تتمثل، غير اننا ندرك ان الطاولة لا تتسع للجميع ولا سيما بعض الاحزاب الصغيرة والناشئة".
وعن جدول اعمال الطاولة، قال: "انا ضد تثقيلها ببنود جديدة، الامر الذي من شأنه ان يضيّع البحث في الاستراتيجية الدفاعية وهي نقطة خلافية، او "ام الخلافات"، ويفترض الوصول الى حل لها. كما اذكر ان الطاولة نشأت في ظرف استثنائي ولحل امر استثنائي ايضاً، ولا تحل محل مجلس النواب او مجلس الوزراء".

زهرا

عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا يوضح أن "كلام الدكتور سمير جعجع الأخير جاء ضمن إطار لفت النظر بعد إعادة تشكيل الاحجام السياسية التي تمت بعد 7 حزيران 2009، وتالياً فإن ثمة قوى لم يعد مقبول وجودها إضافة الى قوى أخرى بات وجودها ضروريا من دون أن يعني ذلك الوصول الى طاولة فضفاضة تفشل في إكمال الحوار وتتحوّل سوق عكاظ. لذلك فإن المطلوب معايير واضحة تتم الدعوات على أساسها لتبقى طاولة الحوار تمثل ما تمثله نظرا الى أهمية الموضوع المطروح أمامها لبحثه وإيجاد الحلول له وهو موضوع سلاح "حزب الله" والاستراتيجية الدفاعية المناسبة لحماية لبنان. ولذلك فما طرحه جعجع يهدف الى لفت النظر بحيث يضع داعي الحوار رئيس الجمهورية المعايير وهو الذي سيدلي برأيه في هذا الموضوع. وبطبيعة الحال فإن الـ14 شخصية التي كانت موجودة لن تكمل بالأسماء ذاتها بحيث ستحل أسماء جديدة مكان بعض الأسماء الموجودة، وهذا أمر طبيعي أن يحصل قبل استئناف جلسات الحوار".
فرعون يرى أن المواضيع الأساسية كلها تعالج ضمن المؤسسات الدستورية في مجلسي النواب والوزراء باستثناء موضوع سلاح "حزب الله" الذي اتفق على أن تتم مناقشته أيضا خارج هاتين المؤسستين، وتحديدا على طاولة الحوار. ويجب أيضا أن يتم تطبيق البنود التي اتفق عليها على طاولة الحوار السابقة والتي تمّ إدراجها ضمن البيان الوزاري للحكومة الحالية. أما موضوع السلاح فيجب استكمال بحثه للوصول الى حل".
أما عن قول نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم "إن سلاح "حزب الله" غير مطروح للنقاش لا على طاولة الحوار ولا على أي طاولة أخرى وما هو مطروح هو بند الاستراتيجية الدفاعية للتنسيق بين سلاح المقاومة وسلاح الجيش"، فيعلّق مكاري: "مداخلات النواب خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري أثبتت أن موضوع السلاح هو موضوع انقسام لبناني ووجهات النظر حوله مختلفة، ولا يمكن أن يقرر طرف واحد في هذا الموضوع. ولهذا السبب وجدت طاولة الحوار ليتفق اللبنانيون وليس ليقرر أحدهم نيابة عنهم".
فرعون يشدّد على أن "هذا الموضوع يبحث على طاولة الحوار لأن الخلافات حوله كبيرة. وثمة محاولات لدى البعض لعدم التقيّد بالموضوع المطروح للنقاش أو لتأجيل البحث فيه أو تمييعه، ولكننا ندرك تماما أنه يجب استئناف الحوار على الطاولة حول هذا الموضوع من دون غيره للتوصل الى النتيجة التي ترضي اللبنانيين".
ويردّ زهرا: "قد تكون هذه هي وجهة نظر "حزب الله"، ولو كان اللبنانيون يوافقون عليها لما كان من داع لطاولة الحوار. المطلوب التفتيش عن حلول وليس محاولة فرض حلول أو فرض وجهة نظر واحدة".

 

طوني أبي نجم (النهار)

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور