بري مصرّ على تطبيق الطائف وتشكيل هيئة إلغاء الطائفية ومكاري يتحدث عن الفرق بين التأليف ومرحلة التنفيذ
٢٤ تشرين الثاني ٢٠٠٩

أكرم حمدان (المستقبل)

وسط الانشغال السياسي بالصيغة النهائية التي سيرسو عليها البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، يُلاحظ إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على متابعة مبادرته التي أطلقها بشأن استكمال تطبيق ما تبقى من اتفاق الطائف الذي أصبح دستوراً للبلاد، كما يعبّر بري لزواره الذين يلمسون مدى جديته في طروحاته بهذا الشأن، ولا سيما ما يتعلق بإقرار قانون اللامركزية الإدارية وإنشاء مجلس الشيوخ والعمل على إنجاز قانون انتخاب جديد على أساس المحافظة والنسبية كما نص الطائف وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
وفي حين يستغرب بري مواقف بعض الأطراف الذين حملوا لواء الدفاع عن الطائف بعد مؤتمر الدوحة وما نتج عنه، وما قيل آنذاك عن محاولات لنسفه وتعديله من "المعارضة السابقة" وصولاً إلى الاتهام بالمثالثة، يكرر أمام زواره وسائليه القول بأن تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية شيء وبدء التنفيذ شيء آخر، وبالتالي لماذا هذا التخوف والاعتراض غير المبررين؟ إذ أن الإلغاء ربما يحتاج إلى عشرين أو ثلاثين سنة، ولكن يجب أن ننطلق أولاً من تشكيل الهيئة التي من مهامها وضع الاقتراحات والآليات التي تؤدي إلى الإلغاء.
إلا أن "طحشة" بري هذه تجد وفق مصادر مقربة منه صدى وتأييداً من غالبية القوى السياسية الأساسية ولا سيما من "حزب الله" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"تيار المستقبل" وبعض القوى المسيحية كـ"المردة" والأحزاب العلمانية، فيما يبقى موقف "التيار الوطني الحر" غير واضح في هذا المجال، ويبرز الاعتراض بشكل علني وإن كان تحت عنوان التوقيت من "القوات اللبنانية" و"الكتائب".
وما يؤكد هذا التوجه الموقف الداعم الذي أعلنه أمس من عين التينة شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن الذي أكد تأييد "طرح رئيس المجلس في استكمال تطبيق الطائف وخصوصاً في موضوع إنشاء مجلس الشيوخ"، كذلك فإن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لم يكن بعيداً عن هذا الدعم لجهة استكمال التطبيق، مع تقديره وتفهمه لموقف البطريرك صفير الذي يعبر عن هواجس معينة، لكن مكاري استطرد قائلاً: "إن تشكيل الهيئة لا يعني الإلغاء الفوري الذي ربما أعارضه إذا طرح بشكل فوري، إنما الهيئة سوف تُشكل من مختلف الشرائح التي تمثل المجتمع اللبناني، وبالتالي من الطبيعي أن يطرح كل طرف هواجسه وتخوفاته من هذا الأمر خلال البحث، كما أن هناك أموراً سوف تسبق هذا الأمر ومنها اللامركزية الإدارية ومجلس الشيوخ وغيره".
وذكر مكاري بما قاله بري في أحاديث صحافية عن الأجيال المقبلة التي ربما هي من تطبق الإلغاء، وبالتالي لا داعي للتخوف من طرح تشكيل الهيئة.
تبقى الإشارة أخيراً إلى أن النقاش حول هذا الموضوع سيستمر انطلاقاً مما طرحه رئيس المجلس خلال الاجتماع المشترك لهيئة مكتب مجلس النواب ورؤساء اللجان النيابية ومقرريها الذي انعقد الأسبوع الماضي، وهو سيتابع بحثه ربما خلال كل لقاءاته ومنها اليوم اللقاء النيابي الأسبوعي، إلى جانب قضايا ومسائل يعتبرها أولوية في هذه المرحلة التوافقية التي تعيشها البلاد.

 

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور