مكاري: لا نريد أن نضع رأسنا في الرمل مثل النعامة بل يجب أن نحلّ الأمور بنعومة
١٨ تشرين الثاني ٢٠٠٩

رأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن "أفضل ما يمكن تسميته لهذه الحكومة اليوم أنها حكومة تسوية في المرحلة الحالية لتجنيب لبنان أي مشاكل داخلية كانت لتحصل لو لم تشكل هذه الحكومة"، مؤكداً أن "هذه الحكومة باستطاعتها أن تقوم بالكثير من الأعمال".

مكاري، وفي حديث الى "أخبار المستقبل"، قال: "من جهتي، أُفضل أن تمثّل الحكومة رأي الأكثرية، أي أن يكون فيها موالاة ومعارضة، ولكن هذه الحكومة جاءت كحكومة تسوية، وقد تكون نتائجها على الأرض جيدة جداً اذا كانت النوايا التي تعرب عنها جميع الأطرف نوايا أصلية"، مضيفاً "نحن لن نغوص في البيان الوزاري في الإنشاء والعبارت لأنه في بعض الأحيان حتى العبارت تخلق مشكلة، فيجب أن يكون عنوانه إنمائياً أكثر من أن يكون إنشائياً".

واعتبر مكاري أن "ذهاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى سوريا قبل تشكيل الحكومة له معنى مخالف عن ذهابه بعد تشكيلها"، موضحاً " نحن لا نتنكّر للواقع الجغرافي بيننا وبين سوريا، ولكن أفضل ألا يكون هناك أي تأثير لأي دولة على مسار التشكيل، واذا أردنا أن نعتبر اليوم أن سوريا تدخّلت فيمكن القول أن تدخلها كان ايجابياً، على عكس ما كان في الفترات السابقة"، متمنياً " أن نكون في المستقبل قيّمين على أنفسنا وألا نحتاج لا الى التدخل السعودي أو السوري أو أي تدخل آخر".

وعن البيان الوزاري، قال مكاري: "في الشق السياسي، هناك موضوع خلاف يتعلق بسلاح المقاومة، وأنا على قناعة أن هذا الموضوع لا يحلّ خلال يوم أو يومين"، مؤكداً أن "هذه المسألة لا يمكن حلّها إلا عبر الحوار الهادئ، وعلى كلّ طرف أن يأخذ بعين الاعتبار مخاوف الطرف الآخر، كما يجب أن نجد صيغة تريح كل الأطراف".

وتابع مكاري: "يقول الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله أن على الحكومة العمل على الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وأنا مع احترامي للسيد نصر الله، إلا أن من واجبات الحكومة أن تبحث في الشؤون السياسية في نفس الوقت الذي تتطرأ فيه الى الشؤون الاجتماعية والاقتصادية"، مضيفاً "لا نريد أن نضع رأسنا في الرمل مثل النعامة بل يجب أن نحل الأمور بنعومة، ولحلّ ذلك يجب أن يكون هناك طاولة الحوار، وليس من الخطأ ان يكون لدينا هيئات حوارية في موضوع سلاح المقاومة".

وأضاف: "كي لا تكون طاولة الحوار مقبرة للقضايا، شدّدت شخصياً على أن تتناول هذه الطاولة بند السلاح فقط، لأن هذا الموضوع يتطلّب وقتًا أكثر من أي بند عادي آخر يناقش على طاولة الوزراء"، مشدداً على "ضرورة أن تكون نتيجة الحوار بهذا الموضوع نتيجةً جديةً".

وعن زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق، قال مكاري: "اليوم سعد الحريري لم يعد سعد الحريري الشخص أو النائب بل رئيس حكومة كل لبنان، وعندما يقول أنه يريد الذهاب الى سوريا يعني أنه مستعد أن يسافر لأي بلد تجمعنا معه مصالح وعلاقات"، معتبراً أن "الدول العربية المعنية بالملف اللبناني أكثر من غيرها هي سوريا ومصر والسعودية، فلا يهم أيّاً منها يزور الرئيس الحريري أولاً أو ثانياً أو ثالثاً"، مشدداً على أن "ما يهمني هو أن تكون الزيارات بين لبنان وسوريا مرتبطة بالرؤساء ومن ضمن عمل المؤسسات، فنحن نتخوّف من عودة العلاقة السورية مع أفراد أو أحزاب لبنانية، والمهم بالنسبة لنا أن تكون العلاقة من دولة الى دولة".

ولفت مكاري الى أن "موضوع قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا تتعلق بسعد الحريري بل بالشعب البناني ككل، وبالأمم المتحدة التي أقامت محكمة دولية لهذه المسالة"، مؤكداً أن "زيارة الرئيس الحريري الى دمشق لا تبرئ أو تدين سوريا بأي ناحية".

وقال: "اتهامي السياسي لسوريا ما زال ساري المفعول، وأنا أتمنى ألا يكون أي بلد عربي أو صديق للبنان له علاقة بهذا الاغتيال"، مضيفاً "الرغبة بزيارة سوريا حالياً غير موجودة لدي".

وحول وضع 14 آذار ومبادئها، أشار مكاري الى أنه "عندما يتكلمون عن تفكّكك 14 آذار، ترى أن اللبنانيين يعودون ويتمسكون من جدي بهذه المبادئ، وهذا يظهر من خلال الانتخابت اللجانية والطلابية".

وأضاف: "عندما أتحدّث مع مناصري الحزب "التقدمي الاشتراكي" وكوادره، أشعر أن الكل لا يزال داخل 14 آذار وليس خارجها، قد يكون النائب وليد جنبلاط قد خرج من 14 آذار ولكن مناصريه ما زالوا داخلها".

وعن الموقف الأخير للرئيس أمين الجميل وحزب "الكتائب"، أجاب مكاري : "الكتائب" حزب سياسي عريق والمبادئ التي انطلقت منها 14 آذار بمعظمها تنطلق من مبادئ "الكتائب"، فهذا الحزب لا يستطيع أن يكون الا في 14 آذار"، معرباً عن استغرابه من موقف الرئيس الجميل لدى تشكيل الحكومة، لأن "أولاً الوزارة التي أخذها الدكتور سليم الصايغ هي وزارة مهمة جداً، وكانت أحد مطالب المعارضة، ولكن الظروف حكمت أن تكون هذه الوزارة "للكتائب".

وقال: " أنا استغربتُ هذا الموقف لا سيما أنّني أعرف مدى العلاقة الوديّة التي تربط الجميل مع الحريري، اضافة الى العلاقة التاريخية التي كانت تربط الرئيس الحريري مع الشهيد بيار الجميل، ولذلك أنا أستغرب هذا الموقف، فالحقيبة كانت بالنسبة لي موضوعاً ثانوياً".

وحول المصالحات التي تتم بين مختلف القيادات، كشف مكاري أن "العلاقة بين الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب وليد جنبلاط تختلف عن العلاقة التي تربطني مع الوزير فرنحية، فأنا أختلف معه سياسياً، ولكن أيضاً من الناحية الشخصية أنا مرتاح بالعلاقة على ما عليه في الوقت الحاضر، والعلاقات الشخصية غير مهمّة".

ولدى سؤاله عن رأيه في دعوة "حزب الله" الدولة للدخول الى الضاحية، قال مكاري: "ان ما يحدث في الضاحية من سرقة سيارات وغيره من المخالفات ليس من أخلاقيات "حزب الله"، ولكن يفضّل "حزب الله" ألا يتصادم مع بعض العائلات أو الأفراد الذين لديهم غطاءً من الحزب ويقومون بهذه الأعمال، فبقناعتي إن الحزب يضع الدولة في نوع من الحرج، فلكي لا يضع نفسه في حالة من "سواد الوجه" مع هؤلاء المخالفين، رمى الموضوع على الدولة اللبنانية"، وأضاف: "بدلاً من أن نعطي الدولة هذه "الفتات"،  يجب أن نعطيها المجال كي تبسط السيادة على كل أراضيها، وليس فقط  في هذا النطاق ولتجنّب "سواد الوجه".

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور