مكاري لـ"السياسة": زيارة الحريري لسوريا لن تلغي عمل المحكمة
١٧ تشرين الثاني ٢٠٠٩

شدد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري حديث إلى صحيفة "السياسة" الكويتية على أن زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى سوريا بعد الثقة "لن تلغي عمل المحكمة الدولية". ورأى أن "الفرصة تاريخية وعلى القيادات اللبنانية الاستفادة منها"، معتبراً "الحوار السبيل الوحيد من أجل الوصول إلى حل موضوع سلاح المقاومة، بما يرضي جميع الأطراف السياسية على أن يكون مجلس الوزراء هو المكان الطبيعي لحل كل الخلافات". وخالف رأي الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بـ"عدم ترك المواضيع الكبيرة جانباً، والاختباء منها كمن يضع رأسه في الرمال". وتوقع "زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى سوريا بعد نيل الحكومة الثقة. وهنا نص الحديث:

 

 

·        برأيك هل ستسهل المعارضة عمل الحكومة بعد أن أخرت تشكيلها أربعة أشهر ونصف الشهر؟

- الأسباب التي أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة كل هذه المدة ليست مقتصرة فقط على الأمور الداخلية، فهي مرتبطة بأسباب داخلية وخارجية. وأعتقد أن الجزء الداخلي منها هو أبسط بكثير من الجزء الخارجي.

المهم أننا قطعنا هذه المرحلة وأصبح لدينا حكومة. الإشارات التي نراها ونسمعها إن كانت عن لسان السيد حسن نصر الله، أو عن لسان الجنرال ميشال عون، توحي بوجود رغبة في التعاون من أجل أن تكون الحكومة فعّالة، ونأمل أن يستمر هذا الجو.

هناك أمور كثيرة يتفق عليها اللبنانيون وأمور أخرى ما زالت تشكل نقاط اختلاف كبيرة فيما بينهم.

كل الشعب اللبناني عانى على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي وهناك فرصة تاريخية، ليس بسبب ترؤس الشيخ سعد الحريري الحكومة، بل بسبب وضع لبنان ومركزه الاقتصادي. فقد أثبتت الأيام، وخصوصاً الأزمة المالية العالمية، أن لدى لبنان اقتصاداً متيناً، وعلينا أن نستفيد من هذه الظروف. وبرأيي الشعب اللبناني في النهاية يخص المعارضة ويخص الموالاة، لذلك بالنسبة للإنماء وتحسين الوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي، يجب أن يتلاقى كل اللبنانيين حول هذا الموضوع، لأنه يشمل كل الطبقات. يبقى الموضوع السياسي، وأعتقد أن هناك نقاط خلاف أساسية في هذا الموضوع، سيما ما يتعلق بسلاح المقاومة وعمل المقاومة. في هذه النقطة لا تستطيع أية جهة أن تفرض رأيها على الجهة الأخرى، لا بالحكم ولا بالقوة. هذا الموضوع يجب أن يحصل تفاهم عليه، قد يأخذ بعض الوقت ولكن الحوار هو السبيل الوحيد من أجل حل يرضي الطرفين ويكون مقنعاً.

بتصوري الحكومة الحالية، وقد يكون لأي لبناني اعتراضات عليها بالمفرق، ولكنها بمجمل الأمر هي حكومة تجمع كل اللبنانيين. وسوف تثبت الأيام إذا كانت هذه الحكومة الوفاقية هي المطلب الصحيح للبنان، أم هي غير منتجة. وهذا يعتمد على الأسلوب الذي يتبع داخل مجلس الوزراء بالتعاون فيما بينهم. وهذه النتيجة ستظهر خلال شهرين أو ثلاثة.

·   ماذا يقصد أمين عام "حزب الله" بقوله، عدم مقاربة الملفات الكبيرة، وكأنه يحاول إعطاء إشارة ليكون البيان الوزاري موضوعياً وحصر كل الحكومة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية وترك المواضيع الخلافية إلى طاولة الحوار، ما هو تفسيرك لهذا الكلام الذي أتى عشية صياغة البيان الوزاري؟

- بالطبع هي مواضيع خلافية والأمر الطبيعي أن يكون مجلس الوزراء هو المكان الصالح لحل هذه الخلافات، إنما أعتقد كما أن لبنان يجب أن يكون له حكومة وفاقية وأيضاً النقاط الخلافية، يجب إيجاد صيغة حلول لها، ولا يجوز أن تترك هذه المواضيع جانباً، لأن تركها جانباً، يعني كأننا نخفي رؤوسنا بالرمل.

لذلك، أنا لا أوافق بتركها جانباً، بل علينا إيجاد الطريقة المناسبة لبحثها والتفتيش عن حلول لها. نعم أتفق مع السيد نصر الله بأن تهتم الحكومة بالوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي والإنمائي، والحكومة هي صاحبة الحق في بحث هذه المواضيع، إنما للظروف الخاصة التي يمر بها لبنان مطلوب إيجاد صيغة لبحث هذه النقاط الخلافية الكبيرة والوصول إلى حلول مشتركة لها.

·   ما هو تفسيرك للزيارة المفاجئة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى سورية، وهل تعتبر برقية التهنئة التي أرسلها رئيس الحكومة السورية ناجي العطري إلى الرئيس الحريري، تصب في إطار تعبيد الطريق للزيارة المرتقبة التي يقوم بها الشيخ سعد إلى سورية؟

- في ما يخص زيارة رئيس الجمهورية إلى سورية، الرئيس دائماً خطواته متزنة وحسناً فعل أن تكون زيارته إلى سورية بعد تشكيل الحكومة وليس قبل التشكيل، لأن زيارته بعد تشكيل الحكومة لها معنى وزيارته قبل تشكيل الحكومة لها معنى آخر. وهذا الكلام ينطبق أيضاً على زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى سورية.

الرئيس الحريري أكد بأنه على استعداد للذهاب إلى سورية، وبالنهاية سورية جار كبير وعربي، وهناك مصالح مشتركة بين لبنان وسورية، كما هناك مشاكل مشتركة بين البلدين من واجبات رئيس حكومة لبنان أن يبحثها، ولكي يبحثها، إما أن يحضر إلى لبنان رئيس حكومة سورية، أو رئيس الحكومة اللبناني يذهب إلى سورية.

بسبب المواقف المتشنجة التي حصلت منذ خمس سنوات تقريباً ما بين توجهنا السياسي، أحب رئيس الجمهورية أن يتخذ نفسه الخطوة الأولى بعد تأليف الحكومة، المهم بالنسبة إلينا، الشيخ سعد اليوم هو رئيس الحكومة ويتصرف كرجل دولة وليس كطرف سياسي. ولا شك في أن تهنئة رئيس حكومة سورية لسعد الحريري بتوليه مركز رئاسة الحكومة. هي من نوع المجاملات التي تساعد على الخطوات اللاحقة.

·   برأيك ماذا ستقدم زيارة الرئيس الحريري إلى سورية، وهل يمكن أن تعتبرها تبرئة لدمشق بعد أن كانت 14 آذار تحمل سورية مسؤولية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

- نحن كنا وما زلنا نقول بأن اتهام سورية بجريمة اغتيال الرئيس الحريري هو اتهام سياسي، ونترك للمحكمة الدولية أن تقرر. زيارة الشيخ سعد إلى سورية، لن تلغي عمل المحكمة الدولية، ولن تبرئ سورية من هذا الموضوع، لأن المسألة ليست في عهدة الرئيس الحريري، بل في عهدة المحكمة الدولية.

بالتأكيد الزيارة ستقدم الكثير للبلد، خاصة وأن هناك أموراً كثيرة ما زالت عالقة ما بين لبنان وسورية، ومنها ما يتعلق بترسيم الحدود وما يتعلق بالسجناء اللبنانيين في سورية، إضافة إلى مواضيع أخرى اقتصادية، لأن العلاقات بين لبنان وسورية، تختلف عن العلاقات ما بين دولة ودولة، والذهاب إلى سورية والمجيء من سورية إلى لبنان مثل التجول في بلد واحد، لذلك فالزيارة على الصعيد السياسي ستنتج الكثير، وعلى الصعيد الاقتصادي ستقدم الكثير أيضاً.

·   هل تعتقد بعد تشكيل الحكومة أنه سيعاد النظر في الاتفاقات المعقودة بين البلدين التي تمت في عهد الوصاية السورية على لبنان؟

- أعتقد بأنه يجب إعادة النظر فيها، وفي بعض الإمكان قد تكون سورية مظلومة في بعض الاتفاقات والعكس صحيح. ولمصلحة الطرفين يجب أن يعاد النظر فيها، خاصة بعد تبادل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. لماذا الإبقاء على المجلس الأعلى اللبناني-السوري، بعد أن أصبح لزوم ما لا يلزم؟

·   برأيك هل سيتغير التعاطي السوري مع لبنان من دولة إلى دولة أم سيبقى عبر الأشخاص كنصري خوري ووئام وهاب؟

- بعد الوجود السوري طوال المدة الماضية التي مررنا بها، تخربت العلاقة بين اللبنانيين والسوريين، وأسست لنفور وتوتر بين الشعبين بسبب الطريقة السيئة التي كانت تتم بها الأمور، نحن لا نرضى ولا نقبل إلا أن تكون العلاقة بين لبنان وسورية علاقة بين دولة ودولة، وليس من خلال أشخاص أو أحزاب أو أطراف سياسية أبداً.

·        هل تعتقد أن انفجار الوضع في اليمن، أراح الساحة اللبنانية وسمح بتشكيل الحكومة؟

- الأمور الخارجية ساعدت على حلحلة الوضع. ويأتي بالدرجة الأولى من انفراج العلاقة ما بين سورية والمملكة العربية السعودية إثر القمة بين البلدين.

أما المواضيع الأخرى التي مرت في هذه الفترة، سواء ما يحصل في اليمن أو بالنسبة للملف النووي الإيراني، أو باخرة السلاح التي تحدثت إسرائيل عنها، فهي عوامل سهلت تشكيل الحكومة، لكن أهمها تبقى العلاقة المتطورة التي تمت بين المملكة العربية السعودية وسورية.

·        هل صحيح أن إيران كانت تعرقل تشكيل الحكومة حتى إنهاء ملفها النووي مع الولايات المتحدة؟

- قراءتي، بالتأكيد الجانب الإيراني في فترة من الفترات، لم يكن له مصلحة بتشكيل الحكومة، هذا الموضوع يمكن أن نضعه عند الملف النووي، أو في انتباه إيراني للعلاقة الجديدة ما بين سورية والسعودية وسورية وتركيا. إيران تدرس خطواتها بناء على خطوات الدول التي تتعاون معها وهذه الأمور لعبت دوراً مساعداً في تشكيل الحكومة، والأمور الأخرى ساعدت أيضاً في تسهيل التشكيل، وبالنهاية تم تأليف الحكومة.

·   هل تعتبر النظام العربي متماسكاً وقادراً على منع ما يخطط له من فوضى بدءاً من لبنان وصولاً إلى منطقة الخليج العربي المطامع الإقليمية والدولية؟

- النزاع الأمني داخل أي بلد يعود لأهل البلد قبل أن يعود إلى الخارج، فلو أخذنا الفترة التي مرّ بها لبنان منذ بدء مسلسل الاغتيالات فيه، فهذا تبني عليه في كثير من الحكمة بعض القيادات اللبنانية، بحيث كانت إمكانية العودة إلى المشاكل الداخلية ممكنة جداً، وتذكر مواقف هذه القيادات منذ أحداث 23 و25 كانون الثاني 2007 ومقتل "الزيادين" وصولاً إلى أحداث السابع من أيار وكل الأمور التي حصلت، فلولا حكمة بعض القيادات اللبنانية، لكنّا عدنا إلى الفوضى، دائماً الفضل يعود لحفظ الأمن وعدم الدخول في مشاكل أمنية داخل أي بلد، إلى قيادات هذا البلد.

دون شك تبقى هناك بعض النفوس الضعيفة وبعض التدخل الخارجي، الأيام تلعب دوراً كبيراً في التمهيد لها، تبدو لي الأمور اليوم أننا بوضع أفضل من السابق بالنسبة لهذا الموضوع، على أمل أن نتجاوزها في لبنان ويتجاوزها كل بلد عربي.

·   بعد أن تحولت الأمانة العامة لـ14 آذار إلى حائط مبكى، وتهديد "حزب الكتائب" بالانسحاب منها، ماذا سيكون مصير ثورة الاستقلال، هل ستبقى متماسكة، أم سينتهي دورها؟

- لا شك أن أسلوب التعاطي ما بين المعارضة والموالاة يختلف عن بعضه. ففريق 8 آذار برأيي ليس متماسكاً أكثر من فريق 14 آذار. بمعنى أن المعارضة لديها قيادة موحدة، وهي بقناعتي كانت وما زالت محصورة بـ"حزب الله"، وهناك انضباط من الأطراف الأخرى في المعارضة تحت لواء هذه القيادة، بينما في الأكثرية، هنالك نوع من الديموقراطية واختلاف بالآراء، وفريقنا لا يوجد فيه قيادة موحدة، فيه نوع من الاستقلالية والديموقراطية. لقد مررنا بمفاصل مهمة وأثبتت الأكثرية بأنها متماسكة مع اختلاف بالتعاطي والأسلوب.

فلو أخذنا موقف "الكتائب"، وقبله موقف النائب وليد جنبلاط الذي أثبت أنه ما زال مع الأكثرية، وحجم التعاون بينه وبين رئيس الحكومة ما زال على المستوى نفسه. هناك خصوصية تتعلق بجبل لبنان يأخذها النائب جنبلاط بعين الاعتبار، وربما أهل الشوف يتفهمونها أكثر مما يتفهمها بقية اللبنانيين لموقع جبل لبنان الجغرافي داخل لبنان. إضافة إلى أنه لا يرتاح إلى بعض المسؤولين في فريق 14 آذار وأنا لا أعتقد أن توجهه الاستقلالي ومبادئ 14 آذار لم تعد موجودة عند وليد جنبلاط. وهذا ما ألمسه من سلوكيات ومواقف فريقه السياسي، ولم أشعر بأي تغيير أساسي. إضافة إلى ذلك فالموقف الذي وضع نفسه به وليد بك يرتاح إليه أكثر، ويقدر أن يكون أداة جمع ما بين الفريقين أكثر مما يكون أداة تفرقة.

بالنسبة لموقف "حزب الكتائب"، حتى الآن لم أجد تفسيراً للموقف الذي اتخذه "حزب الكتائب"، مع أنه تربطني بهم علاقة جيدة واحترام ومحبة. فالموضوع الذي أثاروه أخيراً خلال فترة تشكيل الحكومة، يدعو للاستغراب، رغم تقديري لـ"حزب الكتائب" كحزب عريق في السياسة اللبنانية. وهو من الأحزاب التي قدمت شهداء وخاصة من آل الجميل، وهو ركن أساسي في ثورة الأرز وفي 14 آذار، أما بالنسبة للتعاطي بين "الكتائب" والرئيس الحريري، فأستطيع القول بأن التواصل كان مستمراً ما بين الرئيس أمين الجميل والشيخ سعد، وأعتقد بأنهما التقيا قبل يوم أو يومين من تشكيل الحكومة. وبرأيي أن حقيبة الشؤون الاجتماعية التي أعطيت لهم هي من أهم الوزارات الخدماتية في الدولة. ربما اتخذوا هذا الموقف لإرضاء قاعدتهم الشعبية.

·        لماذا لم تأخذ "الكتائب" حصة في اللجان النيابية؟

- في المبدأ، لا شيء كان يمنع من ذلك، لكن إبقاء القديم على قِدَمِه ربما حال دون ذلك، لأنه لم يحصل تغيير جذري باللجان لجهة توزيعها عما كانت عليه في المجلس السابق. فقد تغيرت بعض الأسماء ضمن المذاهب من أجل تفعيل عمل هذه اللجان، مع الإشارة بأن "الكتائب" لم تطلب ذلك. وأنا مواكب لعملية تأليف اللجان بصفتي نائباً لرئيس مجلس النواب، ولم أشعر بأنهم كانوا يرغبون بذلك.

·        برأيك ما هي ملاحظاتهم على تصرف الأمانة العامة لـ14 كي يطالبوا بتعديلها؟

- سمعت بيان الأمانة العامة لـ14 آذار الأخير، ويؤكد بأن هذا الحديث جرى التطرق إليه في السابق ما بين الأمانة و"حزب الكتائب" ووعد "حزب الكتائب" بتقديم ورقة تتضمن اقتراحاته في هذا الموضوع، ولم يحصل شيء بعد. في مطلق الأحوال التحسين في أداء أي فريق أو أية مجموعة موضوع قابل للبحث.

·   بعد كل هذه الملاحظات حول الأمانة العامة لـ14 آذار، هل تعتبر بأنها مقصرة في أدائها وغير مواكبة لتطلعات "ثورة الأرز"؟

- أبداً، لا أعتقد بأن الأمانة العامة لـ14 آذار مقصرة أو قصرت بأي شيء، في الواقع إنها تعيش الصورة السياسية، وتلاحق كل المواقف إن كانت من طرف المعارضة، أو من طرف الموالاة.. حتى في المواقف الخارجية لديهم متابعة دائمة واجتماعاتهم مستمرة. وكما يقول المثل الكمال لله. حتى الأحزاب في كل فترة من الزمن تعيد تطوير هيكليتها التنظيمية. فالتطور مطلوب.

·   بعد تشكيل الحكومة وجو الانفتاح الذي ظهر بين الموالاة والمعارضة، هل تعتقد بأننا سننتهي من المربعات الأمنية، وهل ستقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل التراب اللبناني وتسقط المحرمات عن الجيش، ولا يعود هناك مناطق محظور عليه الدخول إليها؟

- ما أراه بواقعية، هناك بعض التحسن ولكن الصورة ليست كما جاء في السؤال. قد يحصل إعادة تنظيم لهذا الموضوع بما يريح الناس، ولا أعتقد بأنه سيتم إلغاء هذه المربعات في القريب العاجل. وشيء مؤسف اعتبار بعض الأطراف بأن لا أحد حريص على أمنها أكثر من نفسها، وهي ليست مستعدة أن تتخلى للدولة عن هذا الموقف وهذه القناعة. وكما تعلم الأمن في لبنان، هو أمن سياسي بالتراضي. قد نصل إلى بعض التحسن ولكن ليس إلى ما يرغبه المواطن اللبناني الذي من الدولة أن تحفظ أمنه.

·   الرئيس سليمان وعد بتوجيه الدعوة إلى طاولة الحوار بعد تشكيل الحكومة، برأيك ماذا سينتج عن هذا الحوار، هل سيتم تطبيق ما اتفق عليه في جلسات الحوار السابقة، وهل سيتم إقرار الاستراتيجية الدفاعية؟

- أعتقد بأن الإجابة عن هذا الموضوع في الوقت الحاضر فيه نوع من التسرع. برأيي الحكومة الجديدة أمامها مهمات تشمل كل المواضيع التي تتعلق بمشاكل البلد السياسية والأمنية والإنمائية.

لا يجوز أن تنطلق الحكومة وهنالك رديف مقابل لها اسمه طاولة الحوار. في الوقت نفسه هناك مواضيع أساسية لا يمكن حلها داخل الحكومة. يجب أن نعطي ولو فترة من الزمن إلى الحكومة لكي تقلع في عملها، ونعود نبحث في موضوع طاولة الحوار وجدواها ونوعية المواضيع التي يجب أن تبحثها.

·        هل تخشى من 7 أيار جديد بعد كل الإنجازات التي حصلت؟

- لا.. لسببين: الأول والأساسي الذين افتعلوا 7 أيار اكتشفوا بأنه لم يكن لمصلحتهم، لذلك لا أحد يكرر موضوع أخطأ به مرة جديدة، إلا إذا كان الغباء سمته.

السبب الثاني: التغيير في قناعات اللبنانيين، فريق المعارضة اكتشف أنه أخطأ في 7 أيار، والفريق الآخر أصبح يعرف بأن هناك أموراً يجب أن تبحث بطريقة مختلفة. وعدم التسرع بأخذ القرارات.

·        برأيك هل انتفت موجة الاغتيالات؟

- حصول عمليات الاغتيال لا تتم إلا ضمن أسباب سياسية تجعل الجهة المنفذة تقوم بهذا العمل وإلا لكانت الناس أنهت بعضها. نحن دائماً نتخذ جانب الحذر، وأعتقد ليس من أسباب موجبة الآن لعودة موضوع الاغتيال، دائماً الحذر واجب وقد يكون رأيي في غير محله.

·   كيف ستكون الأمور بالنسبة للمحكمة الدولية، سيما وأن أموراً كثيرة تشابكت، خاصة بعد اعتقال قياديين من "فتح الإسلام" واعترافهم بعلاقتهم ببعض الجرائم التي حصلت، وهل تتوقع صدور قرار ظني قريب في جريمة اغتيال الرئيس الحريري؟

- أنا من المؤمنين بأن هذا الموضوع مستمر ويتم بطريقة صحيحة، الناس تستغرب إطالة الوقت، ولكن بالمقارنة مع المحاكم التي جرت، نجد أن المحكمة الدولية المتعلقة بلبنان أسرع من غيرها. أما عن توقيت صدور القرار الظني قريباً فليسن لدي معلومات عن هذا الموضوع، لأن تحديد المواعيد استنتاجات ولا تستند إلى أي واقع.

·   هل تخشى أن يذهب التحقيق باتجاه آخر بعد الإفراج عن الضباط الأربعة، وعدم الاعتماد على شهادة محمد زهير الصديق؟

- كل هذه المواضيع لا أعيرها أي اهتمام، فالكلام الذي أسمعه من الناطقين الرسميين عن المحكمة الدولية، يجعلني أطمئن إلى سلامة التحقيق والإجراءات التي تتم في المحكمة وسيكون هنالك في النهاية قرار ظني، وستكون الصورة واضحة فيما بعد.

·        كيف تصف إدارة النائب سعد الحريري لملف تشكيل الحكومة؟

- (الولد سر أبيه) هكذا يقول المثل، صراحة أنا عايشت الرئيس الشهيد رفيق الحريري من بداية حياته السياسية أكثر مما عايشت دولة الرئيس سعد الحريري منذ بداية حياته السياسية. في هذه الفترة منذ ما يقارب الخمس سنوات. فإن سلوك ونضوج الرئيس سعد الحريري قياسي. هذا الشخص قدم من الأعمال إلى السياسة فجأة وبدون مقدمات. اليوم مثلاً وليد بك بدأ يحضر نجله تيمور، وهذه مسألة جيدة. سعد الحريري دخل فجأة إلى السياسة، فالكل يشهد له القيام بخطوات متقدمة جداً باعتراف الأحباء والأخصام، فكانت لهم شهادة بحكمته وصبره وطول أناته وتصرفه كرجل دولة، لإيصال الأمور إلى خواتيمها بطريقة جداً إيجابية، مما ينبئ له بمستقبل جيد كما كان والده في لبنان قلباً وقالباً.

·        كيف تصف لنا علاقتك بالرئيس نبيه بري؟

- جيدة جداً، أنا لا أختلف مع أحد بدون سبب، عندما اختلفت مع الرئيس بري كان هناك سبب، هو لديه قناعاته وأنا أيضاً لدي قناعاتي، فلا هو غير قناعاتي ولا أنا غيرت قناعاته، الحمد لله اليوم نحن في مرحلة جديدة. وبالتأكيد علاقتي جيدة معه، وإذا وضعنا السياسة جانباً الرئيس بري لذيذ المعشر ومجلسه لا يفوت يتمتع بأعلى درجات روح الشباب.

·        ما هي كلمتك الأخيرة في نهاية هذا الحوار؟

- أتمنى أن يكون ما نسمعه من كل الاتجاهات كلاماً جدياً وليس كلاماً سياسياً، لأننا أمام فرصة للنهوض في بلدنا إلى الطريق الصحيح، كلنا أبناء هذا البلد يجب أنت نخدم بلدنا قبل أن نخدم أنفسنا.

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور