حديث نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الى مجلة الأسبوع العربي
٣٠ تشرين الاول ٢٠٠٩

البداية من بيتك في الرابية. ماذا فعل الرئيس المكلف في الربع الساعة التي امضاها عندك بين موعدين مع العماد عون؟

كلما يصعد الرئيس الحريري الى الرابية يزورني بحكم الصداقة التي تجمعنا. وفي ذلك اليوم كانت هناك مناسبة خاصة وهي عيد ميلادي. كذلك اجرى بعض الاتصالات من غرفة منفردة لم اطلع عليها في حينه، ولكن طبعاً تداولنا بما حصل في اجتماعه مع العماد عون ، وشعرت بالارتياح، اذ فهمت أن الحديث بينهما كان ايجابيا وتم تخطي المحظورات في الوزارات بحيث لم يعد هناك تمسك لاي طرف بوزارة محددة او حرمان من وزارة اخرى، وفهمت أيضاً ان الحديث تناول ما يطلبه العماد عون وما يستطيع ان يقدمه الرئيس المكلف. واثناء حديثنا بدا لي ان امرا جديدا خطر على بال الرئيس الحريري لم يكن قد تحدث به مع العماد عون، وصدقيني  لا اعرفه، فعاد للقائه من جديد. يبدو اذا أن ثمة بوادر حلحلة وأن تأليف الحكومة على السكة، وآمل أن يصح التفاؤل هذه المرة، لان الوضع القائم حالياً لا يجوز أن يستمر، وأن يحصل مزيد من التأخير في تأليف الحكومة، فالانتخابات حصلت منذ اكثر من اربعة اشهر، ولا تزال مصلحة البلد ومصالح المواطنين معلّقة على حصة كل فريق، وعلى من ينال تلك الحقيبة أو تلك، وهذا الأمر يسبب الانزعاج والاحباط لكل اللبنانيين التوّاقين الى الخروج من هذه الدوامة.

الرئيس المكلف في خطابه امام المنتدى الاقتصادي اذاع شبه بيان وزاري اقتصادي. هل الحكومة على وشك الولادة برأيك؟

سعد الحريري يأتي الى الحكم بطموح كبير للنهوض بلبنان ولاطلاق عملية اصلاحية واسعة وورشة تنمية وتفعيل للاقتصاد، والشراكة بينه وبين رئيس الجمهورية في قيادة ورشة العمل هذه، تبشّر بالكثير من الخير. ان الامل المعقود على هذه الورشة هو الذي يصيب اللبنانيين بالاحباط بسبب تأخر تشكيل الحكومة. انه وقت ضائع على لبنان، وفي هذا الوقت الضائع تفوتنا فرص كثيرة. نعم، لدى سعد الحريري برنامج حكم متكامل، وتصور اقتصادي جاهز وشامل، ورغبة كبيرة في العمل. منذ فترة التكليف الاول وحتى الان، يصرف الحريري قسما كبيرا من وقته تحضيرا للمرحلة التي سيتولى فيها رئاسة الحكومة، وهو متحمس ومتشوق للبدء بالعمل، وكل ما نأمله أن يُفسح له المجال لذلك، وألا يحصل مزيد من التعطيل والتأخير.

هل هذا يعني انه سيتولى الشق الاقتصادي ويترك للرئيس الشق السياسي على غرار ما حصل ايام والده الرئيس رفيق الحريري؟

اعتقد انه سيكون حاضرا في الشقين السياسي والاقتصادي، فالسياسة والاقتصاد مترابطان، والنجاح في احدهما يفترض النجاح في الآخر أيضاً، وعندما سيتولى رئاسة الحكومة جديا وعمليا سيثبت للناس انه ممسك بالملف الاقتصادي مثل السياسي ، واستعداداته الاقتصادية شبه مكتملة.

في البداية كان البعض يعتقد ان الرئيس المكلف لا يزال يافعا في السياسة، والحمد لله اثبت اليوم انه رجل دولة، ولاعب سياسي بارع، بالمعنى الايجابي الكلمة، أي اتقان اللعبة السياسية، لا بالمعنى السلبي، أي الانجرار الى ألاعيبها. لقد وصلت تجربة سعد الحريري السياسية سريعاً الى مرحلة النضج، ربما لأن أهدافه واضحة ويعرف ما يريد، ويخدم مشروعاً وقضية، ولأن تجربة الأعوام الأربعة المنصرمة كانت مكثّفة، وعاش فيها كل أنواع الضغوط السياسية والأمنية.

 يقال ان الرئيس المكلف عنده مشروع لخصخصة الاتصالات وايجاد 60 الف وظيفة في هذا القطاع ولذلك يتمسك بهذه الوزارة هل هذا صحيح؟

في اجتماع الرابية الاخير تم تخطي المحظورات كما سبق وذكرت، ولكن الرغبة في الحصول على حقيبة الاتصالات تكمن في أنها، الى جانب أهميتها الأمنية التي بات يعرفها الجميع، تشكل احدى الأدوات الأساسية للاصلاح الاقتصادي. الرئيس المكلف عنده مشروع اقتصادي متكامل يعتبر اصلاح قطاع الاتصالات أحد أركانه. هذه الوزارة اساسية في الخطة الاصلاحية للبلد، والحريري ات كرئيس حكومة اصلاحي، ويجب أن تتوافر لديه الأدوات اللازمة لتنفيذ هذه الخطة، ومنها وزارة الاتصالات.

                                           /   معادلة جديدة /

هل تعتبر ما يجري تكريسا لاتفاق الدوحة على حساب الطائف والدستور ان لناحية الثلث المعطل او صيغة 15+10+5؟

 انا اؤمن انه عندما يربح فريق الانتخابات فهو الذي يحكم والخاسر يعارض. لكن يبدو ان هذه المعادلة غير قابلة للتطبيق في لبنان لكن هذا لا يعني انها غير صحيحة. بل ان ما يتم تكريسه هو المعادلة التالية: يجب ان تنتصر في الانتخابات لكي تتعادل مع السلاح وشركاء السلاح، والديموقراطية مقابل السلاح ومن يستقوي به. واتفاق الدوحة بني على هذا الاساس. والحكومة في لبنان هي المشاركة بين الفوز في الانتخابات والتعبير عن رأي الناس وبين الذي باستطاعته ان يكون له وجود على الارض او ان يستعين بوجود على الارض من اجل فرض رأيه والانتقال من المعارضة الى المشاركة والمعارضة ضمن الحكم. كثيرون في لبنان يرون انه يجب ان تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية. لذلك بقناعتي الشخصية انه عندما يتم القبول بهذه المعادلة لا يعود مهما كيف تكون المشاركة ولا حجمها.

 

هل الحل بالعودة الى حكومة مثل حكومة السنيورة من حيث الحصص والتوزيع؟

كل الكلام الذي يطلق منذ انتهاء الانتخابات حتى اليوم يقول بنسخة منقحة عن حكومة السنيورة.                                         

يقول العماد عون انه تنازل عن النسبية وعن الحقائب الستة الى اربعة وعن الحقيبة السيادية ومستعد للتنازل عن الاتصالات شرط الحصول على حقائب موازية. فماذا تريدون بعد؟

تنازله مثل تنازلي الشخصي عن حقي بالعرش البريطاني. لا شيء ملك احد في هذا البلد ليتنازل عنه، هذه حقوق للمواطنين وليس للسياسيين. انا لا اتكلم عن حقه كرئيس كتلة او كلاعب سياسي او كزعيم لبناني . اولا لا يوجد شيء اسمه النسبية في تأليف الحكومة ليتنازل عنه. اما من حيث توزيع الحقائب، وانا ضد هذا التقسيم ،  فعون جزء من المعارضة وحصته من ضمن حصتها واذا ارادت ان تعطيه حقيبة سيادية يريدها، وهذا حقه ،  فلتعطه من كيسها .

لماذا لا يطلع الحريري بالتشكيلة الحكومية ويضع الجميع امام مسؤولياتهم بعد 4 اشهر من المشاورات؟

هناك سببان وجيهان في صعوبة تشكيل الحكومة من دون موافقة كل الاطراف.

اولا: لكي تكون الحكومة ميثاقية ودستورية يجب ان تكون الطائفة الشيعية ممثلة فيها. وانا اعترف ان  الواقع على الارض يقول ان هذه الطائفة محصور تمثيلها بحزب الله وحركة امل.

ثانيا: قال رئيس الجمهورية  والرئيس المكلف منذ البداية انهما يريدان حكومة وحدة وطنية.

لكن يوجد طرف اسمه الجنرال عون يشكل جزءا من المعارضة، وكونهم غير مستعدين للتخلي عن علاقتهم به اصبحت امكانية التعطيل موجودة لانه عندما لا يقبل امرا لا يقبلون هم ايضا. وبما انه لايمكن تشكيل حكومة من دون تمثيل حقيقي للشيعة، وبما ان الطائفة المسيحية يمثل نصفها العماد عون والنصف الاخر قوى 14 آذار واي تمثيل من هذا الفريق او ذاك هو تمثيل واقعي ، وبما ان العماد عون مستقوي بهذا الوضع ومستفيد من الدعم الشيعي، وبما ان الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية لا يريدان الخروج عن حكومة الوحدة الوطنية صار هناك تعقيد في تشكيل الحكومة. وهكذا يستفيد العماد عون من الوضع الحالي.

وهل زالت التعقيدات الخارجية ؟

كلا. لكن من الواضح انه يوجد حقيقة رغبة سورية بتسريع ولادة الحكومة وهذا ما عبر عنه النائب سليمان فرنجية الذي يؤشر موقفه عادة الى توجهات السياسة السورية. لكن بالطبع هناك عامل اقليمي آخر هو العامل الايراني  الذي يعبر عنه حزب الله. لا اقول انه رافض لكنه غير مستعجل وربما ينتظر في الوقت نفسه امورا اخرى. لذلك ترين انه لا يستعجل في الدفع باتجاه تشكيل الحكومة.

ماذا بالنسبة لرئيس الجمهورية الذي تأكل هذه الازمة من عهده؟ وماذا يمكنه ان يفعل في ظل انعدام صلاحياته؟

لا شك ان رئيس الجمهورية اظهرخلال الفترة التي تسلم فيها الحكم انه حريص على البلد وعلى عدم العودة الى النزاعات وهو يمشي في حقل من البيض دون ان يكسر بيضة. ارى دوره متوازنا ولكني أتمنى ان يكون اكثر اقداما. انا اعتقد، وهذا ما قلته لفخامته شخصيا ، انه يجب ألا يسمح للطرف الاخر بأن يستغل رفض الرئيس التوقيع على حكومة لا يوافق عليها كل الاطراف. اما ماذا يمكنه ان يفعل؟ فهذا يعود اليه. مقولة أنه لا يملك الصلاحيات غير صحيحة، فقبله، مر رئيسان  في جمهوريةالطائف، وكانا يقدران ويخطوان خطوات. هذا لا يعني انني اثني على اعمالها. طبعاً لا، لكنهما اثبتا، على طريقتهما، ان رئيس جمهورية الطائف قادر اذا أراد، ويمكنه القيام بامر ما.

                                     /  بري وجنبلاط/

هل ما يحصل يعبر عن مشكلة مسيحية- مسيحية اي بين عون وقوى 14 آذار؟

ابدا. بل هناك تفهم واقعي مسيحي من قبل 14 آذار وطمع مسيحي من قبل عون بسبب الظروف التي تساعده .

كيف تنظر الى موقف بري الذي بدأ يشعر ان هذا الامر يأكل من دور مجلس النواب؟

 الرئيس بري في موقع لا يحسد عليه اليوم . من ناحية اشعر ان لديه رغبة في تأليف الحكومة وفي الوقت ذاته تختلف قناعاته عن قناعات شركائه في المعارضة. لذلك اقول انه يرغب بتاليف الحكومة وهو حتى الان لم يثبت انه قادر على تغيير هذ المعادلة.

كيف ترى انعطافة جنبلاط والى اي حد تؤثر على قوى 14 آذار؟

لا طبعي ولا موقعي السياسي يجعلانني بلحظة من اللحظات افكر بالطريقة التي يفكر بها وليد جنبلاط. اعتبر انه يمكن للانسان ان ياخذ الخيارات التي يريدها طالما هو قادر ان يقنع قاعدته بها . ربما لا مشكلة في هذا الوضع مع وليد جنبلاط لانه زعيم  قاعدته حتى لو لم تكن مقتنعة هو. لكنني بالطبع لست معجبا بهذا الاسلوب.

هل اضعف قوى 14 آذار؟

لاشك ان الموقف الذي اخذه قبل تاليف الحكومة ساعد المعارضة اكثر ما ساعد الاكثرية

هل صحيح ان هناك تعهدا سعوديا بزيارة الرئيس المكلف الى دمشق بعد تاليف الحكومة؟

سمعت الشيخ سعد الحريري عدة مرات يقول انه مستعد بعد تاليف الحكومة للذهاب الى اي مكان يخدم مصلحة لبنان وسمى سوريا بالاسم. وعندما يصبح رئيس حكومة فسيكون رئيس حكومة كل لبنان وهو مضطر ان ياخذ الخطوات المفيدة ومعروف ان هناك امورا كثيرة معلقة بين لبنان وسوريا تحتاج الى تواصل، وهو من موقعه كرئيس الحكومة مضطر للتواصل معهم. وهذا ما ينتظر ان يحصل.

                                       /  التكليف واللجان /

الا تسيء الاتفاقات والمحاصصة التي تتعلق بتشكيل اللجان النيابية الى للنظام الديموقراطي؟ اين الانتخابات؟

العمل التشريعي يجب ان يشارك فيه كل النواب، وفي كل مجالس العالم يشترك نواب المعارضة والموالاة في اللجان النيابية. وقد جرت ترتيبات في المجلس النيابي السابق على تقسيم هذه اللجان ان على صعيد الموالاة والمعارضة او على صعيد الطوائف، والرغبة باستمراريتها موجودة لدى كل الاطراف .

ولماذا لم تذهبوا الى انتخابات اللجان؟

حصلت الانتخابات النيابية منذ خمسة اشهر ويوجد قناعة لدى الجميع ان تتأجل انتخابات اللجان الى ما بعد تاليف الحكومة لانه ربما يتم توزير بعض النواب فلا تحصل ثنائية في العمل ومن انتظر 4 اشهر يمكنه ان ينتظر فترة وجيزة بعد، هذا سبب رئيسي . اضافة الى ان التجارب السياسية اثبتت خلال الخمسة اشهر الاخيرة اننا كنا دائما نقدم قبل ان نأخذ. هذه المرة ننتظر ماذا سناخذ لنقدم بعدها.

الا تعتقد ان الحريري اخطأ بقبوله التكليف خصوصا ان الطائفة الشيعية لم تسمه؟

عندما انتخب سعد الحريري الرئيس بري لم يرشحه كل السنة ونصف المسيحيين، لكنه اصر على انتخاب الرئيس بري لانه يعتبر الموقع الثاني موقعا شيعيا ويجب ان يكون معبرا عن رغباتهم . بينما كل السنة ونصف المسيحيين وكل الدروز وكثير من الذين لا صوت لهم رشحوا سعد الحريري. اذن الحريري هو المرشح الطبيعي لرئاسة الحكومة، وهذا المركز يعبئه اما سعد الحريري او من يرغب به سعد الحريري.

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور