مكاري: اذ غرقنا مجدداً في دوامة المماطلة على الحريري وسليمان أن يخرجا البلد من المراوحة ويؤلفا حكومة ما ضمن الدستور
٢٨ أيلول ٢٠٠٩

رأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن "من المعيب أن تحصل المماطلة في تأليف الحكومة نتيجة أمور صغيرة"، مؤكداً ًأن "لا قرار مسبقاً لدى الرئيس المكلّف سعد الحريري تجاه الصيغ أو الوزارات وكل شيء قابل للتداول شرط أن تكون الحجج مقنعة"، واذ تمنى "تأليف حكومة بمشاركة الجميع، من ضمن معياري احترام الدستور ونتائج الانتخابات، اذا أمكن ذلك"، شدد على أن "الوقت حان لحسم الأمور، فاذا (...) تبين أننا سنغرق مجدداً في دوامة المماطلة والتجاذب والمفاوضات التي لا طائل منها (...) على الرئيس المكلّف، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، أن يخرجا البلد من حال المراوحة القاتلة، وأن يؤلفا حكومة ما، من ضمن القواعد الدستورية، اذ لا يمكن أن يبقى البلد رهينة وراء قضبان التعطيل".

ولاحظ مكاري في مقابلة مع موقع “nowlebanon.com” أن "الرئيس المكلف لم يترك باباً إلا وحاول قرعه، ولم يترك طرفاً الاّ وحاوره، وحاول التوصل الى صيغة ترضي الجميع، وتوفر مشاركة الجميع، مع مراعاة ضرورة احترام الدستور ونتائج الانتخابات، إنما المؤسف في حق اللبنانيين أن الصراعات والمحاور الإقليمية لا تزال تؤثر على الوضع الداخلي بشكل كبير". وأضاف "اذا هبّت في المنطقة ريح ساخنة، أحرقتنا، واذا جاءتنا من المحيط نسمة باردة، لطّفت أجواءنا. إبرة طقسنا السياسي، يا للأسف، مرتبطة بشمس المنطقة وغيومها وعواصفها. وليس أدلّ على ذلك مما رأيناه بالأمس، بعد لقاء الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد في السعودية، فقبل أن تظهر أي نتائج لهذا الاجتماع، وبمجرّد انعقاده، زال بعض التشنج في المواقف، على ما لاحظنا، من دون الذهاب في المنحى الايجابي، الظاهري حتى الآن، الى حدّ تكريسه عملياً بتسهيل تأليف الحكومة وحلّ كل المشاكل التي أعاقت ذلك في التكليف الأول". ورأى أن "ثمة ترقباً لبنانياً لنتائج خطوة الرئيس الأسد ولمردود زيارته المملكة، والواضح أن فريق 8 آذار ينتظر اتضاح هذه الصورة ليبني على الشيء مقتضاه". واشار الى أن "الحريري حاول منذ الأيام الأولى لتكليفه الأول، لبننة عملية التأليف، وفصل مسارها عن أي مسارات اقليمية قد تثمر أو قد تتعثر، لكن الطرف الآخر أعاد ربطها، يا للأسف، بمرجعياته الخارجية، وإلاّ لما كانت عرقلة التأليف مبررة". وتابع "في رأيي أن كل العقد كان يمكن أن تحلّ لو كانت المرجعيات الاقليمية للمعارضة ترغب في أن تكون في لبنان حكومة".
واذ أمل في "أن تتحسن العلاقة السعودية-السورية لأن تحسنها سينعكس حتماً على لبنان"، قال "علينا أولاً ألا نفرط في التفاؤل والمراهنة على ذلك، لأن الأمر أكثر تعقيداً مما قد يعتقد البعض، كذلك علينا أن ندرك ان ثمة تأثيرات أخرى على وضعنا، يا للأسف، ناجمة عن التصعيد الحاصل في ملف العلاقة الأميركية-الأوروبية مع إيران، وربما لسوء حظنا أن هذا التصعيد وقع في الفترة التي ننتظر فيها تأليف الحكومة، وإيران عندما تريد أن ترد على الغرب ترد عبر تعطيل الاستقرار في المناطق التي لها يد فيها، ولبنان واحد منها".

وأضاف "اذا أردنا أن نتجنب عودة بلدنا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وتبادل الرسائل الساخنة، في ظل التصعيد الاقليمي، على الجميع أن يسارعوا الى تسهيل تأليف حكومة تقينا شرور الصراعات الاقليمية. الكرة في ملعب الفريق الآخر، ونحن موقفنا واضح لناحية رغبتنا في تأليف حكومة يشارك فيها الجميع، إذا أمكن ذلك".

واعتبر أن "أهم انجاز لثورة الأرز هو أنها أعادت لبننة الحياة السياسية، ولكن ثمة في البلد من يريد أن يعيدنا الى الوراء، وأن يربط سير مؤسساتنا بأجندات هذا الطرف الاقليمي أو ذاك". وتابع "لا يحاولنّ أحد أن يقنعنا بأن كتلة التنمية والتحرير التي سمّت الرئيس الحريري في مشاورات التكليف الأولى، لم تسمّه في التكليف الثاني بسبب مشكل داخلي، فمن الواضح أن امتناعها عن تسميته هذه المرة نجم عن سبب خارجي". واقال "الرئيس بري حليف وصديق قديم لسوريا، ويعرف ما تريده، ويقرأ جيداً اشاراتها ولا يذهب بعكس ما تشير اليه بوصلتها، وهو يدرك طبعاً أن ثمة برودة في العلاقة السورية-السعودية، وأن سوريا تحتاج في علاقتها مع المملكة الى ورقة تشكيل الحكومة في لبنان، اذ يمكن أن تستخدمها وتقبض ثمنها". وتابع "نحن لا نزعل اذا حصل تقارب سعودي-سوري ينعكس ايجاباً على الوضع الحكومي اللبناني، ولا نخشى على الاطلاق أي تفريط سعودي بمصلحة لبنان. حتى الآن المؤشرات فيها قدر من الايجابية، ولكن ليس في الإمكان الجزم بأن النتائج محسومة، فلا شيء ملموساً حتى اللحظة".

واذ اكد أن لا معلومات لديه في شأن نتائج الخطوة السورية، قال "أنا أبني استنتاجي على أساس تصرف الكتل النيابية خلال الاستشارات وتصريحاتها بعد هذه الاستشارات. لقد شعرت بأن اجتماعات الرئيس الحريري مع كتل المعارضة كانت "أَرْيَح" والمؤشرات حتى الآن أقلّه ليست سلبية، وليس فيها تشنج".

ولاحظ مكاري أن "الموقف السعودي يريد الاستقرار في لبنان ومصلحة البلد وكل الأطراف، وقد أثبتت المملكة مواقفها خلال الحرب اللبنانية، ثم في الطائف وحتى بعده. لقد برهنت أنها داعمة للدولة اللبنانية، سياسياً ومالياً وعلى المستويات كافة، كما أن تعاملها المادي مع لبنان يمر من خلال الدولة، لذلك لا أستطيع أن أشك في نيّة السعودية الطيبة تجاه لبنان. أما مع سوريا، فالتجارب لا تحمل على الاطمئنان، والممارسات السابقة أساءت كثيراً الى استقلال لبنان وسيادته وحرية شعبه، وكنا نأمل أن تكون سوريا غيّرت نهجها وقررت فتح صفحة جديدة في العلاقة مع لبنان، ولكن يا للأسف ما يحصل اليوم يثبت أن لا شيء تغيّر، ولو تبدّلت الأساليب". وأضاف "سوريا تتعامل مع الوضع اللبناني وفق مصلحتها في الدرجة الأولى، ومصلحتها اليوم تكمن في عدم تأليف حكومة".

وأشار مكاري الى أن "اجتماعات الرئيس المكلّف مع الكتل كانت فيها قواسم مشتركة بين الموالاة والمعارضة في مواضيع عدة، فهناك مواضيع مشتركة مع كتلة العماد عون، هناك مواضيع مشتركة مع كتلة الرئيس بري كضرورة تطبيق الطائف بحذافيره، كما أن هناك أشياء مشتركة مع كتلة الوفاء للمقاومة، ومنها أمور تتعلق بالعيش المشترك وعدم تعريض الداخل لمشاكل أمنية". وتابع "يمكننا البناء على نقاط الالتقاء والجوامع المشتركة، وتستطيع الحكومة أن تتوصل إلى حلول مستقبلية لكل المشاكل اذا توافر حسن النية لدى الجميع، واذا عملت الحكومة كفريق بقلب واحد".

وشدد على أن "من المعيب أن تحصل المماطلة في تأليف الحكومة نتيجة أمور صغيرة (...) ولا قرار مسبقاً تجاه الصيغ أو الوزارات وكل شيء قابل للتداول شرط أن تكون الحجج مقنعة حتى يبتّ فيها الرئيس المكلف".

ورأى مكاري أن "أزمة الثقة كبيرة جداً، أكبر من أزمة النظام، لكن هذا لا يعني أن بعض الأطراف ليست لديهم رغبة معلنة أو شبه معلنة بتغيير النظام". وأضاف "ثمة أطراف يعملون ضمناً لتغيير النظام ولكن من دون أن يجاهروا بذلك علناً". وتساءل  "أليس الكلام عن الديموقراطية العددية نسفاً لفكرة لبنان وفلسفة الميثاق الوطني من أساسه؟". وأضاف "اذا كان حزب الله يريد تعديل دستور الطائف، فليقل ذلك صراحة، من دون مواربة". وتابع "على كل حال، كلما طُرحت مسألة صلاحيات رئيس الجمهورية وضرورة تعديل الدستور بهدف تعزيزها، نسمع كلاماً عن العددية، ومن رجال دين كبار تحديداً".

وعن قوله بعد الاستشارات ان "البلد لا يتحمل التأخير في تأليف الحكومة"، قال "أنا قصدت المعارضة ولم أقصد الرئيس المكلف. لا أظن أن سقفي كان عالياً، فسقفي هو سقف الناس، وأعتقد أن كلامي كان لسان حالهم. لقد ضاق الناس ذرعاً بحال الشلل والتعطيل وغياب المؤسسات، لأن هذا الأمر يؤثر بشكل أو بآخر على استقرارهم وعلى حياتهم اليومية". وأضاف "حان الوقت لكي نأخذ كلنا رغبات الناس في الاعتبار، نحن نتلهى بأمور إقليمية ووجعنا الداخلي معلّق. وفي رأيي أن الوقت حان لحسم الأمور، فاذا أمكن تأليف حكومة بمشاركة الجميع، من ضمن معياري احترام الدستور ونتائج الانتخابات، فلن نكون الا سعداء، أما اذا تبين أننا سنغرق مجدداً في دوامة المماطلة والتجاذب والمفاوضات التي لا طائل منها، فأعتقد أن الخيار الصحيح هو عدم الوقوع مرة ثانية في فخ التعطيل. على الرئيس المكلّف، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، أن يخرجا البلد من حال المراوحة القاتلة، وأن يؤلفا حكومة ما، من ضمن القواعد الدستورية. لا يمكن أن يبقى البلد رهينة وراء قضبان التعطيل، بل علينا أن نرمي له حبل الخلاص، وحبل الخلاص هو الدستور".

وفي موضوع السلاح، قال مكاري رداً على سؤال "أنا مؤمن بأن لا سلاح سوى سلاح الجيش، أما في ما خص سلاح المقاومة فيجب أن يتم حوله حوار نصل عبره إلى حل يقود إلى وضع كل السلاح بإمرة الجيش اللبناني. أما السلاح الفلسطيني، فأنا ضد بقائه، سواء داخل المخيمات أو خارج المخيمات، وليسمح لنا أحمد جبريل. هذه مسألة سيادية لبنانية، وليس له أو لغيره أن يحذرنا أو يهددنا أو يعلمّنا ما يجب أن نفعله وما يجب ألا نفعله".

وهنا نص الحديث:

هل صحيح أننا مررنا، في مرحلة ما بعد الاعتذار، بفترة كان الكل فيها ينتظر الكل...السعودية تنتظر سوريا، وسوريا تنتظر أميركا، وأميركا تنتظر إيران، ولبنان "الساحة" ينتظر؟

- الرئيس المكلف لم يترك باباً إلا وحاول قرعه، ولم يترك طرفاً الاّ وحاوره، وحاول التوصل الى صيغة ترضي الجميع، وتوفر مشاركة الجميع، مع مراعاة ضرورة احترام الدستور ونتائج الانتخابات، إنما المؤسف في حق اللبنانيين أن الصراعات والمحاور الإقليمية لا تزال تؤثر على الوضع الداخلي بشكل كبير، فاذا هبّت في المنطقة ريح ساخنة، أحرقتنا، واذا جاءتنا من المحيط نسمة باردة، لطّفت أجواءنا. إبرة طقسنا السياسي، يا للأسف، مرتبطة بشمس المنطقة وغيومها وعواصفها. وليس أدلّ على ذلك مما رأيناه بالأمس، بعد لقاء الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد في السعودية، فقبل أن تظهر أي نتائج لهذا الاجتماع، وبمجرّد انعقاده، زال بعض التشنج في المواقف، على ما لاحظنا، من دون الذهاب في المنحى الايجابي، الظاهري حتى الآن، الى حدّ تكريسه عملياً بتسهيل تأليف الحكومة وحلّ كل المشاكل التي أعاقت ذلك في التكليف الأول. وفي رأيي أن ثمة ترقباً لٮنانياً لنتائج خطوة الرئيس الأسد ولمردود زيارته المملكة، والواضح أن فريق 8 آذار ينتظر اتضاح هذه الصورة ليبني على الشيء مقتضاه. لقد حاول سعد الحريري منذ الأيام الأولى لتكليفه الأول، لبننة عملية التأليف، وفصل مسارها عن أي مسارات اقليمية قد تثمر أو قد تتعثر، لكن الطرف الآخر أعاد ربطها، يا للأسف، بمرجعياته الخارجية، وإلاّ لما كانت عرقلة التأليف مبررة. في رأيي أن كل العقد كان يمكن أن تحلّ لو كانت المرجعيات الاقليمية للمعارضة ترغب في أن تكون في لبنان حكومة.

طبعاً نأمل أن تتحسن العلاقة السعودية-السورية لأن تحسنها سينعكس حتماً علينا، من منطلق ما ذكرته، ولكن علينا أولاً ألا نفرط في التفاؤل والمراهنة على ذلك، لأن الأمر أكثر تعقيداً مما قد يعتقد البعض، كذلك علينا أن ندرك ان ثمة تأثيرات أخرى على وضعنا، يا للأسف، ناجمة عن التصعيد الحاصل في ملف العلاقة الأميركية-الأوروبية مع إيران، وربما لسوء حظنا أن هذا التصعيد وقع في الفترة التي ننتظر فيها تأليف الحكومة، وإيران عندما تريد أن ترد على الغرب ترد عبر تعطيل الاستقرار في المناطق التي لها يد فيها، ولبنان واحد منها.

هل هذا ما تفعله إيران اليوم؟

- الدول تلجأ دائماً إلى ما يخدم مصالحها، وعلينا نحن أيضاً أن نعمل لمصلحة بلدنا التي تفترض وجود حكومة. اذا أردنا أن نتجنب عودة بلدنا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وتبادل الرسائل الساخنة، في ظل التصعيد الاقليمي، على الجميع أن يسارعوا الى تسهيل تأليف حكومة تقينا شرور الصراعات الاقليمية. الكرة في ملعب الفريق الآخر، ونحن موقفنا واضح لناحية رغبتنا في تأليف حكومة يشارك فيها الجميع، إذا أمكن ذلك.

ألا يعني التعويل على اللقاء في جدة قبل أن تظهر النتائج أننا نربط نزاعاتنا الداخلية بالخارج، وليس الخارج فقط هو الذي ينفذ مصالحه على أرضنا؟

- يا للأسف، هذا ما يحصل، وكأن البعض يحنّ الى عودة الوضع الذي كان قبل 2005. أهم انجاز لثورة الأرز هو أنها أعادت لبننة الحياة السياسية، ولكن ثمة في البلد من يريد أن يعيدنا الى الوراء، وأن يربط سير مؤسساتنا بأجندات هذا الطرف الاقليمي أو ذاك. لا يحاولنّ أحد أن يقنعنا بأن كتلة التنمية والتحرير التي سمّت الرئيس الحريري في مشاورات التكليف الأولى، لم تسمّه في التكليف الثاني بسبب مشكل داخلي، فمن الواضح أن امتناعها عن تسميته هذه المرة نجم عن سبب خارجي.

هل باتت إيران تمون على الرئيس بري؟

- لا أدري، ولكن الأكيد أن سوريا تمون على الرئيس بري، وهو لا يخفي ذلك.

سوريا قالت للرئيس بري بعدم تسمية الحريري؟

- ربما فعلت، وربما لم تفعل، ولكن على كل حال الرئيس بري حليف وصديق قديم لسوريا، ويعرف ما تريده، ويقرأ جيداً اشاراتها ولا يذهب بعكس ما تشير اليه بوصلتها، وهو يدرك طبعاً أن ثمة برودة في العلاقة السورية-السعودية، وأن سوريا تحتاج في علاقتها مع المملكة الى ورقة تشكيل الحكومة في لبنان، اذ يمكن أن تستخدمها وتقبض ثمنها. على كل حال، نحن لا نزعل اذا حصل تقارب سعودي-سوري ينعكس ايجاباً على الوضع الحكومي اللبناني، ولا نخشى على الاطلاق أي تفريط سعودي بمصلحة لبنان. حتى الآن المؤشرات فيها قدر من الايجابية، ولكن ليس في الإمكان الجزم بأن النتائج محسومة، فلا شيء ملموساً حتى اللحظة.

ما هو الجو الذي وصلكم من السعودية؟

- ليست لدي أي معلومات، ولكن أنا أبني استنتاجي على أساس تصرف الكتل النيابية خلال الاستشارات وتصريحاتها بعد هذه الاستشارات. لقد شعرت بأن اجتماعات الرئيس الحريري مع كتل المعارضة كانت "أَرْيَح" والمؤشرات حتى الآن أقلّه ليست سلبية، وليس فيها تشنج.

هل تعتقد أن سوريا فتحت كوة في جدار الأزمة اللبنانية من خلال لقاء (الأسد-عبدالله) حتى تزيل الضغط المتأتي من العراق؟

- الملفات بين سوريا والسعودية ليست محصورة بالملف اللبناني بل تتشعب إلى ملفات تطال العراق واليمن وفلسطين وإيران، وهذه الملفات تتطلب بحثاً بين الطرفين، وأعتقد أن اللقاء بحث كل الملفات، ولكن أكرر أن لا علم لي إلى أين توصلت المباحثات.

هل تعتقد أن الرئيس الأسد لعبها جيداً عبر الإعلام الذي قلّل فرص حضوره، ليعود ويظهِّر حضوره إعلامياً، فيسلِّف الملك ورقة ثمينة؟

- الحوار بين سوريا والسعودية في الفترة القليلة الماضية كان يتسم بالبرودة، والرئيس الأسد يعرف أهمية الجامعة التي تم افتتاحها على قلب الملك عبدالله، من هنا اقتنص هذه الفرصة لمحاولة اعادة الحرارة الى العلاقة مع المملكة.

ماذا تريد السعودية من لبنان، وماذا تريد سوريا من لبنان اليوم؟

- الموقف السعودي يريد الاستقرار في لبنان ومصلحة البلد وكل الأطراف، وقد أثبتت المملكة مواقفها خلال الحرب اللبنانية، ثم في الطائف وحتى بعده. لقد برهنت أنها داعمة للدولة اللبنانية، سياسياً ومالياً وعلى المستويات كافة، كما أن تعاملها المادي مع لبنان يمر من خلال الدولة، لذلك لا أستطيع أن أشك في نيّة السعودية الطيبة تجاه لبنان. أما مع سوريا، فالتجارب لا تحمل على الاطمئنان، والممارسات السابقة أساءت كثيراً الى استقلال لبنان وسيادته وحرية شعبه، وكنا نأمل أن تكون سوريا غيّرت نهجها وقررت فتح صفحة جديدة في العلاقة مع لبنان، ولكن يا للأسف ما يحصل اليوم يثبت أن لا شيء تغيّر، ولو تبدّلت الأساليب. سوريا تتعامل مع الوضع اللبناني وفق مصلحتها في الدرجة الأولى، ومصلحتها اليوم تكمن في عدم تأليف حكومة.

إذاً سوريا تتعامل مع لبنان انطلاقاً من مصلحة سوريا قبل مصلحة لبنان؟

- بالتأكيد.

هذا الأمر غير موجود لدى السعودية؟

- كلا، ليس موجوداً عند السعودية. (متابعاً): سوريا لديها حلفاؤها في لبنان الذين لديهم قناعاتهم وارتباطاتهم بها وتنظر إلى مصلحتها في الدرجة الأولى، وأنا أتمنى على اللبنانيين ككل أن يفكروا في مصلحة لبنان قبل مصالح الخارج.

إذا أتى الحل بعد اللقاء (السعودي-السوري)، أفلا يعني ذلك تقاسماً لنفوذهما في لبنان؟

- أنا لم أنكر يوماً أن للخارج تأثيراً على لبنان، ولكن كل طرف يتعامل مع هذا التأثير بطريقة مختلفة. بالنسبة إلي، إذا كان الموقف السوري أو الأوروبي مساعداً للبنان فهذا لا يزعجني، أما يوم يطلبون شيئاً ضد قناعتنا ويفيدهم فلن آخذ به. أعطيك مثلاً: بعض الدول الغربية وأميركا تتمنى أن يكون بعض الأفرقاء اللبنانيين غير ممثلين في الحكومة، لكننا لا نأخذ بهذا الكلام، لأننا نعرف أن مشاركة الجميع تريح الوضع اللبناني. في أي حال نحن مرتاحون في علاقتنا مع الدول التي نتعاطى معها لأننا مستعدون لأن نأخذ ما يفيد لبنان ونرفض ما يضرّه.

هل هناك أحد لم يسلِّم بعد بمعادلة (السين-سين)؟ أليس هذا الواقع؟ وعندما نكون مرتبطين بهكذا معادلة، فعن أي سيادة واستقلال نتحدث؟

-السياسة هي فن الممكن. كنا نتمنى ألا يتمكن الوضع الخارجي من التأثير إلى هذا الحد، ولكن بما أنه موجود يجب أن نستفيد من إيجابياته ونرفض السلبيات.

استشارات غير عادية وغير كلاسيكية. ماذا بعد؟

- الاستشارات الماضية كانت كلاسيكية ولم تؤدِّ إلى تأليف حكومة، ما يُظهر أن ثمة مشكلاً في النظرة إلى مختلف الأمور التي أراد الرئيس المكلف بحثها ليتمكن من تكوين تصور عن البرنامج المستقبلي للحكومة المقبلة، والتي سيكون البيان الوزاري وطريقة الحكم والأفضليات والضروريات من أولوياتها.

ماذا كان جوابكم عندما سئلت عن ملف السلاح؟

- موقفي واضح، أنا مؤمن بأن لا سلاح سوى سلاح الجيش، أما في ما خص سلاح المقاومة فيجب أن يتم حوله حوار نصل عبره إلى حل يقود إلى وضع كل السلاح بإمرة الجيش اللبناني. أما السلاح الفلسطيني، فأنا ضد بقائه، سواء داخل المخيمات أو خارج المخيمات، وليسمح لنا أحمد جبريل. هذه مسألة سيادية لبنانية، وليس له أو لغيره أن يحذرنا أو يهددنا أو يعلمّنا ما يجب أن نفعله وما يجب ألا نفعله.

عندما يطرح الرئيس المكلف أسئلته على المعارضة أو على الموالاة نستطيع أن نستشرف الأجوبة التي سيعطيها الطرفان...

- (مقاطعاً) كلا، كلا. في الاجتماعات مع الكتل كانت هناك قواسم مشتركة بين الموالاة والمعارضة في مواضيع عدة.

مثلاً؟

- هناك مواضيع مشتركة مع كتلة العماد عون، هناك مواضيع مشتركة مع كتلة الرئيس بري كضرورة تطبيق الطائف بحذافيره، كما أن هناك أشياء مشتركة مع كتلة الوفاء للمقاومة.

ما هو المشترك مع كتلة الوفاء للمقاومة؟

- أمور تتعلق بالعيش المشترك وعدم تعريض الداخل لمشاكل أمنية.

هذا يعني أنهم يمنعونكم من الاقتراب من المحاذير التي وضعوها؟

- هناك نقاط اختلاف، وهناك نقاط مشتركة.

وهل نستطيع أن نأتي بحكومة وحدة مع هذه النقاط المختلفة والمشتركة؟

- نعم. يمكننا البناء على نقاط الالتقاء والجوامع المشتركة، وتستطيع الحكومة أن تتوصل إلى حلول مستقبلية لكل المشاكل اذا توافر حسن النية لدى الجميع، واذا عملت الحكومة كفريق بقلب واحد.

هل نحن اليوم في أزمة ثقة أو في أزمة نظام؟ لأن حديث الوزير أرسلان يؤكد أن الأزمة أزمة نظام وصل إلى نهاية نهاياته.

- أعتقد أن أزمة الثقة كبيرة جداً، أكبر من أزمة النظام، لكن هذا لا يعني أن بعض الأطراف ليست لديهم رغبة معلنة أو شبه معلنة بتغيير النظام.

الرغبة المعلنة لم نسمعها صراحة، لكن ماذا تقصد بالرغبة غير المعلنة؟

- كثر يتحدثون عن ضرورة تغيير في اتفاق الطائف، عن الصلاحيات الممنوحة للرؤساء.

العماد عون يتحدث عن هذا الموضوع، فيما أنتم تقولون منذ قليل إن الرئيس بري يريد تطبيق الطائف بحذافيره؟

- وأنت ذكرت لي ما قاله الأمير طلال أرسلان عن النظام، وثمة أطراف يعملون ضمناً لتغيير النظام ولكن من دون أن يجاهروا بذلك علناً. ثم، أليس الكلام عن الديموقراطية العددية نسفاً لفكرة لبنان وفلسفة الميثاق الوطني من أساسه؟

"حزب الله" يريد تغيير الطائف؟

- هذا السؤال يوجّه إلى "حزب الله". اذا كانوا يريدون تعديل دستور الطائف، فليقولوا ذلك صراحة، من دون مواربة. على كل حال، كلما طُرحت مسألة صلاحيات رئيس الجمهورية وضرورة تعديل الدستور بهدف تعزيزها، نسمع كلاماً عن العددية، ومن رجال دين كبار تحديداً.

هل من باب المصادفة يأتي لقاء الرئيس المكلف مع معظم كتل المعارضة في اليوم الأول للاستشارات، أم إن ذلك حصل حتى يكون له متسع من الوقت للتفكير في مطالب المعارضة؟

- الرئيس المكلف يتبع في لقاءاته بروتوكولاً معيناً اساسه حجم الكتل، والتبديل كان بين كتلة (لبنان أولاً) واللقاء الديمقراطي نزولاً عند رغبة اللقاء الديمقراطي.

هذا الجو الإيجابي الذي تتحدثون عنه، هل يمكن أن يصل في إيجابيته إلى حد إعطاء العماد عون حقيبة الاتصالات؟

- ليس من حقنا استباق الأمور، ومن المعيب أن تحصل المماطلة في تأليف الحكومة نتيجة أمور صغيرة كهذه. لا قرار مسبقاً تجاه الصيغ أو الوزارات وكل شيء قابل للتداول شرط أن تكون الحجج مقنعة حتى يبتّ فيها الرئيس المكلف.

بعد الاستشارات خرجتم وقلتم إن البلد لا يتحمل التأخير في تأليف الحكومة، ماذا قصدتم بقولكم هذا للرئيس المكلف؟ كان سقفكم عالياً.

- أنا قصدت المعارضة ولم أقصد الرئيس المكلف. لا أظن أن سقفي كان عالياً، فسقفي هو سقف الناس، وأعتقد أن كلامي كان لسان حالهم. لقد ضاق الناس ذرعاً بحال الشلل والتعطيل وغياب المؤسسات، لأن هذا الأمر يؤثر بشكل أو بآخر على استقرارهم وعلى حياتهم اليومية. حان الوقت لكي نأخذ كلنا رغبات الناس في الاعتبار، نحن نتلهى بأمور إقليمية ووجعنا الداخلي معلّق. وفي رأيي أن الوقت حان لحسم الأمور، فاذا أمكن تأليف حكومة بمشاركة الجميع، من ضمن معياري احترام الدستور ونتائج الانتخابات، فلن نكون الا سعداء، أما اذا تبين أننا سنغرق مجدداً في دوامة المماطلة والتجاذب والمفاوضات التي لا طائل منها، فأعتقد أن الخيار الصحيح هو عدم الوقوع مرة ثانية في فخ التعطيل. على الرئيس المكلّف، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، أن يخرجا البلد من حال المراوحة القاتلة، وأن يؤلفا حكومة ما، من ضمن القواعد الدستورية. لا يمكن أن يبقى البلد رهينة وراء قضبان التعطيل، بل علينا أن نرمي له حبل الخلاص، وحبل الخلاص هو الدستور.

عندما يقول العماد عون إنه "لا يمكن أن يتخلى عن مسار إصلاحي وضع يده على مكامن أمراض جسيمة"، فهذه رسالة إلى الرئيس المكلف بأنه لا يمكن أن يتخلى عن حقيبة الاتصالات.

- أتمنى أن يجري استفتاء أو استطلاع لآراء الناس حول عمل وزارة الاتصالات منذ تسلمها الوزير باسيل. على أي حال هذا الكلام قاله عون قبل المشاورات ولم نسمع به خلال المشاورات. أكرر، أتمنى على العماد عون أن يستطلع آراء الناس حول وزارة الاتصالات خلال السنة الأخيرة أي خلال ولاية الوزير جبران باسيل.

ما هي معلوماتكم حول ما قيل عن احتمال إطلاق مبادرة عربية أميركية للسلام في المنطقة؟

- أعتقد أن المبادرة التي قدمها الملك عبدالله في بيروت ما زالت قائمة.

إلى متى سيبقى لبنان قادراً على رفض التفاوض غير المباشر مع إسرائيل في ظل الخطوات الأميركية المتسارعة وكلام أوباما عن مبادرات إقليمية إلى جانب المفاوضات الثنائية؟

- الموقف اللبناني هو أن لبنان آخر دولة تفاوض وتوقع سلام مع إسرائيل وأنا مقتنع بهذا الموقف بسبب وضعنا الداخلي، لكنني أستغرب موقف أفرقاء لبنانيين يهللون ويباركون التفاوض السوري-الإسرائيلي ويعتبرونه إنجازاً، فيما ممنوع على بعض اللبنانيين أن يتكلموا عن المساواة مع السوريين في التفاوض.

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور