نص تصريح دولة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة
١٥ أيلول ٢٠٠٩

قال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على اثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اطار الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس للحكومة: "طبعاً، سمّيتُ سعد الحريري لتأليف الحكومة، وأنا أرى أنه اذا تم تكليف النائب الحريري، فان السابقة التي لم يشهد لبنان لها مثيلاً لن تكون اعادةَ تكليفِ رئيسٍ مكلّفٍ معتذر، بل السابقةُ المؤسفة هي هذا التعطيلُ المتعَمَد، والمُكلِف للبلد.

إنّ هذا التعطيلِ يعكِسُ استهتاراً باستقرار لبنان وبمصلحة اللبنانيين، ويجب أن يعتذرَ من يتسببون به للشعب اللبناني.

لقد كان سعد الحريري قادراً، لو أتيحَ له أن يشكّلَ حكومتَه بطريقةٍ طبيعية، أن يقودَ بزخمٍ كبيرٍ ورشة اصلاحٍ ونهوضٍ كبيرة.

ويستند الحريري في ذلك الى ارادةٍ قويةٍ للعمل، والى رغبة الشعب اللبناني في الخروج من دوامة الاصطفافات، والتجاذبات، والجدلِ السياسيّ العقيم، الى آفاقِ الازدهار الرحبة.

وأنا، كما كثرٌ غيري، لا نزالُ نؤمنُ بقدرة هذا الرجل المُخلِص والمندَفِع والصادق، على اطلاق ديناميكية جديدة يحتاجها لبنان، على رأس فريقِ عملٍ يضمّ مجموعةً من الكفايات الشابة والطاقات التي أثبتت نجاحَها.

لقد أثبتَ سعد الحريري، خلال الفترةِ الممتدة من تكليفِه الأول حتى اعتذارِه عن عدمِ التأليف، أنه رجلُ دولةٍ وطنيٌّ بامتياز، فتصرّف بحرصٍ كبيرٍ على ثابتَتَين: الوفاقُ الوطنيّ، واحترامُ الدستور.

مع الجميع، حاورَ وحاولَ، بانفتاحٍ كبير. استمعَ الى كلّ المطالبِ والآراءِ، استوعبَ كلَّ الانتقادات والتهجمات، وقدّم تشكيلة لبّى فيها جزءاً كبيراً من مطالبِ الأقليّة مع مزيدٍ من التضحيات والتنازلات من الأكثرية. والتشكيلةُ التي قدمها سعد الحريري لم يكُن ليرفُضَها أيُّ طرفٍ لو كان ثمة نية حقيقية في أن ترى الحكومةُ النور، ولو لم يكن التعطيلُ مطلوباً من بعض الأطراف الاقليمية.

صحيح أن النائبَ الحريري حريصٌ، كما نحنُ جميعاً حريصون، على تشكيلِ حكومة وفاقٍ وطنيّ، لكنَّ الوفاقَ الوطنيّ لا يعني أن يتحول الطرفُ الخاسرُ في الانتخابات، الى صاحبِ الكلمةِ الفصلِ في تشكيلِ الحكومة. فهذا الطرفُ يجب أن يكونَ ممثَلاً في الحكومة، فقط بحجمِ ابداء الراي واظهار وجهة النظر الأخرى، غير ان القرار يُفتَرَضُ أن يبقى عند الاكثريةِ التي اختارَها اللبنانيون، واذا حصلَ خلافُ ذلك، يكون قد تمّ افراغُ الانتخاباتِ وارادةِ الشعب اللبناني من مضمونِهِما، وهو أمرٌ لا أقرُّ به أبداً.

من هذا المنطلق، واذ نضع ثقتنا مجدداً في سعد الحريري، نأمل ألا يتكررَ هذه المرة، في حالِ تكليفِه، سيناريو المماطلةِ نفسُهُ. واذا حصلَ ذلك، وتكرر هذا السيناريو، فالمطلوبُ هذه المرّة عدمُ تركِ البلدِ رهينةً في أيدي مَن رَهَنوا مواقِفَهُم وسياساتِهِم، عن وعي أو عن عدم إدراك، للقوى الاقليمية.

ان واجبَ الحفاظِ على الدستورِ والمؤسسات، يستوجبُ عدمَ التردُدِ هذه المرّة في اتخاذِ القراراتِ الحاسمة التي تقطعُ الطريقَ أمام أيّ محاولةٍ لاعادةِ الوصايةِ الخارجية، ولو بطرق أخرى. فقرارُ تأليفِ الحكومة يجب أن يبقى في لبنان، ولا ضرورةَ للبحثِ عن أي مكان خارج لبنان لحلّ الأزمة الحكومية، فهذا تحديداً دورُ هذا القصرِ، قصرِ بعبدا، وخصوصاً أن فخامةَ رئيسِ الجمهورية جاء تحت عنوان التوافق، وتصَرَّف مِن مُنطَلَقِ أَنَهُ توافقيّ، وهذا ما حقق له تقديرَ جميعِ اللبنانيين واحترامَهُم. غير اننا واثقونَ من أن فخامَتَهُ، اذا شَعَرَ بأن أحدَ الأطرافِ يعرقِلُ مسيرةَ البلد، لن يتردد في وضعِهِ عند حدِّهِ، وسيقفُ مع مصلحةِ البلد، المتمثلةِ في وقفِ تعطيلِ المؤسسات، وفي اعادةِ لبنَنَةِ اللعبة وحمايتِها من التدخلات والـتأثيرات الخارجية التي تَتَمَترَسُ وراءَ بعضِ الأطرافِ المحليين".

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور