الحريري في إفطار لعائلات وفاعليات من مناطق الشمال: سأتعامل مع من لا يريدني بالمثل
١٤ أيلول ٢٠٠٩

أقام رئيس "تكتل لبنان أولاً" النائب سعد الحريري غروب امس في قريطم مأدبة إفطار على شرف فاعليات وعائلات من مختلف مناطق الشمال حضرها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنواب احمد فتفت وقاسم عبد العزيز وفريد حبيب ونقولا غصن وسفير اليابان وعدد كبير من ابناء المنطقة واطفال من دار الايتام الاسلامية.
بعد المأدبة رحّب الحريري بالمدعوين، وقال: "اهلاً بأبناء الضنية والمنية وبشري وزغرتا والبترون ودير عمار وكل مناطق الشمال في دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي كانت وستبقى على الدوام جامعة لكل اللبنانيين من كل المناطق.
خلال الانتخابات الماضية هولوا علينا كثيراً وقالوا ان الاكثرية ستكون في مكان آخر، الا اننا جميعاً قمنا بالصواب، وسرنا وراء قضية واضحة وهي وضع مصلحة لبنان اولاً، والاصرار على العمل لبناء وطننا وقيام الدولة والبقاء في اطار المؤسسات الدستورية. فزنا بالانتخابات ووقفنا امام المشروع الذي كنا ضده.
وبعد الانتخابات انتخبنا رئيس مجلس النواب بكل حسن نية، لاننا واضحون وحرصاء، ونريد ان تسير البلاد على الطريق الصحيح، خصوصاً ان جميعنا يعلم انه في ظل الاحتقان الذي كان سائداً في البلاد، كان يجب علينا ان ننتخب رئيس مجلس النواب في الشكل الذي انتخبناه.
ثم حصلت عملية تسمية رئيس لتشكيل الحكومة وكلفت انا هذه المهمة، وقمت بالاستشارات وبالزيارات البروتوكولية لرؤساء الحكومات السابقين، وتشاورت مع كل الافرقاء. كنت واضحاً جداً في ما قلته. فهناك اكثرية واقلية وحقوق دستورية لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة. من هذا المنطلق قلت ان علينا ان نتشاور ونشكل الحكومة.
لم نشأ لحظة من اللحظات ان نستأثر بالحكم ومددنا يدنا الى الجميع، وانتم اهل الشمال اكثر من يدرك ذلك. وقمنا بالمشاورات من دون عناد، ولكن غيرنا اصرّ على العناد وكأن البلاد تسير بهذه الطريقة.
انا مع المنطق، والمنطق يقول ان هناك اكثرية وهناك اقلية، والاكثرية مدت يدها الى الاقلية لنكون معاً في الحكومة، وليس لتفرض عليها شروط في الحكومة، ومن ثم قدمت التشكيلة الحكومية وبعد ذلك اعتذرت.
وأضاف: "يوم الثلثاء المقبل ستجري استشارات، وأود ان أكون واضحاً جداً في هذا الموضوع، من يريد ان يسمي الحريري فليفعل، ومن لا يريد ان يسمي سعد الحريري سـأتعامل معه كما تصرف معي بعدم تسميتي.
علينا ألا نختبئ وراء أصابعنا بعد الآن، فنحن جميعاً موجودون في هذه البلاد، وعند ذلك أقرر اذا كنت اقبل التكليف أم لا.
لذلك على المناورين اذا ارادوا فعلاً ان يشكلوا حكومة وحدة وطنية، او حكومة ونقطة على السطر، عليهم ان يكونوا واضحين في كلامهم وفي ما سيقولونه عند رئيس الجمهورية، ويقولوا انهم يريدون فلاناً او غيره. اذا كانو لا يريدون سعد الحريري فعليهم ان يتحلوا بالشجاعة ليقولوا من يريدون. وهذا الكلام ليس من باب التحدي، بل من باب الوضوح. ولنكن جميعاً شفافين، ولا نتلطى وراء احد، أو أي أمر آخر، ونقول اننا نريد كذا كذا. نحن انتخبنا رئيساً لمجلس النواب بلا شروط، ولكنهم في انتخابات نائب رئيس المجلس خالفوا العهد. خلال السنوات الاربع والنصف الماضية دفعنا دماء غالية في هذه البلد، دماء الرئيس الحريري وغيره من الشهداء، من اخواننا وحلفائنا واصدقائنا في "تيار المستقبل" او الاحزاب الاخرى. كما سقط عدد كبير من الشهداء للجيش اللبناني، وخصوصاً من الشمال ضد الارهاب، لكن كلنا يعرف من اين أتت هذه العصابة. ونحن لن نسمح بذهاب دمائهم هدراً وسنكمل مسيرة الرئيس الحريري، مسيرة بناء الدولة والمحكمة الدولية والحقيقة والعدالة وبناء الوطن".
وتابع: "ربحنا الانتخابات على رغم كل تهويلاتهم وفزنا بالاكثرية، وهذه امانة في أعناقنا وسنحافظ عليها. ومن هذا المنطلق قدمت اعتذاري لأن هناك من لا يريد تشكيل حكومة، بل يريدون اضاعة الوقت امام اللبنانيين. فبعد 73 يوماً من المشاورات المتواصلة معهم حيث كنا نقول لهم دائماً ان هناك بلاداً يجب ان تنهض، واذ بنا نكتشف رويداً رويداً ان المشكل ليس في لبنان. وبالأمس جاء من يقول لنا ان لدى الاكثرية تحالفات "مدري مع مين"! ولكن مشكلتهم مع هذه الاكثرية انها متحالفة مع الشعب اللبناني ومع لبنان، وكل انتقاداتهم للبنان اولاً تؤكد ذلك.
نحن سنقوم بواجباتنا وقد قلت سابقاً انني في حال اصبحت رئيساً للوزراء وشكلت حكومة فسيكون واجباً علي حينها ان اتصرف كرئيس للوزراء، فقلت انه اذا توجب علي في مكان ما ان ازور سورياً سأقوم بهذه الزيارة، وذلك لمصلحة لبنان أولاً.
هكذا يتصرف المسؤول الحقيقي، أما من يحاول ان يقوم بعنتريات ويفرض أموراً على الاكثرية فنحن نقول له من الآن، اننا لن نوافق على اي من الشروط التي سيفرضها الا اذا كانت منطقية وتصب فعلاً في مصلحة الوحدة الوطنية اللبنانية.
نحري نريد الوحدة الوطنية، وهذا كان اول ما تحدثنا عنه بعد الانتخابات. هذه الوحدة ليست مجرد شعار او كلمات تقال بل افعال نقوم بها، وتضحيات نقدمها. فاين هي تضحياتهم؟ فليقولوا لنا اين هي؟ عندما قدمت تشكيلة الحكومة كان فيها كل انواع التضحيات من قوى 14 آذار، وحتى حلفائي و"تيار المستقبل" لم يكونوا راضين عنها. فماذا يريدون ايضا؟ هل يريدون تغيير نتائج الانتخابات؟ لذلك قابلت فخامة الرئيس وقلت له: بما ان هناك شروطا على هذا النحو فانا اعتذر عن تشكيل الحكومة.
كفى مناورات وكفى تدخلات، اذا كانوا يريدون حكومة، ففي استطاعتنا ان نشكل حكومة في غضون 48 ساعة، ولا داعي للعناد من احد، لا نحن ولا غيرنا. كلنا نعرف البلاد وكيف تتشكل الحكومة فيها. اما ان يتسلط الفريق الآخر فهذا امر مرفوض في المبدأ والاساس.
ان يدي لا تزال ممدودة ولكن في الشكل الذي يفيد البلاد وليس في الشكل الذي يفيد الاحزاب او التيارات السياسية. في التشكيلة التي قدمتها ارتكزت على المصلحة الوطنية، ولم تكن فيها اي افادة لـ"تيار المستقبل"، بل سميت كفاءات تستطيع ان تتحمل المسؤولية وتنهض بالبلاد. تصرفت على هذا المبدأ ولكن في المقابل ماذا فعل غيرنا؟
لا بد في هذا الشهر الفضيل ان نتذكر اخوتنا في غزة والمعاناة التي تحصل في فلسطين، والتي لا يتحملها، لا عقل ولا انسان. نحن نكرر دائما ونشدد على اننا مع حق العودة وعدم التوطين، ولكن ذلك لا يعني الا نحسن معاملة اخواننا الفلسطينيين الموجودين في هذه البلاد. فعندما يعود هؤلاء الفلسطينيون الى بلادهم نود ان يتحدثوا في شكل ايجابي عن المعاملة التي لقوها في لبنان. يجب ان نتعامل معهم بالطريقة التي نفخر فيها بانفسنا نحن كلبنانيين. اما الا يكون في استطاعتنا ان نمنح حقوقا لاشخاص مثلنا بسبب بعض الكلام العنصري الذي يقوله بعضهم في بعض التيارات السياسية فهذا امر مرفوض ويجب ان نخرج من هذه العقدة.
فحق العودة هو حق للفلسطينيين، ولكن يجب ان تكون لديهم حقوق مدنية لن تجعلهم لبنانيين، وهذا اقل ما يمكن ان نقوم به اذا كنا نؤمن فعلا بالقضية الفلسطينية، لا ان نحاضر عن هذه القضية ونمنع عن الفلسطينيين هذه الحقوق. فهذا امر معيب ومؤسف في حقنا. لا احد يريد تجنيس الفلسطينيين في لبنان، ولا يهولن احد علينا بكلام على ان سعد الحريري او هذا التيار يريد ذلك، فهذا امر نص عليه الدستور وهو واضح جدا".

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور