مكاري: عون يؤدي دور أداة التعطيل بنجاح كبير وللسنة الرابعة على التوالي
١٣ أب ٢٠٠٩

رأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ان مطالبة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بوزارة سيادية للتكتل، هي "نوع من تكبير الحجر من أجل نيل المطلبيْن الآخرين، وهما توزير جبران باسيل والابقاء على وزارة الاتصالات في عهدة التيار الوطني الحر"، ورأى أن "عون تعهد، كالعادة، تعطيل مسيرة تأليف الحكومة، ويؤدي بنجاح كبير، وللسنة الرابعة على التوالي، دور أداة التعطيل، كما فعل منذ العام 2005".

وتوقع مكاري في حديث الى صحيفة "النهار" الكويتية، أن تكون التشكيلة الحكومية "باتت قاب قوسيْن أو أدنى من الولادة، الا اذا برز المزيد من العراقيل". واضاف "لا يمكن لسعد الحريري أن يسمح لأحد بأن يفشله في مهمته كرئيس مكلف.  هو مصرّ على النجاح، ويعمل لكي ينجز الأمر بأسرع ما يمكن، لكنه لا يريد حكومة للحكومة، بل حكومة للحكم. يريد حكومة حقيقية". وتابع "على المراهنين على تيئيس سعد الحريري أن يعلموا أن نفسه طويل، ولا تثنيه الصعوبات عن تصميمه. وأقول لهؤلاء: عذراً، لكن سعد لن يعتذر".

ولاحظ أن رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط "طائفة بحد ذاتها، وبالتالي له تأثيره القوي سواء أكان مع 14 آذار أو خارجها، في الموقع الوسطي، أو ربما، لا أحد يعرف مع وليد جنبلاط، في الضفة الأخرى، وهو ما لا نتمناه لجنبلاط نفسه، وليس فقط لـ14 آذار". واضاف "أتمنى ألا نخسر حجماً مثل وليد جنبلاط، أما اذا شاء هو وأراد ان يكون في موقع آخر، فهذا شأنه".

وعن كلام جنبلاط عن شروط وضعها على الأمانة العامة لـ14 آذار، قال "أنا لا أحبذ كلمة شروط. يمكن أن نناقش معاً ونطور ونعدّل ونحسّن، ولكن بالنقاش والحوار، وليس بالهجوم والانتقادات في الاعلام. أعضاء 14 آذار ليسوا متفقين على كل شيء، بل هم مجتمعون على مبادىء مشتركة، وخارج هذه المبادىء لكل منهم خصوصيته". وأضاف "بالنسبة لي شخصياً، وبالنسبة الى معظم اللبنانيين على ما أعتقد، لبنان يأتي أولاً، ومصلحة لبنان تأتي في الدرجة الأولى، من دون أن ينفي هذا التزام لبنان القضية الفلسطينية وقضايا العرب الأخرى".

ولاحظ أن "جميع اللبنانيين يتمنون أن تزول الاصطفافات الحادة والانقسام الشديد"، لكنه شدد على أن "ليس مقبولاً أن يتم العمل على تفكيك فريق معين، في وقت يستحيل تفكيك الفريق الآخر، حتى لو رغبت بعض القوى لديه ان تنفك عنه، لأنها لن تملك المقدرة على الانتقال". وأضاف "اليوم نلاحظ ان موقع رئيس مجلس النواب نبيه بري قريب جداً من موقع النائب جنبلاط. النائب جنبلاط تمكن من اعادة تموضعه، أما الرئيس بري فلا يملك المقدرة او هامش التحرك لاحداث مثل هذه النقلة"، أو لتشكيل "الخط الوسطي" مع جنبلاط والرئيس ميشال سليمان.

وشدد على أن "لا أحد في لبنان ضد أن تكون العلاقات مع سوريا طبيعية، ولكن ما يهمنا وما يريده جميع اللبنانيين أن يتم أي تطبيع مع سوريا على أساس الثوابت السيادية والاستقلالية". وأضاف "نحن لا نشك في أن وليد جنبلاط لن يفرط بهذه الثوابت اذا زار سوريا، ومع ذلك كنا نتمنى أن لا يتيح أحد لسوريا مجالاً للعودة الى الساحة اللبنانية من خلال تحالفات وعلاقات مع طوائف وأحزاب. كنا نتمنى أن تبقى العلاقة على مستوى دولة الى دولة، وأن يتم أي تطبيع مع سوريا بقرار موحد من القوى السيادية والاستقلالية، وليس بالمفرّق، كما لو أن السوريين يستطيعون مجدداً استفراد كل طرف لبناني، واضعاف الجبهة الموحدة التي وقفت ضد الاحتلال ونظام الوصاية". وهنا نص الحديث:

 

لماذا تأخر تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة؟ وأين تكمن العقدة الأساس؟

تم تكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة منذ أكثر من شهر. وفي المرحلة الأولى كانت المفاوضات تتعلق بشكل الحكومة وليس في التفاصيل، إلى أن تبلورت صيغة الـ 15- 10 - 5، والتي ترك فيها الثقل الوازن لفخامة رئيس الجمهورية، بعد أن تم الاجماع على رفض صيغة الثلث المعطّل. وعلى هذا الأساس بدأ البحث في التفاصيل المتعلقة بالحقائب، فبرزت عقدة الحقائب التي طالب بها التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون، الذي أصر على أمريْن أولهما توزير الخاسرين في الانتخابات النيابية، والثاني المطالبة ببعض الحقائب السيادية.. هذا الموضوع يفترض أن يكون غير قابل للنقاش، وقبل ان يتم البتّ به، برز التطور الجديد في موقف رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، والذي شكل حدثاً مهما يتمثل بإعادة تموضعه بين الاكثرية والاقلية، وعنواناً للمرحلة المقبلة ساهم بإطالة الوقت أكثر بالنسبة لتشكيل الحكومة، إلا أنه في الوقت نفسه سوف يسرّع قيام الحكومة في الايام المقبلة، على ما أتوقع.. انا أعتقد أن التشكيلة الحكومية باتت قاب قوسيْن أو أدنى من الولادة، الا اذا برز المزيد من العراقيل.. لا يمكن لسعد الحريري أن يسمح لأحد بأن يفشله في مهمته كرئيس مكلف.. هو مصرّ على النجاح، ويعمل لكي ينجز الأمر بأسرع ما يمكن، لكنه لا يريد حكومة للحكومة، بل حكومة للحكم. يريد حكومة حقيقية. وعلى المراهنين على تيئيس سعد الحريري أن يعلموا أن نفسه طويل، ولا تثنيه الصعوبات عن تصميمه.. وأقول لهؤلاء: عذراً، لكن سعد لن يعتذر.

كيف سيكون شكل هذه الحكومة؟

لن أدخل في الأسماء.. أقول فقط ان هذه الحكومة قد تكون وفق صيغة 15- 10 5. خمسة وزراء شيعة، من بينهم ثلاثة تابعون للرئيس نبيه بري واثنان لحزب الله، وخمسة مسيحيين يسميهم الجنرال ميشال عون، اضافة الى خمسة لرئيس الجمهورية، وهم سني، وشيعي، وماروني، وأورثوذوكسي وكاثوليكي، وخمسة عشر لفريق الاكثرية، ثلاثة منهم من الطائفة الدرزية واثنا عشر من بقية الطوائف.. لكن البحث مفتوح على صيغ أخرى للحكومة بدأ تداولها، ومنها حكومة أقطاب أو حكومة تكنوقراط، والرئيس الحريري سيبحث الأمر مع جميع الأطراف للتوصل الى الصيغة المثلى في ضوء المعطيات الجديدة.

ألا يرتبط تشكيل الحكومة بتطورات سياسية تحيط بلبنان اقليمياً ودولياً؟

لا شكّ في أن جزءا كبيراً من تشكيل الحكومة يتعلق بالداخل، وهذا ما نتمناه ونسعى الى تكريسه وتعزيزه وجعله ممارسة ثابتة في السياسة اللبنانية، ولكن لا يمكننا أن ننفي في الوقت نفسه أن ثمة تأثيراً كبيراً للخارج في هذا المجال. لنأخذ مثلاً الموقف الجديد للوزير جنبلاط، فهو يرتبط بنسبة كبيرة باعتبارات خارجية، لأن ينطلق من رغبة جنبلاط في تحسين علاقته مع سورية والقيام بزيارة لها. كذلك الامر، فإن زيارة وزير الاعلام السعودي عبدالعزيز خوجة، كان لها تأثيرها أيضاً، نظراً الى مكانة المملكة العربية السعودية لدى جميع الأطراف في لبنان. كل هذه العوامل وغيرها تؤشر الى ان تشكيل الحكومة اللبنانية لا يمكن الا أن يكون مرتبطاً بطريقة ما بتأثيرات خارجية، فلبنان ليس جزيرة معزولة، ولا أحد يدعي ذلك، ولكن على الأقل فان تأثير الخارج لم يعد يشبه اطلاقاً ما كان يحصل في فترة الوجود السوري، يوم كان تشكيل الحكومات يتم بين عنجر والشام.

لا أحد في لبنان ضد أن تكون العلاقات مع سورية طبيعية، ولكن ما يهمنا وما يريده جميع اللبنانيين أن يتم أي تطبيع مع سورية على أساس الثوابت السيادية والاستقلالية، ونحن لا نشك في أن وليد جنبلاط لن يفرط بهذه الثوابت اذا زار سورية، ومع ذلك كنا نتمنى أن لا يتيح أحد لسورية مجالاً للعودة الى الساحة اللبنانية من خلال تحالفات وعلاقات مع طوائف وأحزاب.. كنا نتمنى أن تبقى العلاقة على مستوى دولة الى دولة، وأن يتم أي تطبيع مع سورية بقرار موحد من القوى السيادية والاستقلالية، وليس بالمفرّق، كما لو أن السوريين يستطيعون مجدداً استفراد كل طرف لبناني، واضعاف الجبهة الموحدة التي وقفت ضد الاحتلال ونظام الوصاية.

وداخلياً، هل مازالت العقد هي نفسها بالنسبة لمطالب الجنرال ميشال عون؟

ثمة ثلاث عقد، الاولى هي توزير الفاشلين، والثانية توزيع الحقائب، ولاسيما وزارة الاتصالات، والثالثة مطالبة الجنرال ميشال عون بوزارة سيادية. وأعتقد ان المطالبة بوزارة سيادية هو نوع من تكبير الحجر من أجل نيل المطلبيْن الاولين، وهما توزير جبران باسيل والابقاء على وزارة الاتصالات في عهدة «التيار الوطني الحر».. أعتقد أن عون تعهد، كالعادة، تعطيل مسيرة تأليف الحكومة، ويؤدي بنجاح كبير، وللسنة الرابعة على التوالي، دور أداة التعطيل، كما فعل منذ العام 2005. والغريب هنا أن عون، بمحاولته الدفع في اتجاه ابعاد الحقائب السيادية من حصة رئيس الجمهورية، يساهم عملياً في اضعاف موقع رئاسة الجمهورية. فالفكرة من حصة الرئيس أن تكون أداة له لاداء دور الضامن للدستور ومؤسساته، ولا أفهم بأي حق يأتي عون ويحدد للرئيس حصته الوزارية، ونوعية الحقائب التي يجب أن يحصل عليها في الحكومة، وبأي حق يطالب بحرمانه حقائب سيادية ليطالب بها لنفسه. ربما يعتبر نفسه أهم من رئيس البلاد، وهو على كل حال يناقض نفسه، فهو من جهة يدعو الى تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، لكنه في المقابل، يسهم عملياً في اضعاف هذا الموقع، وفي الحدّ من فاعلية دوره، ومن هامشه تحركه وتأثيره.

كيف قرأت الموقف الجديد لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط؟ وهل شكل مفاجأة بالنسبة لك؟

ربما كان هذا الموقف مفاجئاً لبعض الناس. أما بالنسبة لي، فلم أتفاجأ، بل كنت أنتظر هذا التغيير من النائب جنبلاط، لكنني لم أكن أتوقّع هذا التوقيت وهذه اللهجة.. لا أفهم لماذا يجد وليد جنبلاط نفسه مضطراً لمهاجمة حلفائه ولابداء ما يشبه الندم على خياراته في الأعوام الأربعة الفائتة.. يمكنه أن يغيّر في السياسة من دون أن ينقض كل مساره السابق.

هل تتفهم وليد جنبلاط في موقفه هذا؟ وبرأيك ما الذي دفعه الى هذا التغيير؟

لا أتفهم وليد جنبلاط، ربما لأن قناعاتي مختلفة ولا أحب التنقل في المواقع السياسية، بل أفضل أن أحافظ على قناعاتي. لكنني شعرت ببدء التحول في مواقف وليد جنبلاط منذ زيارته الى واشنطن، لأنه عندما اقتنع بان لا تغيير في النظام السوري، وجد نفسه بحاجة لطريقة جديدة للتعايش مع هذا النظام. لديه أسبابه، وليس قناعاته. فلن أقول ان وليد جنبلاط مقتنع بما يقول، لأنني على قناعة بأنه مؤمن بقيم 14 آذار أكثر من أي طرف آخر، إنما هو محكوم بواقع سياسي مختلف ولديه قراءته المختلفة.

برأيك، هل ثمة مصالح تفرض على النائب جنبلاط هذا التغيير في النهج والمواقف، أم أنه يتكيف مع تطورات اقليمية ودولية مستجدة تهدد لبنان؟

وليد جنبلاط لديه هذه التخوفات، وقد عبر عنها أكثر من مرة، لكنني أعتبر ان خوفه الاساسي اليوم هو على شخصه وعائلته وطائفته، لأنه يعتبر ان ثمة امكانية كبيرة لحدوث فتنة داخلية ما بين السنة والشيعة، وهو يفضل ان تبقى الطائفة الدرزية على الحياد، نظراً لموقعها الجغرافي «المتعب»، أو أنه يفضل ان يكون بجانب السلاح، لأن الاخوان الشيعة هم المسلحون، في حين ان السني لا يمتلك السلاح، وبالتالي هو يفضل ان يكون اقرب الى القوي.

ألا يدل هذا الموقف برأيك على ان فريق الثامن من آذار كان على حق، الامر الذي دفع بالنائب جنبلاط للالتحاق به اليوم؟

لو كان فريق 8 آذار على حق، لكنا انتسبنا اليه.. لست مقتنعاً بأن فريق 8 آذار على حق، ولا يمكن طبعاً أن أؤيد سياسة أي فريق يرتضي التصرف وفق أجندات الدول الأخرى ولو على حساب بلده.

وأي تأثير لموقف جنبلاط الجديد على حركة 14 آذار؟ هل سيضعفها؟

لاشك بأن لوليد جنبلاط حجماً سياسياً، فهو طائفة بحد ذاتها، وبالتالي له تأثيره القوي سواء أكان مع 14 آذار أم خارجها، في الموقع الوسطي، أو ربما، لا أحد يعرف مع وليد جنبلاط، في الضفة الأخرى، وهو ما لا نتمناه لوليد نفسه، وليس فقط لـ14 آذار. على كل حال، من المؤكد أن موقف جنبلاط يؤثر، لكنه لن يغيّر قناعة الآخرين. أتمنى ألا نخسر حجماً مثل وليد جنبلاط، أما اذا شاء هو وأراد ان يكون في موقع آخر، فهذا شأنه.

علّق النائب جنبلاط عضوية الحزب التقدمي الاشتراكي في الامانة العامة لـ 14 آذار الى حين التفاهم معها.. ما هي الشروط التي يتحدث عنها جنبلاط هنا؟

أنا لا أحبذ كلمة شروط.. يمكن أن نناقش معاً ونطور ونعدّل ونحسّن، ولكن بالنقاش والحوار، وليس بالهجوم والانتقادات في الاعلام.. أعضاء 14 آذار ليسوا متفقين على كل شيء، بل هم مجتمعون على مبادئ مشتركة، وخارج هذه المبادئ لكل منهم خصوصيته.. واذا كانت شروط وليد بك تتعلق بموضوع فلسطين والعروبة، فقضية فلسطين هي قضية كل العرب وكل لبناني، لكنني لا أفهم لماذا على اللبنانيين ان يتحملوا وحدهم عبء القضية الفسلطينية، رغم ان وضعنا لا يسمح لنا بالمجابهة، أكان من الناحية العسكرية ام الاقتصادية.. نحن قدمنا الكثير من أجل الفلسطينيين، ومستعدون لتقديم المزيد، شرط ان يشاركنا الآخرون، وربما نكون في الطليعة عندها، لكن من ضمن حجمنا.. بالنسبة لي شخصياً، وبالنسبة الى معظم اللبنانيين على ما أعتقد، لبنان يأتي أولاً، ومصلحة لبنان تأتي في الدرجة الأولى، من دون أن ينفي هذا التزام لبنان القضية الفلسطينية وقضايا العرب الأخرى.

ما هو موقف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من مواقف النائب جنبلاط الأخيرة؟

كان سعد الحريري يتوقع بعض التغييرات التكتيكية، بسلاسة، من وليد جنبلاط، لكنه لم يكن يتوقع انعطافة بهذه الحدة التي فاجأت الجميع.. في قناعتي ان ثمة قواسم مشتركة كثيرة تجمع بين الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط، وأعتقد ان هذه القواسم ستبقى، رغم الخلاف السياسي، وأعتقد أن الافتراق الذي سيكون نافراً أكثر سيكون في علاقة جنبلاط مع مسيحيي 14 آذار.

هل يرتبط هذا الأمر بالانفتاح السعودي - السوري؟

طبعاً، ثمة متغيرات كثيرة تحدث في المنطقة لا أعلم ما هي نتيجتها.. ثمة تقارب سعودي سوري، وثمة انفتاح أوروبي وأميركي على سورية.. باعتقادي ان كل هذا الانفتاح لن يؤدي الى شيء. ففي اعتقاد المجتمع الدولي ان هذا التقارب يمكن ان يحد من قوة التزاوج السوري الايراني. لكن في قناعتي الشخصية ان هذا لن يتم، لأن مصالح سورية قوية مع ايران. وبالتالي، فان سورية لن تترك ايران ولن تكون مرتاحة اذا أحبت ان تتركها.

في ظل كل هذه التجاذبات المحلية والخارجية، كيف ترى صورة لبنان، والاصطفافات السياسية فيه؟ هل سيبقى فريقا 14 و8 آذار؟

بعيداً عن التجاذبات الخارجية، أعتقد انه لا يمكن للبنان ان يظل محكوماً بالانقسام بين فريقيْن لا يمكن الجمع بينهما، لأن كليهما لديه قراءة مختلفة عن قراءة الفريق الآخر.. جميع اللبنانيين يتمنون أن تزول الاصطفافات الحادة والانقسام الشديد، لكن ليس مقبولاً أن يتم العمل على تفكيك فريق معين، في وقت يستحيل تفكيك الفريق الآخر، حتى لو رغبت بعض القوى لديه ان تنفك عنه، لأنها لن تملك المقدرة على الانتقال.

من تقصد بهذا الكلام؟

اليوم نلاحظ أن موقع الرئيس نبيه بري قريب جداً من موقع النائب جنبلاط.. النائب جنبلاط تمكن من اعادة تموضعه، أما الرئيس بري فلا يملك المقدرة او هامش التحرك لاحداث مثل هذه النقلة.

ألا تتوقع اذاً ان يتم تشكيل الخط الوسطي الذي حكي عنه، والذي قيل انه سيضم إلى رئيس الجمهورية النائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري؟

برأيي لن يتشكل هذا الخط، لأن الرئيس بري لا يملك هامش التحرك الموجود لدى كل من النائب وليد جنبلاط والرئيس ميشال سليمان.

ماذا عن «اعتكاف» الرئيس المكلف سعد الحريري مؤخرا؟

الرئيس الحريري كان في «خلوة» لبلورة قراءته للتطورات في لبنان. لا شك في أن سعد الحريري شعر بانزعاج شديد من موقف وليد جنبلاط، وبغضب من تلقى طعنة من أعز أصدقائه، ولهذا السبب ابتعد وأخذ مسافة للتفكير، لكي لا يأخذ أي قرارات متأثرة بهذه المشاعر.

ماذا تتوقع من البيان الوزاري للحكومة الجديدة؟

أعتقد انه سيكون نسخة طبق الأصل عن البيان الوزاري السابق.

هل تتوقع ان تتأثر المحكمة الدولية بالتطورات التي تحصل محلياً ودولياً؟

المحكمة الدولية لم تعد مرتبطة بلبنان ولا بأي دولة أخرى، وهي مستمرة ولا يمكن لأحد ان يوقف عملها او ان يغير مسارها. اما نتيجتها، فلا أعلم شيئاً عنها، لأنني لست مطلعاً على تفاصيل التحقيق ولا على الاتهامات ولا على القرار الظني. قد لا تتوصل المحكمة الى شيء وقد تتوصل الى كل شيء، إلا أنها بالطبع لا تتأثر بأي موقف سياسي.

أين ترى مصير القرارات الدولية في المستقبل القريب، وأبرزها القرار 1701؟

برأيي سيطبق القرار 1701. فمنذ ثلاث سنوات لم نسمع طلقة نار واحدة في الجنوب اللبناني، باستثناء من يرسلهم الاخوان السوريون من اجل احداث البلبلة.

هل سيستمر الحوار اللبناني برأيك؟ وهل سيتوصل الى حل؟

هذا الامر يعتمد على صورة الحكومة المقبلة، وهل سيدعو بعدها فخامة الرئيس ميشال سليمان الى الحوار أم لا.. لكن بقناعتي أن كلمة الحوار لا تنسجم مع الأسلوب الذي يتحدث به المسؤولون في حزب الله. فعندما يعلن احد الفرقاء نيته للدخول في حوار، فهذا يعني انه ينوي التوصل الى حل. أما الكلام الذي نسمعه على لسان قيادات حزب الله، فكله يقول بصورة او بأخرى ان السلاح ليس للتفاوض. لذلك لا يمكن ان أفهم كيف نذهب الى حوار يرفض احد الفرقاء التفاوض حول موضوعه. ومن هنا أعتقد ان الحل لسلاح حزب الله لن يتم على طاولة الحوار.

وما البديل اذاً؟

للأسف، الحل يرتبط بايجاد حلول في المنطقة، وهذا ليس ما أتمناه، بل هو توصيف للواقع.

هل تتوقع ان تؤدي الخلافات والتجاذبات السياسية الى اقفال المجلس النيابي من جديد، كما حصل في الماضي؟

لا أعتقد ذلك، وأتمنى ان تجري الأمور بطريقة أصحّ وأن تسير الحياة البرلمانية بالشكل المطلوب.

ما هي صلاحياتك كنائب رئيس المجلس النيابي اللبناني؟

صلاحيات نائب رئيس المجلس تعتبر شبه غير موجودة طالما ان الرئيس موجود. في وجود الأصيل، لا صلاحيات لنائبه. أما في حال غياب رئيس المجلس، فصلاحيات نائب رئيس المجلس هي صلاحيات رئيس المجلس نفسه. هذا بالاضافة الى صلاحيات يتمتع بها نائب رئيس المجلس داخل المجلس النيابي، منها رئاسة اللجان المشتركة وأعمال المجلس الداخلية، مثل اقرار الموازنة وتنظيم أمور المجلس. كل هذه الصلاحيات موضحة في النظام الداخلي للمجلس النيابي، وليس ثمة تعدٍّ على صلاحياتي كنائب رئيس المجلس النيابي، لكن الأهم ان يبقى التنسيق قائماً بين رئيس المجلس ونائبه ومكتب المجلس النيابي.

هل تتوقع حرباً اسرائيلية جديدة على لبنان؟

أنا مقتنع بأن لا حرب قريبة في المنطقة، لا على الصعيد الاسرائيلي-اللبناني ولا على الصعيد الاسرائيلي - العربي.

 

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور