مكاري لـ «الراي»: الحريري لن يعتذر والجرّة مع جنبلاط لم تنكسر
٦ أب ٢٠٠٩

أعلن نائب رئيس البرلمان اللبناني فريد مكاري ان «زيارة وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز خوجة لبيروت جاءت من باب الاهتمام السعودي الدائم بحسن سير المؤسسات الدستورية في لبنان وبالاستقرار السياسي فيه، وفي اطار محاولة فهم التموْضع الجديد لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وحدود هذا التموضع، ومن اجل استكشاف آفاق الملف الحكومي في ضوء العامل الجديد الذي طرأ بعد موقف جنبلاط». وقال مكاري  في حديث الى صحيفة "الراي" الكويتية، ان سفر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى الخارج «له علاقة بارتباط عائلي، لكنه طبعاً يشكل فرصة للمزيد من التفكير ودرس الوضع المستجد»، جازماً «ان الرئيس المكلف لن يعتذر وسيشكل الحكومة». ورداً على سؤال حول الموقف الذي أطلقه جنبلاط امس بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتاكيده ان ما قاله يوم الأحد لا يعني الخروج من «14 مارس» بل البحث عن شعارات جديدة وأنه متميّز ضمن الاطار العريض لـ «14 مارس»، قال مكاري: «هذا التأكيد يطمئنني، وخصوصاً تأكيده أنه باق على الثوابت، ولا أعتقد أن أحداً في «14 مارس» لديه مشكلة في أن يتمايز وليد جنبلاط أو غيره، اذا كان هذا التمايز يتم من ضمن الثوابت السيادية والخطوط العريضة التي التقينا عليها جميعاً في 14 مارس 2005 والتي كانت في أساس «ثورة الأرز» احتراماً للشهداء، وللناس الذين نزلوا الى الساحات وصنعوا هذه الثورة».

وفي ما يأتي نص الحديث كاملاً:

برزت في الساعات الاخيرة زيارة الوزير عبد العزيز خوجة لبيروت كموفد ملَكي، وبدت اتصالاته ولقاءاته في بيروت مرتبطة بما استجدّ بعد المواقف الاخيرة للنائب جنبلاط سواء على مستوى «الكيان السياسي» لفريق «14 مارس» او «الصيغة السياسية» للحكومة... كيف قرأتَ هذه الزيارة وما معلوماتك عنها؟
- في الواقع لا معلومات لديّ عن زيارة معالي الوزير خوجة سوى ما تمّ تداوله في الصحف. وما يمكنني قوله ان الوزير خوجة، انطلاقاً من موقعه كسفير سابق للمملكة العربية السعودية في لبنان، ملمّ بتفاصيل الواقع اللبناني وتعقيداته، وأوفده جلاله الملك عبد الله بن عبد العزيز من اجل الوقوف على المتغيرات التي شهدها لبنان اخيراً. ولا شك في ان هذه الزيارة هي من باب الاهتمام السعودي الدائم بحسن سير المؤسسات الدستورية في لبنان، وبالاستقرار السياسي فيه، فضلاً عن ان الرئيس المكلف سعد الحريري صديق للسعودية ولجلالة الملك عبد الله، كما ان النائب جنبلاط صديق للعاهل السعودي وللوزير خوجة، وتالياً ارى ان محطة الاخير في لبنان هي في اطار محاولة فهم التموْضع الجديد لرئيس «اللقاء الديموقراطي» وحدود هذا التموضع، وبالتأكيد من اجل استكشاف آفاق الملف الحكومي في ضوء العامل الجديد الذي طرأ بعد موقف النائب جنبلاط.
اوحى البعض ان سفر الرئيس الحريري اقل من اعتكاف واكثر من مجرد استراحة للتفكير... هل ابتعاد الرئيس المكلف للتفكير في مصير تكوين «14 مارس» او بمصير التشكيلة الحكومية، وتالياً هل يمكن ان يعتذر عن عدم تشكيل الحكومة؟
- سفر الرئيس المكلف له علاقة بارتباط عائلي، لكنه طبعاً يشكل فرصة للمزيد من التفكير ودرس الوضع المستجد. ولكنني أسارع هنا الى تأكيد الواثق من نفسه بان الرئيس المكلف لن يعتذر وسيشكل الحكومة. نحن مكوّن اساسي في «14 مارس» وفي تكتل «لبنان اولاً». والرئيس المكلف واعضاء كتلة «المستقبل» وتكتل «لبنان اولاً» ثابتون في اقتناعاتهم، وهذا ما يصح ايضاً على حلفائنا، فنحن لم نرفع شعار «لبنان اولاً» ولا سرنا في خط «14 مارس» الا لاننا مقتنعون بذلك، ولسنا مستعدين لان نحيد عما نؤمن ولا ان نجبر غيرنا بما لا يريده، ولكننا نتمنى ألا يكون الوزير جنبلاط خرج في العمق وفي الجوهر عن هذه الاقتناعات وعن هذا الخط الذي دفعنا ثمنه جميعاً دماً وشهداء.
هل انكسرت الجرة في العلاقة بين أركان «14 مارس» ولا سيما بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط، وكيف قرأتَ كلام الاخير بعد زيارته قصر بعبدا امس من ان ما قاله لا يعني الخروج من «14 مارس» بل البحث عن شعارات جديدة وأنه متميّز ضمن الاطار العريض لـ «14 مارس»؟
- هذا التأكيد يُطمئنني، وخصوصاً تأكيده أنه باق على الثوابت. ولا أعتقد أن أحداً في «14 مارس» لديه مشكلة في أن يتمايز وليد جنبلاط أو غير وليد جنبلاط، اذا كان هذا التمايز يتم من ضمن الثوابت السيادية والخطوط العريضة التي التقينا عليها جميعاً في 14 مارس 2005 والتي كانت في أساس «ثورة الأرز». نحن لم نقل يوماً أن «14 مارس» حزب صارم يتحدث فيه الجميع لغة واحدة، ولا مكان فيه للتمايز، بل رددنا مراراً وتكراراً أن لكل من أطراف هذا التحالف خصوصيات وتاريخاً وتطلعات مشروعة لا ينفيها أحد، ولكن الأهم أن نبقى موحدين على ما وحّد اللبنانيين تحت لواء «ثورة الأرز»، على الأقل احتراماً للشهداء، وللناس الذين نزلوا الى الساحات وصنعوا هذه الثورة. ولا اعتقد ان الجرّة انكسرت في «14 مارس»، لأنني مقتنع بأن هذه الجرة صلبة، وهي صلبة تحديداً بإرادة الناس وبالتضحيات التي ذكرتها. ليس بيننا فقط خبز وملح، بل بيننا دم وعرق. على كل حال، النائب جنبلاط أوضح أكثر من مرة انه لم ينضم الى «8 مارس»، بل اختار تموضعاً جديداً تحت عنوان «حالة مستقلة»، وهذا حقه السياسي. لسنا مقتنعين بخطوته، ولكن هذا لا يعني اننا صرنا على خلاف معه.
الرئيس المكلف كرر مراراً انه لن ينسى وقفة النائب جنبلاط مع آل الحريري في غمرة السعي لقفل هذا البيت بعد اغتيال الرئيس الشهيد، وجنبلاط كرر امس انه لن يتخلى عن الرئيس المكلف وفاء للرئيس الشهيد؟
- لا ننسى للنائب جنبلاط وقفته مع عائلة الرئيس الشهيد، ولا ننسى خصوصاً لجنبلاط وقفته التي كانت أحد أسس ثورة الأرز. ولا أعتقد أن المسألة هي فقط مسألة علاقة شخصية بين جنبلاط وآل الحريري، بل هي وقفة تاريخية من أجل لبنان، كانت حجر زاوية في الاستقلال الثاني. وهذا ما لا نريد أن يتخلى عنه وليد جنبلاط.
هل تعتبرون كلام جنبلاط امس اعلان عودة الى «14 مارس»، وهل انتم في وارد ملاقاة جنبلاط في «شعاراته الجديدة»؟
- على الأقل كلامه نفي لخروجه الدراماتيكي الذي أوحى أن عقد «14 مارس» انفرط، والذي ترك انطباعاً بأن معادلة الأكثرية والأقلية تغيرت. لقد حدد جنبلاط سقفاً لشعاراته الجديدة، وأوضح طبيعة هذه الشعارات، وهي لا تتعارض مبدئيا مع الشعارات التي التقى عليها أطراف «14 مارس»، وهذا هو الأهم. وعلى كل حال، لسنا مضطرين الى ملاقاة وليد جنبلاط في هذه الشعارات الجديدة، فهي شعاراته الخاصة، وهو أقرّ بأنها جزء من خصوصية الدروز و«الحزب التقدمي الاشتراكي».
البعض يرى ان النائب جنبلاط كان مهّد لتموْضعه الجديد قبل الانتخابات الاخيرة وتالياً لم يتفاجأ هذا البعض بـ «الانعطافة» الجنبلاطية، فلماذا صُدمتم بها؟
- لم نُصدم، وكنا ننتظر ان يقوم النائب جنبلاط بهذه الخطوة. وعلى المستوى الشخصي كنت اتوقع هذا الامر، ولكن ازعجنا التوقيت وفاجأنا الاسلوب، اذ لو اراد القيام بهذه الانعطافة كان يفترض ان يفعل ذلك قبل الانتخابات، وكان يمكنه أن يقوم بها بطريقة سلسة أكثر، من دون مهاجمة حلفائه ورفاقه في «14 مارس»، ومن دون اعتماد لغة ولهجة توحيان أن ما قامت عليه «14 مارس» لم يكن صالحاً أو جيداً.
وكيف تفسر اذاً توقيت انعطافة النائب جنبلاط؟
- أرى انه اختار التوقيت الذي يُرضي عملية «انتقاله» ولكن لا يرضي شركاءه السابقين. هذا التوقيت أربك عملية تأليف الحكومة، ولو أن النائب جنبلاط يؤكد أنه لم يقصد ذلك.
أُعطيت تفسيرات كثيرة لعملية اعادة التموضع التي يقوم بها جنبلاط، جزء منها يتصل بحماية طائفة الموحدين الدروز، وجزء آخر له علاقة بالتخفيف من حدة التقابُل السني - الشيعي، كيف قرأتم خلفيات خطوة جنبلاط؟
- اعتقد ان رغبة النائب جنبلاط بالانعطافة موجودة منذ اكثر من عامين، وتحديداً بعد زيارته الاخيرة لواشنطن حين ترسّخ لديه اقتناع انه لن يحصل تغيير للنظام السوري. ومنذ ذلك الوقت بدأ النائب جنبلاط يفكّر في اعادة العلاقة مع السوريين لاعتبارين، الاول يتصل بحرصه على شخصه وعائلته في ضوء المخاوف التي تتملكه على هذا الصعيد، اما الاعتبار الثاني فله علاقة بالمحافظة على طائفة الموحدين الدروز الكريمة، وهو ما أكده أمس في القصر الجمهوري حين حدد منطلقات حركته وهي معالجة رواسب أحداث 7 مايو، وخصوصيات الحزب الاشتراكي والدروز.
عندما ردّ «تيار المستقبل» على النائب جنبلاط تحدث عن «التاريخ المعيب»، وهي العبارة التي طالب رئيس «اللقاء الديموقراطي» بتوضيحها... ماذا كان القصد من هذا التعبير؟
- لستُ منتسباً الى «تيار المستقبل» كما تعلمين، ولا أعرف ما قصدوه في بيانهم، وعلى كل حال، ما يهمنا هو الحاضر والمستقبل.
بعد مواقف النائب جنبلاط برزت توازنات جديدة في المشهد السياسي وخلط اوراق يملي في رأي البعض اعادة النظر في تركيبة الـ 15 - 10 - 5 التي يصر عليها الرئيس نبيه بري و«حزب الله» كاتفاق منجز لا يمكن المساس به. ما موقفكم في هذا الاطار وهل موقف جنبلاط بالأمس أعاد تصويب الأمور على هذا الصعيد؟
- لقد أكد النائب جنبلاط أمس أنه لم يتخل عن الرئيس المكلّف ولن يتخلى عنه من أجل الوصول الى صيغة حكومية كما تم الاتفاق عليها، وهذا ما يعني عملياً اعادة وضع عملية تأليف الحكومة على السكة التي كانت تسير عليها. وأعتقد ان الاتفاق على صيغة 15 - 10 - 5 باق، ولكن بمعنى آخر. اذ في الواقع النائب جنبلاط لم ينتقل الى المعارضة ولا التحق بـ «8 مارس»، بل وضع نفسه في موقع قريب من رئاسة الجمهورية. ولذلك تبقى التركيبة هي 15 - 10 - 5 على الأرجح. اما بالنسبة الى كيفية التصويت في مجلس الوزراء مستقبلاً، فهذا ربما يكون رهناً بطبيعة الملفات المطروحة واقتناعات النائب جنبلاط ووزرائه فيها.
هل تطلبون ضمانات مسبقاً بانه كي يبقى وزراء جنبلاط من حصة «14 مارس» اي من كتلة الـ 15 بان يصوّت وزراؤه معكم؟
- لم اقل هذا، ولكن جنبلاط نفسه أكد أمس في القصر الجمهوري احترامه ارادة الناخبين الذين أفرزوا أكثرية وأقلية. وكما قلت، فان تركيبة 15 - 10 - 5 باقية في اغلب الظن، وحصة النائب جنبلاط ستكون جزءاً من الـ 15 اما موقفه السياسي من الحكومة، فمتروك له.


 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور