مكاري لـ" الصياد": لا أوافق على اسلوب بري في ادارة شؤون مؤسسة مجلس النواب
٢ تموز ٢٠٠٩

يبدو نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري حريصا على الحفاظ على التوازن بين موقعه في نيابة رئاسة المجلس، وموقعه السياسي في قوى ١٤ آذار. فهو يدعم الوفاق والائتلاف، من دون المس بنتائج الانتخابات التي أفرزت اكثرية واقلية، تستوجب احترام خيار الناس. ويحرص مكاري كذلك على التوازنات في كلامه عن العلاقة مع الرئيس بري، فهو يعبّر عن مودة شخصية لرئيس المجلس، ولا ينفي وجود خلافات في العمق في ما خصّ اسلوب ادارة مؤسسة مجلس النواب.
في حديثه الى الصياد، تطرق مكاري الى كلام جنبلاط واعتبر انه كلام تكتيكي يستخدمه سيد المختارة لمقاربة ملف تشكيل الحكومة! واكد نائب رئيس المجلس تمسكه بحصرية السلاح في يد الدولة، وهو احد العناوين الرئيسية للمعركة الانتخابية لقوى ١٤ آذار. كذلك يؤكد مكاري تأييده، من موقعه المسيحي، لدعم اي موقع مسيحي في الدولة، وعلى رأسها موقع رئاسة الجمهورية.
وقائع حديث نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري الى الصياد، جاءت على الشكل التالي نصه:

ادليت بتصريح توافقي عقب الاستشارات النيابية التي اجراها الرئيس المكلف سعد الحريري، هل انت متفائل بامكان نجاح الحريري في تشكيل حكومة توافقية تستطيع ان تحكم؟
- علينا ان نتذكر اننا خرجنا من معركة انتخابية تخللها تشابك سياسي. هذه الانتخابات أدت الى نتائج، حيث فازت الاغلبية بثقة الناس وحازت على العدد الاكبر من المقاعد النيابية. في المقابل، حافظت المعارضة على حجمها، في حين انها كانت تدعي ان حجمها اكبر من ذلك. لكن، وكما ان للطرف الفائز مسؤوليات عليه ان يتحملها، كذلك فان للمعارضة الخاسرة مسؤوليات تتحملها تجاه البلد. ومن هنا ادليت بتصريحي التوافقي بعد الاستشارات، لانني مقتنع بأن التوافق يحل المشكلة في لبنان، ويشكل الطريقة الاسلم للحكم. لكن التوافق يفرض احترام الديمقراطية ونتائج الانتخابات، بمعنى مراعاة واقع ان هناك اكثرية فازت ومعارضة خسرت الانتخابات. ومن غير المسموح تجاوز هذا الواقع، من دون ان يعني ذلك اننا لا نستطيع ان نتفاهم على تشكيل حكومة ائتلافية.
كيف يمكن ان نترجم ما تقوله عمليا. اي التوفيق بين حكومة ائتلافية تضم الجميع، وبين احترام نتائج الانتخابات التي أفرزت اكثرية واقلية؟
- هناك وقائع لا يمكن تجاوزها، منها الواقع الاقليمي، والواقع الاجتماعي - الاقتصادي في الداخل. علينا ان نخرج بتركيبة حكومية تأخذ في الاعتبار نتائج الانتخابات، والواقع الاقليمي، والوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. ونحن اليوم امام فرصة تاريخية لتحسين وضعنا الاجتماعي والاقتصادي. وكل المؤشرات الاقتصادية توحي بذلك، ومنها موسم الاصطياف والسياحة الواعد، واللبنانيون يعتمدون في اقتصادهم على هذه المواسم المهمة. كذلك بمقدورنا الافادة من ظروف الازمة المالية العالمية التي تتخبط بها معظم بلدان العالم. وعلينا ان نحصّن بلدنا لكي نستفيد من هذه الظروف. ونحن نأمل بتعاون الجميع لتحقيق هذا الهدف، لان الوجع الاقتصادي والاجتماعي ليس موجودا لدى طرف واحد، بل يعاني منه كل اللبنانيين. بالاضافة الى كل ذلك، هناك خطر اقليمي نعترف به جميعا، خصوصا بعد وصول نتنياهو الى السلطة في اسرائيل، وهو احد المتطرفين وقد جاء خطابه ليزيد القلق وضرورة التنبه. اذا اخذنا كل هذه الاعتبارات بالحسبان، علينا ان نشكل حكومة قادرة على التعاطي مع كل هذه الملفات الحساسة.

حكومة غير كلاسيكية
.. وماذا عن الاجواء الاقليمية العربية، هل تساعد في الخروج من المأزق؟
- الاجواء العربية توحي بالارتياح. وقد شهدنا نوعا من تدعيم للتواصل بين المملكة العربية السعودية وسوريا. وفي الوقت نفسه، تحاول دمشق ان تنفتح على الغرب، والغرب يتجاوب معها بمقدار ما تثبت دمشق انها تتعاون في موضوع لبنان.
هل تعني هذه المؤشرات ان مسألة تشكيل الحكومة ستكون مسهلة؟
- في الواقع، الموضوع ليس سهلا بل هو معقد لكنه يميل الى الايجابية، شرط ان ننجح في تركيبة حكومية ملائمة، بمعنى انه عندما يكون رئيس هذه الحكومة هو سعد الحريري، لا نستطيع ان نخرج بتركيبة حكومية كلاسيكية.
ماذا يعني ذلك تحديدا؟
- اولا، علينا ان نراعي مسألة ان دولة الرئيس المكلف هو رئيس شاب لم يتجاوز الاربعين من العمر، وهو يمثل الشباب، لكنه لا يستطيع لوحده ان يقوم بالمهمة، فهو يحتاج الى فريق عمل يُرضي طموحات الجيل الشاب، وان يتلقف هذا الجيل الحكومة العتيدة بارتياح. هذا الامر يعطي الحكومة النشاط والحيوية اللذين تحتاجهما للعمل. بالاضافة الى ذلك، فان الرئيس المكلف يمتلك مؤهلات كبيرة. هذه المؤهلات يكتشفها اللبنانيون تباعا بالرئيس المكلف، منذ ان تعرّفوا عليه قبل اربع سنوات. وهو يوما بعد يوم يزيد من رصيده لدى المواطنين بفضل ادائه السياسي المميز. وقد جاء الى السياسة وهو شاب يتعاطى الاعمال. وقد تحمّل مسؤوليات كبيرة في ظروف صعبة، واثبت نجاحه، وطوّر نفسه في فترة قياسية، وصار مؤهلا لهذا الموقع الذي يتبوأه اليوم. وهو يمتلك حاليا المؤهلات والخبرة، ولديه العلاقات العربية والدولية التي تركها له والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقد عمل الرئيس المكلف على تنمية هذه العلاقات. كل هذه المؤهلات المتوفرة في الرئيس المكلف، تجعلني اقول اننا امام ظرف استثنائي للقيام بقفزة نوعية، شرط ان تأخذ القوى السياسية في الاعتبار، انه لا يجوز ان يضيّع لبنان هذه الفرصة، كما ضيّعنا فرصا سابقة.

مفردات مرفوضة
عندما تتحدث عن التعقيدات، هل تقصد هنا مطلب المعارضة بالحصول على الثلث المعطل كشرط للمشاركة في الحكومة؟
- اريد ان اكرر ما سبق وقلته، وهو رفضي لهذه المصطلحات المستجدة في الحياة السياسية اللبنانية، ومنها عبارة الثلث المعطل، التي نشأت بعد مؤتمر الدوحة، هذا المؤتمر، كما نعرف، جاء في اعقاب ٧ ايار. و٧ ايار هو يوم اسود في تاريخ لبنان. حتى سماحة السيد نصرالله عندما قال عنه انه يوم مجيد ادرك ان هذا الكلام لم يكن موضع تقدير لدى اغلبية اللبنانيين، الامر الذي دفعه الى توضيح ما قاله. وفي الواقع ٧ ايار يوم اسود بكل المعايير والمقاييس. لذلك ادعو الى التخلي عن المفردات التي انبثقت عن مؤتمر الدوحة ومنها الثلث المعطل، او التمثيل النسبي في الحكومة، وفق حجم الكتل النيابية.
تعني اقتراح الجنرال ميشال عون؟
- نعم. اقتراح الجنرال عون. واريد ان اوضح انه عندما يتحدث فريق ٨ آذار عن الثلث المعطل، او عن التمثيل النسبي في الحكومة يتجاوز امرا اساسيا سبق وذكرناه، وهو ضرورة احترام نتائج الانتخابات، اي احترام ما قرره الشعب، ولا يحق لاحد تجاوز ارادة الناس.

كلام جنبلاط
تحدثت عن اهداف اقتصادية واجتماعية للحكومة العتيدة. اريد ان اسألك كيف ستتمكن هذه الحكومة من تنفيذ برنامجها الاقتصادي، اذا كان النائب وليد جنبلاط، وهو احد الحلفاء الاساسيين، يقول انه لن يشارك في حكومة ترد فيها كلمة خصخصة؟
- انا استغرب كلام وليد بك في هذا الوقت. لكن، في السياسة، صار اللبناني يمتلك خبرة في تصرفات وليد بك بمعنى ان ليس كل ما يقوله وليد بك يثبت عليه ويقف عنده في النهاية. وهو عندما يقول انه لا يدخل الى حكومة فيها كلمة خصخصة عليه ان يعذرني اذا لم افهم عليه. لانه شارك حتى الآن بعدد كبير من الحكومات التي كان ملف الخصخصة جزءا من سياستها. ولا اعرف ما الذي استجد لكي يتخذ هذا الموقف. فهو يعرف ان باريس ٢ وباريس ٣ والتي وافق عليها وليد بك، تشمل الخصخصة. وحتى المعارضة الاصلية لا تعترض على مبدأ الخصخصة، بل انها قد تعترض احيانا على توقيت واسلوب انجاز الملف.
المعارضة الاصلية؟! هل تقصد ان النائب جنبلاط اصبح حاليا من المعارضة غير الاصلية؟
- لا، لا. انا لم اقل ذلك. ولكن المقصود ان وليد بك تحدث بثلاث نقاط غير مقنعة. فهو تحدث ايضا عن مسألة وزارة الاشغال. صحيح ان وزير الاشغال انسان ناشط ورصين، ولكن هناك قناعة لدى كل اللبنانيين، وليس لدى فؤاد السنيورة وحده، ان موضوع النقل العام لم ينجح في لبنان. واعتقد ان موقف الرئىس السنيورة في هذا الموضوع كان لمصلحة البلد.
... وماذا عن مسألة انتقاد شعار لبنان اولا؟
- لبنان اولا شعار لا يتعارض مع العروبة. ومن البديهي ان نعطي الاولوية لمصلحة بلدنا، وان نكون عروبيين، فهذا لا يتناقض مع ذاك. وانا حضرت احتفالات تحدث فيها خطباء، سيما دولة الرئيس سعد الحريري، عن لبنان اولا، وكان وليد بك من اشد المصفقين.
ما تفسيرك اذن لموقف النائب جنبلاط؟
- تملك القوى السياسية بعض التكتيكات من اجل مقاربة موضوع تأليف الحكومة. وانا اضع كلام جنبلاط في هذا الاطار.

العلاقة مع بري
جرى حديث سابق عن احتمال عدم عودتك الى منصب نيابة رئاسة المجلس النيابي بسبب علاقتك المتوترة مع الرئىس بري. هل انتهى هذا التوتر، وكيف تصف علاقتك برئيس المجلس اليوم؟
- مسألة عودتي الى نيابة رئاسة المجلس كانت قرارا شخصيا اتخذته. لانني كنت ادرس في اي موقع يمكن ان اجد نفسي بشكل افضل. واريد ان اوضح ان لا خلاف شخصياً مع الرئيس بري. بل استطيع ان اجزم ان المودة الشخصية بيني وبين الرئيس بري موجودة. من جهتي هذه المودة مؤكدة. وانا شبه متأكد انه يبادلني هذه المودة. لكن المسألة ترتبط بمؤسسة المجلس النيابي. وقد كانت لديّ وجهة نظر مخالفة لوجهة نظر الرئيس بري في قضية اغلاق المجلس النيابي. ربما كان الرئيس بري مقتنعاً بوجهة نظره، لكن غالبية اللبنانيين غير مقتنعين بوجهة نظره. بالاضافة الى ذلك لديّ تحفظات على اسلوب ادارة الرئيس بري لمؤسسة مجلس النواب، وخصوصاً بالنسبة لهيئة مكتب المجلس. بالنسبة لاغلاق المجلس، اعتقد ان الظروف التي سمحت باغلاق المجلس لن تتكرر. وبالتالي تبقى مسألة ادارة شؤون مجلس النواب، وهيئة مكتب المجلس، ونحن في هيئة المكتب الجديد، سوف نجتمع مع الرئيس بري، وسنصارحه ونتفاهم معه حول هذا الموضوع اذا تمكنا من الوصول الى تفاهم، فمن المؤكد اننا سنكون واياه فريقاً واحداً.
من اجل ذلك حاصرتم الرئيس بري بهيئة مكتب من لون واحد؟
- غير صحيح. هيئة المكتب الجديد حافظت على نفس توازنات الهيئة السابقة مع تبديل في الأسماء. بدلاً من احمد كبارة جاء احمد فتفت، وبدلاً من جواد بولس انتخب انطوان زهرا، وبدلاً من ايمن شقير حلّ مروان حماده.

سلاح حزب الله
سلاح حزب الله كان احد شعارات الحملة الانتخابية لفريقكم. لماذا يشعر الناس بأنكم تخليتم عن هذا الشعار فور انتهاء الانتخابات النيابية؟
- نحن ما زلنا نتمسك بهذا العنوان الذي كان احد ابرز عناوين معركتنا الانتخابية. ونحن في ١٤ آذار لا زلنا على هذا الموقف. واصرارنا هنا لا يعني اننا سنطلب من حزب الله ان يسلّم سلاحه فوراً الى الدولة، فهذا ليس وارداً في قاموسنا لأننا نعرف ان هناك استحالة لتطبيق مثل هذا الكلام. لكننا ندعو الى الجلوس والحوار مع حزب الله للوصول الى معادلة تضع هذا السلاح في امرة الدولة. هذا الأمر قد يأخذ وقتاً، لكن علينا ان نتفاهم على عناوينه العريضة. اما اذا كان حزب الله يريد ان يقول لنا ان سلاحه باق كما هو طالما ان اسرائيل موجودة، فمن الطبيعي اننا نعارض هذا الموقف.

تغيير المزاج المسيحي
هل تعتقد ان تغيير المزاج المسيحي هو الذي ادى الى فوزكم في الانتخابات؟
- بطبيعة الحال، هناك تغيير في المزاج المسيحي لمسناه في كل المناطق، بما فيها المناطق التي خسرنا فيها الانتخابات، واعتقد ان هذا التغيير طبيعي، واريد ان اشير الى اننا في كل المناطق التي خضنا فيها الانتخابات على اسس سياسية فزنا فيها، في حين خسرنا في المناطق التي خضنا فيها الانتخابات على اسس عائلية او خدماتية او فردية.

دعم رئيس الجمهورية
هل صحيح ان ١٤ آذار وعدت رئيس الجمهورية بحصة وزارية كبيرة. وقد بدأت اليوم تتراجع عن وعودها؟
- هذا الوعد لا علم لي به. لكن قناعتي الشخصية ان الرئيس الحالي هو لكل لبنان، ودعم رئاسة الجمهورية واجب على كل لبناني يريد هذا الوطن. وهذا الرئيس بالذات، قادر على ان يكون على مسافة واحدة من كل الاطراف. لذلك انا مع تقوية رئاسة الجمهورية بشخص الرئيس سليمان. وكان يمكن لكلامي ان يكون مختلفاً لو كان يوجد في مقام الرئاسة شخص لا يمثل هذه القناعة.
هذا يعني انك لست مع تعديل الدستور لتحسين صلاحيات رئيس الجمهورية لأن الصلاحيات تربطها بهوية شخص الرئيس؟
- برأيي علينا ان نطبق الطائف، ومن ثم ننتقل الى درس امكانية التعديل. لكن في النتيجة انا مسيحي، وانا مع تقوية اي موقع مسيحي في لبنان وعلى رأسها رئاسة الجمهورية.

رسائل دموية
سؤال اخير، ما هي قراءتك للأحداث الأمنية التي شهدتها بيروت مؤخراً؟
- هذه الأحداث ليست فردية او عفوية. انها عبارة عن رسائل سياسية واضحة تستهدف مسألة تشكيل الحكومة.
من هو الطرف المرسل لهذه الرسائل؟
- هوية المرسل معروفة. والناس تعرف من يقف وراء هذه الأحداث وما هو المقصود. اتمنى ان يأخذ الجيش اللبناني الدور الذي يجب ان يضطلع به. والكلام الذي صدر عن الجيش كلام مطمئن اذا كان سيُنفذ، لكنه لن يكون مطمئناً اذا كان مجرد كلام لا يمكن تنفيذه.

(الصياد)

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور