دمج العربة بالحصان؟!
٢٧ حزيران ٢٠٠٩

ليس واضحا كيف سنهتدي الى المخرج. فنحن الآن في غرفة مقفلة بلا ابواب. والذين في الداخل ينتظرون الاجوبة، ونحن نأمل الا يكون "غودو" هو الذي سيحمل هذه الاجوبة.
المعارضة بقيادة "حزب الله" تنتظر من الاكثرية، وتحديدا من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة وهو بالتأكيد النائب سعد الحريري، ان يقدم اليها تصورا عن الحكومة العتيدة، توزيعا وحصصا وبيانا وزاريا ايضا.
والرئيس المكلف المفترض، ينتظر من المعارضة، وخصوصا "حزب الله"، تصورا لما تريده وتطلبه لكي يتمكن من بناء العمارة الحكومية التي تلم شمل الجميع وتكون قادرة على العمل، كما حرص على ان يكرر اخيرا.
اذاً الانتظار سيد الموقف الآن بعدما بدا ان الاستعجال هو ايضا سيد الموقف، وقد بدأت الاستشارات النيابية الملزمة التي تنتهي اليوم، لتبدأ عملية التشكيل او التأليف التي لن تكون سهلة بالتأكيد.

المنطق الدستوري واضح في تحديد اولويات الخطى:
مشاورات رئاسية ملزمة ثم تكليف، فمشاورات ومفاوضات يجريها الرئيس المكلف، فتأليف بالتشاور مع رئيس الجمهورية.
القفز فوق منطق الدستور وضع في الاعوام الماضية، او بالاحرى فرض "قواعد" جديدة، فصار على التأليف ان يسبق التكليف، لا بل صار من شروط التسمية في التكليف كشف "الطبة الحكومية" في التأليف، لقد تحدث اللبنانيون طويلا عن الحصان والعربة وايهما يقف امام الآخر ويجر الآخر، هل الحصان هو الذي يجر العربة ام ان العربة هي التي تجر الحصان؟
الآن نحن امام صيغة جديدة، وهي دمج العربة بالحصان. فعندما يقول "حزب الله" بلسان الشيخ نعيم قاسم: "ان اسم رئيس الوزراء المكلف هو جزء من الاتفاق على شكل الحكومة وطبيعة توزيع الحقائب فيها"، فان هذا يعني عمليا دمج التسمية بالتشكيل.
اما عندما يقول النائب سعد الحريري انه لا يستطيع ان يعرض تصوره للبناء الحكومي الذي يريد تشييده، فانه بذلك يلتزم قواعد الدستور الذي لا يجيز له لياقة على الاقل، حمل صيغة جاهزة سلفا الى الآخرين، بل يطلب منه مشاورة الآخرين في تأليف هذه الصيغة.
لذلك فانه يحرص على ما يبدو، اولا على احترام مقام رئيس الجمهورية ميشال سليمان ودوره، وثانيا على احترام رأي الكتل النيابية التي عليه ان يستشيرها. ومن حقه، لا بل من واجبه الا يفصح عن نظرته الى الحكومة التي سيشكلها قبل ان يطلع على ما تريده المعارضة وتطلبه من الحصص والمقاعد والبيان الوزاري.

وعندما تشترط قوى في المعارضة بانها لن تسمي الحريري من دون تفاهم مسبق معه على التشكيلة الحكومية، وانها لن تقبل المشاركة دون الحصول على "الثلث المعطل"، وفي احسن الاحوال ان تكون الكتلة المرجحة عند الرئيس سليمان من حصة الاكثرية، فان ذلك يعني اننا فعلا واقفون جميعا داخل دائرة مكانك راوح في التعقيد والتعطيل والتأزيم.
وعندما تخرج صحف امس وبعض التحليلات التي توحي ان "تسوية الحساب" ردا على حصول الرئيس نبيه بري على 90 صوتا لم تنته بحصول الرئيس فريد مكاري على 74 صوتا، وان الحريري قد لا يصل الى 90 صوتا تسمّيه رئيسا مكلفاً تشكيل الحكومة العتيدة، فان ذلك يعني ان الوفاق الخارجي النسبي زيّت الدواليب اللبنانية صحيح، لكنه ترك فيها من العصي ما يكفي!

واذا كان الحريري مستعجلاً لإكمال مسيرة والده الشهيد في لايجاد ترجمة عملية ومسؤولة اقتناص الفرصة الاقليمية التي اشار اليها الرئيس بري، وذلك عبر لمّ الشمل في حكومة قادرة على العمل والانقاذ والبناء والتعويم الاقتصادي وتحريك عجلة العمل والانفتاح، وترسيخ لبنان واحة ازدهار ونمو في المنطقة، فانه يدرك ضمناً بلا ريب ان هناك من يقف له بالمرصاد ولن يسهِّل له فتح هذه الآفاق من الطموحات والنجاحات.

راجح الخوري

(النهار)

 
 
 
3 2 1
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور