1 2 3
 
20 Nov 18
مكاري بعد لقائه المطران عودة: الحل الوحيد لتشكيل الحكومة هو اتباع الدستور
 
 
 
 
 
 
 
 
 
   
 
 
القصة الكاملة للخديعة.. التزم الحريري وعده ونكثوا
27 June 2009

لماذا حدث ما حدث في الجلسة النيابية يوم أول من أمس؟ لماذا نال الرئيس نبيه بري تسعين صوتاً من أصل 127 ولماذا لم ينل فريد مكاري كنائب للرئيس سوى 74 صوتاً؟
هل يؤشر ما حدث الى خديعة حاكتها أطراف قوى الثامن من آذار؟ وإذا كان هذا الافتراض صحيحاً فكيف يمكن لسعد الحريري أن يثق بها تحديداً في المستقبل المنظور؟
ثمة أسئلة إضافية مقلقة، منها: هل يعني ما حصل في المجلس النيابي يوم أول من أمس، أن هناك من يرغب في:
1 ـ إعادة إشعال الفتنة بين السنّة والشيعة؟
2 ـ عرقلة أي احتمال لانطلاقة البلد نحو حالة من الاستقرار عبر عنها بري نفسه في كلمته إثر إعادة انتخابه بقوله أن على اللبنانيين أن يسعوا الى كسب هذه اللحظة المناسبة دولياً وإقليمياً.
3 ـ إبقاء البلد في حالة عدم توازن، ربما تسبق احتمال توترات أمنية، بحجة الاستعداد لمواجهة عسكرية مع إسرائيل.
قبل الدخول في تشريح هذه الاحتمالات، تتوجب الإشارة الى مسألة مهمة للغاية ومضمونها معروف، وهي: إن جمهور قوى الرابع عشر من آذار كان (ولا يزال) معارضاً لإعادة انتخاب الرئيس بري، وقد عبّر بعض أقطاب هذا الجمهور عن هذا الموقف.
الاختيار
بالطبع، لم تكن هذه الرغبة خافية عن سعد الحريري الذي كان عليه أن يختار بين أمرين، ربما أحلاهما مرّ.
الأمر الأول، أن يتحمّل مسؤولية قراره فيذهب في اتجاه تأييد إعادة انتخاب نبيه بري، لسببين على الأقل: السبب الأول أن بري يمثل مع حلفائه في حزب الله نحو تسعين في المئة من أصوات الشيعة الذين شاركوا في الانتخابات.
والسبب الثاني، ان "زعيم السنّة"، أي الحريري، لم يكن ليقف معارضاً هذه الكتلة الشيعية، فيتّهم بأنه يغذّي حالة التوتر الشيعي ـ السنّي.
قرر الحريري أن يسير بخلاف رغبة جمهوره، لا بل بادر هو الى زيارة بري وأبلغه تأييد كتلة تيار المستقبل، فيما كان المنطق يفترض أن يزور بري الحريري طالباً دعمه.
خلال اللقاء بين بري والحريري، أبلغ الأول الثاني التزامه بتبادل الدعم، لا بل أبلغه بأن "حزب الله" على علم وعلى استعداد للانخراط في إطار الدعم المتبادل، تأكيداً على الرغبة في دعم استقرار البلد.
كان في مقدور سعد الحريري وتكتّل "لبنان أولاً" أن يتوافق مع حزبي الكتائب والقوات وآخرين، فلا يصل بري الى رئاسة المجلس في الدورة الأولى، وحتى لو وصل بالأكثرية النسبية لاحقاً، لتكشف الوضع عن انقسام حقيقي، ولبدا بري ممثلاً لطائفته فقط.
ليس في كل ما تقدم ما يشير الى سيناريو لفيلم هندي، ولكنه ضروري لفهم أبعاد ما جرى والسعي الى الاتعاظ تجنباً لمأزق قد يكون مطروحاً في ما يتعلق باستحقاق نتائج الاستشارات الملزمة التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان والتي ستحدد هوية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة، وما يمكن توقعه من كمائن أو خدائع ترافق ولادة الحكومة.
نقاش الدوحة
لفهم هذه المخاوف، لا بد من العودة الى ما جرى في اجتماع "الدوحة". يومها أصرّ أطراف الثامن من آذار على قانون انتخاب العام 1960 (الذي يهاجمه بري اليوم) وكانت الحجة يومذاك أنه في انتخابات العام 2005، "سرقت" قوى الرابع عشر من آذار الأكثرية النيابية من خلال تحالفها الرباعي.
في الدوحة وافقت قوى 14 آذار على قانون 1960 على مضض بعدما سألت: أنتم تريدون هذا القانون، حسناً، فليكن، ولكن إذا فزنا بالأكثرية النيابية عليكم أن تنحنوا لإرادة الشعب.
فازت قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية فنالت 71 صوتاً مقابل 57 صوتاً لقوى 8 آذار التي أعلنت قبولها بالنتائج.. ولكن، هل اعترف النائب ميشال عون بتلك النتائج؟ وهل اعترف إيلي سكاف، وهل اعترف حزب الطاشناق؟ لا.. هؤلاء لم يعترفوا.. لماذا؟ السؤال معلق!!
فلنعد إذاً، الى ما بعد الانتخابات... فجأة، انتفت الحجة للمطالبة بالثلث المعطّل في الحكومة العتيدة وحل محلها الحديث عن نسبية تمثيل الكتل التي طرحها ميشال عون، الذي اندفع أيضاً الى نعي هيئة الحوار الوطني واعتبارها ميتة... ثم أنزلت أول من أمس الى القول أن "المعارضة وحدة متكافلة متضامنة".
ماذا يعني ذلك؟ هو يعني أولاً، استهداف رئيس الجمهورية، إذ أن المطالب بنسبية تمثيل الكتل النيابية في الحكومة قطع الطريق على إعطاء رئيس الجمهورية أي حصة وزارية في الحكومة.. وهو يعني، في الإشارة الى نعي هيئة الحوار أن رئيس الجمهورية بات خارج المعادلة تماماً.
كيف يمكن لأي عاقل أن يفسر كلام عون؟ وهل يمكن الافتراض أن عون لم ينسق مع حلفائه في ما طرحه؟ وماذا إذا افترض أحد أن حلفاء عون يختبئون من خلفه ويدفعونه الى تصعيد، ثم يظهرون مرونة غامضة؟
لنترك هذه الاستنتاجات غير البريئة جانباً، ولنقل أن سعد الحريري كان يقلبها بينه وبين نفسه، فماذا فعل؟
الشعور بالمسؤولية
جلس الشاب ـ زعيم أكبر تكتل نيابي عرفه لبنان (41 نائباً) وزعيم الأكثرية النيابية (71 نائباً) وقال في نفسه: إن جمهور 14 آذار منحني الثقة وحلفائي.. وهذا الجمهور انتخبنا لأننا أصحاب مشروع فكرته المركزية: مشروع الدولة.. وهذا المشروع يتطلب الاستقرار ويتطلب إصلاحات مالية وإدارية تسمح باستجلاب رؤوس الأموال وبتحصيل المساعدات المقررة في مؤتمر باريس ـ 3.
وقال في نفسه ثانياً، لا بد من تحمّل هذه المسؤولية انطلاقا من ثابتة اساسية: يجب ان لا نخذل الجمهور الذي صوت لنا.
يعتقد البعض، وهو على خطأ، ان سعد الحريري سيضعف امام موقع رئاسة الحكومة، ويعتقد البعض الآخر ان ما جرى من تفاهمات اقليمية تدفع في اتجاه تولي الحريري رئاسة الحكومة مهما كلف الامر.
ليست هذه الطروحات صحيحة على الاطلاق، وسيكتشف الكثيرون ان الحريري سيماشي الآخرين ولكن الى اجل وبعدها سيكون لكل حادث حديث.
فما جرى يوم انتخاب بري ومكاري، كشف المخطط قبل اوانه... لقد نال بري 90 صوتا فلماذا نال مكاري 74 صوتا فقط؟
اليكم ما حدث: كان بعض المقربين من بري يحدثونه عن نحو مئة وعشرة اصوات، وقد خدعوه في ذلك، كيف؟
كان بري سينال اصوات "المعارضة" ومجموعها 57 صوتا فكيف كان يمني النفس بمئة وعشرة اصوات؟ لقد وعده وليد جنبلاط بأصوات نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ولنقل انها ثمانية (من اصل 12 في كتلة اللقاء الديموقراطي) فيصبح المجموع 65 صوتا، ووعده الحريري بأصوات كتلة تيار المستقبل وعددها 25 (بغياب رياض رحال وفق الجدول الذي وزعته دوائر القصر الجمهوري) فيصبح العدد الاجمالي 90 صوتا.
تضاف الى ما تقدم اصوات نجيب ميقاتي واحمد كرامي وميشال المر، ليصبح المجموع 93 صوتا.
ومعروف طبعا ان حزب الكتاب (5 اصوات) وحزب القوات اللبنانية (8 اصوات) وصوت بطرس حرب، اضافة الى اصوات دائرة بيروت الاولى (5 اصوات) ولنقل ايضا ان ثلاثة او اربعة من كتلة المستقبل لم تصوت لبري..
في هذه الحالة يصبح المجموع المفترض والمعروف للذين لم يصوتوا لبري من نواب الاكثرية نحو 22 نائباً.. فاذا كان عدد النواب المقترعين 127 نائبا وحصل بري على 90 صوتا، يكون عدد الممتنعين 37 صوتا.. واذا كان عدد نواب الاكثرية الذين لم يصوتوا لبري 22 نائبا، فمن هم اصحاب الاصوات الباقية وعددها 15 صوتا؟
الاشباح
من الذي اعطى النائب عباس هاشم ثلاثة اصوات؟ هل هم نواب جزين؟ ومن صوت لغازي يوسف وعقاب صقر وصبري حمادة؟ هل هم نواب جبيل؟ ولمن كانت الاوراق الملغاة؟
يقال ان بري فوجئ بالرقم 90 وكان يتوقع اكثر، ويقال ان "المعارضة" حرضت في اتجاه تشطيب فريد مكاري "انتقاماً" فما هي حقيقة الامر؟
حقيقة الامر ان الحريري وقع في خديعة عبر ما حصل عليه فريد مكاري الذي ربما يكون حصل فقط على اربعة اصوات من كتلة بري؟
هذا ما كان في بداية الطريق، فما الذي ينتظر سعد الحريري اذا تم تكليفه بتشكيل الحكومة؟
هو سيقوم بكل جهد مطلوب من اجل التوصل الى حكومة وحدة وطنية من دون شروط وشروط مسبقة ولكن للصبر حدوداً، وللصبر عنواناً اسمه فؤاد السنيورة.. من يدري؟
اذا فشل سعد الحريري او افشل في تشكيل حكومة وحدة وطنية تنطلق بالبلاد الى الاستقرار، فسيعرف القاصي والداني من كان المسؤول عن هذا الفشل وليتحمل كل مسؤوليته في لبنان وخارج لبنان.

فيصل سلمان

(المستقبل)