1 2 3
 
28 Aug 17
مكاري: الكلام عن توظيف القدرات في بناء الدولة جديد ويمكن البناء عليه لكنّ شرط تحقيقه الإقرار بأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار السيادي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
   
 
 
مكاري لـ″سفير الشمال″: عدنا الى دولة المحاصصة.. في عهد التغيير!
15 August 2017

 

مكاري لـ″سفير الشمال″: عدنا الى دولة المحاصصة.. في عهد التغيير!

 

غسان ريفي

 

ينظر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الى التطورات السياسية بعين المراقب الذي يعمل على قياس الأمور بميزان مصلحة الوطن، ومصلحة الأشخاص الذين يحبهم.

وصل فريد مكاري الى "الزهد" بالمناصب السياسية، لذلك فان إستراتيجيته المستقبلية تقوم على أن يقول كلمته بكل صراحة ومن دون مواربة، سواء كان الأمر يتعلق بالحليف أو بالخصم، لذلك فهو لا يتوانى عن القول بأنه غير راض على آداء الحكومة، كما لم يتوان سابقا عن الاعلان بأن الرئيس سعد الحريري خذله، كما يؤكد أن ضميره مرتاح كونه لم ينتخب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، فيما يحمل لواء طائفته ويسعى لانتزاع حقوقها من الوظائف العامة، ولتحسين واقعها وحضورها في الدولة، حيث يعتبر أن ظلم الأرثوذكس بات متأصلا في الدولة اللبنانية.  

يفسر الرئيس مكاري العبارة التي قالها ورددتها كل وسائل الاعلام وهي أن "الرئيس سعد  الحريري خذلني" لافتا الانتباه الى أن "خذلني" هي كلمة عادية، فعندما تكون موعود بشيء ما، أو كنت قد تحدثت مع أحد بموضوع ما، ومن ثم تجد أن النتيجة جاءت بعكس توقعاتك، وتكتشف أن المواقف في الكواليس كان عكس رغبتك، من الطبيعي أن تشعر أنك خُذلت". ويؤكد أن "العلاقة مع بيت الشهيد الرئيس رفيق الحريري من ناحية المحبة والاحترام والتقدير قائمة وحاضرة، وأعتبر نفسي دائما جزءا من هذا البيت، لكن هذا لا يعني أنني أسير مع الصح ومع الخطأ، فالأمر الذي لا أقتنع فيه لا أسير فيه، وإذا كنت مقتنعا أن أمرا ما يضر بالبلد أو بمصلحة الرئيس سعد الحريري لا أوافق عليه ولا أقبل به، لذلك أعطي الحق لنفسي وهذه طبيعتي أن يكون عندي إستقلالية كاملة، وهذه الاستقلالية لا تعني عدم المحبة، بل تعني أنني إذا رأيت الصح أقول عليه صح، وإذا رأيت الخطأ أقول عليه خطأ وأحذر منه، لأنني أعتبر أن هذا التحذير يريح ضميري، تجاه مصلحة الشخص ومصلحة البلد".

وعما إذا كان راضيا عن آداء الحكومة، يقول مكاري: "لست راضيا عن آداء الحكومة، وهذا لا يعني أن كل ما في الحكومة سلبيا، فكل عمل فيه الايجابي وفيه السلبي، وكان لدي أمل أن يكون عمل هذه الحكومة أفضل وأنشط وموجه أكثر لخدمة الناس، فعندما تشكلت هذه الحكومة، إتخذت عنوانا لنفسها وهو "إستعادة الثقة"، وكيف يستعيد اللبنانيون الثقة؟..

في البداية لا بد أن يكون عندهم ثقة بامكانية بناء الدولة العادلة، وبناء المؤسسات على أسس صالحة تحترم الدستور والقواعد، وتمنع الهدر، ليشعر اللبنانييون أنهم ينتسبون الى دولة، لأنها في النهاية هي الحامي والراعي لوجودهم ولمصلحتهم ولمستقبل أولادهم".

ويضيف: "الواقع حتى الآن، أنه منذ الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة، الوضع الاقتصادي لم يشهد أي تحسن، بل على العكس فهو يتجه نحو الأسوأ، وكنا نأمل أن تكون التعيينات على أساس الكفاءة، لكن تبين أننا عدنا الى دولة المحاصصة، والى إختيار الأشخاص بحسب ولاءاتهم السياسية.. وربما يكون من حق أي فريق يحكم أن يأتي بمقربين منه في مواقع القرار، لكن أيضا يجب أن يُفتح المجال أمام الكفوئين وطبعا الكفاءات موجودة، لكن الاختيارات لا تتم على هذا الأساس، لذلك أعتقد أن آمال الناس تتلاشى شيئا فشيئا، وتسقط.

ويشدد مكاري على "قناعاته الوطنية المبنية على سيادة الدولة ودعم جيشها ومؤسساتها الأمنية، لافتا الانتباه الى أن هناك دعم كامل من الشعب اللبناني الى المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية، لأننا بطبيعتنا كلبنانيين نحب هذه المؤسسات، ونعتز بالقادة الموجودين على رأسها كونهم كفوئين ويحترمون أنفسهم ومؤسساتهم".

وردا على سؤال ما إذا كان هذا العهد إرتقى الى مصاف عهد التغيير والاصلاح ، يقول: "لقد قلت سابقا أنه عهد التغيير وليس الاصلاح، ولم أر شيئا تغير".

وعما إذا كان نادما لأنه لم ينتخب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، يقول: "لقد قلت بعد الانتخابات: من الأفضل بالنسبة لي أن أندم على عدم إنتخابي له، من أن أندم على إنتخابي له، وحتى الآن ضميري مرتاح، لأنني أجد شيئا يغير من قناعاتي".

يرى الرئيس مكاري ردا على سؤال، "أن ظلم الأرثوذكس في لبنان متأصل منذ فترة، وهو بسبب الطبيعة الأرثوذكسية، وهي الطبيعة  المميزة والأفضل، فالارثوذكس لم يدخلوا حربا، وليس لديهم زعامات فردية، فالطائفة الدرزية مثلا وهي أصغر من الأرثوذكس من الناحية العددية، لديها زعامة مرتبطة بالأستاذ وليد جنبلاط وبالمير طلال أرسلان، بنسب مختلفة، وهنالك من يتكلم باسم الطائفة الدرزية من موقع الوحدة والزعامة، وهذا أمر غير موجود لدى الأرثوذكس، وهو من فضائل الطائفة، لكننا نرى أن الطوائف الأخرى عندما تسعى الى تكبير أحجامها وتوسيع تمددها في الدولة من خلال الوظائف، فان ذلك يحصل على حساب الأرثوذكس، لذلك نجد مع الوقت أن المراكز الأرثوذكسية الفعالة في الدولة تتراجع وتتآكل".

وردا على سؤال عمن هو المسؤول عن هذا الظلم يضيف: "لقد إنتقدت الجميع ووجهت كلامي الى فخامة الرئيس والى دولة الرئيس الحريري والى معالي وزير الخارجية جبران باسيل لأن الموضوع يتعلق بالمناقلات والتعيينات الدبلوماسية، علما أن الوزير باسيل يتدخل في كل الوزارات، وأنا أوجه اللوم الى فخامة الرئيس والى دولة الرئيس الحريري لأنهما مسؤولين تجاه مكونات هذا البلد، والأرثوذكس مكون أساسي ورابع طائفة في حيث الحجم، وأنا لم أقل يوما أن المركز الذي يُعين فيه أرثوذكسي يصبح حكرا على الأرثوذكس، بل نحن نحترم المداورة وقد حصلت في أكثر المراكز، لكن هذه المداورة كان الخاسر الأكبر فيها أيضا الأرثوذكس، وعلى كل حال هذه وجهة نظري، وهناك غيري من الأرثوذكس يجب أن يرفعوا الصوت في هذا الموضوع، وإذا كانوا راضين عما يحصل فهذا شأنهم".

وعما إذا كان يحن الى تحالفاته السابقة في الكورة، يؤكد مكاري أنه "يفرق تماما بين السياسة والعلاقات الشخصية، وأنه يحمل الودّ للجميع".

وعما إذا كان قانون الانتخابات الجديد قابلا للتطبيق يقول: "إذا كانت الانتخابات النيابية ستجري في العام 2018، فهي ستكون على أساس هذا القانون، ولكن أعتقد أنه ستُجرى على أساسه الانتخابات مرة واحدة فقط، لأن الجميع سيكتشفون أن فيه الكثير من التعقيدات ومن الثغرات، ودائما يُحكى عن ضرورة إدخال تعديلات عليه، وهذه كلها وجهات نظر، ومنها أنه كان يجب أن يتضمن القانون صوتين تفضيليين بدلا من صوت واحد، فيما البعض يتمسك بالصوت التفضيلي الواحد كجواز مرور الى النيابة".

وعن العلاقات مع القيادات الطرابلسية، يؤكد مكاري أنها "جيدة مع الجميع، بدءا من الرئيس نجيب ميقاتي، وكذلك الوزير محمد كبارة والنائبين محمد الصفدي وسمير الجسر، وأيضا اللواء أشرف ريفي، والوزير السابق فيصل كرامي"، لافتا الى أن "التنافس الحاصل في طرابلس هو صحي سياسيا، لكن بعض الأحيان تظهر فيه أشياء غير صحية"، مؤكدا أن "أي خمسة قيادات ممن ذكرهم يستطيعون تمثيل طرابلس خير تمثيل".

ويؤكد مكاري أنه على تواصل دائم مع النائب سليمان فرنجية الذي "أعتبره زعيما شماليا، وأحترم مواقف البيت السياسي الذي ينتمي إليه، وأرى أنه "مظلوم في حجمه الانتخابي لأن حجمه أكبر من الحجم الذي عُبر عنه في المرات السابقة".