1 2 3
 
28 Aug 17
مكاري: الكلام عن توظيف القدرات في بناء الدولة جديد ويمكن البناء عليه لكنّ شرط تحقيقه الإقرار بأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار السيادي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
   
 
 
6 February 09

أكد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن عمليات التنصّت التي تتم خارج إطار الدولة كالتي يقوم بها "حزب الله" تعتبر "تحدياً للدولة وانتهاكاً لخصوصية المواطنين والسياسيين". 

وتساءل مكاري في حوار أجرته معه "السياسة" الكويتية ونشر في 6 شباط 2009:  "كيف يمكن مقاومة التنصّت من خارج الدولة وهناك دولة أقوى من الدولة اللبنانية؟". وأضاف "كما يفترض حصر السلاح بالجيش والقوى المسلحة الرسمية، وكما يفترض أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة، كذلك يجب أن يكون التنصت وكل عمل ذي طبيعة أمنية، محصوراً بأجهزة الدولة الأمنية دون غيرها". وشدد على ان "استمرار وجود بعض الثغرات في المواقع الأمنية، لجهة عدم اكتمال "تنظيف" الأجهزة الأمنية من بقايا زمن الوصاية، يساهم في عدم التمكن من لجم الفلتان الأمني عموماً، وخصوصاً في ما يتعلق بالتنصت غير الشرعي".

          وهذا نص الحوار:

  • بعد "قوننة" التنصّت، إذا صح التعبير، هل أنتم مطمئنون لهذه الخطوة، وماذا عن التنصّت غير الشرعي؟

- في الواقع كلمة التنصّت، كلمة مزعجة، والشعور أن هناك من يسمعك تتكلم مع شخص آخر، يعني الدخول في خصوصيات الناس. بالمبدأ العام، يجب ألا يكون هناك تنصّت. إنما الأمور الأمنية بعض الأحيان تتطلّب أن تقوم الدولة ببعض التنصّت، لكن بشرط أن يكون ذلك بقرار من القضاء.

   هذا الموضوع أخذ حيّزاً كبيراً من المناقشات في مجلس النواب، وأتذكر أنه في البيان الأخير لحكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري أخذ جدلاً كبيراً، وفي نهاية الأمر صدر قانون لتنظيم هذا الموضوع.

المشكلة هي أننا وضعنا قانوناً ولكن من دون أن نضع آلية لتنفيذه. اليوم فتح هذا الموضوع من الباب العريض، وآمل أن تعيد الخطوات التي اتخذت في اجتماع السراي الأمور إلى نصابها الصحيح.

لكن المشكلة أن هناك عملية تنصّت غير التنصّت الذي تقوم به الدولة. هناك تنصّت يقوم به "حزب الله" مثلاً، وهذا كله يعتبر تحدياً للدولة، ويشكل انتهاكاً لخصوصية المواطنين والسياسيين ويمكن أن يشكل خطراً كبيراً على حياة بعضهم، وأن يستخدم في التأثير على الانتخابات. باختصار الموضوع خطير جداً.

* كيف يمكن لجم عملية التنصّت غير الشرعي؟

- يا للأسف، أعتقد أن هذا الأمر مرتبط بالتوصل الى اتفاق في شأن الاستراتيجية الدفاعية والأمنية. فكما يفترض حصر السلاح بالجيش والقوى المسلحة الرسمية، وكما يفترض أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة، كذلك يجب أن يكون التنصت وكل عمل ذي طبيعة أمنية، محصوراً بأجهزة الدولة الأمنية دون غيرها. كما ان استمرار وجود بعض الثغرات في المواقع الأمنية، لجهة عدم اكتمال "تنظيف" الأجهزة الأمنية من بقايا زمن الوصاية، يساهم في عدم التمكن من لجم الفلتان الأمني عموماً، وخصوصاً في ما يتعلق بالتنصت غير الشرعي.

  • هل صحيح ما ذكره النائب مروان حمادة أن "حزب الله" يبسط سيطرته لقضم الدولة اللبنانية؟

- ليس فقط "حزب الله" مَن يقوم بذلك، لكنه على رأس هذا الفريق، كما أشعر أن الفريق المتمثل بـ8 آذار لا يريد بناء الدولة. وهذا الموضوع يتأكد كل يوم من خلال التصرفات التي يقوم بها هذا الفريق داخل الحكومة، أو من خلال تصرفاته على الأرض أو داخل المجلس النيابي.

   على سبيل المثال في اجتماع اللجان النيابية قبل أيام، كانت مطروحةً على البحث مواضيع مهمة تهم كل المواطنين، كانت مداخلات الفريق الآخر بعيدة جداً عن أجواء المواضيع التي يجري بحثها، فكان موضوع الخلاف القائم حول مجلس الجنوب هو المسيطر على ما عداه من نقاط البحث، بهدف تعطيل إنتاجية الحكومة، لأن توجه هذا الفريق منع مناقشة المواد المنوي تطبيقها.

  • الرئيس نبيه برّي شكك بنتائج اجتماع السراي الحكومي الذي عقد لمعالجة موضوع التنصّت، ما هو تفسيرك لهذا الموقف؟

- أعتقد من هذه الوجهة هناك قسم من الحقيقة، لأن جزءاً كبيراً مما يجري يخص الدولة، وهذا الأمر ربما تسهل معالجته، لكن كيف تمكن مقاومة التنصّت من خارج الدولة، وهنالك دولة أقوى من الدولة؟ ربما ليس هذا ما يقصده الرئيس نبيه برّي، ولكن إذا عدنا لما حصل في السابع من أيار عندما أثير موضوع كاميرات المراقبة، كانت ردة الفعل (هذا أمر واقع عليكم أن تقبلوا به، شئتم أم أبيتم)، كما حصل نوع من التأنيب لمن اعترض على هذا الموضوع.

  • إلى متى ستبقى موازنة مجلس الجنوب عائقاً أمام إقرار موازنة 2009، ألا تجد في ذلك تحدياً لرئيس الجمهورية؟

- لقد زرت رئيس الجمهورية وتمنيت عليه إيجاد حلول للمشكلة. وهذا الأمر متروك له لإيجاد الحل الذي يراه مناسباً. مع الأسف هناك هدر كبير في مجلس الجنوب. أما في موضوع صندوق المهجرين فلا شك في أن الأموال التي صرفت في هذا الصندوق بالمقارنة مع عودة المهجرين تظهر وجود هدر، إلا أن المضحك المبكي في هذا الموضوع اتهام الطرف السياسي الذي ننتمي إليه بالهدر في صندوق المهجرين، ويتم تناسي دور الذين قاموا بهدر أموال هذا الصندوق لمصالحهم الشخصية. الناس تعلم أن "وادي أبو جميل" تحوَّل اسمه إلى "وادي الذهب" والطريقة التي اتبعت في إخلاءات هذه المنطقة وكل أحياء الوسط التجاري. هذا لا يمنع من الاعتراف بوجود هدر عند الجهة الثانية، لذلك فإن كل هذه الصناديق أصبحت عائقاً.

  • بما فيها مجلس الإنماء والإعمار برأيك؟

- قناعتي بمجلس الإنماء والإعمار مختلفة. والموقف من هذا المجلس يختلف. لست ضد إنشاء وزارة التخطيط. والجميع يعلم أنني مع هذه الفكرة.

  • لقد أيدت مشروع وزارة التخطيط، رغم أنك على تباين مع الرئيس برّي؟

- أنا لا أخاصم لمبدأ المخاصمة، خاصة عندما تكون لديَّ قناعة في الموضوع. في موضوع مجلس الإنماء والإعمار أجد هذا المجلس منتجاً جداً. وفي قناعتي فإن الأموال في هذا المجلس تصرف بالطريقة الصحيحة. وموقفهم من هذا المجلس مذهبي وسياسي أكثر مما هو تقويم لهدر مالي. على الأقل هذه قناعتي ومعلوماتي. هذا المجلس مستهدف منذ فترة طويلة ومن دون شك يتمتع بصلاحيات كبيرة أوسع من صلاحيات وزارات، لكني في هذه النقطة لديّ تحفظ عليها. ليس على نتيجة عمله. وأعتقد أن الحرب الموجهة على مجلس الإنماء والإعمار هي حرب مذهبية، قبل أي شيء آخر.

  • إلى متى سيبقى موضوع الموازنة شاغل الناس وسبباً للتصعيد؟

- هذه مسألة معيبة، لأن لبنان للسنة الرابعة من دون موازنة، وهذا ينعكس سلباً على مصالح الناس.

  • كيف سيكون الحل برأيك؟

- من المؤسف أن نقوم بفتح معارك ثم نلجأ إلى التسويات على الطريقة اللبنانية، لذلك فإن إيمان الناس بالحلول تضاءل كثيراً، أما بالنسبة للحل فليس لديَّ جواب على هذا السؤال.

  • مع اقتراب موعد الانتخابات ودخول البلاد في هذه الأجواء، كيف تقيِّم وضع 14 آذار؟ وهل أنتم مرتاحون لوضعكم الانتخابي؟

- الوضع ممتاز والناس ما زالت وفيّة لـ14 آذار، البعض لديهم تحفظات، ولكن في نهاية الأمر ستسأل الناس نفسها أين كنا؟ وأين أصبحنا؟ ولماذا ضحَّت 14 آذار؟ وماذا أنتجت؟ ربما تكون الطموحات أكبر بكثير من النتائج، لكن المعركة طويلة ومستمرة.

لذلك أعتقد أن الناس عند الجد يعرفون مصلحة بلدهم ويعرفون أن قوى 14 آذار تسير في الاتجاه الصحيح على أمل تحقيق طموحات الناس.

  • هل تعتقد أن 14 آذار ستعود أكثرية؟

- لديَّ شعور بأن هذا حاصل، إذا تم التنسيق، لا سيما داخل القوى المسيحية الموجودة في هذا الفريق، وإذا اعتبروا أن مشروع 14 آذار أهم من عدد النواب لكل حزب منهم. أنا أؤكد بأن النصر سيكون إلى جانب 14 آذار.

  • يُحكى عن خلافات داخل 14 آذار حول بعض المقاعد النيابية، فما رأيك بذلك؟

- هذا الأمر صحي اذا بقي ضمن سقف المصلحة العليا لـ14 آذار وللمسيرة السيادية، فالأهم نجاح المشروع لا الأشخاص.

  • في حال استمراره ألا يضعف 14 آذار؟

-أعتقد أن الجميع يعون ضرورة تقديم التضحيات والتنازلات المتبادلة، واعطاء الأولوية لمصلحة الخط الاستقلالي ككلّ. اذا كان ثمة من هو غير مستعد للتنازل عن ترشيح هنا أو هناك من أجل تأمين الفوز، فعندها قد يكون الخط الاستقلالي في خطر، نظراً الى أن المعركة مصيرية، لكني واثق من أن الجميع يدرك أن انتصار الخط الاستقلالي أهم من مقعد لهذا الحزب في هذه المنطقة، أو مقعد لذاك التيار في تلك. وعلى كل حال، أنا مطمئن الى أن الوضع أفضل من وضع الطرف الآخر. لا أقصد هنا "حزب الله" وحركة "أمل"، بل "التيار الوطني الحرّ"، حيث هناك خلافات داخلية أكثر مما يتصوره المرء. ففي كل منطقة يوجد أربعة أو خمسة أشخاص طامحون على حساب شركائهم في 8 آذار.

في الكورة مثلاً هناك أربعة مرشحين لـ"التيار الوطني الحرّ" من أجل مقعد واحد، وفي زغرتا يوجد خلاف كبير، لأن الوزير فرنجية لم يتحالف مع أحد من التيار، وهناك خلاف على المقاعد المسيحية في الجنوب بالنسبة لحركة "أمل" ولا أعلم إذا كان هناك خلاف مع "حزب الله" أيضاً. وهناك مشكلة مع "الحزب القومي السوري" في أمكنة عدة، أكان في المتن أم في مرجعيون، وفي نهاية الأمر هم مستمرون في خلافاتهم، وفريقنا سيصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.

  • هناك اتهامات ضد 14 آذار بأنها قد تفتعل إشكالات لإلغاء الانتخابات؟

- هل نحن أهل لافتعال المشاكل، من يفتعل المشاكل في لبنان؟ هذه كذبة يروجها الآخر ويريدنا أن نصدقها. لم تحصل مشكلة في لبنان منذ العام 2005 حتى الآن قام بافتعالها فريق 14 آذار. ربما هناك ردة فعل من قبل 14 آذار. ولا مرة كانت 14 آذار هي من يفتعل المشاكل.. كل الذين استشهدوا هم من فريقنا. وهذا واقع لا يمكن أن يصدقه أحد.

  • تحدثتم في اجتماع كتلة "المستقبل" عن توزيع للسلاح في الشمال والبقاع. هل لديكم أدلّة ملموسة تؤكد ذلك؟

- بالتأكيد هناك أدلة ملموسة، أريد التحدث عن منطقتي الكورة المعروفة برقيها، نعرف وضع الأحزاب المرتبطة بفريق 8 آذار، وطريقة تسلحها، ومصادر هذا السلاح.

  • هل الهدف ترويع الناس؟

- لا أريد استباق الأمور، ولكن هناك بعض الناس تعتبر أن لمظاهر القوة والتحدي والترهيب لها مفعولاً إيجابياً في الانتخابات بالنسبة إليهم. ومن الضروري أن تحصل الانتخابات من دون سلاح، وبطريقة ديموقراطية ويستطيع كل مواطن أن يعبر عن رأيه، وأنا أؤمن بهذه الفلسفة، وعلى الطرف الآخر أن يؤمن بها أيضاً.

  • هل تعتقد أن الانتخابات ستجري في موعدها؟

- ليس لديَّ شك بالموضوع، وإذا حصل أي تعطيل فيكون الطرف الآخر مسؤولاً عنه.

  • هل تخشى عودة الاضطرابات الأمنية أو الاغتيالات مع اقتراب موعد الانتخابات؟

- التجربة التي مررنا بها منذ أربع سنوات، حتى ولو أننا نمر اليوم بفترة من الهدوء، تؤكد أن أحداً لا يجب أن يكون مطمئناً.

  • الوزير السابق سليمان فرنجية حذّر من حصول تفجير كبير قد يسبق الانتخابات النيابية. برأيك ما هي خلفيات هذا الكلام؟

- لا أستطيع أن أتوقع شيئاً، ولا يمكنني نفي حصول الأمر، فلربما كان الوزير فرنجية لديه معلومات خارجية تؤكد ذلك، فأنا على الأقل لا جواب لديَّ.

  • نلاحظ تصعيداً في المواقف من جانب النائب ميشال عون ضد الأكثرية، كما دعا إلى محاكمة رئيس الحكومة والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط واتهمهم بالإساءة إلى العلاقات مع سورية، فما رأيك بما قاله عون؟

- أستغرب جداً هذا الكلام الذي يصدر عن لسان الجنرال عون. بالنسبة لي العماد عون كان قائداً للجيش وأصبح رئيساً للحكومة ومما لا شك فيه هو زعيم مسيحي، ولكن أصبح ينطبق على عون المثل (قل لي من تعاشر أقل لك من أنت). بعد انتقاله إلى الطرف الآخر الذي يضم كماً كبيراً من الشتامين، فبدل أن يؤثر عليهم ويمنع هذا التعاطي، أصبح واحداً منهم.

أما بالنسبة لطلبه محاكمة بعض أركان 14 آذار، ربما نسي ماذا كان يقول عن سورية، ويريد الآن إقناعنا بما يقوم به اليوم. دائماً أسأل بعض حلفاء العماد عون لماذا تخليتم عن الجنرال فيجيبون بأنهم لم يتغيروا هم، فالذي تغير هو العماد عون!

  • هل تعتقد أن عون يعاني من أزمات داخلية بينه وبين حلفائه؟

- مشكلة عون أنه يعرف أن ثقة حلفائه به محدودة، فهم يستخدمونه من دون أن يكونوا مقتنعين برأيه.

  • ما هو تفسيرك للحملة الشعواء من العماد عون على الكتلة الوسطية؟

- لا أعرف لماذا يعتبر العماد عون هذا الموضوع تحدياً له. مرة يتهم هذه الكتلة بأنها جزء من 14 آذار وأحياناً أخرى يتهمها بكتلة رئيس الجمهورية. المستقل ربما يكون في بعض المواقف بجانب العماد عون، وفي أخرى بجانب خصمه السياسي حسب قناعاته. وإذا كانت هذه الكتلة تمثل 14 آذار مستترة فالناس ستكتشف ذلك. في الواقع ان ما يزعج العماد عون أن رئيس الجمهورية لديه استقلاليته، بينما هو لا يملك استقلاليته.

  • برأيك هل ستحصل تغييرات في لوائح المرشحين؟

- بالتأكيد. ولكن ليس في الكورة، لأن الموضوع أصبح شبه نهائي. لأننا متمسكون باللائحة الموجودة. أنا والنائب فريد حبيب والنائب نقولا غصن.

  • مع اقتراب عمل المحكمة الدولية في آذار المقبل هل أنتم مطمئنون لسير عمل هذه المحكمة، وهل تخشون من صفقات على حساب كشف الحقيقة ومحاكمة المجرمين الذين خططوا ونفذوا جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

- أنا لست فقط مطمئناً، بل متأكد من حسن سير المحكمة، وأستغرب الكلام عن التأخير في بدء المحاكمة، وأعتقد بأنه لم تشكل محكمة بالسرعة التي تم فيها تشكيل هذه المحكمة في تاريخ الدول. هناك محاكم بقيت عشر سنوات حتى تمّ تأليفها. بتقديري أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح جداً، أما في ما خص نتائجها فلا أعلم كيف ستكون هذه النتائج.

نحن كفريق 14 آذار، وأصدقاء الشهيد رفيق الحريري، وكعائلة رفيق الحريري أي نتيجة تصدر عن هذه المحكمة سنتقبلها. ولسنا خائفين، لا بل مطمئنين لما سيصدر عنها. ولا نريد أن نظلم أحداً، فقط نريد الحقيقة.

  • يعني ليس لديكم خوف من صفقات ما؟

-  عندما تشكل محكمة دولية تضم قضاة من كل أنحاء العالم لا يصح التفكير في موضوع الصفقات، لكن بعد صدور الحكم تبقى إمكانيات تطبيقه أو عدم تطبيقه موضوعاً آخر.

ما تهمُّني معرفة من قتل رفيق الحريري؟ مَنْ قتل جبران تويني؟ مَنْ اعتدى على مي شدياق؟ مَن قتل بيار الجميّل؟ ومن قتل أنطوان غانم؟ من قتل وليد عيدو؟ من قتل سمير قصير؟ من قتل جورج حاوي؟

أنا لا أبحث عن الثأر.

  • المهم محاكمتهم.

- حتى محاكمتهم. لو جمعناهم كلهم، وقطعوا رأسهم في النهار نفسه، لن نستعيد لا رفيق الحريري ولا جبران ولا كل الشهداء.

نريد إحقاق العدالة، لا شك في أنها تريح النفوس، لكن ما يرضيني أكثر، هو معرفة من قتل رفيق الحريري وكل الشهداء.

أما نتيجة المحكمة فأتركها للناس، للرأي العام، حتى يحاكمهم هو على طريقته.

  • لماذا الجانب السوري لم يُسمِّ سفيره حتى الآن في بيروت؟

- لسبب واحد، طوال حياتهم لم يكونوا مقتنعين أن لبنان وسورية بلدان مستقلان، مهما قالوا وعبَّروا عن هذا الموضوع.

  • ما حصل يعتبر فولكلوراً فقط؟

- لا أسميه فولكلورا، لقد أُجبروا عليه، فحاولوا إفراغه من مضمونه بأية طريقة. لا أحد يقنعني أنه في يوم من الأيام، كان السوريون يعتبرون لبنان وسورية بلدين. قد يعين سفيرٌ لهم في لبنان، لكنهم مجبرون على تعيينه.

  • يُحكى عن خلافات بين النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع حول أسماء بعض المرشحين، وهذا يؤثر على 14 آذار؟
  • - لا أعتقد أن الأمور وصلت إلى الاختلاف. لكن كل واحدة عنده رغبات، وهذا شيء طبيعي، إذا وصلنا إلى مرحلة الانتخابات ولم نكن متفاهمين على كل المواقع واختيار المرشحين الكفوئين بما يخدم مصلحة هذه الانتخابات ممكن أن نسمي ذلك خلافات. أما ما نسمعه من تعليقات قبل موعد الانتخابات بأشهر عدة أعتبره أمراً طبيعياً جداً. هذه الأمور مسموحة في الحياة الديموقراطية، المهم عندما نصل إلى المفاصل الحاسمة إما أن نكون متفقين ونخوض هذه الانتخابات صفاً واحداً، أو نختلف ويذهب كل فريق في حال سبيله.

   بالعودة إلى السؤال ربما يكون هناك تباين حول بعض المرشحين، ولكنني متأكد من حكمة النائب جنبلاط ومن حكمة الدكتور سمير جعجع، وهما يعرفان أن الخلاف ليس لمصلحة أي طرف وسيجدان الحل المناسب لهذا الموضوع.

  • يعتبر المراقبون أن حدة المعركة الانتخابية ستكون في المناطق المسيحية وبالتحديد بين العماد عون والدكتور جعجع، هل تجد الأمور في هذا الاتجاه؟

- في الواقع المعركة ستكون حامية في أكثرية المناطق المسيحية. لكن ليست محصورة فقط بين جعجع وعون بالتأكيد، فالمعركة بين 14 آذار وما نسميه 8 آذار.

  • هل تخشى من سابع أيار جديد؟

- الذين افتعلوا 6 أيار اكتشفوا أنها لم تكن لمصلحتهم.

  • بالعكس حصلوا على الثلث المعطل، ويعطلون البلد؟

- ليس الأمر بهذه البساطة، كل هذه الأمور يجب أن نرى نتائجها لدى الناس، ومن دون شك يحاولون تعطيل كل شيء، وأنا لا أنكر بأنهم استفادوا من بعض المكاسب الفورية، ولكن هل ستترجم هذه المكاسب فيما بعد إلى انتصارات؟ هذا هو السؤال.

  • ماذا يضمن عدم العودة إلى المطالبة بالثلث المعطل إذا ما أتت نتائج الانتخابات كما هي الحال؟

- نحن أخذنا على أنفسنا عهداً في حال فازت المعارضة بالانتخابات عليهم تأليف حكومة ونحن سنكون في المعارضة، ليست لدينا رغبةٌ أن نكون ثلثاً معطلاً حتى لا نعطل البلد، كما فعلوا وعليهم أن يتحملوا نتيجة أعمالهم.

ما حصل في اتفاق الدوحة في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية وموضوع الثلث المعطل هناك نص صريح أن هذه الأمور تتم لمرة واحدة فقط.

بكل صراحة تأليف الحكومة لا يحتاج إلى الثلثين إلا في مواضيع ينص عليها الدستور، رغم أنهم لوَّحوا باستعمال الثلثين لتأمين النصاب في انتخاب الرئيس، وجيد أنه لم يحصل ذلك، لأننا انتخبنا شخصاً يبدو أنه يقوم بمهامه على أكمل وجه، فإذا فزنا بالأكثرية نستطيع تشكيل حكومة من دون الحاجة إلى الثلثين. وإذا فازوا هم بالأكثرية فليشكلوا الأكثرية. قد نحصل على الأكثرية ويطالبوننا بالشراكة، لكنهم في الطرق الديموقراطية لا يملكون هذا الحق.

أما إذا عادوا لاستخدام سلاحهم في الداخل للحصول على هذا الحق، فأعتقد بأنهم سيضعون أنفسهم في موقع يكون فيه السلاح هو الناخب، وليس الشعب.